كيف تعرف الحاسد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥١ ، ٢٢ أغسطس ٢٠١٩

مفهوم الحسد

أنعم الله جل وعلا على عباده بنعم عديدة، إلا أن البعض يتجلى في عد نعم الغير ونسيان نعمه، فيبحر في مياه آسنة ويشقي نفسه بنار الحقد والحسد، وما يجني منها إلا كل دنيئة، ويعرف الحسد في معاجم اللغة العربية بأنه مصدر مشتق من الفعل الثلاثي حَسَدَ فهو حاسد وحسود، ومَن وقع عليه الفعل فهو محسود، فنقول: حسد جاره؛ أي كره نعمة الله عليه، ونقول: فلان في موقف لا يحسد عليه؛ أي أنه في حالة سيئة لا يمكن أن يغار منها أحد؛[١] فالحسد هو تمني زوال النعمة حتى وإن لم تنتقل للحاسد وهذا حسد مذموم بالمطلق، وهناك ما يعرف بالغبطة وهو تمني الحصول على ما عند الطرف الآخر أو على ما هو أحسن منه، وسنتحدث في هذا المقال حول طرق معرفة الحاسد، وماهية الإجراءات التي ينبغي على المحسود القيام بها لوقاية نفسه من شر الإنس والجان، بالإضافة إلى توضيح الرؤيا التي تدل على الإصابة بالحسد فعليًا.[٢]


كيف تعرف الحاسد

لا يمكن لأحد أن يجزم أن فلانًا هو مَن حسده إلا إذا اعجب بشيء ولم يدع له بالبركة، ويظهر أثر الحسد مباشرة، أما إذا طال الفصل فلا يمكن الجزم أنه الحاسد، وهناك طرق مختلفة يلجأ لها الناس لمعرفة الحاسد مثل التخيل أثناء القراءة، أو الاستعانة بالجن والشياطين وهو عمل محرم يسبب العداوة بين الناس وينشر الخوف والرعب في قلوبهم، ناهيك عن أن الاستعانة بالجن شرك بالله جل وعلا، ومن جهة ثالثة لا يجوز تصديقهم لأنهم يكذبون.[٣] وتجدر الإشارة إلى أشياء يفعلها الحاسد قد تدل عليه، وتظهر في صفاته تلقائيًا دون قصد فيُعرف بها، ويمكن إجمالها في ما يلي[٤]:

  • المقارنة مع المحسود وتمني حاله في كل شيء نتيجة امتلاك المحسود أشياء لا يمتلكها الحاسد.
  • سماع التهاني والمباركات إزاء النجاح الذي يحصده المحسود من جميع الناس إلا من الحاسد، وذلك لأنه حزين لما أنجزه الآخر، وتسيطر عليه غيره قاتلة تجاهه تجعله يتمنى له الخسران والفشل.
  • شعور المحسود بأن الحاسد ينافسه ويسعى للتفوق عليه في كل الأمور بدءًا من سفاسفها إلى عظامها، فما إن يسمع أنه يريد عمل شيء ما حتى يبادر إلى القيام به وإثبات نفسه مبرهنًا أنه من مستواه وقادر على اللحاق به.
  • هوس الحاسد بحياة المحسود ومراقبته في امور حياته كلها، فنجده فائق التركيز في ما يتعلق به كي ينتقده إذا ما سنحت له الفرصه بذلك.
  • ادعاء الحاسد أن نجاح المحسود ما هو إلا لعبة حظ، فهو لا يريد الاعتراف بتفوقه وقدراته فينسبها إلى الصدفة.
  • نقل الحاسد شائعات عن المحسود، فما إن صادق فلانًا حتى يسعى للتفريق بينهما، وتشويه صورته أمامه بشتى الوسائل والطرق الدنيئة حتى لو اضطر للكذب.
  • اعتذار الحاسد عن مساعدة المحسود في شتى أمور حياته بعد أن يكون قد أعطاه وعدًا بالمساعدة، لكنه سرعان ما ينقض الوعد، فمثلًا إذا طلب الحاسد من صديق يحسده إنجاز مهمة ما فإنه يلفق الأعذار الواهية في سبيل التملص منه، لأنه في الحقيقة يشعر بالغيرة منه ولا يريد له النجاح مطلقًا.
  • محاولة الحاسد نصب كمين للمحسود وإيقاعه في الفخ لسلبه ما ناله بأي وسيلة، وتخريب نجاحه كالإساءة إليه أمام مرؤوسه إذا ما حصل على ترقية مثلًا.
  • الكراهية المفاجئة دون أي سبب وهي من عوارض الغيرة والحسد.


التعامل مع الحسد

عندما يشعر المرء أن شخصًا ما يحسده فعليه الالتزام بما يأتي[٢][٣]:

  • الإنابة إلى الله وتجديد التوبة من الذنوب والمعاصي ما ظهر منها وما بطن.
  • التوكل على الله فهو حسب عباده وكافيهم، وهو الحامي وهو المانع، ولن يضر المرءُ شيئًا إلا بإذنه وما كتبه هو جل وعلا.
  • الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ومن شر كل حاسد.
  • الحرص على قراءة أذكار الصباح والمساء والوِرْد الشرعي وفق ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
  • الدعاء إلى الله بإبعاد الحسد والحساد عنه، مع تحصين النفس والمال والولد بما ثبت من أدعية الرقية الشرعية بعيدًا عن الطلاسم غير المفهومة والشعوذات.
  • العدل مع الحاسد وعدم الإساءة إليه بل يجب الإحسان إليه لكسب وده ما أمكن.
  • الحذر من المفاخرة أمام فاقدي النعمة بالنعمة ذاتها، فمثلًا لا يجوز بالمرأة الولود أن تتحدث عن أبنائها أمام عقيم، وهذا ينطبق على كل النعم.
  • إذا عرف الحاسد فإن المسحود يطلب منه أن يغتسل ليغتسل هو بمائه من بعده.


أحلام تدل على الحسد

يتجلى الحسد في منام الرائي على هيئة أحلام مزعجة، وتتمثل في رؤى متكررة لما يلي[٥]:

  • الحيوانات المفترسة.
  • الجمال.
  • الثعبان ذو اللون الأسود.
  • القطط.
  • الكلاب.
  • الحمار.
  • الخنزير.
  • الحشرات والصراصير.
  • الطيران والسقوط من علو.
  • القبور.
  • البيوت المهجورة.
  • الجن.


حكم الحسد في الإسلام

لا شك أن الحسد في الدين الإسلامي حرام[٢]، وقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الخلق الذميم في أحاديث نبوية عديدة منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله المصطفى أنه قال: (إيَّاكُمْ و الظَنَّ؛ فإِنَّ الظَنَّ أَكذَبُ الحديثِ، و لا تَجَسَّسُوا ولا تَنافَسُوا ولا تَدابَرُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، وكونوا عِبادَ اللهِ إِخوَانا) [رواه الألباني| خلاصة حكم المحدث: صحيح].[٦]


المراجع

  1. "تعريف و معنى حسد في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 8-7-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "الحسد : تعريفه ، حكمه ، آثاره ، أسبابه ، علاجه"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 8-7-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "كيف يعرف الشخص الذي حسده ، وعلاج المحسود"، الإسلام سؤال وجواب، 22-9-2013، اطّلع عليه بتاريخ 8-7-2019. بتصرّف.
  4. "كيف تعرف أن هذا الشخص يحسدك؟"، النهار، 20-7-2016، اطّلع عليه بتاريخ 8-7-2019. بتصرّف.
  5. سلوى كاني، "احلام التي تدل على الحسد في النوم"، رجيم، اطّلع عليه بتاريخ 8-7-2019. بتصرّف.
  6. "المسووعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 8-7-2019.