كيف اتعلم علم النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٢٦ ، ٢١ ديسمبر ٢٠١٩
كيف اتعلم علم النفس

علم النفس

إن أبرز تساؤل يجب طرحه في البداية هو عن ماهية علم النفس، والإجابة تكمن في التعريف الذي قدمته الجمعية الأمريكية لعلم النفس على أنه دراسة علمية تطبيقية للسلوك والعقل عامة، وغالبًا ما يُعنى بدراسة الإنسان وجوانبه السيكولوجية والنفسية على اختلافها وتفرعاتها العديدة، مثل تطور الإنسان والرياضيات والصحة والدراسات السريرية التطبيقية والسلوك الاجتماعي والعمليات المعرفية، ويعدّ علم النفس من الدراسات المستحدثة نوعًا ما؛ إذ بدأت جهود تطويره ودراسته بشكله الحالي المكثف منذ ما لا يزيد عن 150 عامًا، إلا أن أصول علم النفس تعود إلى الأزمنة القديمة والحضارات العتيقة مثل الحضارة اليونانية القديمة؛ أي في ما يقرب عام 400 إلى 500 ما قبل الميلاد.

وقد سعى علم النفس إلى مناقشة عدد من المواضيع التي درست في الماضي ولا زالت محط اهتمام واستكشاف إلى يومنا هذا، مثل الذاكرة والإرادة الحرة والعزيمة والطبيعة والطبع والتطبع والتجاذب والعديد من الخلافات الفلسفية، هذا ويهدف علم النفس إلى معرفة الأسباب وراء تصرفات الإنسان وتوقّع حدوثها بالإضافة إلى التنبؤ بردات فعله، بحيث يمكن معالجة الخاطئ منها وتعزيز الصَّحيح.[١]


كيفيّة تعلّم علم النفس

يطمح العديدون إلى تعلم علم النفس بصفته علمًا مبهرًا وحديثًا يميل إليه الناس والمجتمع بكثرة في الآونة الأخيرة، ويوجد عدد من الخطوات التي يجب اتباعها للدخول في غمار هذا المجال دخولًا احترافيًا نظرًا إلى المردود المالي المرتفع ونقص الخبرات في عالم علم النفس الأكاديمي والعملي، ومنها:[٢]

  • دراسة علم النفس دراسة أكاديمية والحصول على شهادة معتمدة من إحدى الجامعات المعتمدة، إذ إن المواد الدراسية المطروحة في الجامعات تشمل عددًا من الأساسيات في علم النفس مثل علم النفس العام وعلم النفس التجريبي وعلم النفس التطويري والإحصاء وما إلى ذلك؛ فالراغب بتعلم علم النفس يختلف عن الطالب الملتحق بمدرسة نظامية، فالهاوي يستطيع الاكتفاء بقراءة نظريات العلم الذي اختاره عامة دونما إسبار وغوص وأن يتخذ مراجع الكتب لذلك الهدف، لا مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات المنتديات التي يكثر فيها الخطأ والكتابة دون علم أو دراية.
  • الحصول على درجة علمية مناسبة للتخصص الذي يرغب المتعلم العمل فيه، إذ تختلف الشهادات بدرجتها وأهميتها ومنها درجة "دكتور الفلسفة" التقليدية التي ترتكز على البحث والتدريب العملي السريري، ثم شهادة "دكتور علم النفس" التي تركز على التدريب العملي السريري في المرتبة الأولى، ثم شهادة EdD التي تهدف إلى رفع المستوى المعرفي لدى المتعلم كي يتمكن في النهاية من العمل في عيادته الخاصة أو تغيير مساره المهني إلى العمل في الجامعة على سبيل المثال، وأخيرًا شهادة EdS التي ترتكز على أهداف أكاديمية في الغالب.
  • مرافقة أحد أساتذة الجامعة أو المختصين في تدريب عملي، إذ إن التمرين وممارسة النظريات التي يتعلمها الراغب بتعلم علم النفس يساعد على إتقانه وسرعة تمكنه من المعلومة، فيجب أن يحاول توظيف المادة النظرية عمليًا كأن يدرس حالة خاصة، أو يحاول حل مشكلة لشخص آخر استنادًا على خلفيات حدوثها وردة الفعل عليها.
  • اختيار مجال الاختصاص الذي يودّ المتعلم الخوض فيه؛ إذ إن لعلم النفس تقسيمات كثيرة ومتعددة يصب كل منها في أهداف وأساليب دراسية مختلفة كذلك، ومنها علم النفس السريري أو الاستشاري وغيرها الكثير.
  • الخضوع لفترة تدريب يتلوها تقديم حالة دراسية نفسية والعمل عليها وتقديم الحلول والدراسات أمام مجموعة من علماء النفس المختصين بغرض الحصول على شهادات الاعتراف اللازمة، ومنها شهادة الاعتراف الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس وغيرها من الجمعيات النفسية المحلية التي تختلف وفق البلد التي يرغب المتعلم في العمل فيها، وتعدّ هذه الشهادات ضرورية ليتمكن المتعلم من فتح عيادة خاصة به أو ممارسة علم النفس بشتى أنواعه، مع اختلاف المعايير المتبعة في منحها من دولة أو مؤسسة أو جامعة إلى أخرى.


مجالات تطبيق علم النفس

تتعدد أنواع وفروع علم النفس لتشمل كلًا من الآتي:[٣]

  • علم النفس السريري: هو علم يدرس المشاكل التي يمرّ فيها الأفراد والمجموعات، ويستخدم المتخصّصون في هذا المجال علم النفس لحل المشاكل اليوميّة والاجتماعية التي تشمل النواحي الذكائية والعاطفية والفسيولوجية والاجتماعية والسلوكية في حياة الفرد وفي الثقافات المختلفة والمناطق الاجتماعية الاقتصادية المختلفة.
  • علم النفس الإدراكي: يبحث هذا العلم في الذاكرة والتفكير والإدراك وحل المشاكل والإبداع والقدرة على زيادة الدقة في اتخاذ القرار وتعزيز أنماط التعلم، وهذا المجال من علم النفس تجريبي في المقام الأول لاعتماده على كيفية الإدراك والتفكير والتواصل والتذكر والتعلم وكيفية فهم المعلومات وتخزينها والاستفادة منها، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بكل من علم الأعصاب والفلسفة وعلم اللغويات.
  • علم النفس المجتمعي: هو علم يبحث في التفاعلات الاجتماعية للمجتمعات والأحياء والمجموعات، ودراسة النمو والتغيرات الاجتماعية التي تمر بها هذه المجتمعات والتأثير الحاصل على الفرد والمجتمع إثرها، سواء كانت تخيلية أو فعلية، كما يرتكز على دراسة الإدراك الاجتماعي والسلوكيات غير اللفظية والتبعية والعدوانية والانحياز والقيادة وغيرها من الظواهر الاجتماعية.
  • علم النفس الجنائي: هو مجال يربط المبادئ العلمية بتصرفات الأفراد في القضايا القانونية والجنائية، ويعمل المختصون في هذا المجال في الاستشارة والأعمال المتعلقة بنظام تطبيق العدالة، إذ يبحث على وجه الخصوص في العوامل التي تؤدي إلى التوصل إلى الجاني في أي قضية جنائية.
  • علم النفس العصبي: هو العلم الذي يبحث في تقييم وعلاج الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الجهاز العصبي أو الدماغ وذلك من خلال البحث في تركيبة وظيفة الدماغ واتصالها بالسلوكيات، ويجرى تقييم عصبي نفسي من خلال تسجيل النشاط الكهربي في الدماغ وتبعات بعض الأمراض والحالات المرضية، مثل التصرفات السلوكية المتوقعة عقب التعرض لإصابة دماغية مثل السكتة الدماغية أو ما إلى ذلك.


تاريخ علم النفس

يعود علم النفس إلى زمن الإغريق الأوائل، ولكنه لم يبدأ علمًا مستقلًا حتى القرن السابع عشر حينما قدّم الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت فكرة الازدواجية في التفريق بين العقل والجسد وكونهما كائنين منفصلين، ولاحقًا في القرن الثامن عشر استخدم العالم الألماني ويلهام واندت أساليب البحث العلمي لدراسة سرعة ردة فعل الإنسان، ونشر كتابه مبادئ علم النفس الطبية عام 1874 ميلاديًا، ووصف في كتابه العديد من الروابط الرئيسية بين الطب وتفكير الإنسان وتصرفاته.

وافتتح ويلهام أول مختبر علم نفس في العالم عام 1879 ميلاديًا في جامعة لايبزغ، ويعد هذا الحدث ميلاد مدرسة علم النفس كمدرسة مستقلة في مجال الطب والبحث العلمي، وقد درس واندت علم النفس على أنه دراسة الوعي الإنساني والعمليات العقلية الداخلية، واستعان في المقام الأولى بعملية أسماها "الاستبطان" والتي على الرغم من ركاكة بنائها وعدم اعتمادها في علم النفس الحديث باتت الأساس للعديد من النظريات التجريبية المستقبلية، وقد امتد تأثير واندت إلى الآلاف من الطلاب وقد وصل عددهم إلى 17000 طالب من الذين اتبعوا مسيرته ليتوجهوا إلى دراسة علم النفس في الجامعات وينتقل العديد منهم للعمل تحت إشرافه في المختبر الخاص به.

ومن أهم طلاب واندن العالم إدوارد تيتشنر الذي أسس أول مدرسة فكرية رئيسة أسماها مدرسة علم البنيوي والتي تقسم الوعي الإنساني إلى ثلاثة أقسام رئيسة ثانوية؛ إذ استخدم نظرية الاستبطان في تدريب المرضى على تقسيم ردود أفعالهم إلى عوامل الإدراك والأحاسيس الأساسية، وفي يومنا هذا تعد البنيوية علمًا قديمًا غير مستخدم نظرًا إلى انتهائه بوفاة تيتشنر في 1927 على الرغم من التأثير الذي تركته نظرياته في علم النفس الحديث ونظرياته الحديثة.[٤]


المراجع

  1. Saul McLeod,, "What is Psychology?"، simplypsychology, Retrieved 20-12-2019. Edited.
  2. "Learn How to Become a Psychologist", allpsychologyschools, Retrieved 20-12-2019.
  3. Timothy J. Legg (01-02-2018), "What is psychology and what does it involve?"، medicalnewstoday, Retrieved 20-12-2019. Edited.
  4. Kendra Cherry (09-03-2019), "The Origins of Psychology"، verywellmind, Retrieved 20-12-2019. Edited.