كيف أعرف شخصية طفلي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٠ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
كيف أعرف شخصية طفلي

 

من أولى اللحظات التي تتشارك فيها الأم مع جنينها النفس والنبض تعرف شخصيته، وتبدأ بالمقارنة بينه وبين من سبقوه من إخوته، ولكنّه سرعان ما يكبر وينضج ويبدأ بالاختلاف، فتفاجأ الأم بالتّغيرات الحاصلة على شخصيته وكأنه ليس طفلها، فليست وحدها من تربّيه، فهناك بيئة المدرسة، والتلفاز، والأصدقاء وكذلك خروجه للشّارع، كلهم يشاركون في تربيته وتشكيل شخصيته.

تعتبر السنوات السبع الأولى من عمر الطفل هي الأهم في جميع حياته، حيث تتكون 90% من قيمه ومفاهيمه، وتتشكل خلالها هويته الاجتماعية والنفسية وكذلك العاطفية، وبالتالي فإن إحساسه بالأمان والاستقرار وكذلك حنان ودفء الأسرة أمور في غاية الأهمية، وهي التي تُبنى عليه شخصيّته فإمّا أن تُبنى على أسس متينة أو تكون عرضةً للاهتزاز.

ومن أكثر الأخطاء التي يقع فيها الوالدان عندما يتصرف الطفل بغير ما ربياه عليه، تكون ردة فعلهم الأولى العصبية والغضب، ولكن التصرف السليم هو تحكيم العقل بمثل هذه المواقف وضبط النفس إلى أقصى درجة، ومحاولة البحث عن السبب الذي جعله يتصرف بمثل هذا السلوك، فمعرفة السبب والدوافع الحقيقيَّة وراء تصرّفه تختصر الطريق على الوالدين كثيرًا خلال رحلة التّصويب والتقويم لسلوك الطفل.

للتعرف على شخصية الطفل أكثر تكون من خلال الطّرق والأساليب التالية:

• مراقبة الطفل عن كثب جيدًا، من خلال مشاركته اللعب ومشاهدة برامج الأطفال وحتى المذاكرة، والذهاب معه في النُّزَه، ومحاولة مخاطبته والتحدث إليه حتى يتم التعرف على الأفكار التي يحملها ومن أين يستسقيها.

• وضع الطفل في مواقف لاختبار ردة فعله عليها لاكتشاف طبيعته، مثل: أن تطلب منه التوجه للبائع من أجل دفع الفاتورة، والملاحظة هل سيذهب بثقة واعتداد بالنفس، أم بلا مبالاة، أو يذهب ولكنه يتلعثم بالكلام، أم يخجل ويرفض الذهاب كليًّا، أو حتى يرفض بعندٍ وتحدي، وغيرها العديد من المواقف التي تكشف كل منها جزئية من شخصية الطفل حتى تتكون لدى الوالدين الصورة الكاملة عن شخصية والتي يتم على أساسها تحديد الأسلوب الذي يتم به التعامل معه فيه.

تنقسم شخصيات الأطفال لواحده من الآتية التي سنذكرها في الأسطر القادمة، مع بعض النصائح لكيفية التعامل معها:

• الطفل العنيد: عادةً لا يستجيب الطفل العنيد للأوامر، وتكون لديه الرغبة في تحدّيها وعدم تنفيذها، وقد يكون هذا التّصرف ناتجًا كردة فعل منه لإيصال رسالة للوالدين، مفادها أنه يستطيع اتخاذ القرارات بنفسه، وأنّه لا يرغب بالاعتماد الزائد عليهما، أو كوسيلة لمواجهة الشعور بالعجز أو مشكلة معينة تغضبه في طريقة تعامل والديه معه ويريد أن يلفت انتباههما إليها، وهذا النوع من الأطفال يكون التعامل معه كما يلي:

- تجنب إرغام الطفل على طاعة الأوامر، وعدم استخدام العنف لإجباره على تنفيذها.

- محاولة مناقشة الطفل والتحدث إليه عما يضايقه ويمكن أن يكون بطريقة غير مباشرة، مثل: سرد قصة عن شخصية تشابه شخصيَّته والطلب منه وضع حلول في تفسير سلوكها.

- عندما يظهر عند الطفل موقف معين يجب أن يظهر الوالدان التفهم ومحاولة محاورته بشكل مباشر عن السبب ومحاولة إقناعه.

- شغل الطفل بما يحب من أنشطة مختلفة وتشجيعه عليها.

- تجنب وصفه بالعناد؛ لأنّها من الطرق التي ستعزز عنده هذه الصفة.

• الطفل العصبي: عادةً ما يكون مثل هذا السّلوك مأخوذًا من أحد الوالدين، وبالتّالي تتولّد مشاعر العصبية عند الطفل لاعتقاده أنها الأسلوب المناسب للتصرف كما رآه من والديه كلاهما أو أحدهما، ويكون التعامل مع هذه الشخصية كالتالي:

- ملاحظة المواقف التي تجعل الطفل عصبيًّا ومحاولة تجنبها.

- إغداق المزيد من الحب والحنان عليه؛ لأنّه بتصرفه هذا يكون محتاجًا للمشاعر.

- البعد عن أساليب العقاب البدني واللفظي أو الضغط النفسي.

- التوازن في التعامل مع الطفل ومحاول الاستجابة لرغباته بعقلانية.

• الطفل المخرب: بعض الأطفال يبدأ بالتخريب بالبيئة المحيطة به انتقامًا لسوء تعامل الوالدين أو أحد إخوته معه، أو نتيجةً لمشاهدته التلفاز على برامج المصارعة والأفلام العنيفة ومحاولة تقليدها، وهذا الطفل يحتاج لما يلي:

- ضبط النفس وعدم الانفعال على الطفل في محاول لتفهم سبب التّخريب، فقد يكون السبب هو الغيرة أو أي متغير آخر.

- تجنيب الطفل التعرض للمواقف الضاغطة والمحبطة.

- شغله بالرسم للتعبير عن مشاعره المكبوتة بداخله ومحاولة تفريغها بطريقة صحية.

- المكافأة والتعزيز للسلوكيات الإيجابية التي يقوم بها.

- استعمال الأوامر اللفظية في التعامل مع الطفل بنبرة هادئة ولكن حازمة.

- تعويد الطفل التنفيس عن غضبه وسخطه بالشكل الصحيح والإيجابي المناسب؛ لأن مثل هذا التصرف لن يتغير بين ليلة وضحاها، وبالتالي يمكن تعليمه كيفية التعايش معه وتقويمه حتى يتلاشى مع التقدم في السن.

- اللجوء لأسلوب الحرمان في حال لجوئه إلى التخريب بعد استعمال الطرق السابقة معه، مع تجنب العقاب البدني.

• الطفل الخجول: عادةً يكون غير مبالٍ ودائمًا يتكلم بصوت خفيض، ويكون مترددًا ومتحفظًا، ويستمتع بالنشاطات الفردية التي لا يشاركه فيها أحد، ومثل هذا السلوك قد يكون ناتجًا عن الحماية الزائدة التي تضربها الأسرة حولها ما يؤدي لعدم شعوره بالأمان إلا بمفرده، أو النقد الدائم للطفل ولومه فيفضل الانفراد بنفسه وعدم مخالطة الآخرين حتى لا يتعرّض للإحراج أمامهم، أو نتيجة تهميشه وعدم الاهتمام به، فيشعر أنّه غير مهم بالنسبة لوالديه وعائلته ما يزيد من انطوائه على نفسه، وهذه الشخصية تُعامل كما يلي:

- إبداء الاحترام لشخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه وتقديره وعدم السخرية عليه أمام أقرانه.

- تشجيعه على المبادرة والأخذ بزمام الأمور، والتدرج بالجرأة والاختلاط مع الآخرين.

- الثناء على أي سلوك إيجابي يصدر منه.

- دمجه في النشاطات الاجتماعية وتحميله بعض المسؤولية.

- تدريبه على مهارة التواصل مع الأطفال الآخرين من فئته العمرية نفسها..