قصيدة في القدس

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١١ ، ١٩ سبتمبر ٢٠١٩

عبارات عن القدس

فلسطين بلد إسلامي له تاريخ عظيم اختاره الله سبحانه وتعالى وطناً لكثير من الأنبياء فهو مهد النبوات، ومعبط الرسالات، منه بعث الله عز وجل الكثير من الرسل والأنبياء كرسوله موسى ورسوله عيسى عليهما السلام، وكذلك بعث شعيباً ويوسف عليهما السلام وكثيرين غيرهم، وكما نجد في مكة المكرمة الكعبة المشرفة أول بيت جعله الله لعبادته في الارض، نجد في فلسطين ثاني بيت وضع في الأرض لعبادة الله، وهو المسجد الأقصى.


قصيدة في القدس

يا قدس يا حسناء طال فراقنا وتلاعبت بقلوبنا الأشجان من أين نأتي والحواجز بيننا ضعف وفرقة أمة وهوان من أين نأتي:

في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته

يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في طلاءِ البيتْ

في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا

يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها

في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ

رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،

قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً

تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً

مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ

في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ


وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً

أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم

ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ

حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ

في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها

ما زِلتَ تَرْكُضُ خلفها مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها

فًارفق بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ

في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ


يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،

فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ

وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ


والقدس تعرف نفسها،

إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ

فكلُّ شيئ في المدينةِ

ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ


في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ

حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ

تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ


في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،

فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،

تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها

تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها

تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها

إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها

وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها

ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً

إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ


في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ

كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،

أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،

فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،

حتى إذا طال الخلافُ تقاسما

فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ

إن أرادَ دخولَها

فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ


في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،

باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في إصفهانَ لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً

فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،

فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ


في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ

واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"

وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"


في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،

كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،

والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ


في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً

لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ

يابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ


في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،

فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ


في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها

الكل مرُّوا من هُنا

فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا

أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ

فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ

والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،

فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

أتراها ضاقت علينا وحدنا

يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا

يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ


العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها

والقدس صارت خلفنا

والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،

تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ

إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ

قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ

يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ

أَجُنِنْتْ؟

لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ

لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

في القدسِ من في القدسِ لكنْ

لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْتْ

أجمل قصيدة عن القدس

  • قصيدة أخي في القدس لا ترحل بقلم شريفة السيد:

أخي في القدس لا ترحـل

تَشَبَّثْ، أمسِـك الأرضَـا

وكُنْ لـو قيَّـدوكَ مُـدًى

تجـزُّ القيـدَ لا ترضَـى

ونسرًا في سمـاء الحـق

فـوق القهـر مُنقـضَّـا

بـأسـنـانٍ مُـدَّبـبـةٍ

تعـضُّ قلوبهـم عضَّـا

وكُنْ فـي ظلمـة الأيـامِ

ومضًـا عانـقَ الومضـا

وخُضْ بحـرًا إذا زجُّـوك

فيـه واصـل الخـوضَـا

وكُنْ سيلاً مـن النيـرانِ

كمْ جـاء الـرَّدى فيضـا

وبركـانًـا يُشتِّـتُـهُـمْ

وينشُرُ فيهـم الفوضـى

ترابُ الأرض صـاحَ الآنَ

كيـف نبـدِّدُ العِـرضـا

أخي في القدس لا ترحـلْ

تشَّبثْ، أمسِـك الأرضـا


أخـي يـا ثـورةً أقـوى

مـن الطوفـان والـنـارِ

مـلأتَ قلوبهـم رُعـبـًا

لأنَّـكَ فيـضُ إعـصـارِ

جَسـورًا دون أسلـحـةٍ

وعنـدكَ بعـضُ أحجـارِ

وفي عينيـك شـيءٌ مـا

يصيـحُ بكـلِّ إصــرارِ

أنا للأرضِ، أرضـي لـي

سيبـقـى فوقـهـا داري

وطفلـي لسـتُ أبكـيـهِ

سآخـذ منهمـو ثــاري

ولوْ مِنْ حقدهـم قتلـوك َ

غَــدرًا دون إنـــذار

يناديـك الثـرَى أهــلاً

وسهـلاً ابـنُ ثــوَّاري

تشـبَّـثْ بـالـثـرى إنَّ

الشهيـدَ نزيـلُ أبــرارِ

فينطقُ كلُّ مَنْ في الأرضِ:

حـرٌ وابــنُ أحــرارِ


أخـي يـا دمعـةً نزلـتْ

علـى قلـبـي فهـزَّتـهُ

ومرَّتْ في هـدوءِ النـور

بالأقـصَـى فأبـكـتـهُ

وللوطـن الكبيـر أتـتْ

وبالأطـفـال أهـدتــهُ

وراحـتْ عنـد بيـتِ اللهِ

عـاجــزةً وحـيَّـتـهُ

وعنـدَ رسولنـا وقفـتْ

بحِـمْـلٍ ثــم ألقـتـهُ

وعـادتْ تُشْهِـدُ الدنيـا

علـى خُــزنٍ تبنَّـتـهُ


أروع قصيدة عن القدس

قلتُ: يا أقصى سلاماً

قالَ: هلْ عادَ صلاحْ

قلتُ : لا إنّي حبيبٌ

يرتجي منكَ السماحْ

قالَ: والدمعُ يفيضُ

هدنّي طعنُ الرماحْ

هدنّي ظلمُ اليهودِ

والثرى أضحى مباحْ

قدسنا أمستْ تنادي

صوتهاعمَّ البطاحْ

منْ تُراهُ سوفَ يأتي

حاملاً طُهرَ الوشاحْ

والمآذنُ في صداها

تشتكي: أينَ رباحْ

أينَ هاتيك الليالي؟

أينَ عشَّاقُ السلاحْ

كمْ حلمتُ فيكَ تأتي

تمسحُ عنّي الجراحْ

كمْ حلمتُ أنْ تعودَ

منشداً لحنَ الكفاحْ

كمْ حلمتُ ،غيرَ أني

قالها ،. ثمَّ استراحْ

قلتُ: يا أقصى تمهَّلْ

إنَّ في القدس ِ صلاحْ

إنَّ في القدسِ رجالاً

أبصروا دربَ الفلاحْ

إنَّ في القدسِ يتامى

أنبتوا ريشَ الجناحْ

إنَّ في القدسِ جبالاً

راسياتٍ لاتُزاحْ

أيقنوا أنَّ الظلامَ

سوفَ يجلوهُ الصباحْ


هيَّا أقصى لننسى

كلَّ أيامِ النواحْ

نتَّبعْ نهجَ الرسولِ

إنَّهُ سرُّ النجاحْ

ردَّدَ الأقصى بهمس ٍ:

(كأنَّهُ صوتُ صلاحْ)‍


أجمل ما قيل في قصيدة عن القدس

  • ريما الدغرة البرغوثي:

مــتـى تــأتــــي الـــولادةُ بـالأمـاني

وقــــد كـثــرتْ جـراحـاتُ الأمــانِ

ســـلامــاً أيــهــا الـمـقـصـيُّ عــنّـا

مـكـانــــاً،لا يُـــروّضُ بـالــزمــانِ

ولا أبــغـيـكَ مـعـنــىً مــن غـــرامٍ

ولـــكــنْ أبــتـغـي روحَ الـمـعـانـي

إلــيـهـا حــيــثُ تـشـتـجـرُ الـنـوايـا

ســحـابـاً مـــن تـبـاريـحِ الـغـوانـي

حـبـيـبي،أيها الـنــــائـي اشـتـيـاقـاً

ودانٍ كــالـضـلـوعِ مـــن الــجـنـانِ

تــطــوفُ الـروحُ حـولـكَ كـــلَّ آنٍ

كــمــثــلِ فـــراشـــةٍ بــالإقــحـوانِ

لأحـمــــدَ يـشتكي الـمحرابُ وهْـناً

وقــد جمحتْ إلــى القـدسِ الزواني

عـلــى عـنـــوانِ مــأدبـــةِ العذارى

يُـصـبُّ الدمــعُ من فـــرطِ الهــوانِ

إذا نـاديـتُ،لــم يـســمـعْ نـــدائـــي

أصــمُّ الســـمعِ،ينهـقُ كـــالأتــــانِ

انتفاضة قلم