فضل أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٥ ، ٢٢ يونيو ٢٠٢٠
فضل أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم

الاستغفار

أمر الله سبحانه وتعالى الإنسان بأن يتوب من ذنوبه، وأن يستغفره حتى يغفر له ما فعله من ذنوب وسيئات، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذا الأمر في القرآن الكريم في العديد من الآيات، حتى أن الله سبحانه وتعالى قد سمّى نفسه بالغفّار، وهو غافر الذنب، وصاحب المغفرة، كما أن الله سبحانه وتعالى قد أثنى على المستغفرين ووعدهم بالثواب الجزيل والوفير في الحياة الدنيا والآخرة، وهذه الأمور جميعًا إن كانت تدل على شيء؛ فهي تدل على مدى أهمية الاستغفار وقيمته.

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم قصص أنبيائه الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام، إذ إنهم كانوا يستغفرونه سبحانه وتعالى في كل وقت، ويتوبون إليه، فذكر في ذلك آدم عليه السلام، وسيدنا نوح عليه السلام، كما ذكر الله سبحانه وتعالى موسى وهارون عليهما السلام، وداود وسليمان عليهما السلام، بالإضافة إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم، كما أمرنا الله سبحانه وتعالى باستغفاره والتوبة له عند ذكره لقصص هؤلاء الأنبياء.[١]


فضل أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم

إن في هذا الدعاء معانٍ عظيمة وتوسلات، ومن مضامين هذا الاستغفار والدعاء العظيم أن الإنسان عند ترديده لهذه الصيغة فهو بذلك يطلب من الله سبحانه وتعالى المغفرة بأجمل العبارات وأعظمها، كما أنه يحتوي على توسل يستخدم فيه اسمين آخرين من أسماء الله سبحانه وتعالى الحُسنى، وفيه أيضًا توحيد لله عز وجل، مع الإقرار بألوهية الله سبحانه وتعالى، وفيه يُظهر الإنسان عزمه على التوبة، كما أن استخدام الإنسان للفظ (العظيم) في طلب الاستغفار في هذه الصياغة هو استخدام مناسب وسليم، إذ إن الله سبحانه وتعالى هو العظيم الذي لا يتعاظم عليه أمر في الأرض ولا في السماء، فهو يشمل على الإذعان والإقرار من العبد الذي يُناجي الله عز وجل باستحقاق العبودية الحقة لله سبحانه وتعالى، ولا شريك له في الملك.

وعند استخدام الإنسان لاثنين من أسماء الله سبحانه وتعالى الحسنى وهما الحي والقيوم، فإن هذا الاستخدام هو استخدام مناسب جدًا لطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى والتذلّل له، إذ إن هذين الاسمين يحتويان على كافة الأسماء الحسنى والصفات العُلا لله سبحانه تعالى، سواء أكانت الصفات الذاتية أو الصفات الفعلية؛ إذ إن الصفات الذاتية جميعها تعود إلى اسم الله (الحي)، أما الصفات الفعلية فإنها تعود إلى اسم الله (القيوم)، والاستغفار هو طلب ورجاء الإنسان من الله سبحانه وتعالى أن تُمحى ذنوبه، وأن تُستر عيوبه، بالإضافة إلى طلب الحصول على الرزق الوفير في الدنيا والآخرة، ، والعصمة في الأموال، وتحقيق ما يتمناه الإنسان من آمال وطموحات، وصولًا في النهاية إلى دخول جنات الخلد.[٢]


فوائد الاستغفار

إن الاستغفار هو الدواء الأفضل والأمثل لمن يسعى لمعالجة ذنوبه وهفواته وكافة مشاكله ومعيقاته وزلاته، كما أنه الطريق لدخول الجنة، والوسيلة لمغفرة الذنوب والعثرات، فقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر الله في اليوم أكثر من مئة مرة حسب ما روى الصحابة رضوان الله عليهم عنه في أكثر من موقف، كما كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم دائمًا ما ينبّه ويشير إلى أهمية الاستغفار وفضله، وكيفية أدائه، بالإضافة إلى ذكره عليه السلام لمدى تأثير الاستغفار على الإنسان سواء كان ذلك في الحياة الدنيا أو في الآخرة.[٣]

وقد خلق الله تعالى الإنسان ويعرف أنّه بطبيعته خطّاء، فشرّع الاستغفار لكل من تسوّل له نفسه عمل السوء ويفعله، فيكون الاستغفار تراجعًا عن هذا القول أو الفعل المنكر، وبمثابة تضرّع وتذلّل إلى الله سبحانه لمحوه واستبداله بالحسنات، ولا تقتصر فائدة الاستغفار على محو الذنوب والتكفير عنها فقط بل تتعدّاها إلى الكثير من الفوائد الأخرى التي من أبرزها:[٤][٥][٦]

  • الاستغفار من أنواع الذِّكر المستحبة لزيادة الأجر في الدنيا والآخرة.
  • الاستغفار سبب من أسباب سعة الزرق والزيادة في المال.
  • الاستغفار مفتاح لكل من يطلب حاجة مثل: أن يرزقه الله بولد صالح، أو يرزقه الزوجة الصالحة، وغيرها من حاجات الدنيا.
  • في الاستغفار صلة دائمة مع الخالق جلّ وعلا، وفيه طاعة للمولى جلّ في علاه ورضا الرحمن.
  • كثرة الاستغفار تُذهِب الأحزان والهموم كما ويطرد الاستغفار الشيطان.
  • في الاستغفار صرف للسوء والبلاء كما وفيه إزالة للغم والهم والكربة، وتبديل الحال إلى الأفضل.
  • الاستغفار سبب في تنزّل رحمات الله سبحانه وتعالى على المستغفر، وسبب لنزول المطر وسَعَة الرزق.
  • سبب في قرب المسلم من ربّه والحصول على محبّته، كما ويرفع الاستغفار درجات المؤمن بعد موته.
  • المسلم كثير الاستغفار لا يردّ الله له دعاءه.
  • يجلب الاستغفار القوّة والصحة في البدن والسلامة من الأمراض، ويمكن أن تأتي معنى القوة زيادة في البنون وكثرة المال.
  • المسلم المستغفر يورث الزهد في قلبه، ويبتعد عن الدنيا وزينتها، ويجعل قلبه صافيًا متعلّقًا بالآخرة ومقبلًا عليها.
  • بشّر الله المستغفرين في الآخرة بالجنّة وجعلهم من أهل اليمين، كما يحظى المسلم كثير الاستغفار بدعاء الملائكة حملة العرش.
  • يزيد الاستغفار من محبة الله للعبد ومحبة العبد لله والشعور بمراقبته والرجوع إليه في أمور الحياة كلها.
  • يعد الاستغفار غراس الجنة.
  • الاستغفار سبب من أسباب النصر الأعداء.
  • الاستغفار سبب لدفع ورفع العذاب عن المستغفرين في الدنيا وهي سبب لرحمة الله بعباده، قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}[٧].


أفضل الأوقات للاستغفار

الاستغفار من العبادات والطاعات التي لا يوجد لها وقت محدد، لما لها من فضل عظيم وفوائد كبيرة في إزالة السيئات وزيادة البركة في الرزق والمال، إذ يستطيع المسلم أن يكون مستغفرًا طوال وقته، حتى وهو منشغل الذهن يستطيع أن يلهج لسانه بالاستغفار، مع أن حضور القلب أثناء الذكر لازم حتى يشعر المسلم بالتطهر والتزكية وحتى يلمس أثر الذكر على حياته ونفسه وما حوله.

وأفضل الأوقات للاستغفار على الإطلاق يكون فور وقوع الخطيئة أو المعصية أو الذنب، فخير الخطّائين التوابون، فلا ينتظر المسلم وقتًا معينًا حتى يستغفر، وتوجد بعض الأوقات المأثورة والمستحبة في الاستغفار مثل أثناء أداء فريضة الحج، وبعد الصلاة المفروضة، فيمكن أن يكون قد نسي الشخص أو حدث نقص في صلاته أو عبادته، وفي وقت السحر، إذ أثنى سبحانه وتعالى على المستغفرين وقت الأسحار وبين رسول الله بأنه سبحانه وتعالى ينزل للأرض ويستجيب الدعوات في هذا الوقت، كما كان رسول الله يستغفر للميت بعد دفنه.[٨]


حكم الاستغفار

يعد الاستغفار من العبادات العظيمة، سواء استغفر الإنسان لنفسه أو لغيره، وحكم الاستغفار مندوب حين يستغفر الإنسان لنفسه أو لأهل بيته ولوالديه وأولاده وللمسلمين والمسلمات دون فعل معصية، قال تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[٩]، ويخرج الاستغفار إلى حكم الوجوب إذا كان بعد الوقوع بالمعصية، ويكون الاستغفار مكروهًا في بعض الحالات؛ كالاستغفار على الجنازة لأنه استخدم الاستغفار في غير مكانه، ولم يذكر عن الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه كان يستغفر على الجنازة، إنما يكون الاستغفار على الميت بعد الدفن، ويكون الاستغفار محرمًا إذا كان على الكفار حتى وإن كان من الأقرباء، إذ ورد في كتاب الله نهي واضح وصريح في ذلك، قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}[١٠]، وورد أيضًا في قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}[١١]، فالاستغفار لن يفيدهم شيئًا لسوء ما عملوه ولانغراسهم في المنكرات والقبائح من الأعمال.[١٢]


أشكال أخرى للاستغفار

تتنوع أشكال وصيغ الاستغفار، ومنها:[١٣]

  • الحديث الذي رواه الصحابي الجليل شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم: [سَيِّدُ الِاسْتِغْفارِ أنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا علَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبُوءُ لكَ بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ لكَ بذَنْبِي فاغْفِرْ لِي، فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ قالَ: ومَن قالَها مِنَ النَّهارِ مُوقِنًا بها، فَماتَ مِن يَومِهِ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ومَن قالَها مِنَ اللَّيْلِ وهو مُوقِنٌ بها، فَماتَ قَبْلَ أنْ يُصْبِحَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ][١٤]، فمن قاله وهو موقن ومؤمن بها ومات خلال يومه قبل أن يأتي المساء فهو من أهل الجنة، ومن قاله وهو مؤمن به خلال الليل فمات قبل أن يأتي النهار، فهو من أهل الجنة.
  • الحديث الذي رواه الصحابي الجليل أبو موسى الاشعري: [عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كانَ يَدْعُو بهذا الدُّعَاءِ: رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وجَهْلِي، وإسْرَافِي في أمْرِي كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطَايَايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ][١٥].
  • حديث رواه الصحابي زيد بن حارثة عن النبي أنه قال: [من قال: أستغفرُ اللهَ العظيمَ الذي لا إلهَ إلَّا هو الحيَّ القيومَ وأتوبُ إليه غُفِرَ له وإنْ كان فرَّ من الزحفِ][١٦].


المراجع

  1. يحيى الزهراني، " الاستغفار فوائد وثمار "، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  2. " ((أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ))"، kalemtayeb، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  3. "2 من المعلومات حول فائدة الاستغفار"، edarabia، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  4. " فوائد استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم "، brooonzyah، 1-10-2019، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019. بتصرّف.
  5. "الاستغفار فضائله وفوائده"، saaid، 1-10-2019، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019. بتصرّف.
  6. "عشر ثمار لمن لزم الاستغفار ، islamway، 1-10-2019، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019. بتصرّف.
  7. سورة الأنفال، آية: 33.
  8. " أفضل وقت للاستغفار يكون في:-"، elfagr، 1-10-2019، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019. بتصرّف.
  9. سورة المزمل، آية: 20.
  10. سورة التوبة، آية: 113.
  11. سورة المنافقون، آية: 6.
  12. "حكم الاستغفار"، knowingallah، 1-10-2019، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019. بتصرّف.
  13. "ما هي كيفية الاستغفار الصحيحة"، islamway، 1-12-2006، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن شداد بن أوس، الصفحة أو الرقم: 6306، صحيح.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 6398، صحيح .
  16. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن زيد بن حارثة ، الصفحة أو الرقم: 3577، صحيح.