عدد المشركين في غزوة بدر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٣٤ ، ٢٢ مارس ٢٠٢٠
عدد المشركين في غزوة بدر

غزة بدر الكبرى

تعد غزوة بدر من أهم الغزوات التي أسّست للدولة الإسلامية قواعد قوية وراسخة، وجعلتها مهيبة الجناب من قبل أي اعتداءات سواء من قريش أو غيرها من القبائل العربية الأخرى، ولهذه الغزوة مكانة مميزة ورفيعة في التاريخ الإسلامي إذا ما قيست بغيرها من الغزوات، فقد وَسَمَت الأبطال المجاهدين الذين شاركوا فيها بوسام مميز من الاحترام والتقدير، وسجل التاريخ شجاعتهم في صفحات منيرة، وقد بات المجاهد البدري يُعرف بالبطل المقدام الذي يتمنى المسلمون أن لو كانوا مكانه، فيكفي المسلم شرفًا أن يقال عنه أنه بدري آنذاك، وسمّيت غزوة بدر بهذا الاسم نظرًا للمكان الذي وقعت فيه وهو وادي بدر الذي يقع ما بين مكة والمدينة المنوّرة وهو المكان الذي التحم فيه الجيش الربّاني بقيادة النبي عليه الصلاة والسلام مع جيش المشركين بقيادة عمرو بن هشام المخزومي القريشي.[١]


عدد المشركين في غزوة بدر

إن النص القرآني الذي يتحدث عن الجهاد يركّز على استعداد الجيوش بقدر الاستطاعة لمواجهة الأعداء، وقد قال عزّ من قائل: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ}[٢]، وفي هذا دليل على علم رب العزّة المسبق بقلّة عدد المسلمين في بدايات نشوء الدولة الإسلامية مقابل ضخامة عدد المشركين وقوّة عدّتهم، وإيمانًا وطاعًة لله تبارك وتعالى، وقد خرج المسلمون لملاقاة المشركين في جيشٍ يتكون من 3 أفراس و70 جملًا و314 مجاهدًا مؤمنًا بنصر الله، مقابل عدد من المشركين يتراوح بين 900 و1000 رجل لكل واحد منهم فرس أو بعير وكانوا مع كامل عدّتهم وعتادهم العسكري، وبهذا كان كل مجاهد من المسلمين يقابله 3 مقاتلين من المشركين، وكان المشركون يشكّلون ثلاثة أضعاف عدد المسلمين.[٣]


أسباب غزوة بدر

توجد عدّة أسباب لغزوة بدر ومن أهمها، وجود الحق والباطل، فالحق الذي دعا له الرّسول صلّى الله عليه وسلم وهو الإسلام، أمّا الباطل فهو دعوة كفار قريش لمحاربة النبي وأتباعه بكل الوسائل والطّرق للقضاء على هذا الدّين، فكان لا بدّ من المواجهة لإحقاق الحق، ومن الأسباب أيضًا وقوف الأنصار بجانب الرّسول صلى الله عليه وسلم ومساعدته لنشر الدّعوة بكل ما يستطيعون من أموال ودماء ومعونة، فشكّل ذلك إزعاجًا كبيرًا لكفار قريش الذين خافوا من تمدد هذا الدّين وقضائه على عاداتهم وتقاليدهم البَالية، فرأوا أنه لا بدّ من إيقاف هذا التمدد للإسلام بأي طريقة، فحاربوا الأنصار بكل الطرق والوسائل المتاحة.

ومن أسباب غزوة بدر أيضًا؛ إرسال الرّسول للسرايا والغزوات مما أثار من حفيظة الكفار وحنقهم على الرسول، ومن الأسباب المباشرة لغزوة بدر تنامي الخطر الكبير لكفار قريش وتضييقهم على المسلمين من خلال اعتراضهم لقوافلهم التجاريّة ونهبها بغاية إضعافهم اقتصاديًا وبالتالي لجوئهم لقريش لطلب المساعدة، وهذا ما لم يتحقق.[٤]


أحداث غزوة بدر

كان الرّسول صلى الله عليه وسلّم يتواجد مع أصحابه في مكان مرور القوافل التجاريّة القادمة من الشام، فجاء خبر للرّسول أن قافلة لقريش محمّلة بالبضائع والمال قادمة من الشام يقودها أبو سفيان، فأمر الرسول أصحابه للإغارة على تلك القافلة والاستيلاء على ما فيها، فأغار المسلمون على تلك القافلة، ولكن قائد القافلة كان شديد الذّكاء والدّهاء، فتمكّن من الهروب بالقافلة والنجاة من أيدي المسلمين، واستنجد بكفار قريش وطلب منهم المساعدة، فهبّت قريش والقبائل الموالية لها لنجدتهم، فتواجه الجمعان بالقرب من بئرٍ للماء، وهو بئر بدر وكان يُسيطر عليه المسلمون، فحاول أحد المشركين الاقتراب من البئر وشرب الماء، فمنعه المسلمون من ذلك وقتلوه، فطلبت قريش المبارزة، فتبارزوا وكان النصر للمؤمنين، وقُتل المشركين الثلاثة الذين نزلوا للمبارزة، فحمي وطيس المعركة واشتدّ وقعها، وفي هذه الأوقات العصيبة كان الرسول يحث أصحابه على القتال ويُشجعهم عليه، ويُذكرهم بالجنة ونعيمها، فأيد الله المؤمنين بنصره وغلبوا المشركين على الرّغم من قلّة عددهم بالمقارنة مع المشركين.[٥]


نتائج غزوة بدر

من النتائج التي ترتبت على غزوة بدر الكبرى، ما يلي:[٦]

  • انتصر المسلمون على جيش المشركين، وكانت اللبنة الأولى في تأسيس قوّة وهيبة الدولة الإسلامية.
  • بلغ عدد الشهداء من جيش المسلمين 22 شهيدًا، منهم 14 شهيدًا من المهاجرين و8 شهداء من الأنصار.
  • خسرت قريش خسارة فادحة، فإضافة إلى مقتل أقوى وأشد زعماء الكفر؛ فقد باتت المدينة تمثل تهديدًا لتجارة قريش ونفوذها في الحجاز كله، وما من بيت من بيوت مكة إلا ويُناح فيه على أسير أو قتيل، وما لبث أبو لهب أن أصيب بعلة ومات.
  • أصبح للمسلمين قوة يحسب لها في بلاد العرب، وكذلك تقوية مصادر الدخل للدولة من غنائم الجهاد، فانتعش وضع المسلمين الاقتصادي بعد فقر وبؤس دام 19 شهرًا.
  • ازدادت ثقة المسلمين بالله تعالى وبرسوله الكريم، وارتفعت معنويات المسلمين المستضعفين في مكة، وأسلم عدد كبير من مشركي قريش.
  • لم يعد بإمكان المشركين في المدينة التجرؤ على الإسلام، ولذا ظهر المكر والنفاق والخداع، فأعلن فريق منهم إسلامهم ظاهرًا وأبقوا على الكفر باطنًا.
  • ذهول اليهود من نصر المسلمين وظهور الإسلام على دينهم، فأظهروا العداوة وصمموا على نقض العهد وباتوا يكيدون للإسلام ولرسوله.


طريقة معاملة المسلمين لأسرى المشركين

استشار الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته في شأن الأسرى، واقترح أبو بكر رضي الله عنه أن تُؤخذ فدية من الكفّار كي يتقوّى بها المسلمون، وأن تترك لهم فرصة للمراجعة والتفكير بالإسلام، بينما أشار عمر بن الخطّاب وسعد بن معاذ رضي الله عنهما بقتلهم، وذلك لأنهم أئمة الكفر، وفي قتلهم ضربةٌ قويّة لأهل مكّة، وقد مال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر رضي الله عنه، واختار الفدية، ولكنّ الله تبارك وتعالى عاتب رسوله عتابًا شديدًا على هذا الاختيار، وذلك في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (69)}[٧].

ولم يكن العتاب لقبول الرسول صلى الله عليه وسلم للفدية إلا أنه كان في وقتٍ لم يكن فيه الظهور والغلبة لأهل الحقّ فيكون سببًا في ضعف المسلمين وعودة أعدائهم للقتال، وهذا لا يصبّ في مصلحة المسلمين، وعلى الصعيد الآخر أحسن المسلمون معاملة أسرى قريش، فقدّموا لهم الطعام والشراب، ولم يتعرّضوا لهم بأي سوء سواء باللفظ أو بالتعذيب، وهو ما أمر به الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، فهو المعلّم الذي يرسي قواعد الإسلام في جميع التعاملات والمواقف، وما يكون من صحابته رضوان الله عليهم إلاّ أن ينصاعوا لأوامره صلى الله عليه وسلّم، وقد طلب النبي عليه الصلاة والسلام من قريش فديةً مقابل إطلاق سراح الأسرى المشركين، وكان يتكفّل أهل الأسرى بجمع الفدية، ومن لم يستطع دفع فديته طلب منه الرسول عليه الصلاة والسلام أن يعلّم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة مقابل إطلاح سراحه وإعادته إلى قريش.[٨]


الدروس المستفادة من غزوة بدر

نذكر فيما يأتي عددًا من الدروس والعبر المستفادة من غزوة بدر، ومنها:[٩]

  • التوكّل على الله سبحانه وتعالى مع الإعداد قدر المستطاع للقتال وحسن الظن به، وهو أمر ينتهجه المسلم في جميع تعاملاته، فهو متوكّل على ربه وليس متواكلًا.
  • إن أعداء الإسلام من المنافقين والمشركين وغيرهم، لا يدخرون جهدًا في قتال المسلمين وسحقهم، ووضع المكائد والخطط لضرب الإسلام وأهله.
  • الالتزام بأوامر وتعلميات القائد وأن يُخلص المقاتلون النيّة لله وأن يكونوا على قلب رجل واحد.
  • إن المعاصي والكفر من أسباب حصول النقم وزوال النعم، فلما كفرت قريش بنعمة الله تعالى بإرسال هذا النبي الكريم إليهم وعادوه وكذبوه، عاقبهم الله عز وجل في غزوة بدر بالأسر والقتل.


المراجع

  1. "متى كانت غزوة بدر، و ما هي اسبابها؟"، islam4u، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-21. بتصرّف.
  2. سورة الأنفال، آية: 60.
  3. "غزوة بدر الكبرى", islamsyria, طّلع عليه بتاريخ 2019-10-21. بتصرّف.
  4. د. أمين بن عبدالله الشقاوي، "أسباب غزوة بدر"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2019. بتصرّف.
  5. فضيلة الشيخ محمد أحمد حسين، "غزوة بدر الكبرى: دروس وعبر"، alsirah، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2019. بتصرّف.
  6. "نتائج غزوة بدر"، eskchat، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-21. بتصرّف.
  7. سورة الأنفال، آية: 67-69.
  8. "غزوة بدر...وقضية الأسرى"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-21. بتصرّف.
  9. "الدروس العامة المستفادة من معركة بدر"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-21. بتصرّف.