ظاهرة العولمة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٦ ، ٧ نوفمبر ٢٠١٩
ظاهرة العولمة

ظاهرة العولمة

ظاهرة العولمة يمكن تعريفها ضمن مفهوم بسيط وهو إزالة كل الحدود والحواجز التي تُعبر عنها الثقافة والوعي والأنظمة وغيرها، وقد ساعد في ظهور العولمة عوامل عدة أهمها التطور التكنولوجي والتقني الذي سهّل إزالة هذه الحواجز عبر التواصل وتقريب المسافات البعيدة، والعولمة تصف الترابط بين الدول في جميع أنحاء العالم التي ترعاها التجارة الحرة، ويمكن للعولمة أن ترفع مستوى المعيشة في البلدان الفقيرة الأقل نموًا من غيرها، وهذا عن طريق توفير فرص العمل وتحسين الوصول إلى السلع والخدمات، ومن الناحية السلبية من المُمكن أن تدمر العولمة فرص العمل في البلدان الأكثر تقدمًا وتخفض الأجور المرتفعة مع تحرك إنتاج البضائع عبر الحدود، فدوافع العولمة مثالية وانتهازية في نفس الوقت، وتكتسب الشركات ميزة تنافسية على عدة أصعدة من خلال العولمة، فيمكنهم تقليل تكاليف التشغيل عن طريق التصنيع في الخارج، وأيضًا يمكنهم شراء المواد الخام بسعر أرخص بسبب تخفيض التعريفات الجمركية أو إزالتها، والأهم من هذا كله أن بضاعتهم ستصل إلى ملايين المستهلكين، والعولمة ظاهرة تؤثر على الجوانب الاجتماعية، والثقافية، والسياسية والقانونية على حد سواء، وتعد دولتا الصين والهند من بين أهم الأمثلة على الدول التي استفادت من العولمة بزيادة القوة الاقتصادية، كما أن إحدى النتائج السلبية الواضحة للعولمة هي أن التراجع الاقتصادي لعدة بلدان كان يخلق تأثيرًا استراتيجيًا على شركائها التجاريين.[١]


نظرة تاريخية

العولمة ليست أمرًا جديدًا فمنذ آلاف السنين كان الناس ييشترون ويبيعون من بعضهم وعلى مسافات بعيدة من مواطنهم، وأشهر أمثلة العولمة قديمًا هو طريق الحرير الشهير المار عبر آسيا الوسطى، وقد ربط الطريق بين الصين والشرق الأوسط وأوروبا خلال العصور الوسطى والقديمة، وقبل الحرب العالمية الأولى أي قبل عام 1914 م سادت عدة عادات وميزات تشابه العولمة الحالية في أغلب مناطق العالم، ومع التطورات السياسية والتكنولوجية في العقود القليلة الماضية خُلق جو تحفيزي زاد من التجارة عبر الحدود، وزاد من الاستثمار، والهجرة ازدادت ازديادًا ملحوظًا وكبيرًا لدرجة أن العديد من المراقبين يعتقدون أن العالم قد دخل مرحلة جديدة كليًا في تنميته الاقتصادية منذ تلك الفترة، ومنذ عام 1950 زاد حجم التجارة العالمية بنسبة 20 مرة، وبين أعوام 1997-1999 تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي من 468 مليار دولار أمريكي إلى 827 مليار دولار.[٢]

 

أشكال العولمة

العولمة هي عملية تطورت عبر الزمن منذ أن بدأت المجتمعات الأولى على الأرض بالتفاعل مع بعضها، والعولمة عملية التكامل والاعتماد المتبادل بين الأمم والمجتمعات والحضارات المختلفة، وفي هذه الأيام من الصعب تخيل عالم خالٍ من العولمة، ويمكن أن تشير العولمة إلى عدد من المجالات والأشكال المختلفة، وأشكال العولمة الرئيسية هي:[٣]

  • العولمة السياسية: التعاون السياسي بين مختلف البلدان هو شكل من أشكال العولمة، وفائدته هي منع الصراع والإدارة السليمة لسياسة البلدان، وعلى سبيل المثال أنشئت منظمات عالمية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية لنزع فتيل الصراعات السياسية والحفاظ على النظام الدولي، وتساعد الكيانات الحكومية الدولية الدول الأخرى على وضع القوانين والسياسات المشتركة ومناقشة قضايا الهجرة.
  • العولمة الاقتصادية: تربط العولمة الاقتصادية الدول من خلال تبادل الموارد والمنتجات والتبادل المالي، ولا يوجد بلد اليوم يعمل بمفرده في عزلة عن باقي العالم تمامًا، والبلدان الغنية بالموارد الطبيعية كالنفط تبيع هذه المنتجات إلى بلدان أخرى مقابل المال،أو مقابل مواد أخرى متفق عليها، وتبيع البلدان الزراعية المحاصيل والأغذية إلى دول أخرى تفتقر إليها، مما يساعد اقتصاد البلد الزراعي، ونتيجة لذلك فإن تعطيل اقتصاد دول مؤثرة يؤثر على الاقتصادات الأخرى في جميع أنحاء العالم لأنها أنظمة مترابطة ارتباطًا وثيقًا، وأكبر مثال على هذا الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة عام 2007 والتي أحدثت أزمة مالية عالمية أثرت كثرًا على بلدان أخرى ككندا والصين.
  • العولمة الاجتماعية والثقافية: العولمة الاجتماعية والثقافية هي نوع من العولمة وتبادل الأفكار والمعرفة والمعايير الثقافية بين الأمم، ومن الأمثلة عليه هو تعميم الكتب والأفلام في جميع أنحاء العالم، وتتجه العولمة الاجتماعية والثقافية وبشكل شبه دائم باتجاه واحد على عكس أشكال العولمة الأخرى؛ أي إن البلدان المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا تتبادل المعلومات الثقافية مع البلدان الأقل نموًا مبادلة فقط، ونتيجة لذلك فإن هذا النوع من العولمة يقضي على الاختلافات الثقافية بين الدول.
  • العولمة التكنولوجية: العولمة التكنولوجية انتشرت بين الأمم نتيجة للبنية التحتية المعلوماتية التي قامت أساساتها على التلفزيون، والإذاعة، والهواتف والإنترنت، وقبل عقود كانت العولمة التكنولوجية متاحة فقط للطبقات الغنية التي كان بإمكانها الوصول إليه، أما الآن فأغلب سكان الأرض لديهم إمكانية الوصول إلى الهواتف المحمولة والإنترنت، وهذا يُسهل عليهم الاتصال بأشخاص في بلدان أخرى حول العالم.
  • عولمة المعلومات: عولمة المعلومات هي العولمة التي من خلالها تتقاسم وتتبادل المعرفة بين الأمم المختلفة ومجموعات الناس بهدف النهضة وتحسين العالم.
  • العولمة البيئية: العولمة البيئية هي شكل من أشكال العولمة تفرض بأن الأرض هي نظام بيئي واحد وليس مجموعة من النظم المنفصلة، ونتيجة لذلك وُجِدت منظمات واتفاقيات دولية تتعامل مع قضايا البيئة، مثل تغير المناخ، والتنوع البيولوجي والحفاظ على الحياة البرية على نطاق عالمي.


الآثار الإيجابية والسلبية للعولمة

العولمة هي شيء جيد للعديد من البلدان النامية التي لديها الآن إمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية ويمكنها تصدير سلع رخيصة، والعولمة جيدة أيضًا للشركات متعددة الجنسيات، وبالمقابل العولمة وعلى سبيل المثال لم تكن جيدة للعاملين في أمريكا وقد أدت إلى استمرار تراجع التصنيع في أمريكا، فالعولمة قضية معقدة، ويجب معرفة إيجابياتها وسلبياتها قبل إصدار أي حُكم واستنتاج عنها، ومن آثار العولمة الإيجابية والسلبية ما يلي:[٤]

الآثار الإيجابية للعولمة

العولمة لها الكثير من الآثار الإيجابية ولديها القدرة على جعل هذا العالم مكانًا أفضل للعيش، وحل بعض المشكلات العميقة مثل البطالة والفقر، وتقلل التجارة الحرة الحواجز مثل التعريفات والضرائب على القيمة المضافة والإعانات وغيرها من الحواجز بين الدول، والعولمة تمثل تجارة حرة تعزز النمو الاقتصادي العالمي وتخلق الوظائف، وتجعل الشركات أكثر قدرة على المنافسة، وتخفض الأسعار للمستهلكين بسبب المنافسة بين الدول، والعولمة تُنعش البلدان النامية من خلال ضخ رؤوس الأموال والتكنولوجيا الأجنبية، كما توفر العولمة سوقًا عالميًا للشركات والمستهلكين الذين يمكنهم الوصول إلى منتجات مختلف البلدان، وأصبح هناك تدفق كبير للمعلومات بين البلدان، فعلى سبيل المثال وجود بلدين لا يوجد أي شيء مشترك بينهم، ولكن العولمة أوجدت تبادلًا ضخمًا للمعلومات بين البلدين، وقد أوجدت العولمة اختلاطًا ثقافيًا بين الثقافات المختلفة، وأصبحت الشركات والحكومات تحاول حل المشاكل البيئية مع بعضها، ومع انتشار العولمة أصبح البشر أكثر انفتاحًا وتسامحًا تجاه بعضهم، ومكنت العولمة أي شخص من الانتقال للعمل في بلد إلى آخر وتسويق مهاراته بكل سهولة، كما أعطت العولمة البلدان النامية المقدرة على الموافقة على اتفاقيات التجارة الحرة المختلفة.  

الآثار السلبية للعولمة

إن الشكوى العامة حول العولمة هي أنها جعلت الأغنياء أكثر ثراءً بينما تجعل الفقراء أكثر فقرًا، ومن المفترض أن تكون العولمة حول التجارة الحرة بإزالة جميع الحواجز ولكن لا تزال العديد من الحواجز موجودة، وعلى سبيل المثال يوجد 161 دولة لديها ضرائب على القيمة المضافة على الواردات، وتصل إلى 21.6٪ في دول أوروبا، كما أن المشكلة الأكبر بالنسبة للبلدان المتقدمة هي أن الوظائف تُفقد وتتحول إلى بلدان منخفضة التكلفة، وكما يواجه العمال في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة طلبات خفض الأجور من أصحاب العمل الذين يهددون بتصدير الوظائف للبلاد منخفضة التكلفة، وأصبح لدى الشركات الكبرى متعددة الجنسيات القدرة على استغلال مناطق منخفضة أو المناطق التي لا يوجد فيها ضرائب في البلدان الأخرى لتجنب دفع الضرائب، كما أن الشركات متعددة الجنسيات متهمة بالظلم الاجتماعي، وإجبار عامليها على العمل في ظروف غير لائقة وغير عادلة، كما أن صناعة منتجات بعض البلدان المتقدمة في الخارج مثل الصين يعرض تقنياتها لخطر النسخ أو السرقة، وهذا ما حدث، ومع انتشار العولمة وآثاره السلبية يجب على القيادات والسياسيين الذين على استعداد لمواجهة الغشاشين والمحتكرين إيجاد نظام تجاري متوازن واتفاقيات تجارية واضحة ومنظمة، وهذا لإنقاذ قواعد العولمة الصحيحة والتجارة السليمة على قدر المستطاع وتدريجيًا.


المراجع

  1. Beverly Bird and Carol Kopp (9-5-2019), " Globalization "، investopedi, Retrieved 28-10-2019. Edited.
  2. " What Is Globalization? ", globalization101, Retrieved 28-10-2019. Edited.
  3. Anam Ahmed (18-10-2018), "What Are the Different Types of Globalization?"، bizfluent, Retrieved 28-10-2018. Edited.
  4. Mike Collins (6-5-2015), "The Pros And Cons Of Globalization "، forbes, Retrieved 28-10-2019. Edited.