طريقة قضاء الصلوات الفائتة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:١٨ ، ٤ يونيو ٢٠٢٠
طريقة قضاء الصلوات الفائتة

الصلاة

تعدّ الصلاة عمود الدين وركن الإسلام الثاني، فرضها الله على المسلمين خمس مرات في اليوم، وتتجلى مظاهر العبودية في أدائها على أبهى صورة؛ إذ يضع المصلي أشرف أعضائه على الأرض تعظيمًا لله عز وجل، ولا يضعها لأحد سواه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحًا أهميتها: [العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر] [١]، وقال صلى الله عليه وسلم: [إن أول ما يحسب عليه العبد يوم القيامة من عمله: صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر] [٢].


والصلاة ما هي إلّا تجديد الصلة بالله؛ فبها نطّهر ما مضى من ذنوبنا، ونفتح صفحةً جديدة مع الله سبحانه وتعالى، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر] . [٣][٤]


قضاء الصلاة

الأصل في المسلم أداء الصلاة على وقتها، واذا حدث وفَاتَه شيء منها، فيجب عليه قضاء الفوائت على الفَوْرِ، بشرط ترتيبها؛ كما فَرَضَها الله عز وجل: - قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً}[٥].

ولنا في رسولنا الكريم قدوة حسنة؛ فكما ورد في الصحيحينِ وغيرِهما، أنّ المشركين شَغَلُوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلوات يومَ غزوة الخَنْدَقِ، فصَلاَّها صلى الله عليه وسلم بالترتيب؛ فعن جابرِ بنِ عبد الله (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَاءَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَومَ الخَنْدَقِ، فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ واللَّهِ: ما كِدْتُ أنْ أُصَلِّيَ، حتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وذلكَ بَعْدَ ما أفْطَرَ الصَّائِمُ، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: واللَّهِ ما صَلَّيْتُهَا فَنَزَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بُطْحَانَ وأَنَا معهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى - يَعْنِي العَصْرَ - بَعْدَ ما غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ)[٦].


طريقة قضاء الصلوات الفائتة

تُعدّ الصلاة ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام الخمسة، وهي العمود الذي يرتكز عليه الدين، ولذلك يجب على المسلم أن يُؤديها على أداءً صحيحًا، وفي الوقت الذي فرضه الله تعالى لها؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}[٧].

وفي حال فاته شيء منها، فهي دَيْنٌ في ذمته ويجب عليه أن يُؤديها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "'[مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ] "' متفق عليه[٨].

وقسّم أهل العلم مسألة قضاء الصلاة الفائتة إلى قسمين، مستندين إلى حالة كل منهما، وفي ما يأتي بيان لذلك:[٩]

  • القسم الأول: الصلاة الفائتة بعذر، وفيها مسائل:
    • عند فوات وقت الصلاة المفروضة بعذر على المسلم، يُستحب التعجيل في قضائها لبراءة ذمته.
    • من الأعذار التي ذكرها أهل العلم في المسألة؛ النوم والنسيان ما لم يتعدّ بهما.
    • عند قضاء الصلاة الفائتة، تُقدم على الصلاة الحاضرة التي لا يخاف فواتها، ولو لم تكن في جماعة.
  • القسم الثاني: الصلاة الفائتة بغير عذر وفيها مسائل:
    • على المسلم الذي فاتته صلاة الفريضة بغير عذر أداؤها فورًا، دون تأخير في قضائها لإبراء ذمته.
    • يجب على المسلم أداء الصلاة في وقتها، وألّا يصرفه شيءٌ عن أدائها، إلّا في حال انشغاله بالحاجات الأساسية، مثل؛ العمل لتوفير قوت يومه وقوت أولاده، تناول الطعام، النوم، وأداء الصلوات الواجبة.
    • الفائتة دون عذر جاء الأمر بوجوب أدائها، حتى لو أنّ قضاءها استوعب جميع وقته، وذلك من باب التغليظ على المفرّط المتساهل في أداء الصلاة على وقتها.
    • في حال شقّ على المسلم أداء كل الفروض الفائتة دفعة واحدة، أشار أهل العلم إلى أنّه يجوز قضاء ما فاته من الصلوات على قدر الاستطاعة، مثل أن يُصلّي مع كلّ صلاة فرضٍ حاضرٍ، فرضًا فائتًا على نيّة قضاء شيء ممّا فاته.


كيفية قضاء الصلوات الفائتة لسنوات

أجمع العلماء على أنّ من ترك الصلاة بالكليّة فترة من الزمن فإنّه يُعدّ كافرًا، فلا يجب عليه قضاء ما فاته، بل تجب عليه التوبة مع تجديد الإسلام، أما ما اجتمع عليه جمهور الفقهاء، فإنّه يقضي الصلوات الفائتة جميعها طيلة السنوات التي تركها فيها حسب قدرته. [١٠]

ومن ترك الصلاة المفروضة عامدًا ومتكاسلًا ومتهاونًا فيها، فقد اقترف ذنبًا عظيمًا أعظم من الزنا والسرقة وغيرهما من الذنوب والمعاصي، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر][١١]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: [بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة] [١٢].

فالتهاون في أداء الصلاة جحدًا لوجوبها، كفرٌ بإجماع علماء المسلمين، ويجب على تاركها جاحدًا لوجوبها أو كسلًا وتهاونًا التوبة إلى الله سبحانه وتعالى من ذلك، وذلك بندمه على ما فات، والعزيمة الصادقة على ألّا يتركها، مع المحافظة على أدائها؛ تعظيمًا لله تعالى، وخوفًا منه، وأداءً لحقه، ومن تاب لله عز وجل تاب عليه؛ لقوله سبحانه: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[١٣] وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [١٤]، وقوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [١٥]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: [التائب من الذنب كمن لا ذنب له وليس عليه قضاء لما ترك من الصلوات؛ لأن التوبة النصوح كافية في ذلك][١٦]. نسأل الله أن يحفظ على المسلمين دينهم، وأن يهدي ضالهم إلى الحق، إنّه سميعٌ مجيب[١٧]


المراجع

  1. رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 546.
  2. رواه الترميذي، في سنن الترميذي، عن ابو هريرة، الصفحة أو الرقم: 413.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ابو هريرة، الصفحة أو الرقم: 233.
  4. "أهمية الصلاة"، الألوكه، ٢٩/٥/٢٠٢٠، اطّلع عليه بتاريخ ٢٩/٥/٢٠٢٠. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية: 130.
  6. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 641، صحيح.
  7. سورة النساء، آية: 103.
  8. رواه الألباني ، في صحيح النسائي ، عن ابو قتادة ، الصفحة أو الرقم: 616.
  9. "يستحب ترتيب قضاء الصلوات الفائته"، دار الإفتاء ، 29/52020، اطّلع عليه بتاريخ 29/5/2020. بتصرّف.
  10. "من ترك الصلاة عدة سنوات هل يقضيها"، اسلام ويب، 2/6/2020، اطّلع عليه بتاريخ 2/6/2020. بتصرّف.
  11. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 2621.
  12. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 82.
  13. سورة النور، آية: 31.
  14. سورة التحريم، آية: 8.
  15. سورة طه، آية: 82.
  16. رواه ابن جرير الطبري، في تاريخ الطبري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1/65.
  17. "كيف يقضي الصلاة من تركها لعدة سنوات؟"، الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الإمام بن باز، 2/6/2020. بتصرّف.