طرق عقاب الأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٩ ، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩
طرق عقاب الأطفال

العقاب

يُعّرف العقاب بأنه أيّ فعل يُستخدم بعد سلوك غير مُحبب أو مرغوب به للحدّ من تكرار الفعل مرة أُخرى أو منعه من الحدوث، أما الأسلوب الوقائي لحدوث الأفعال غير المرغوب بها فيستخدم أسلوب التعزيز الذي يزيد من السلوكيات الإيجابية لأقصى درجة، إذ يُخطئ البعض بالخلط بين تعزيز السلوكيات الإيجابية والسلبية، وعند القيام بسلوك خاطئ بردة فعل خاطئة قد يكون الناتج سيء ولا يُعالج المُشكلة. [١] وفي هذا المقال سنبين أنواع العقاب، وأبرز طرق العقاب، وتأثير العقاب على الأطفال، والهدف من تعليم الانضباط للأطفال.


أبرز طرق عقاب الأطفال

يلجأ العديد من الآباء إلى عقاب الطفل بالضرب؛ وذلك لشعوره بأنّه سيستجيب لذلك ويمتنع عن الأخطاء، رغم أنّ هذه الطريقة تؤذيه وربّما تجعله أكثر عنادًا، إذ يغفل الكثيرون طرق عقاب الأطفال وما يترتب عليه من خلالها، ومن الضَّروري الانتباه عند اختيار طريقة العقاب إلى عمر الطّفل والموقف الذي قام به، إذ توجد طرق مختلفة للعقاب يغفِلُها الكثيرون، ولأهميّة الأمر سنذكر فيما يلي أبرز طرق العقاب التي يمكن أن يلجأ لها الوالدان، مما يعكس على أطفالهم نتيجةً إيجابيّةً:

  • وقت مستقطع للعقاب: تعد هذه الطّريقة من الطرق الفعّالة، ولكن يجب التَّعامل بها مع الطفل بكلّ جدية وإصرار مع عدم استخدام العاطفة تجاهه أثناء القيام بها؛ لأنّ الطفل عند خضوعه لأوّل تجربة من العقاب يتعامل معها بحسب طبيعة الوالدين أثناء عقابه، فإذا تعاملا معه بلطف وحنيّة تبقى فكرته عن العقاب بأنّه جو من المرح واللعب والمزاح، وتقوم هذه الطريقة على تحديد كرسي خاص للعقاب أو مكان محدّد من المنزل بحيث يخصِّص للعقاب، وفي حال قيام طفلك بأمر خاطئ أو غير لائق يوضع في مكان العقاب الذي المخصص مع تحديدِ الوقت المناسبِ الذي سيقضيه بمكان العقاب دون التحرك منه، ويرجع تحديد الوقت إلى عمر الطفل، وفي حال بكى الطفل أو عاندَ أو تحرَّك من مكانه يعاد الوقتَ مرةً أخرى، مع الحرص على الإصرار في القرار؛ ليتعامل الطفل مع العقاب بكل جدِيّة ويردع عن فعل الخطأ.[٢]
  • احتساب النقاط: تعد هذه الطريقة جيدةً على المدى الطويل، إذ تقوم على وضع لوحةً للطفل، والبدء باحتسابِ النقاطِ عليها، ففي حال فعلَ موقفًا جيدًا توضع له نقطةً أو اثنتان، وعند فعله لموقف خاطئ أو غير لائق تزال نقطةً من لوحته مع علمه بذلك، وفي نهاية كل شهر تجمّع نقاطه النهائيَّةَ التي جمعها وتستبدل بهدية حسب الاتفاق معه قبل البدء بوضع النقاط، فمثلًا 15 نقطةً = 15 قطعة شوكولاتة، 10 نقاط = لعبة، وهكذا.
  • الحرمان من الأشياء المفضَّلة: تعد هذه الطريقة مناسبةً للأطفال الأكبر سنًّا، وتكون بحرمان الطّفل من شيءٍ يفضّلهُ؛ كحرمانِهِ من الكمبيوترِ مثلًا أو البلاي ستيشن أو الآي بود أو كرة القدم، إذ عند حرمانِ الطفل من الشّيءِ الذي يحبّهُ يجعله أكثر تفكيرًا وحذرًا عند فعله للموقف الخطأ أو غير اللائق.
  • التّجاهل: تعد هذه الطّريقة مناسبةً للأطفالِ الصّغار أكثر من غيرِهِم وللأطفال الذين يعاندون بتصرّفاتِهِم، فمثلًا يُتجاهل الطفل عند بكائه باستمرار أو طلب الشيء بكثرة.[٣]


أنواع العقاب

وللعقاب نوعان حسب رأي خبراء علم النفس هما:

  • العقاب الإيجابي: وهو العقاب عن طريق التطبيق، وذلك بإشعار الطفل بالذنب وكره الفعل بعد حدوثه؛ كمقاطعة الطفل والده أثناء حديثه، فيستمع الأب لولده ثم يؤنبه على مقاطعة حديثة، عندها سيتذكر الطفل بأن لا يُقاطع والده عن حديثه في المرة القادمة وينتظر حتى ينتهي الوالد من الكلام ثم يبدي رأيه أو يتحدث بما يريد بعد طلب الأذن.[٤]
  • العقاب السلبي: وهو العقاب بالحرمان أمر يرغب به الطفل، كحرمانه من شيء مُحببه له، كما ذكرنا بالمثال السابق حين يُقاطع الوالد والده أثناء الحديث، يمنع الأب عن الابن أمر يرغب به كخروجه مع أصدقائه أو اللعب بلعبة مُعينة لفترة من الوقت، حينها سيتذكر الطفل أن لا يُقاطع والده مرة أُخرى قبل طلب الإذن بالتحدث خوفًا من فقدانه لشئ يحبه أو يرغب به، إلا أن العقاب قد لا يكون فعّال على جميع الأمثلة، فهي غالبًا لا تُقلل السلوك كما يحدث بحالة المجرمين وعقابهم بالسجن، فعند خروج المجرمين من السجن يذهب البعض منهم لإعادة وتكرار الجريمة مرة أُخرى، لأن البعض يجد أن العقاب حتى يكون فعالًا يجب تنفيذ العقوبة على الفور، الأمر الذي يُفسر إعادة الجرم مرة أُخرى بعد مضي فترة من الوقت لارتكاب الجريمة.

كما أن علماء النفس يذهبون إلى كون العقاب يُعطي نتائج أفضل عند استمرار تطبيقه لعدة مرات، إلا أن لكل قاعدة شواذ أيضًا فمن الصعب تطبيق ذات العقاب لذات التصرف مرارًا وتكرارًا فيعتاد الشخص على العقاب ولا يردعه بعد عدة مرات من تطبيقه، وقد تكون النتائج بعد العقاب مؤقتة، فالعقاب ردّ فعل على تصرف سلبيّ ولا يعطي نصائح عن التصرف الصحيح الذي يجب أن يفعله الطفل.[٥]


تأثير العقاب على الأطفال

من أبرز سيئاته أنه لا يُعلّم الدرس للأطفال، فالعقاب هو ردّ فعل عن أمر سيء قام به الطفل، لكن في الغالب لا يكون العقاب رادعًا لإعادة التصرف مرة أُخرى، بل الخوف من خسارة بعض الإمتيازات أو الأشياء المُحببة له كحرمانه من لعبة مُعينة أو الخوف من العقاب الجسدي كالضرب وغيرهها، فالعقاب يُولّد الخوف فقط، وقد يؤدي إلى الأذى النفسي أو الجسدي للطفل إذا ما تكرر العقاب ذاته عدة مرات، فالأطفال لا يفهمون ما الخطأ الذي ارتكبوه ولا اللآثار السلبية التي تركوها على الآخرين بفعل تصرفاتهم السيئة، لكن العقاب ينمي حسّ المسؤولية لديهم ويزيد من ثقتهم بنفسهم، كما يمكنهم من التفريق بين الخطأ والصواب، أما البديل الجيد لتفادي العقاب هو تعليم الانضباط ووضع قواعد وقوانين يجب على الطفل الانصياع لها وتطبيقها، فالانضباط والتربية السليمة ينتجان أفرادًا سعداء يخدمون المجتمع.[٦] ومن الآثار التي تترتب على عقاب الأطفال أن شخصيتهم تُصبح ضعيفة وتقل ثقتهم بأنفسهم عن المعتاد، فيشكّون في تصرفاتهم إن كانت صحيحة أو خاطئة خوفًا من العقاب، وقد يقود حرص الآباء الزائد على أطفالهم إلى ضعضة شخصياتهم كثيرًا حتى يكبرون ويحاولون التخلص من سيطرة الأهل بأي طريقة، وقد تكون العواقب وخيمة فينتج عنها وهم السيطرة على الأبناء لدى الآباء، ومن الآثار السلبية المترتبة على عقاب الأطفال انخفاض درجة احترام الطفل لنفسه؛ وذلك بسبب اتخاذ الأهل جميع القرارات عوضًا عن أبنائهم فيكبرون ليجدوا أنفسهم غير قادرين على اتخاذ القرار السليم وهو ما يسمونه بالحرص الزائد على الأبناء، وقد ينشأ بعض الأطفال في بيئة يكثر فيها العقاب الجسدي، ويميل هؤلاء الأطفال عندما يكبرون ويكونون عائلة إلى ممارسة طرق العقاب ذاتها على أبنائهم وممارسة العنف علهم سواء أكان العنف الجسدي أو غيرها من طرق العقاب، مما يؤدي إلى ميلهم للعصبية والغضب، وقد يُمارسون التنمر وبعض التصرفات الخاطئة تجاه زملائهم في المدرسة أو في المنزل[٧].


سبب تعليم الانضباط للأطفال

يحتاج الاطفال إلى الانضباط كحاجتهم إلى الغذاء واللعب، فهو من الأمور الأساسية في حياة كل طفل ليشعر بالسعادة بكونه شخص مهذب أمام الآخرين، وعدم ضبط الطفل سيؤدي إلى قدرته على بالتواصل مع من هم حوله ومع من هم في سنه ومواجهه التحديات في الحياة، إلا أن بعض الآباء لا يُخضعون أطفالهم للانضاط خوفًا عليهم من الحزن والتعاسة، لكن هم ذلك يولّدون مشاعر مُختلطة من الغضب والاستياء، مما يجعلهم غير مرغوبين بين الأطفال من حولهم ويصعب عليهم تطوير علاقات صداقة في محيطهم، حينها سيميلون إلى مصاحبة رفاق السوء أو القيام بتصرفات لا أخلاقية، فعدم وضع قوانين صارمة للأطفال يؤدي إلى حدوث عدة مشاكل للطفل من أهمها:

  • الافتقار إلى ضبط النفس.
  • عدم احترام الوالدين أو الأكبر سنًا، مما يؤدي إلى عدم احترام السلطات العليا في المدرسة أو في مراحل حياتهم اللاحقة.
  • عدم قدرتهم على التميز بين التصرفات الصحيحة والخاطئة.
  • تتطور لديهم مشاعر العناد والأنانية وميلهم لرفقة السوء.
  • لا تتطور لديهم مهارات الإتصال والتواصل وبعض المشاعر كالعطف على الآخرين والصبر والمشاركة.
  • يمكن أن تُصبح تصرفاتهم مؤذية على من حولهم وعلى أنفسهم في بعض الحالات الوارد حدوثها.
  • تصاحبهم مشاعر التعاسة والحزن مدى الحياة.[٨]


المراجع

  1. "Definitions for punishment", definitions, Retrieved 6-10-2019. Edited.
  2. Christine Schoenwald (8-7-2018), "Science Says: 3 Most Effective Ways to Punish a Child"، psychcentral, Retrieved 20-10-2019. Edited.
  3. Laura Flynn McCarthy (18-1-2019), "The Key to Well-Behaved Kids Isn't Punishment. It's Discipline, and There's a Big Difference."، workingmother, Retrieved 20-10-2019. Edited.
  4. Praveen Shrestha (17-11-2017), "Positive Punishment"، psychestudy, Retrieved 6-10-2019. Edited.
  5. Kendra Cherry (23-6-2019), " The Study of Punishment in Psychology "، verywellmind, Retrieved 6-10-2019. Edited.
  6. "The Effects of Punishment on Children", kidsdevelopment, Retrieved 24-10-2019. Edited.
  7. Holly Case , " The Long-Term Effects of Physical Punishment on a Child "، livestrong, Retrieved 20-10-2019. Edited.
  8. Katherine Lee (30-8-2019), " Surprising Reasons Why We Need to Discipline Children "، verywellfamily, Retrieved 6-10-2019. Edited.