صفات حسن الخلق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٣ ، ٢٧ أبريل ٢٠٢٠
صفات حسن الخلق

حسن الخلق

جاء في الأثر الإسلامي العديد من الشواهد على حسن الخلق الذي يعد أساسًا هامًا في حياة من يتبنون عقيدة الإسلام فكرًا ومنهجًا، والذي بدوره يتحول لسلوك مستقيم ينعكس على الأفراد في معاملتهم لأهل بيتهم ومجتمعهم وسلوكهم في أعمالهم ومهنهم وتجارتهم، وخير دليل على أهمية الأخلاق وحسنها انتشار الإسلام في الكثير من بقاع الأرض لقناعة غير المسلمين آنذاك بوجود سرّ عظيم وراء تعامل المسلمين الأخلاقي معهم في تجارتهم وعقودهم والتزامهم وردّ أماناتهم؛ إذ ينبع حسن الخلق إما من بذل المعروف في الأقوال والأفعال، أو في كفّ الأذى بالأقوال والأفعال.

ويقول العلماء أن للأخلاق بعض الأركان التي تقوم على أساسها، وهي؛ العلم، والصبر، والجود، وطيب النفس، وصحة الإسلام وقيمه، وفي المقابل يأتي سوء الخلق من الجهل والظلم والغضب وتعالي الشهوة، وكان للأخلاق مكانة عظيمة في التاريخ الإسلامي، ومن المعروف أن الأخلاق هي إحدى الأصول التي يقوم عليها الإسلام، بالإضافة للعبادات والمعاملات والإيمان، فلا يمكن أن نجد أعظم من وصف ربّ العزة لرسول الخلق والمرسلين، بقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}[١]، وبالتالي فإن حسن الخلق في حقيقته مفهوم واسع يتعدى الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة، فهو أيضًا الحديث الطيب، والتواضع، ورحمة الصغار، واحترام الكبار، وحسن المصاحبة، وإصلاح ذات البين، والصبر على الابتلاء، وأخيرًا نستشهد بمقولة لشيخ الإسلام ابن تيمية في حديث له عن السلف وأخلاقهم، فيقول: "يأمرون بالصبر على البلاء، ويشكرون بالرخاء، ويرضون بالقضاء، ويأمرون باتباع مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال".[٢]


صفات صاحب الأخلاق الحسنة

للحديث عن الصفات الخلقية الحسنة نحتاج للعديد من المقالات؛ وذلك لأن كلّ صفة أخلاقية تتفرع عنها العديد من الأحكام، ولتوضيح صفة المحافظة على الأمانة هي في الحقيقة صفة تتعلق بأحكام شرعية متشعبة، فهي ليست مجرد صفة إنسانية، وإنما صفة توجب على المسلم التحلي بها، وفيما يأتي بعض هذه الصفات التي يتسم بها صاحب الأخلاق الحسنة:[٣]

  • حلو اللسان: إذ يتصف صاحب الأخلاق الحسنة بحلو الكلام، فلا يتقصد خوض الأحاديث التي تضر الآخرين وتضيق صدورهم، وللأسف نجد الكثير من الأشخاص ينتهجون أسلوبًا في اجتماعهم مع أقربائهم أو أصدقائهم يقصدون فيه كشف عيوبهم وأحوالهم والحديث فيما لا يعنيهم.
  • الصبر: وهو أمر رباني ذُكر في العديد من الآيات القرآنية العظيمة، فأمرنا الله أن نصبر على أذية الغير، وفي سيرة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الكثير من الشواهد على تحلّيه بالصبر، وعليه فواجب علينا اتباعه والتخلق بأخلاقه.
  • انتهاج مبدأ مساعدة الآخرين على الدوام: وذلك بهدف رفع الضيق عنهم وإدخال الفرحة عليهم دون أيّ مقابل إلا كسب الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، وفي الواقع الذي نعيشه اليوم نجد هذه النماذج بكثرة في حياتنا، وذلك لسبب واحد فقط هو أن المبادئ التي تأسس عليها المسلمون موجودة ببقاء الحياة على الأرض.
  • الحياء والخجل: فالحياء شعبة من شعب الإيمان، ومن يتحلى بالحياء يضبط تصرفاته، ولا يتصرف تصرفات خادشة له.
  • الصدق والأمانة: وما يتفرع عن هاتين الصفتين، فقول الحق وعدم شهادة الزور وغيرها الكثير من صفات حسن الخلق ما هي إلا انعكاسًا للصدق وآداء الأمانة، وأهم ما يثبت صدق الإنسان هو الصدق في أقواله وأفعاله، فالاتفاق على موعد مع شخص ما والإخلال به دون عذر هو أحد وجوه الكذب وعدم الصدق.
  • قلة الكلام: فالمفترض أن تكون أفعال صاحب الخلق الحسن أكثر من كلامه، فالكثير من الأشخاص يُحكم عليهم بالخلق السيئ كونهم يتحدثون كثيرًا، وعند الحاجة إليهم في تنفيذ أمر هام لا تجدهم أبدًا.
  • المحافظة على أسرار الناس: فصاحب الخلق الحسن يحافظ على أسرار الناس ولا يفضح العوارات، وخاصةً في الحياة المعقدة التي يعيشها المسلمون اليوم، وفيها تظهر بطولة بعض الأشخاص ممن يحكم عليهم موقعهم الاجتماعي أو الوظيفي الاطلاع على خصوصيات الناس.


طرق اكتساب حسن الخلق

ذكر العديد من العلماء أن ثمة أساليب وطرق يمكن من خلالها أن يكتسب الإنسان حسن الخلق، وفيما يأتي سنذكر بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر، وهي كالآتي:[٤]

  • يكتسب المسلم حسن الخلق عندما يفهم عقيدته ويكتمل إيمانه، فعندما يكمل المؤمنون إيمانهم فإنهم بالضرورة سيتحلون بالخلق الحسن، وبالتالي ستتحول مفاهيمهم لبلوغ قمة في الأخلاق والاستقامة.
  • يكتسب المسلم حسن الخلق عندما يلجأ لربه بالدعاء، وحسن الخلق من الأرزاق مثلها مثل المال والأولاد.
  • يكتسب المسلم حسن الخلق إذا جاهد نفسه على ترك المعاصي، فمجاهدة النفس هي نوع من أنواع الهداية والإحسان.
  • يكتسب المسلم حسن الخلق إذا حاسب نفسه عند ارتكابه لخلق ذميم، وتاب إلى ربه في كل مرة يقوم بأي عمل مخالف لشرع ربه.
  • يكتسب المسلم حسن الخلق إذا فكر مليًا بعواقب سوء الخلق، وما قد يجلبه ذلك من ندم وحسرة في القلوب.


المراجع

  1. سورة القلم، آية: 4.
  2. عشق مبارك عبد الله، "حـسـن الـخـلـق"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 9-8-2019. بتصرّف.
  3. "صفات يتسم بها صاحب الخلق الحسن"، edarabia، اطّلع عليه بتاريخ 9-8-2019. بتصرّف.
  4. عبدالسلام حمود غالب (26-8-2013)، "الأخلاق أهميتها وفوائدها"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 25-9-2019. بتصرّف.