سيارة تعمل بالماء: حقيقة أم خيال؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٤ ، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٠
سيارة تعمل بالماء: حقيقة أم خيال؟

حقيقة وجود سيارات تعمل بالماء

هل اعتقدت يومًا بوجود سياراتٍ صديقة للبيئة تعمل بالماء وتُقلل من كمية الانبعاثات الملوثة للهواء؟ وهل تدرك أنّ وجود سياراتٍ تعمل بالماء ستُحل مشكلة نقص موارد الوقود؟ دعنا نخبرك بأنّ وجود سياراتٍ تستمد طاقتها وقوتها من الماء حقيقةً وقابلة للتطبيق، فالماء يحتوي على نسبةٍ كبيرة من الهيدروجين والذي يعد بحدّ ذاته مكونًا مهمًا في توليد الطاقة، كما أنه قابل للاشتعال والاحتراق، وحقيقة الأمر أنّه صنعت أول سيارة تعمل بطاقة الماء بتحويلها إلى هيدروجين وأكسجين عام 1806من قبل المخترع السويسري Francois Isaac de Rivas، إذ كان هو المخترع لأول محرك احتراق داخلي يعمل بالماء، وكان مبدأ عمله بأنّ تُولد الطاقة من مزج الهيدروجين والأكسجين؛ لتكوين غاز الهيدروجين ولتتم عملية الاحتراق الداخلي بواسطة شمعات احتراقٍ داخلية كهربائية، ثم تدوير المحرك بقوة التحليل الكهربائي للماء، لكن كيف يمكن للسيارة أن تعمل بالماء بدلًا من الوقود؟ هذا ما سنجيبك عليه في مقالنا هذا.[١]


كيف يمكن للسيارة أن تعمل بالماء بدلًا من الوقود؟

تُولد الطاقة من الماء بقوة التحليل الكهربائي، ولنبسط لك الأمر، توجد طاقة مختزنة في الماء تجمع بين مكونيّ الماء؛ الأكسجين والهيدروجين واللذان يتحدان بروابطٍ ذرية ثنائية، وعند تدوير الماء تتفكك الروابط الذرية بتحليلها كهربائيًا وتتحد مرة أخرى في حجرة الاحتراق الداخلي، وينتج عنها غاز الهيدروجين وهو بحد ذاته طاقة قوية مشبعة بالحرارة، وقابلة للاشتعال بفعل الشعلات الكهربائية وبمساعدة أجزاء المحرك الداخلية كالمكابس والأعمدة، فتنتج طاقة ميكانيكية قادرة على تدوير المحرك وتوليد قوة الدفع والجر للسيارة، إذ تتطلب العملية الطاقة الكافية لفصل ذرات الأكسجين عن ذرات الهيدروجين داخل خلية التحليل الكهربائي.[٢]


السيارات التي تعمل بالماء: بين الماضي والحاضر

كانت فكرة صنع سيارة تعمل بالماء فكرة غريبة أثارت الشكوك لدى البعض إلى يومنا هذا، بالرغم من محاولة الكثيرين من مخترعي وصانعي السيارات اختراع سيارة تعمل بطاقة الماء بدلًا من الوقود، وكانت المحاولة الأحدث في عالم السيارات من قبل شركة Nano Flow cell AG، إذ أعلنت عن صناعة سيارات تعمل بالماء في عام 2015، وتعرضت الشركة بعد إعلانها لكثيرٍ من الجدل، والنقد السلبي، وأصبحت محور شك، واستمرت بمحاولاتها وكانت قد بيّنت بأنّ السيارات التي ستُصنعها تعتمد على محركات تستخدم تدوير الماء وفق نظام متكامل من التحليل الكهربائي، كما وضحنا لك سابقًا، لإنتاج غاز الهيدروجين، ثم تشغيله في حجرة الاحتراق الداخلي للمحرك، وقد غيرت الشركة تصاميمها ومحاولاتها، إلا أنّ المشكلة الحقيقية لتشغيل السيارات بالطاقة المائية ليست باستخدام غاز الهيدروجين لإتمام عملية الاحتراق الداخلي؛ وإنّما بالطاقة الكبيرة المطلوبة لتوليد غاز الهيدروجين القابل للاشتعال، وإتمام عملية التحليل الكهربائي دون هدر طاقة هائلة.

واليوم يُعتقد بأنّ السيارات إذا ما عملت بغاز الهيدروجين فهي تُنتج طاقة جيدة وكافية وقد تكون حلًا كطاقةٍ بديلة لطاقة الوقود، إلا أنّ الخطة المستقبليّة التي تشهدها محاولات صناعة سيارات تعمل بالطاقة المائية هي توفير الطاقة المستهلكة وتخزين الفائض منها في تدوير الماء وإنتاج غاز الهيدروجين من مصادر أخرى متجددة، واستخدامه في تشغيل المركبات باستخدام الطاقة المخزنة، إلا أنّ المستقبل أمام ثورة السيارات المائية ما زال غامضًا وغير واضح، فصناعة مثل هذه السيارات يحتاج لثورة أشبه بأنّ تكون نقلةً نوعية في عالم السيارات يشمل التصميم والتكوين الداخلي لتكون فكرةً متاحةً للتطبيق على نطاقٍ واسع ومنتشر في جميع أنحاء العالم، وبين الماضي والحاضر فإن صناعة السيارات التي تعمل بالطاقة المائية هي فكرة غزت عالم التكنولوجيا قديمًا، إلا أنّه بعد المحاولات الأوليّة التي شهدناها من الشركات الأولى المبتكرة لم تعلن أي شركة عن صناعة مثل هذه السيارات![٣]


قد يُهِمُّكَ

بالتأكيد أنّ صناعة سياراتٍ تعمل بطاقة الماء فكرةً رائعة كونها تقنية فائقة النقاء، وهي أشبه بحلم مستحيل بعيد المنال، إلا أنّه بالواقع عند تطبيقها قد تكون فكرة صعبة إلى حدٍ ما فالماء بطبيعته لا يحترق، ولا يمكن استخدامه بتركيبته العادية أو بتوليد بخار الماء منه، ولتوليد الطاقة المائية لا بد من إجراء عملية كيميائية متكاملة، ومتكافئة، إذ يُعالج الماء بواسطة إدخال كهرباء نبضيّة تُفكك الأيونات الذريّة، وتُكسرها ليكتمل فصل كلّ منها على حدى؛ لإنتاج غاز الهيدروجين القابل للاشتعال والاحتراق، وينتج عن تأيُّن غاز الهيدروجين؛ الديوتيريوم ومع معالجته ينشأ التريتيوم (غاز الهيدروجين المشع)، ويعد المكونان عنصران أساسيان من النظائر الطبيعية للهيدروجين، وعليه يُستنتج أنّ الأمر المربك والقضية الغامضة التي لم تمنح للكثيرين براءة اختراع للمحركات التي تعمل بالماء بالرغم من أنّها طاقة نظيفة، ونقية، وصديقة للبيئة أنّه في حال معالجتها كيميائيًا وفيزيائيًا يمكن من خلالها توليد وإنتاج غازات مشعة قد تكون ضارة، وهو غاز الهيدروجين المشع، بالرغم من أنّ محاولات تصنيع محرك يعمل بطاقة الماء كانت تستهدف تفكيك الماء كيميائيًا لتوليد طاقة ميكانيكية وليس إلى إنتاج غاز الهيدروجين المشع، إلا أنّه تم التعتيم على هذه المحاولات وربما قتلها في مهدها قبل أن ترى النور.

ومن وجهة نظرٍ أخرى يحتاج إنتاج طاقة الماء إلى معالجة تُكسر الروابط الثنائية المتحدة، ليُعزل كلّ منهما على حدى في خزاناتٍ منفصلة، ويُدخل إليها شعلة نبضية بحيث توحد الروابط مرةٍ أخرى لإشعالها وهي عملية كيميائية تحتاج إلى طاقة كبيرة، وربما قد تكون أكبر من الطاقة الناتجة لتشغيل المحرك، فالطاقة التي تحتاجها الماء إلى المعالجة أكبر من الطاقة الناتجة، ويعتقد البعض أنّها عملية كيميائية فيها الكثير من هدر الطاقة وليس توفير طاقة نقية من الماء، كما أنّ الانبعاثات التي ستخرج من منظومة عادم لسيارة تعمل بطاقة الماء هو بخار الماء الناتج من احتراق الشعلة الداخلية، وأثناء خروجه لمحيط الغلاف الجوي يتحد الأكسجين مع الهيدروجين غير المحترق متحولًا إلى بخار ماء، وباختصار ستشاهد لهبًا ضوئيًا مشعًا يخرج ثم يتحول لقطرات ماء، وهو مشهدٌ جنوني أقرب لأنّ يكون عرضًا سينمائيًا، ربّما شكل نقطة توقف أمام ثورة صناعة السيارات التي تعمل بالماء.[٤]


المراجع

  1. "History of Hydrogen Powered Cars", fuel-efficient-vehicles, 2016-01-29, Retrieved 2020-09-14. Edited.
  2. Mike Allen (2008-07-01), "The Truth About Water-Powered Cars: Mechanic's Diary", popularmechanics, Retrieved 2020-09-14. Edited.
  3. "Water-Powered Cars - How Do They Work?", azocleantech, Retrieved 2020-09-15. Edited.
  4. Zaron Burnett III (2017-03-20), "Nikola Tesla and the Conspiracy Against Water-Powered Cars", medium, Retrieved 2020-09-14. Edited.