دعاء لطلب العلم وقوة الحفظ

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠١ ، ٨ أغسطس ٢٠١٨
دعاء لطلب العلم وقوة الحفظ

طلب العلم

لعل فرض طلب العلم كان أول ما أُمر به النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حادثة غار حراء، إذ كانت أولى آيات القرآن الكريم نزولًا تدعوه للقراءة وطلب العلم، إذ يقول الله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (1:العلق)، فالله -عز وجل- آراد من هذه الآية الكريمة أن يكون الدين مبنيًا في أساسه على العلم لا الجهل، ودليل ذلك قوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر:الآية9)، ومنذ بدء الدعوة الإسلامية حث الدين الحنيف على طلب العلم واكتسابه، إذ كان الرسول الكريم يأمر أصحابه بالتعلم حتى ينهضوا بالدولة الإسلامية نهضة شاملة، فالدول القائمة على الجهل هي دولة بربرية لا تعرف إلا الهدم، وهذا ما كان الرسول عليه السلام يريد تجنبه.

أدعية لطلب العلم وقوة الحفظ

وبما أن الله خلق الخلق متفاوتين في القدرات فمن الطبيعي أن نختلف فيما بيننا بدراجات الحفظ، فالبعض يحفظ بسرعة، والآخر ببطء، وبعضنا يصعب عليه حفظ جملة واحدة، ولذلك كان الله عونًاا لطلاب العلم والمطيعين لأمره الإلهي إذا دعوه، فهو مجيبٌ قريبٌ لدعاته (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(غافر 60)، فهنالك بعض الأدعية المتناقلة التي يستعين بها طلبة العلم في الدعاء لله -عزوجل- مبتغين عونه في طلب العلم وحفظه فالله -عزوجل- بقدرته يهب الداعيين إليه القدرة على الحفظ بمشيئته، ومن بعض هذه الأدعية التي واظب الناس عليها:

  • اللّهُم إنّي اسْتودَعتك العِلْمَ الذي علّمتَنَيْه، فردَّهُ إليَّ عَنْد الحاجة، ربِّ اشرحْ لَي صدري، ويسِّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
  • اللهم إني استودعك ما قرأت، وما حفظت، وما تعلمت، فرده عند حاجتي إليه أنك على كل شيء قدير.
  • اللهم إنّي توكّلت عليك، وسلمت أمري إليك، ولا منجى ولا ملجأ إلا إليك، أدخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا.
  • اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا اللهم بنور الفهم، وافتح علينا بمعرفة العلم، وحسّن أخلاقنا بالحلم، وسهّل لنا أبـواب فضلك، وانشر علينـا مـن خـزائن رحمتـك، يا أرحم الراحمين.

هذه الأدعية وغيرها الكثيرإن وجهها طالب العلم مخلصًا قلبه لله عزوجل؛ فسيفتح الله عليه بنوره، ويلهمه القدرة على الحفظ والاستزادةً من العلم، فالله تعالى مخلصٌ وعده لمن سلك طريق العلم، وقد حث عليه النبي الكريم عندما أمرنا أن نطلب العلم من صغرنا حتى وفاتنا، فلا أحد كبير على العلم، ويبقى الإنسان متعلمًا إلى أن يتوفى، فهذا يبين ضرورة تحصيل العلم بما في ذلك رفعة للإسلام، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والعلم قوة ينبغي تحصيلها حتى يكون الفرد قادرًا على العطاء لنفسه ولبلاده ولمواصلة تقدم الأمة والدين الحنيف.


ما أهمية العلم

إن العلم ضرورة لاستمرار بني الإنسان فلولا العلم والتعلم والتجريب لبقي الإنسان على حالته البدائية ولما وصل إلى هذا المستوى من الرقي والرخاء، فقد طوع الإنسان عقله واستثمره ليحقق رغباته، فاستطاع بالعلم أن يبني الحضارات ويحقق التقدم مذلِّلًا كل عقبة أمامه، فظهرت أمامه أمراض خبيثة استطاع بالعلم إيجاد ما يعالجه منها، وظهرت أمامه مشكلات تعوق تقدمه الحضاري وبالعلم تخطاها، فمهما كان الإنسان ضعيفًا أمام بقية خلق الله، إلا أن الله وهبه العقل الذي به استطاع أن يتفوق على كافة الكائنات الأخرى ويحقق إنجازات حضارية لا تزال مستمرة. ولما كان العلم مطلبًا أساسيًا في الدين، وتلبية لأمر الله -عز وجل-، واظب أهل الإسلام على مواصلة اكتساب العلم والمعرفة تفقهًا بالدين، وتبحرًا بالعلوم مستعينين في ذلك على ذاكرتهم وقوة حفظهم، فكانت الكتابة قليلة بسبب قلة المواد اللازمة كالورق والحبر وغيرها، فكانوا يعتمدون على الجلود والرقاع، لكن اعتمادهم الأول كان على الذاكرة في حفظ القرآن الكريم خاصة. ومع تطور العملية التعليمية، وانتشار أدوات تعليمية حديثة يبقى على المتعلم أن يحفظ العلم في عقله؛ حتى يكون قريبًا منه كلما دعته الحاجة إليه، فلا يُكتفى بكتابته على الورق أو حفظه على الحاسوب، بل يجب أن يُحفظ في العقل فهذا مكان العلم الصحيح، وأيضًا حتى يسعف الطالب أثناء تقديم الامتحانات في المراكز العلمية وليحقق النجاح، وقصة الإمام الغزالي مشهورة وفيها عبرة عندما سرق قاطع طريق تعليقته العلمية وهي عبارة عن مجلد كتب عليه العلم الذي كان يتعلمه فرجاه الغزالي أن يأخذ كل شيءٍ إلا هذا الكتاب، فقد قضى عمرًا في جمعه، فاستفزه القاطع بأن قال له: ما فائدة العلم إن كان مسطرًا بالكتب دون أن يُحفظ في العقل، فمن ذلك اليوم دأب الغزالي على حفظ كل ما يتعلمه، فكيف على الإنسان أن يستفيد من علمه وهو بعيد عنه يحتاج العودة إليه كل فترة.