حكم نشر الصور الخليعة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٥ ، ٥ سبتمبر ٢٠١٨
حكم نشر الصور الخليعة

ثورة الاتصالات

مع ثورة الإتصالات والوسائل الرقمية أصبح تداول الصور والملفات والمقاطع الصوتية والمرئية شديد السهولة، فمن البساطة أن يرسل الشخص أي ملف رقمي لعدد لا محدود من الأشخاص وإلى أي منطقة جغرافية يريد، فثورة الاتصالات قلصت حدود العالم الواسع، وجعلت التبادل الثقافي والحضري من الممكنات سهلة التناول طالما يوجد لدى الإنسان جهاز حاسوبي موصول مع الشبكة. ومع كل إنجاز علمي استطاع الإنسان الاستفادة منه وتطويعه لخدمته ولتقدم الجنس البشري، عمد الإنسان على استغلال الجانب السلبي له، الذي يعطي نتيجة سلبية تؤدي إلى إلحاق أضرار كبيرة بالغير، فمثلًا استطاع الأنسان ابتكار الطاقة النووية التي من خلالها تحقق رخاء كبير وتقدم علمي، إلا أنه في الوقت ذاته اخترع القنبلة النووية واستعملها ضد بني جنسه مضرًا بهم وبغيرهم من الكائنات الحية، ليمحي هذا الاختراع كل جوانبه الإيجابية. وثورة الاتصالات حققت لبني الإنسان تقدمًا كبيرًا فاستطاع أن يختصر الوقت ويوفر عناء السفر ومشاكل نقل المعلومات حتى أصبحت شبه معدومة، لكن في الوقت ذاته استغل البعض من الناس هذه التقنية بطرق سلبية، منها نشر صور ومقاطع مخلة بالآداب وبثها في أوساط الناس فابتكروا لها مواقع ونشروا عليها هذه الصور بدافع مادي، دون اكتراثهم للآثار السلبية لهذه المواد المخلة.


حكم نشر الصور الخليعة في الدين الإسلامي

إن الدين الأسلامي دين أخلاق وداعٍ لكل فضيلة طيبة، ويأمرنا بالأخذ بكل ما هو طيب، فهو لا يمنعنا من الاستفادة والاطلاع على منجزات الغير في حقول العلم والتكنولوجيا، لكنه يأمرنا بأن نكون متأنين في الأخذ منهم، وذلك بالبتعاد عن السلبيات وما يضر المجتمع والدين، وبما أن ثورة الاتصالات عالمية فمن الطبيعي أن يتأثر المجتمع الإسلامي بها فهو ليس مقطوعًا عن العالم، ومن الطبيعي أن يواجه هذه المحنة الأخلاقية التي تعصف بالعالم وكان لازامًا عليه مواجهتها وإقرار حلول لها. إن الإسلام دين يسر لكنه لا يتهاون في مواجهة أي أزمة أخلاقية قد تؤدي إلى التسبب بانهيار مجتمعه، فعندما تلقى المجتمع الإسلامي ثورة الاتصالات بقي سدنة الدين والعقيدة متنبهين لها حتى يطمئنوا لسلامتها، فسرعان ما ظهرت إشكالية نشر الصور والمقاطع المخلة على مواقع الإنترنت، فعادوا للقرآن الكريم بوصفه مصدر التشريع الأول لهم، الصالح لكل زمان ومكان مستنطبين منه حكمًا قاطعًا بتحريم نشر هذه المواد المخلة مستندين إلى الآية الكريمة: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" [١]لما فيها من ضرر على الأفراد والمجتمع تهدد وجوده وتعرضه للدخول في محنة أخلاقية قد تؤدي بالنهاية إلى انهيارالمنظومة الاجتماعية الأخلاقية، ودعوا إلى إغلاق المواقع الناشرة لها وضرورة التوبة لكل من يشاهد أو ينشر بصفته مشاركًا بهذا الإثم الذي لا يقتصر ضرره عليه فقط.[٢]

إن المجتمع الإسلامي يتميز بوجود مصدر تشريع إلهي دائم له يعطي أحكامًا مفصلية إزاء أي مشكلة تواجهه وذلك للمحافظة عليه من الفساد والانهيار، فلا يعني انغماس العالم والشعوب الأخرى بالملذات المحرمة أنهم بذلك يواكبون التطور أو أنهم على جادة الصواب فإن حققت هذه الملذات مصلحة آنيّة لهم فلا شك أنها ستتسبب بانهيار مجتمعاتهم في الزمن اللاحق فما بُني على باطل فهو باطل وبالتالي يجب على الناس عدم الانخداع بكل ما يقدم، فعلى الإنسان أن يكون حذرًا في كل ما يتلقاه من المعارف والعلوم.


مضار انتشار الصور الخليعة

إن انتشار الصور والمقاطع المخلة يؤدي إلى نشر الفساد في المجتمعات، ذلك لأنها تغذي عقل المشاهد لها وتسيطر عليه فيصبح تحقيق فعل الشهوة عنده محور اهتمامه، فيشبعها بالمشاهدة ثم تتطور عنده إلى الحاجة إلى الممارسة، فيتولد لدينا مجتمع يعج بحالات الاغتصاب، والزنا، واللواط، مجتمع يعاني خللًا بالمنظومة الأخلاقية والاجتماعية فيه وبالتالي سيؤدي ذلك إلى انهياره.

المراجع

  1. سورة النور، آية: 19.
  2. " حكم المسلم الذي ينشر الفساد بين المسلمين"، اسلام ويب، 2014/7/16، اطّلع عليه بتاريخ 2018/8/20.