حكم عمل المراة مع الرجال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٥٦ ، ٥ يناير ٢٠١٩
حكم عمل المراة مع الرجال

عمل المرأة

غيّر الإسلام وجه التاريخ عندما انتشرت رسالته السمحاء، فحرر النفس البشرية من تبعية الأصنام وحب الشهوات والانتصار للأنا، إلى عبادة الله عز وجل والائتمار بأوامره والانتهاء عما نهى، ولقد ساوى في ذلك بين الرجل والمرأة وحدد العلاقة بينهما بما يكفل الحقوق والواجب لكل منهما، وسنتناول في هذا المقال نظرة الإسلام من عمل المرأة مع الرجال. يعني العمل بذل الجهد والقوة لقاء أجر معين من المال، إذ تخصصت اليوم جهات معينة في ذلك كوزارة العمل وقوانين العمل والعمال التي تُعقد بين الطرفين وتضع البنود التي تكفل لكل منهما حقه وأتعابه، ولقد عانت المرأة فيما سبق من التغييب والتهميش على كافة المستويات ومنها العمل، حتى جاء الإسلام ومنحها المكانة العظيمة التي تستحق، وسمح لها بخوض غمار الحياة ضمن حدود وضوابط واضحة من المباحات والمحرمات، ولعل لنا في خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أسوة حسنة إذ كانت من تجار مكة المكرمة ولم ينهها الإسلام عن تجارتها ولا طلب منها الرسول صلى الله عليه وسلم التوقف عن ذلك، ومما جاء في القرآن الكريم من الآيات التي تؤكد ذلك قوله تعالى: "ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيءٍ عليمًا".


حكم عمل المرأة مع الرجال

لم ترد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة آيات وأحاديث تنص على منع المرأة من العمل مع الرجال، وقد شرع الله لها ذلك، بل على العكس فإن الإنسان عليه أن يبذل الجهد والطاقة للسعي وإعمار الأرض، والله سيسأل العبد يوم القيامة عن علمه ماذا فعل فيه، وعن عمره فيم أفناه، ونستشهد في ذلك بالسماح للمرأة بالشهادة على المعاملات والبيع والشراء وفي القضايا الشرعية أيضًا، ولقد كانت الصحابيات يجاهدن ويقاتلن في المعارك كما فعلت أم عمارة رضي الله عنها إلى جوار الصحابة الكرام، وكُن يطببن الجرحى بعد انتهاء الغزوات ويسقين المجاهدين بالماء، ولم ينهاهن الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك، إلا أن الإسلام دينٌ لكل زمان ومكان ولقد راعى اختلاف بيئات العمل وألزمها بعدد من الضوابط والشروط التي سنتناولها في الفقرة التالية.


شروط عمل المرأة مع الرجال

أولى العلماء والفقهاء هذا الجانب قدرًا كبيرًا من الدراسة والأهمية، فاجتهدوا في استنباط الحكام واستخراجها منهاجًا بينًّة وواضحًة للمرأة في عملها، وما ذلك إلا حرصًا على سلامتها وكرامتها في المجتمع، ومن أهم تلك الشروط نذكر:

  • ضرورة سد باب الفتن على صغار النفوس والطامعين من الرجال بتحري المرأة للباس الإسلامي المناسب لأصول وقواعد الشريعة الإسلامية وهو ما لا يشف ولا يصف ولا يبدي زينتها ومفاتنها.
  • تحري البيئة المهنية حسنة الذكر والصيت، والابتعاد عن المناصب المشبوهة وبيئات العمل المسمومة وسيئة السيرة والسلوك.
  • الحفاظ على مسافة كبيرة بين الرجال والمرأة في العمل وعدم السماح بالخلوة تحت أي ظرف من الظروف، والحرص على وجود محرم على الدوام.
  • اختيار الوظيفة الحلال التي لا اختلاف على ذلك فيها، فهنالك الكثير من الوظائف المستحدثة التي غزت المجتمع تحت مسميات منمقة وما هي إلا صورة من صور الحرام ومعصية الله عز وجل وأكل اموال المسلمين بالباطل والسحت.
  • حرص المرأة على التحدث بحياء ورزانة مع الرجال دون الخضوع بالقول فتفتح مجالًا للرجال بالطمع بها، والرغبة في إقامة علاقات خارجة عن إطار الشرع والدين والحنيف.
  • التخلق بالأخلاق الحسنة في العمل ولها في الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في الصدق والأمانة، وذلك نهج المسلم وطريقته في ترك أثر طيب أينما حل وارتحل.


فوائد العمل للمرأة

  • ساهم عمل المرأة في مساعدة رب الأسرة على توفير الحاجيات الأساسية والترفيهية للعائلة، فمع الأوضاع والظروف الاقتصادية العسيرة على الجميع وقفت المرأة إلى جوار زوجها وخاضت غمار تجربة العمل.
  • ساهم العمل في رفع مستوى التفكير عند المرأة وإعراضها عن سفاسف الأمور وصغائرها، فوجدت ما تشغل به نفسها ووقتها بما هو مفيد بدل إضاعة الوقت على ما لا طائل منه أو جدوى، كما أنها استغلت علمها بالطريقة الأفضل.
  • حقق العمل للمرأة مكانًا متقدمًا في المجتمع وساعدها على صقل شخصيتها بالطريقة الأمثل، فأصبحت المرأة طبيبة وسفيرة ووزيرة وقادرة على إثبات ذاتها وتعزيز حضورها الاجتماعي على المستوى العالمي.
  • وَسع العمل من مدارك المرأة وأفقها ومنحها نظرة أعمق وأشمل للحياة، وجعلها على اتصال مباشر مع المستجدات على الساحة مما منحها القوة والقدرة على مواجهة التحديات بعزم وقوة.