حديث من فرجة كربة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٥ ، ١٤ فبراير ٢٠١٩
حديث من فرجة كربة

الكرب

تُصبحُ الحياةُ أكثر صعوبةً في كلِّ عام وكلِّ يومٍ، وذلك عائدٌ إلى الظّروف الاقتصاديّة الصّعبة التي تعاني منها الحكومات والدّول على حدٍّ سواء، فينعكسُ ذلك على الأفراد في المجتمع في معيشتهم اليوميّة وحالتهم المادية فتكثرُ الدّيون ويزدادُ الفقر والفجوة بين طبقات المجتمع، ولهذا رفعَ الإسلام من مكانة من يفرج كرب الآخرين ويمدُّ لهم يدّ العون والمساعدة، ويُعرفُ الكربُ على أنّه انفعالٌ شعوريٌّ سلبيٌّ يُسيطرُ على أفكار الإنسان وحياته وهواجسه ويتركّز حول القلق والتوتر والشّعور بعدم الراحة والأمان، وينعكس الشّعور بذلك على الشخص بتقليل احتكاكه بالآخرين وسلوكه الاجتماعي، أما عن أسبابه فهي كثيرة ولا حصر لها ومنها؛ المرضُ والشّعورُ بالألم والوجع، والدّيونُ الكثيرةُ والمشاكل والأعباء المادية، والخلافاتُ الزّوجيّة، وعقوق الأبناء وغيرها الكثير من أشكال المصائب والكرب، ومن الجدير بالذّكر أنّ تعاونَ المسلمين وتعاضدهم في تفريج الكرب بعضهم عن بعض يمثّلُ حقيقةَ المُجتمع الإسلامي والصّورة التي ينبغي أن يكون عليها وفي ذلك قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة: الآية2].


حديث من فرج كربة

تزخرُ السّيرةُ النّبوية الشّريفةُ بالقصص التي تُبيّنُ نصرة الرّسول للمسلمين أو حثّهم على تطبيق ذلك بالقول والفعل، وذلك لأنَّ هذا يُساعد على انصهار الطّبقات وتدعيم مبدأ التكافل والتعاضد فيما بينهم، ومن الأحاديث الشّريفة التي تدعو لذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن الرّسول صلى الله عليه وسلم قوله: (من نفَّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدّنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه) [رواه مسلم].


شرح الحديث الشريف

بيّنَ العلماءُ والفقهاءُ في الشّريعة أهميةَ هذا الحديث والتّوصيات التي جاء فيها، فقالوا أنّه يتضمّنُ ثلاثة من جوامع الخير التي يجب على كل مسلم أن ينافسَ فيها وأبرزها:

  • المجال الخيري الذي يضمُّ تفريج الكروب على المسلمين وسترهم وتقديم يدّ العون للمحتاجين منهم.
  • المجال التعليمي والذي يتضمّن أهميةَ نشر العلم بين جموع المسلمين والتّخلص من آفة الجهل التي تفتك بالمجتمعات فتُضعفها.
  • المجالي الدّيني والذي يتضمّن العلوم الدّينيّة على وجه التّخصيص وتعريف المسلمين بكتابهم وتلاوته وتفسيره والتّربية على ما فيه من أخلاق.


دروس وعبر الحديث الشريف

  • بيانُ مسؤولية كلّ مسلم اتجاه أخيه المسلم والحرص على تفقده والسّؤال عن أحواله بين الحين والآخر.
  • الفارق الحقيقي في حياة المسلم هو العمل والإيمان لا الحسب والنّسب.
  • ستر معصية المسلم أمرٌ نسبيٌّ يعتمدُ على نسبة المصلحة والمفسدة.
  • بيان الفضل الكبير لمجالس العلم والذّكر وخاصةً الدّينيّة.

61 مشاهدة