بحث كامل عن تلوث الهواء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٥٨ ، ٢٥ أغسطس ٢٠١٩

التلوث

كلمة تلوث مأخوذة من الأصل لاثَ؛ أي خلط الشيء بالشيء، لاث الماء أو لاث الهواء؛ أي كدره وخالطه مواد غريبة وضارة، فالتلوث لا خير فيه ولا فائدة، فهو دخول عنصر غريب عن أصل الشيء؛ فيفسد خواصه الطبيعية الجيدة ويحولها إلى خواص ضارة وقاتلة في الكثير من الأحيان؛ لأنه يؤثر مباشرةً على صحة الإنسان والحيوان والنبات، فبينما الإنسان هو المتضرر الأول من التلوث الحاصل؛ إلا أنه هو المتسبب الأول في إحداث هذا التلوث والخلل في التوازن البيئي الموجود في الطبيعة، فالصناعة البشرية ومخرجاتها وتصرفات الإنسان اللامسؤولة تجاه بيئته؛ أحدثت خللًا كبيرًا في عناصر النظام البيئي كالماء والهواء والتربة، وسيرصد هذا المقال تلوث الهواء أسبابه، وخطورته، وكيفية الحدّ منه قدر الإمكان[١].


تلوث الهواء

التوازن البيئي

خلق الله الكون في نظام بديع، متناسق، متناغم، فالكون كله يجري وفق نظام رباني عظيم؛ نظام يعجز الإنسان عن فهمه أو معرفة السبيل لوضع نظام مثله؛ لأنه نظام الخالق سبحانه، وهو نظام حكيم في تساويه وتباينه، يجري وفق معادلة تضمن البقاء والاستمرار للجميع، فهو توازن بيئي تام، توازن في درجات الهواء ومكوناته، توازن في كميات المياه ومصادرها، توازن في التنوع الغذائي، كل ذلك أوجده وسخره لأجل الإنسان، الذي كرمه عن بقية خلقه، وسخر له الكون لأجل سعادته وراحته، ومكنه من الكثير من الأمور ليكتشف قدرة الخالق سبحانه ليعبده على بصيرة وهدى، وإيمان قلبي لا يتضعضع[١].

تلوث الهواء

المقصود بتلوث الهواء هو تعرض الغلاف الجوي لمركبات وجسيمات غريبة تحمل الضرر الكبير للإنسان والحيوان والنبات، إضافة إلى الأثر السلبي الذي يحدثه تلوث الهواء في طبيعة الموجودات والمخلوقات، إذ يتلوث الهواء بفعل الغازات المنبعثة مثل غاز ثاني أكسيد الكربون، وغاز أول أكسيد الكربون، وأبخرة الرصاص ودخان السيارات، عدا عن الجسيمات الضارة العالقة في الهواء، فبات تلوث الهواء المشكلة الأكثر خطورة والأكثر انتشارًا في المجتمعات الإنسانية في الوقت الحالي، فتسبب تلوث الهواء في العديد من الأعراض الجانبية الخطيرة، وأحدث العديد من الأمراض الفتاكة، وأودى بحياة الكثير من الحيوانات والنباتات[٢].

أسباب تلوث الهواء

تعود أسباب تلوث الهواء لأسباب طبيعية لا علاقة للإنسان بها، وأسباب صناعية ناتجة عن نشاط الإنسان، وهي كالآتي[٢]:

  • أسباب طبيعية: هي عوامل طبيعية تحدث خللًا في توازن عناصر الهواء الطبيعي؛ مثل البراكين التي تنتج غازات وأبخرة سامة مثل الكبريت، الكلورين، وجسيمات الرماد، وغبار كثيف يتشكل بسبب وجود مساحات واسعة غير خضراء، ومن العوامل الطبيعية الأخرى التي تحدث خللًا وتلوثًا للهواء هي حرائق الغابات التي تصدر غاز أول أكسيد الكربون، إضافةً إلى التحلل الإشعاعي للقشرة الأرضية التي ينبعث عنها غاز الرادون.
  • الأسباب الصناعية: هي عوامل بشرية ناجمة عن نشاط الإنسان الصناعي وتطوره وبحثه المستمر عن سبل الراحة والرفاهية، ومن أبرز هذه الأسباب الصناعية هي السيارات وعوادمها، والمصانع وغازاتها الضارة والملوثة للهواء، والصناعات التي تنتج العديد من العوادم والمخلفات؛ مثل صناعة الإسمنت، والأسمد، وصناعة النفط وطرق فصله وتنقيته، إذ ينتج عن جميع هذه الصناعات غازات سامة وضارة جدًا للبيئة وعناصرها.
  • الأسباب الإشعاعية: المقصود بها الإشعاعات النووية ومخلفاتها والمفاعلات الذرية التي تحدث تلوثًا هائلًا في الهواء ومختلف عناصر البيئة.
  • الأحياء الدقيقة: تتسبب بعض الكائنات الحية الدقيقة في تلوث الهواء؛ مثل الجراثيم والفيروسات.


مخاطر تلوث الهواء

تلوث الهواء بغازات وجسيمات ضارة يؤدي إلى التسبب في عدة أمراض للإنسان والحيوان وتفتك مباشرةً بالجهاز التنفسي وتسبب له أمراض خطيرة مثل سرطان الرئتين، ومرض الربو، وأمراض العين، عدا عن تأثير الهواء الملوث على النباتات؛ فيتلف المحاصيل الزراعية ويغير لونها الطبيعي ونموها، أما تأثيره على الحيوانات فيظهر في ضعف وتأخر ملحوظ في النمو وبالتالي موتها، وقد تجاوز تأثير تلوث الهواء على الإنسان والحيوان والنبات إلى تأثيره السلبي على المنشآت والمباني؛ فتسبب تآكلها وتشققها وانهيارها مع مرور الزمن، وقد أصبح تلوث الهواء من أخطر المشاكل التي يواجهها الإنسان في الوقت الحالي؛ وتكمن هذه الخطورة في عدة أسباب من أبرزها ما يأتي[٣]:

  • سرعة انتقال الهواء الملوث بفعل حركة الرياح من منطقة إلى أخرى ولمسافات تقدر بمئات الكيلومترات، الأمر الذي يجعل إمكانية الحد من تلوث الهواء وحصره غير ممكنة فعليًا.
  • النسبة الكبيرة من الهواء الذي يدخل في جسم الإنسان يوميًا مقارنةً مع كمية المياه والمأكولات التي يتناولها الإنسان يوميًا؛ إذ تبلغ كمية الهواء حوالي 15 كغم، بالمقابل فإن كمية الماء الذي يدخل جسم الإنسان يوميًا هي حوالي 2.5 كغم، وكمية المأكولات اليومية حوالي 1.5 كغم.
  • يحدث تلوث الهواء تغيرًا ملحوظًا في طبيعة الأنظمة المناخية على كوكب الأرض؛ فينتج عنه تباطؤ في الحياة النباتية والحيوانية، وخلل في نسبة طول الأمطار ورطوبة التربة، وسوء في توزيع تخزين المياه في مناطق ونقصها الكبير في مناطق أخرى، وارتفاع درجات الحرارة وانصهار الجليد؛ وبالتالي التسبب في ارتفاع مستوى سطح البحر.


طرق الحدّ من تلوث الهواء

للحد من تلوث الهواء قدر الإمكان؛ توجد بعض الطرق والأساليب التي تقلل من نسبة تلوث الهواء، من أبرزها ما يأتي[٤]:

  • زيادة المساحات الخضراء من خلال تكثيف زراعة الأشجار والنباتات في مختلف أنحاء المدن والقرى والأماكن العامة والمساحات الواسعة الخالية؛ وكل ذلك من شأنه أن يزيد من نسبة الأكسجين في الهواء، ويقلل من نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون؛ لأن النبات ينتج الأكسجين، ويأخذ غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء.
  • رفع مستوى الوعي العام، والإرشاد، والتثقيف بمدى مخاطر التدخين ومضاره على الصحة والبيئة.
  • وضع بدائل عملية عن حرق النفايات للتخلص منها؛ مثل طمرها في أماكن مخصصة لذلك.
  • وضع مصافي في مداخن المصانع لتنقية الغازات والأبخرة المنبعثة من هذه المصانع قبل أن تسبب تلوثًا للهواء.
  • صيانة دورية للسيارت وإصلاحها الأمر الذي يحد من عوادم السيارات الملوثة للهواء.
  • شق طرق خارج المدن والمناطق السكنية للشاحنات الكبيرة، وبناء المصانع في مناطق بعيدة عن التجمعات السكنية؛ للحد من تلوث المناطق المأهولة بالسكان.
  • تعبيد الطرق وصيانتها والحرص على نظافتها، ورشها بالماء خاصة في فصل الصيف للتقليل من تطاير الأتربة التي تبقى عالقة في الهواء.
  • مسؤولية المحافظة على البيئة الطبيعية، والحرص على هواء نقي هي مسؤولية الجميع أفراد وجماعات وحكومات ودول؛ لأنهم شركاء في تقاسم أساسيات الحياة على هذا الكوكب.


المراجع

  1. ^ أ ب Sameh، "بحث عن تلوث الهواء"، موسوعة، اطّلع عليه بتاريخ 27-7-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب هاجر (10-11-2016)، "بحث عن اسباب تلوث الهواء"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 27-7-2019. بتصرّف.
  3. "تلوث الهواء"، المعرفة ، اطّلع عليه بتاريخ 27-7-2019. بتصرّف.
  4. أناس الهلالي (15-8-2016)، "بحث عن تلوث الهواء"، الخيشر، اطّلع عليه بتاريخ 27-7-2019. بتصرّف.