بحث عن تقنية النانو

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٣ ، ٢٦ أغسطس ٢٠١٩

تقنية النانو

هي تقنية تركز على دراسة المواد وفهمها ومراقبتها ثم التحكم بها في أبعاد تتراوح ما بين واحد ومئة نانومتر وهو ما يعادل جزءًا في المليار من المتر، أي في أبعاد صغيرة جدًا، وتتعدد المجالات التي تستخدم تقنية النانو وأهمها الفيزياء والكيمياء وعلوم المواد والبيولوجيا وكافة علوم الهندسة تقريبًا، كما تستخدم في القياس والتصوير والنمذجة والمحاكاة بالتعامل مع المواد، مما يساعد في فهم الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمواد الذرية وشبه الذرية المستخدمة في هذه التقنية ومن ثم تسخيرها في أنظمة ووظائف بقدرات فريدة للمواد.[١][٢]


اكتشاف تقنية النانو

بدأ الحديث عن تكنولوجيا النانو في اجتماع الجمعية الأمريكية للفيزياء في معهد كاليفورنيا المشهور للتكنولوجيا في تاريخ 29 ديسمبر عام 1959م، إذ طرحت أفكارًا ومفاهيم كامنة وراء علم أطلق عليه علم التكنولوجيا النانونية، وكانت الجلسة بعنوان يوجد الكثير من المساحة في القاع، وبإشراف الفيزيائي ريتشارد فايمان الذي شرح أثناء الجلسة كيف يمكن للعلماء التحكم في الجزيئات الفردية والذرات والسيطرة عليها من خلال عمليات معينة وصفها، وكان ذلك قبل إطلاق مصطلح تكنولوجيا النانو، وبعد أكثر من عقد من الزمن، وصف البروفيسور نوريو تانجوتشي أثناء اكتشافاته في مجال المعالجة فائقة الدقة ما نعرفه اليوم بمصطلح تكنولوجيا النانو، ولكن لم يكتمل هذا العلم حتى عام 1981م وتطوير مجاهر فائقة عالمجهر المسحي النفقي الذي يمكننا من رؤية الذرات فردية، وهنا كانت الانطلاقة الحقيقية لتقنية النانو.[٣]


فوائد وتطبيقات تقنية النانو

بعد أكثر من 15 سنة من الأبحاث والتطوير بأحدث التكنولوجيا، وأكثر من عشرين سنة من البحوث الأساسية في علم النانو، قدمت تكنولوجيا النانو تطبيقات متنوعة بعضها متوقع والبعض الآخر مذهل وغير متوقع تصب جميعها في مصلحة المجتمع والعلم، إذ ساعدت في تحسين العديد من القطاعات الصناعية والتكنولوجية وحتى إحداث ثورة في تكنولوجيا المعلومات والقطاعات الأمنية والطب والطاقة والنقل والعلوم البيئية وسلامة الأغذية وغيرها من القطاعات سريعة النمو نتيجة لفوائد تقنية النانو، ونذكر هنا بعض هذه القطاعات:[٤]

قطاع الإلكترونيات والحوسبة

ساهمت تكنولوجيا النانو كثيرًا في تطور الحوسبة والإلكترونيات عن طريق إنشاء أنظمة أصغر حجمًا وأسرع بأضعاف المرات، وبقدرة أكبر على إدارة وتخزين أكبر قدر من المعلومات، إذ أصبحت وحدات التخزين أصغر من أي وقت سبق، فقد كان يتراوح حجمها ما بين 130 و250 نانومتر في بدايات القرن العشرين، وفي عام 2014م أصدرت شركة إنتل معالجًا بقدرة 14 نانومتر، وبعدها في عام 2015م أطلقت شركة اي بي أم أول معالج بقدرة 7 نانومتر، وفي عام 2016م أطلق مختبر لورنس بيركلي الوطني معالجًا بقدرة واحد نانومتر، مما أدّى إلى تخزين ذاكرة كمبيوتر كامل على شريحة صغيرة واحدة، وهذا يعني تمكن الأجهزة من عملية التمهيد عند فتحها على الفور تقريبًا، ويعود ذلك إلى الوصلات المغناطيسية النفقية ذات تقنية النانو والتي يمكنها حفط المعلومات بسرعة فائقة وفعالية أثناء استئناف تشغيل الأجهزة أو إيقاف تشغيل الأنظمة، كما استخدمت تقنية النانو في شاشات العرض فائقة الوضوح التي تباع حاليًا وأجهزة التلفاز المستخدمة لتقنية نقاط الكم والتي تنتج ألوانًا حيوية أكثر من سابقاتها من الأجهزة، وهي أكثر كفاءة وتوفر استهلاك الطاقة.[٤]

قطاع الطب

طوّرت تكنولوجيا النانو الأدوات الطبية وعلاجات الأمراض المختلفة، بالإضافة إلى الأبحاث المتعلقة بالطب للوصول إلى حلول دقيقة لعلاج الأمراض بداية من تشخيصها والوقاية منها، وسميت الأبحاث المسماة بالطب النانوي وهي تطبيقات لتقنية النانو في الطب، ومنها تطوير تقنيات التصوير الإشعاعي وأجهزة التشخيص لتمهيد الطريق للكشف المبكر عن الأمراض وبالتالي زيادة معدلات نجاح العلاجات، كما تستخدم تقنية النانو في علاج الكثير من الأمراض الشائعة، ونذكر منها مرض تصلب الشرايين، إذ ابتكر العلماء والباحثون جسيمات متناهية في الصغر تحاكي في تركيبها الكوليسترول الجيد للجسم، وهو عبارة عن بروتين دهني عالي الكثافة يساعد في التقليل من تراكم الدهون الضارة في الشرايين.

كما تستخدم تكنولوجيا النانو في هندسة وتصميم مواد وتقنيات متطورة تمكننا من الكشف عن جزيئات معينة من الحمض النووي لتلافي الأمراض الوراثية، مع مراعاة التكلفة المنخفضة نسبيًا والسرعة العالية للإجراء مع الحد الأدنى من العينات والأجهزة، بالإضافة إلى دخول النانو في عالم العلاج المباشر عن طريق تغليف جسيمات نانوية بالأدوية وإيصالها مباشرة للخلايا المريضة وبالأخص خلايا السرطان، مما يقلل الخطر على الخلايا السليمة، وقد تؤدي هذه التقنية إلى ثورة في علاج أنواع مختلفة من السرطان والتخلص من الآثار السامة التي يتركها العلاج الكيميائي.[٤]

قطاع الطاقة

تطور تكنولوجيا النانو تطبيقات لمصادر الطاقة التقليدية، بالإضافة إلى تعزيزها مناهج الطاقة البديلة في سبيل تلبية الحاجة المتزايدة للطاقة في العالم، ويسخّر العلماء كافة الطرق البحثية لتطوير مصادر نظيفة ومتجددة للطاقة وبأسعار مقبولة، بالإضافة إلى إيجاد وسائل حديثة لتقليص الاستهلاك المسرف للطاقة وتقليل آثار السميّة المنبعثة على البيئة من وسائل توليدها، كما تحسّن تكنولوجيا النانو الكفاءة التي ينتج بها الوقود المأخوذ من المواد النفطية الخام عن طريق تحسين آليات التحفيز، كما تقلل من استهلاك الوقود في محطات الطاقة والمركبات بمختلف أنواعها من خلال الإحراق عالي الكفاءة والحد من الاحتكاك أثناء العملية.

كما تطبق تكنولوجيا النانو في عملية استخراج الغاز الطبيعي والنفط، وذلك من خلال استخدام صمامات خاصة لرفع الغاز تعمل بتقنية النانو في المواقع البحرية التي يستخرج منها، بالإضافة لاستخدام جسيمات نانوية للكشف عن الكسور الموجودة في الأنابيب النفطية في الآبار المجهرية، كما يطور الباحثون أجهزة تنقية فريدة، وهي عبارة عن أنابيب نانوية مصنوعة من الكربون وبعض الأغشية الخاصة وذلك لفصل مادة ثاني أكسيد الكربون عن العوادم الخاصة بمحطات الطاقة.[٤]


المراجع

  1. "Nanotechnology", britannica, Retrieved 29-7-2019. Edited.
  2. "NANOTECHNOLOGY", education, Retrieved 29-7-2019. Edited.
  3. "whate is Nanotechnology ?", nano, Retrieved 29-7-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Benefits and Applications", nano, Retrieved 29-7-2019. Edited.