بحث المناخ في الوطن العربي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥١ ، ٣٠ يونيو ٢٠٢٠
بحث المناخ في الوطن العربي

المناخ

إنّ المناخ ظروفٌ جوية محيطة أو سائدة عمومًا في منطقةً ما، مثل متوسط درجة الحرارة ضغط الهواء الرطوبة كمية هطول الأمطار ونسبة السطوع الشمسي الغيوم والرياح على مدار العام، وعلى مدى سلسلة من السنوات المتوالية التي تشكل بمجموعها معالم المناخ في تلك المنطقة، يختلف نوع المناخ في المنطقة بناءً على عدة عوامل مجتمعة أو أحدها الذي ربما يؤثر على طابع المناخ العام كالرطوبة أو درجات الحرارة، فهي ظروف بيئية سائدة لفترة من الزمن في مكانِ ما.[١]


المناخ في الوطن العربي

تتميز أغلب المنطقة العربية بمناخ جاف وشبه جاف، فالصحاري تشكل معظم مساحة المنطقة العربية، مثل؛ الصحراء الكبرى التي تغطي مساحات شاسعة من الدول العربية الافريقية، ويتكون مناخ المنطقة العربية من عدة مناخات متباينة إليكَ أهمها:[٢]

  • المناخ الصحراوي الجاف: وهي منطقة الصحراء الكبرى وما حولها الممتدة من موريتانيا والمغرب، شرقاً إلى ليبيا، هذه الصحراء تُعدّ واحدة من أقسى المناخات في العالم، مناخ استوائي حار ويمثل مناخًا بيئيًا في منطقة الفصل بين الصحراء الشمالية والسافانا السودانية، كما تشمل أقصى جنوب الجزائر، وتتميز معظم شبه الجزيرة العربية بذات المناخ صحراوي القاسِ.
  • المناخ المعتدل: فالمنطقة العربية أيضًا تشمل المناطق ذات المناخ المعتدل في الشمال والجنوب والارتفاعات العالية في المغرب والمشرق، ومن هذه المناطق المعتدلة منطقة البحر الأبيض المتوسط كما هو الحال في المناطق الغربية من الأردن الى لبنان، دولة فلسطين والجمهورية العربية السورية.
  • المناخ الاستوائي: يذكر أنّه يوجد استثناءات لهذه الظروف المذكورة أعلاه في المناطق الساحلية شرق عُمان، جنوب غرب المملكة العربية السعودية واليمن؛ إذ تكون الأمطار أعلى بسبب الرياح الموسمية، ومكانها شمال خط الاستواء، فتكوِّن مناخًا استوائيًا فريدًا من نوعه في هذه المنطقة.


العوامل التي تُؤثر على المناخ في الوطن العربي

توجد العديد من العوامل المختلفة التي تُؤثر على المناخ في جميع أنحاء العالم، لكنَّ تأثير هذه العوامل متفاوتة، ممّا يؤدي إلى اختلاف المناخ في أجزاء الأرض المختلفة، وأهم هذه العوامل الآتي:[٣]

  • المسافة من البحر: البحر يؤثر على المناخ في هذه البقعة، فالمناطق الساحلية أكثر برودة وأعلى ورطوبة من المناطق الداخلية، فدائمًا ما تتكون الغيوم عندما يلتقي الهواء الدافئ من المناطق البعيدة عن البحر بالهواء البارد من البحر.
  • تيارات المحيط: يمكن لتيارات المحيط زيادة أو تقليل درجات الحرارة حسب درجات حرارة اليابسة وتكون المناطق الملاصقة للمحيطات كاليمن والصومال أكثر عرضة لتفاوت الحرارة من المناطق ذات السواحل البحرية.
  • اتجاه الرياح السائدة: الرياح التي تهب من البحر غالبًا ما تجلب الأمطار إلى الساحل والطقس الجاف إلى المناطق الداخلية، هذه الرياح باردة في الصيف، معتدلة في الشتاء، وتميل إلى الطقس الرطب في أغلب الأوقات.
  • تضاريس الأرض : كالجبال، والأودية فالمناخ يمكن أن يتأثر بالتضاريس، تتلقى الجبال أمطارًا أكثر من المناطق المنخفضة، لأن الهواء يصعد إلى الأرض المرتفعة ويبرد، مما يتسبب في تكثيف الهواء الرطب ويتساقط بهطول الأمطار، كذلك كلما ارتفع المكان عن مستوى سطح البحر، كانت الأجواء أكثر برودة، والعكس في الأودية والمناطق ذات الانخفاض.
  • المسافة من خط الاستواء: تؤثر المسافة من خط الاستواء على مناخ المكان، عند القطبين تصل الطاقة من الشمس إلى سطح الأرض بزاوية أقل وتمر عبر طبقة أكثر سمكًا من الغلاف الجوي منها عند خط الاستواء وهذا يعني أن المناخ أكثر برودة من خط الاستواء.
  • التأثير البشري: من أهم وأكبر العوامل التي تُؤثر على المناخ هو هذا العامل، فالعوامل المذكورة أعلاه تؤثر طبيعيًا على المناخ، ومع ذلك، لا يمكننا أن نتناسى تأثير البشر على مناخنا، فمع تزايد عدد السكان وقطع الأشجار بأعداد كبيرة، ازداد تأثيرنا على المناخ، ومع ازدياد الصناعات ومصافي النفط وارتفاع نسب كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مما بالضرورة سيؤثر وبشكل اكبر على المناخ في هذا العالم عمومًا، وفي الوطن العربي خاصةً.


الأقاليم المناخية في الوطن العربي

تقع معظم الصحارى العظيمة في أو بالقرب من مدارات السرطان والجدي؛ إذ تقف شمس منتصف النهار ساطعة جدًا على امتداد غالبية أيام السنة، هذا ما تسبب في ارتفاع متوسط ​​درجة الحرارة اليومية للأراضي الصحراوية، وما هو معروف أنّ الجزء الأكبر من المنطقة العربية يقع في منطقة يُهيمن عليها هذا المناخ الصحراوي، الاستثناء الوحيد هو الشرائط الساحلية المجاورة للبحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي؛ إذ إنّ درجة الحرارة أقل، والتضاريس مختلفة، وإليكَ عرضٌ مبسطٌ للأقاليم المناخية في الوطن العربي:[٤]

  • المناخ الصحراوي: تعتمد الأقاليم المناخية السائدة في شبه الجزيرة العربية على قربها من الموارد المائية والتضاريس لكل منطقة معنية، ثلاث أجواء رئيسة، وهي:
    • المناخ الصحراوي الحار: يوجد هذا المناخ في منطقتين، الساحل الضيق الممتد على الشريط الساحلي للبحر الأحمر من إلى خليج عدن، والسهل الصحراوي الشاسع الذي يمتد بالتوازي مع سواحل الخليج العربي أكثر من نصف مساحة شبه الجزيرة، تتمتع المنطقتان بكميات شحيحة من الأمطار في الشتاء وأوائل الربيع.
    • مناخ السهوب: يسود مناخ السهوب الحار في منطقتين؛ الهضبة الطويلة التي تمتد بالتوازي مع البحر الأحمر من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، بما في ذلك؛ جبل شفاء القصيم ونجد وطريق وحضرموت، وهضبة عمان الممتدة على طول الساحل الغربي لخليج عُمان، مناخ هذه الفئة أكثر اعتدالًا من الطبقة السابقة مع بعض الأمطار في الربيع والشتاء.
    • المناخ المطير المعتدل: المناخ الدافئ في الشتاء الجاف، يسود في هضبة الزاوية الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة العربية تشمل هذه المنطقة منطقة عسير جبال المملكة العربية السعودية، ومعظم أراضي شمال اليمن وشمالها كذلك جزء من جنوب اليمن، يتساقط المطر على مدار العام مع ذروته في الربيع والصيف، مناخ فصل الشتاء جاف عمومًا، تحدث استثناءات لهذه الظروف في المناطق الساحلية شرق عمان، جنوب غرب المملكة العربية السعودية واليمن؛ إذ تكون الأمطار أعلى بسبب الرياح الموسمية، ومكانها شمال خط الإستواء.
  • مناخ البحر الأبيض المتوسط: هو سمة من سمات الدول العربية في شمال غرب أفريقيا، حيثُ السلاسل الجبلية والوديان العميقة والشرائط الساحلية يزيد هطول الأمطار عمومًا مع الارتفاع، تُشارك هذه الفئة المناخية صيفها الحار مع الأراضي الصحراوية المجاورة، في الأجزاء الشمالية الغربية من إفريقيا شرقاً إلى منتصف الجزائر، ويُغطي هذا المناخ المناطق الغربية في سوريا، لبنان، الأردن، وفلسطين، أيّ المناطق الإقليمية الشرقية المجاورة أو القريبة من الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، المناخ السائد في هذه المناطق الساحلية معتدل وجاف في الصيف ممطر وبارد جدًا في الشتاء، معتدل وبارد إلى حد ما وممطر في الفترات الانتقالية بين الفصليين، أمّا المناطق الداخلية شرق المتوسط، فهي ذات صيف معتدل وجاف نوعاً ما، ومطر خفيف البرد في الشتاء.


مَعْلُومَة

يعدّ التغيُّر المناخي بأبعاده العديدة الاجتماعية، والبيئية، والاقتصادية، والسياسية أحد أهم المواضيع التي تطرح على أعلى المستويات في العالم، لأهميته وتأثيره الكارثي على المناخ والزراعة وبالمحصلة على الحياة كاملةً نذكر من هذه التأثيرات بعض انعكاسات هذا الموضوع على المناخ:[٥]

  • يحتوي الشرق الأوسط على أكثر الصحارى ارتفاعاً للحرارة في العالم، وهي غير مؤهلة لمعظم أشكال الحياة، فمن المتوقع أن يسفر تغير المناخ عن تحركات سكانية واسعة النطاق عبر وداخل المناطق، ممّا يؤدي إلى هجرة العقول، وانخفاض الزراعة وبالضرورة تهديد للأمن القومي.
  • تعدّ المياه العذبة من الموارد الأكثر ندرة وقيمة في العديد من البلدان العربية، كما تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، واحدة من أكثر المناطق تعرضًا لآثار تغير المناخ على المياه، وتعدّ من بين أكثر مناطق العالم ندرة للمياه.
  • يرتبط الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي ارتباطاً وثيقاً بتوفر المياه فمن المتوقع أن يؤثر تغير المناخ هذا على الأمن الغذائي من خلال تأثيره على الزراعة والأغذية على مستوى العالم، سيكون إجمالي الناتج الزراعي ضئيلاً.
  • بما أنّ اقتصادات دول مثل جزر القمر وموريتانيا والصومال واليمن قائمة على الزراعة، يمكن أن يؤدي ارتفاع حالات الجفاف إلى فشل المحاصيل وانعدام الأمن الغذائي، وبالنتيجة زيادة سوء التغذية والمجاعات.
  • أشارت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC إلى أن مستوى سطح البحر العالمي، وقد ارتفع بالفعل بمتوسط 1.7 مم سنويًا خلال القرن العشرين، مع استمرار النمو في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، وما يرتبط بها من احترار عالمي، مستوى سطح البحر قد يرتفع بمقدار متر إلى ثلاثة أمتار أخرى خلال هذا القرن، وتعزى معظم هذه الزيادة المتوقعة إلى ذوبان الجليد في القطبين، فيُمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى المحيطات والبحار إلى غمر المناطق الساحلية الطويلة في المنطقة العربية على وجه الخصوص، مثل؛ الإسكندرية، والبحرين، وجزر القمر، فهي دول جزرية معرضة بشدة للغمر، وقد تختفي في دول الخليج الجزر الاصطناعية مع ارتفاع منسوب مياه البحر.


المراجع

  1. "climate", dictionary, Retrieved 24-6-2020. Edited.
  2. Ghazal Lababidi,Marilynn Dagher (2017)، "ARAB CLIMATE CHANGE ASSESSMENT REPORT"، reliefweb, Retrieved 17-6-2020. Edited.
  3. " Factors affecting climate", ecn, Retrieved 17-6-2020. Edited.
  4. Mamdouh Shahin (2007), "Climate of the Arab Region"، springer, Retrieved 17-6-2020. Edited.
  5. Balgis Osman Elasha (2010), "Arab Human Development Report"، arabclimateinitiative, Retrieved 17-6-2020. Edited.