أين تقع سوريا بالنسبة للوطن العربي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢١ ، ١٨ سبتمبر ٢٠١٩

موقع سوريا

سوريا، وتسمى رسميًا الجمهورية العربية السورية منذ العام (1961) ميلاديًا، وعاصمتها دمشق، هي دولة عربية مركزية ذات موقع إستراتيجي مهم في المنطقة العربية التي تقع ضمن حدود الشرق الأوسط في غرب القارة الآسيوية، بين خطي العرض (32 – 37.5) درجة شمالي خط الاستواء، وبين خطي الطول (35.5 – 42) شرقي غرينتش، بمساحة تقدر بـ (185180) كيلو متر مربع مقسمة إلى (18363) كيلو متر مربع من اليابسة، و(1550) كيلو متر مربع من المياه.

ويحدها من الشمال الجمهورية التركية بحدود تمتد (822) كيلو متر مربع، ومن الجنوب المملكة الأردنية الهاشمية بحدود تقدر بـ (375) كيلو متر مربع، ومن الشرق الجمهورية العراقية بحدود مقدارها (605) كيلو مترات مربعة، أما من الغرب فتحدها كل من دولة فلسطين المحتلة بحدود (76) كيلو متر مربع، والجمهورية اللبنانية بحدود (370) كيلو متر مربع، والبحر الأبيض المتوسط بساحل يمتد نحو (193) كيلو متر.

أما مجموع السكان في سوريا فيبلغ عددهم حوالي (17.951.639) نسمة حسب تقديرات العام (2014)، هذا ما عدا المهجرين والنازحين بفعل الثورة السورية، وهؤلاء السكان موزعين عرقيًّا كالآتي: (90.3%) منهم عرب، و(9.7%) منهم من الأقليات الكردية، والأرمنية، وغيرها، وتدين غالبية السكان في سوريا الإسلام، إذ تشكل نسبة المسلمين فيها (87%)، بينما تشكل نسبة الأقلية المسيحية فيها (10%)، في حين يشكل الدروز (3%) من مجموع السكان، وتعد حلب الشهباء أكبر المدن السورية من ناحية الكثافة السكانية، تتبعها العاصمة السورية دمشق، ثم تليهما حمص، ثم حماة واللاذقية.[١]


التاريخ السوري

تعد سوريا بالإضافة إلى العراق إحدى أقدم مواقع نشوء الحضارات الإنسانية في العالم، إذ تعدّ دمشق العاصمة أقدم مدينة مأهولة في العالم، كما حوت البلاد عددًا من المستوطنات البشرية التي يصل امتدادها إلى العصر الحجري، ثم ازدهرت البلاد في العصور اللاحقة لعدة أسباب، منها: خصوبة التربة، والموقع الإستراتيجي المتمثل بكونها طريقًا مهمًا للقوافل التجارية، ومنطقة لعبور جحافل الجيوش؛ الأمر الذي جعل منها أحد أنسب الأمكنة لميلاد الحضارات المتميزة، والإمبراطوريات القوية المتعاقبة على مر العصور، وفيما يأتي إجمال تاريخ سوريا:[٢]

  • العصر الحجري: وهو العصر السابق لسنة (3500) قبل الميلاد، وفيه كان الإنسان السوري يعيش مترحلًا دون سكن ثابت، ويتغذى على ما يجنيه من عمليات الصيد، وجني الثمار، وحين ينفد زاده ينتقل من مكانه الذي هو فيه إلى مكان آخر، وخلال العصر الحجري الحديث عرف الإنسان السوري الزراعة، وساهم في تطورها؛ فأصبحت الحبوب التي يزرعها أكبر حجمًا، وأكثر وفرة مما كانت عليه في حياتها البرية، أما آثار الإنسان الحديث (الإنسان العاقل) فتوجد منذ 80.000 سنة، كما عرف الإنسان وقتها عمليات تدجين الحيوانات البرية، ما أدى إلى استقرار الإنسان في مسكن ثابت، وذلك في العام (9.500) قبل ميلاد المسيح.
  • العصر البرونزي: ويمتد هذا العصر من سنة (3.500 - 1.200) قبل الميلاد، وفيه عرف الإنسان السوري المدن التي كانت تضم الآلاف من السكان، فتشكلت لديه الثقافة الحضرية بفعل تأثير بلاد الرافدين فيها، كما عرف الإنسان الكتابة، واستخدمها في المحاسبة، وأعمال الإدارة، وتزايد التفاعل مع أبناء الأمم والحضارات الأخرى؛ مما جعل من سوريا الغنية بمواردها، المهمة بموقعها سببًا للصراع بين الممالك الكبرى في ذلك الوقت، كمصر والدولة الآشورية، وغيرها.
  • العصر الحديدي: ويمتد هذا العصر من سنة (1200- 333) قبل الميلاد، وفيه حدثت تغييرات جذرية كبيرة، فقام الإنسان السوري باستخدام الحديد بدلًا من البرونز، ولما سقطت الممالك البرونزية الكبيرة حل مكانها عدد لا يستهان به من ممالك حثية وآرامية، وقد وسّع الفينيقيون عمليات اتصالاتهم مع شعوب البحر الأبيض المتوسط، وكان من ثمرة هذا التواصل انتقال الكتابة الأبجدية وانتشارها، من المنطقة السورية إلى المناطق الأخرى المجاورة.
  • الفترة الهلنستية والرومانية: وتمتد هذه الفترة من العام (333) قبل الميلاد إلى العام (395) بعد الميلاد، وفي هذه الفترة تمكن الإمبراطور اليوناني الإسكندر الكبير المقدوني من هزيمة الإمبراطورية الفارسية، فصارت سوريا ـ بذلك ـ جزءًا من بذلك جزء من الحضارة الهلنستية، الأمر الذي صبغ الثقافة السورية بصبغة القافة الإغريقية المتوشحة برداء التقاليد الشرقية الأصيلة، وبعد انقضاء عهد الإسكندر المقدوني صارت الأرض السورية بمرور نحو (250) عامًا، ولما انهارت هذه الإمبراطورية كانت سوريا آخر معقل يتبقى منها، أما في العهد الروماني فقد أصبحت سوريا خلاله منطقة حدودية مهمة من الناحية الإستراتيجية للدولة الرومانية؛ فمن جهة كانت تتعرض لمحاولات غزو من قِبَل الساسانيين والبارثيين، ومن جهة أخرى كانت مدن القوافل التجارية فيها، مثل بصرى، ومدينة تدمر تعد مدنًا حاسمة فيما يتعلق بالعلاقات بين منطقة دول البحر الأبيض المتوسط وقارة آسيا؛ ولذلك اهتم الرومانيون بسوريا، وأولوها جل رعايتهم، حتى صارت في ذلك الوقت إحدى أغنى وأهم الولايات الرومانية قاطبة.
  • العصور الوسطى: وتمتد هذه الفترة من عام (395 ـ 1516) بعد الميلاد، وفي تلك الحقبة من التاريخ صارت سوريا جزءًا تابعًا للدولة البيزنطية التي يمكن اعتبارها امتدادًا حقيقيًا للدولة البيزنطية المسيحية، وصارت هدفًا للهجمات الساسانية الآتية من بلاد فارس، أما في العصر الإسلامي فقد أصبحت سوريا لمدة تقارب الـ (900) سنة، تابعة للدولة الإسلامية، فتعاقب على حكمها خلال عهود الخلافة الإسلامية عدة سلالات عربية وتركية، كالدولة الأموية، والعباسية، والمملوكية، ولما قُسمت الدولة الإسلامية؛ بفعل الخلافات الداخلية، والهجمات المغولية، والحروب الصليبية، سقطت سوريا في قبضة الصليبيين الذين أنشؤوا عدة ممالك، وقلاع وحصون صليبية في المنطقة؛ ليتمكنوا من خلالها من إدامة سيطرتهم على الأرض المقدسة.
  • الدولة العثمانية: وتمتد مرحلة الدولة العثمانية من عام (1516ـ 1918) ميلادية، وفيها أصبحت سوريا تتألف من إيالة ولاية، ضمّ إليها عددًا من الولايات الأخرى، كل ولاية منها مقسمة إلى عدد من المناطق التي تتبعها، ولما سقطت الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، صار أمرها مرهونًا بيد القوات المنتصرة في الحرب الطاحنة.
  • عهد الانتداب: ويمتد هذا العهد من عام (1916 ـ 1946) ميلاديًا، وخلاله أصبحت سوريا إقليمًا تابعًا لسيطرة قوات الحلفاء الذين أنشؤوا مملكة لم تستطع أن تتماسك طويلًا، إذ تفككت بإشراف ودعم فرنسي، وبعدها وُضعت سوريا تحت الوصاية الفرنسية التي وضعت لها حدودًا تشبه إلى حد كبير حدود الجمهورية العربية السورية اليوم، ولبضعة أشهر وُجدت مملكة لم تدم طويلًا فقد هزمت وفُكّكت بمعرفة فرنسا، وقد وُضعت سورية تحت الانتداب الفرنسي، وأصبحت لها لأول مرة حدود تتفق بشكل عام مع حدودها اليوم.
  • الجمهورية العربية السورية: تمتد هذه الحقبة من عام (1946 ـ 2011) ميلاديًا، وتميزت هذه الحقبة في عقودها الأولى بكثرة الانقلابات العسكرية، إذ شهد العام (1949) ثلاثة انقلابات متتالية، وهي: انقلاب (30) آذار، و(14) آب، وانقلاب (19) كانون أول، كما شهد العام (1951) انقلاب أديب الشيشكلي، الذي حصل انقلاب آخر عليه عام (1954)، في حين شهد العام (1961) اتحاد كل من مصر وسوريا ليصبح اسمهما معًا (الجمهورية العربية المتحدة)، التي انقُلب عليها عام (1963)، وهو العام الذي وصل به حزب البعث العربي الاشتراكي إلى سدة الحكم في سوريا بقيادة صلاح جديد، واستمرت سيطرة صلاح جديد على الحكم حتى نجح حافظ الأسد في الانقلاب على صلاح جديد عام (1970) ميلاديًا، واستمرت سيطرته حتى عام (1982) الذي شهد تمردًا مسلحًا من الإخوان المسلمين الذين سقطوا في حماة تحت قصف الجيش العربي السوري الذي خلّف آلاف القتلى، واستمرت سيطرة الأسد على البلاد إلى حين وفاته عام (2000) ميلاديًا ليخلفه ابنه بشار الذي دخلت البلاد في عهده حربًا أهلية طاحنة ما زال أوارها مشتعلًا حتى عامنا هذا.


الاقتصاد السوري

تتميز الجمهورية العربية سوريا بوجود عدد من الصناعات التي تساهم في نهضة الاقتصاد السوري وازدهاره، ونمائه، كالصناعات الغذائية، وصناعة النسيج، والتبغ، والتعدين، والفسفور، والإسمنت، والنفط، والفوسفات، والألبسة الجاهزة، والغاز الطبيعي الذي يوجد بكثرة في منطقة دير الزور، بالإضافة إلى ما يوفره القطاع الزراعي من مداخيل تساهم في رفد الخزينة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، إذ تشتهر سوريا بزراعة القمح والشعير، والسكر، والعدس، والقطن، والزيتون، بالإضافة إلى اللحوم، والبيض، والحليب، وغيرها.

وبالرغم من تنوع روافد الاقتصاد السوري إلا أن الزراعة تظل العمود الفقري له؛ إذ يعمل في القطاع الزراعي ما نسبته (29%) من القوى العاملة، كما يوفر القطاع من محاصيل القمح ما يتجاوز (4,300,000) طن، ومن الشعير (180,000) طن، ومن القطن (765,000)، كما تنتج سوريا (455) ألف طن من العنب، ومن التفاح (240) ألف طن، ومن الباذنجان (160) ألف طن.

في حين تحتل الجمهورية العربية السورية المرتبة الثامنة عشرة عالميًا في مجال الإنتاج الحيواني، إذ يربي المزارعون في الجمهورية بتربية ثلاثة عشر مليون رأس من الأغنام، بالإضافة إلى (818,000) بقرة تستخدم في إنتاج اللحم، والحليب، أما بالنسبة لقطاع الصناعة، فيعمل فيه (13,1%) من الأيدي العاملة، وتشكل ما نسبته (5%) من الناتج المحلي الإجمالي، إذ تحتل صناعات الغزل والنسيج القطني المرتبة الأولى في قطاع الصناعة السوري، إذ يُنتج أكثر من (24,000) طن سنويًا، كما بلغ إنتاج الأسمنت ما يزيد على (3,7) مليون طن، وفاق إنتاج السكر(183,000) طن، وزيت الزيتون (60,139) طنًا، والصابون (17,000) طن، وصناعة الأسمدة (89,639) طنًا.

أما قطاع التعدين فيعمل فيه (0,2%) من الأيدي العاملة، ويرفد الاقتصاد بما نسبته (6,6%) من الناتج المحلي الإجمالي، بما توفره مداخيل كل من النفط، والفوسفات، والغاز الطبيعي، والملح الصخري، وصخر البناء، والرخام، في حين بلغت عوائد قطاع السياحة في العام (1995) ما يقارب (1,325,000,000) دولار، أما قطاع التجارة فقد بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي لعام (2011) ميلاديًا (64.7) مليار دولار، وفي مجال التجارة الخارجية صار النفط في مقدمة الصادرات السورية، متفوقًا على القطن الذي أصبح في المرتبة الثانية، تليه المنسوجات، والفوسفات، والألبسة الجاهزة، والأغذية المحفوظة، والجلود، والمياه المعدنية.[٣]


المراجع

  1. "معلومات عن الجمهورية العربية السورية"، موسوعة المعلومات. بتصرّف.
  2. "الجدول الزمني لتاريخ سوريا"، varldskulturmuseerna. بتصرّف.
  3. "سوريا"، المعرفة. بتصرّف.