العوامل المؤثرة على ارتفاع ضغط الدم

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٨ ، ٢٢ يونيو ٢٠٢٠
العوامل المؤثرة على ارتفاع ضغط الدم

ضغط الدم

يُعدّ ضغط الدم من أكثر الأمراض شيوعًا في العالم، وتزداد معدّلات الإصابة بهِ مع التقدُّم في السن، لكن تجب مراقبته باستمرار مهما كان العُمر، ويمكن تعريف ضغط الدم بأنّه؛ قوةُ دفع الدم على جدران الأوعية الدمويّة التي ينتقل من خلالها إلى كافّة أنحاء خلايا وأنسجة الجسم، ويُعد ارتفاع ضغط الدم أحد العوامل الخطيرة والمسببّة لأمراض القلب والأوعية الدمويّة، وفشل القلب، والنوبات القلبية، والسكتة الدماغية، لذلك من المهم جدًّا السيطرة عليهِ ليكون ضمن المعدّل الطبيعيّ، للحفاظ على الصحّة السليمة، والحدّ من المخاطر والمضاعفات.[١]

وعادةً ما يستدلُّ الخبراءُ على إصابة الأفراد بارتفاع ضغط الدّم عند وصول قراءة الضّغط لديهم إلى ما فوق 140/90 ملم زئبقيًا، كما بالإمكان تصنيفُ حالات ارتفاع ضغط الدّم إلى حالات ارتفاع ضغط دمّ أولية تنجم عن عوامل بيئة أو وراثيّة، وحالات ارتفاع ضغط ثانويّة تنجم عن مشكلات في الكلى، أو في الأوعية الدّمويّة، أو في الغدد الصّماء، أو غيرها، ويُعدُّ ارتفاعُ ضغط الدّم الأولي مسؤولاً عن ما بين 90-95% من حالات ارتفاع ضغط الدّم، بينما يُعدُّ ارتفاعُ ضغط الدّم الثانوي مسؤولاً عن 2-10% فقط من مجموع حالات ارتفاع ضغط الدم[٢].


أسباب ارتفاع ضغط الدم

تُقسم أسباب ارتفاع ضغط الدم إلى أسبابٍ أوليّة وأسبابٍ ثانويّة، وفيما يأتي ذكرها:

أسباب ارتفاع ضغط الدم الأوليّ

يُعدّ هذا النوع الأكثر شيوعًا، فالغالبيّة العُظمى من الحالات لا يكونُ لها سبب معروف لارتفاع الضغط؛ إذ إنه يتطوّر مع الوقت دون سبب محدّد، وما زالت الأبحاث جارية لِمعرفة الأسباب، وفيما يأتي بعض العوامل التي قد تُسهم في ارتفاع ضغط الدم:[٣]

  • البيئة ونمط الحياة: يؤثّر نَمَط الحياة على الإنسان بشكلٍ كبير، فالأساليب والعادات غير الصحيّة كسوء التغذية، وقلة النشاط البدني، تؤثر على الجسم بطريقة سلبيّة؛ إذ إنّ زيادة الوزن تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • الجينات: للوراثة دور مهم في ارتفاع ضغط الدم، فقد ينتشر في عائلات معينة، ويكون السبب وراء ذلك تشوهات وراثيّة موروثة من الوالدين، أو بسبب وجود طفرات جينية.
  • التغيّرات الجسدية: كالتغييرات في وظائف الكلى بسبب الشيخوخة، فإنها قد تخل بالتوازن الطبيعيّ للأملاح والسوائل في الجسم، ممّا يُسبّب تغييرًا واضحًا في ضغط الدم، لذلك إنّ تغيّرَ شيء ما في الجسم، قد يؤدي إلى مواجهة مشكلات أخرى.

أسباب ارتفاع ضغط الدم الثانويّ

ارتفاع ضغط الدم ناتج عن وجود حالة طبيّة أخرى تُسهم في ارتفاعه؛ كالحالات التي تؤثّر على القلب، والشرايين، الكلى، وغالبًا يتحكّم العِلاج المُناسب لارتفاع ضغط الدم الثانوي في الحالة المرضية، ممّا يُقلّل من خطر حدوث مضاعفات خطيرة، وفيما يأتي بعضًا من الأسباب التي تُؤدي إلى حدوثه:[٤][٥]

  • تكيّس الكلى: وهو ما يعرف طبيّا بـ (Polycystic kidney disease)؛ وهي حالة تمنع الأكياس الموجودة في الكلى من عملها طبيعيًّا، ويمكن أن تكون سببًا لارتفاع ضغط الدم.
  • أمراض الكلى الأخرى التي تُؤثّر سلبًا على قدرة الجسم على طرح الفائض من الأملاح والسّوائل في البول.
  • مضاعفات مرض السكري: يمكن أن يتسبّب مرض السكري في تلف نظام ترشيح الكلية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
  • متلازمة كون - Conn's syndrome المعروفة أيضًا بفرط الأَلدوستيرونِيَّة (Aldosteronism)؛ وهي حالة تؤدي إلى وجود ورم في إحدى أو كلتا الغدد الكظرية إلى زيادة في نموّ الخلايا الطبيعيّة في الغدّة، أو وجود عوامل أخرى تؤدي إلى إفراز كمية زائدة من هرمون الألدوستيرون، وهذا ما يجعل الكلية تحتفظ بالماء والمِلح، وتفقد الكثير من البوتاسيوم، ممّا يُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
  • مشكلات الغدّة الدرقيّة: عندما لا تنتج الغدة الدرقية ما يكفي من هرمون الغدّة أو تنتج الكثير منه، يُؤدي ذلك إلى ارتفاع في ضغط الدم.
  • السُّمنة وزيادة الوزن: غالبًا ما يرتبط الوزن الزائد بزيادة معدّل ضربات القلب وعدم قدرة الأوعية الدمويّة على نقل الدم، ممّا يُسهم في ارتفاع ضغط الدم، ويُمكن أن تُؤدي رواسب الدهون إلى إطلاق مواد كيميائيّة ترفع الضغط.
  • تصلّب الشرايين وضعف قدرتها على التّوسع والانقباض طبيعيًا.
  • أمراض القلب المؤدية إلى مشكلات في انقباضِ عضلة القلب.
  • متلازمة كوشينغ، المؤدية إلى ارتفاع إفراز الغدد الكظريّة لهرمون الكورتيزول.
  • مرض الذّئبة الناجم عن مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا الجسم[٦].
  • الإصابة بـورم القواتم (pheochromocytoma)، الذي ينمو في الغدة الكظريّة، ويؤدي إلى زيادة إفراز الجسم لهرمون الأدرينالين.
  • الإصابة بانقطاع النّفس الانسدادي أثناء النوم، الذي يؤدي إلى تضيق جدران الصّدر، وإعاقة التّنفس أثناء النوم[٦].
  • الأدوية والمكمّلات الغذائية: يمكن أن تسبب العديد من الأدوية مثل؛ أدوية مضادات الاكتئاب، ومسكنات الألم، وأدوية الستيرويد، ومضادات الالتهاب، والعلاجات العشبيّة، بالإضافة إلى العقاقير غير القانونية، والمخدرات إلى ارتفاع ضغط الدم.


العوامل المؤثرة على ارتفاع ضغط الدّم

يصفُ الخبراءُ أغلب حالاتِ ارتفاع ضغط الدّم بكونها مجهولةَ السّبب، لكنّهم يُشيرون في نفس الوقت إلى وجود العديد من العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدّم، منها[٦]:

  • التّقدّم بالعمر.
  • انتماء الفرد للعرق الأفريقي أو الكاريبي.
  • تناول الكثير من ملح الطعام.
  • تناول القليل من البوتاسيوم[٧].
  • التّعرّض للمواقف المثيرة للتّوتر أو القلق[٨].
  • الإسرافُ بتناول المشروبات الكحولية.
  • الحرمانُ من النّوم.
  • تدخين السّجائر.


الأطعمة والمشروبات المسببة لارتفاع ضغط الدم

توجد الكثير من الأطعمة والمشروبات التي قد تؤدّي إلى الارتفاع في ضغط الدم، ويجب التقليل منها، أو منعِها، وفيما يأتي ذكرها:[٩]

  • المِلح: يُعدّ الملح والصوديوم من أخطرِ الأمور التي تؤدي إلى مشكلات وعِلَل صحيّة في الجسم،؛ كأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وتشير الإرشادات الغذائية الخاصّة إلى أنّ الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم يجب عليهم الحدّ من التناول اليوميّ من الصوديوم إلى 1500 ملليغرام فقط.
  • السُّكَّر: يؤدّي الإفراط في تناول السُّكَّر إلى مشكلات وأضرار صحيّة كبيرة يَجهلها البعض، لِذا من المهم تقليل تناوله والأطعمة التي تحتويه قدر المستطاع؛ إذ إنّه يرتبط بالسُّمنة، وزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم.
  • جلد الدجاج والأطعمة المعلبة: على الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم التقليل من الدهون المُشبعة، مثل:
    • اللحوم الحمراء.
    • الزّبدة.
    • جلد الدجاج.
    • مُنتجات الألبان كاملة الدّسم.
  • الكحول: يؤدّي شرب الكحوليّات بشكل متكرّر ومُفرّط إلى أخطارٍ كبيرة في جسم الإنسان، إذ إنه يزيد الخطر الإصابة بالأمراض؛ كضغط الدم، والعديد من أنواع مَرَض السّرطان.
  • منتجات الطماطم المُعلّبة: مُعظم صلصات الطماطم المعلّبة، وصلصات المعكرونة، وعصير الطماطم تكون غنيّة بالصوديوم، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع ضغط الدم، لكن اختيار البدائل؛ كالطماطم الطازجة الغنية بالفوائد التي تعود على القلب والصحة هي أفضل الخيارات الذكيّة للحفاظ على معدّل الضغط الطبيعيّ.
  • الحَساء المُعلّب: يمكن تحضير الحَساء المُعلّب عند الشعور بالتّعب والمَرَض لِسهولة تحضيره، لكن الحساء غنيٌّ بالصوديوم والأملاح الضارّة لضغط الدم، فيمكن أن يحتوي على ما يُقارب 900 ملغ من مصدر الصوديوم في وجبةٍ واحدة فقط، لذا فالخيار الأفضل هو الحفاظ على الصحّة، وصُنع الحَساء الخاص في المنزِل بالقليل من الملح.
  • المُخلّلات: يتطلّب وضع المِلح في المعلبات والمخللات للحِفاظ على الطعام لفترةٍ أطول، فكلّما طالت مدة احتفاظ الأطعمة في المعلّبات زادت اكتسابِها للمِلح وزاد الضَرَر على الصحّة، بما في ذلك؛ زيادة في ارتفاع ضغط الدم.
  • القهوة: تسبّب القهوة ارتفاعًا كبيرًا في ضغط الدم في وقتٍ قصير؛ إذ يعاني بعض الأشخاص الذين يشربون القهوة والمشروبات التي تحتوي على الكافيين بانتظام من ارتفاعٍ في ضغط الدم مقارنةً بالذين لا يشربونها، فإن كان الشخص مُصابًا بارتفاع ضغط الدم يجب عليهِ التوقّف عن شرب القهوة أو التخفيف منها قدر المُستطاع.[١٠]

مضاعفات وعلاج ارتفاع ضغط الدم

يُطلقُ على ارتفاع ضغط الدّم اسم "القاتل الصامت"، لقلّة الأعراض المُصاحبة له، لهذا يَجدرُ بجميع الأفراد الحرص على قياس ضغط الدّم وتحري مستواه الحقيقي لديهم، وإلا فإنّهم سيتعرضون أكثر للمعاناة من مشكلات القلب والسّكتات الدّماغيّة على المدى البعيد دون إدراكهم لذلك؛ لأنّ لارتفاع ضغط الدّم انعكاسًا مباشرًا على زيادة خطر الوفاة جراء الإصابة بنزيف الدّماغ، وفشل القلب الاحتقاني، وتمزُّق الأوعية الدّمويّة، وتصلّب الشّرايين، وتشكّلِ الخثرات الدموية، لكن لحسن الحظ، فإنّهُ يوجدُ الكثير من الخيارات العلاجيّة الخاصة بتقليل فرص الوفاة أو الإصابة بمضاعفات ارتفاع ضغط الدم، وعادةً ما يكون بالإمكان تصنيفها إلى فئتين رئيستين، هما[١١]:

  • العلاجات غير الدوائية: لنمط الحياة تأثير كبير على صحّة الجسم؛ إذ توجد خطوات مهمّة في أسلوب الحياة، تُقلل من ارتفاع ضغط الدم ومنعه أيضًا، وفيما يأتي ذكرها:[١٢]
    • تناول نظام غذائيّ صحيّ، وتجنب تناول الأطعمة الغنيّة بالكوليسترول، والدّهون المُشبعة.
    • ممارسة التمارين الرياضيّة بانتظام.
    • الحدّ من الإفراط الكبير للكحول.
    • الإقلاع عن التدخين.
    • خفض كميّة الصوديوم في النظام الغذائيّ.
    • فقدان الوزن إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن أو السمنة.
    • تزويد الجسم بكميات كافية من البوتاسيوم، والمغنسيوم، والكالسيوم، وفيتامين ج.
  • العلاجات الدوائية، مثل وصف مدرات البول القادرة على طرح كميات أكبر من السّوائل في البول، أو وصف ما يُعرفُ بأدوية حاصرات بيتا أو أدوية حاصرات قنوات الكالسيوم، وغيرها من أنواع الأدوية الخاصة بعلاج ضغط الدم.


المراجع

  1. Brenda B. Spriggs (2019-7-22), "Everything you need to know about hypertension"، medicalnewstoday, Retrieved 2019-11-17. Edited.
  2. Matthew R Alexander, MD, PhD (17-7-2018), "Hypertension"، Medscape, Retrieved 27-1-2019. Edited.
  3. Judith Marcin (2018-2-1), "Everything You Need to Know About High Blood Pressure (Hypertension)"، healthline, Retrieved 2019-11-17. Edited.
  4. "Secondary hypertension", MAYOClinic,2010-3-13، Retrieved 2019-11-17. Edited.
  5. "Hypertension", Lab Tests Online,7-6-2018، Retrieved 27-1-2019. Edited.
  6. ^ أ ب ت "High blood pressure (hypertension)", National Health Service,15-6-2016، Retrieved 27-1-2019. Edited.
  7. Carissa Stephens, RN, CCRN, CPN (21-11-2018), "Everything you need to know about hypertension"، Medical News Today, Retrieved 27-1-2019. Edited.
  8. "Stress and high blood pressure: What's the connection?", Mayo Clinic,9-1-2019، Retrieved 27-1-2019. Edited.
  9. Katherine Marengo (2019-5-9), "Eating with High Blood Pressure: Food and Drinks to Avoid"، healthline, Retrieved 2019-11-17. Edited.
  10. Sheldon G. Sheps, M.D. (2019-1-26), "?Caffeine: How does it affect blood pressure"، mayoclinic, Retrieved 2019-11-17. Edited.
  11. William L. Winters (13-12-2018), "Hypertension"، Encyclopædia Britannica, Retrieved 27-1-2019. Edited.
  12. Suzanne R. Steinbaum (2017-12-17), "An Overview of High Blood Pressure Treatment"، WebMD, Retrieved 2019-11-17. Edited.