العلاقة بين الضغط والحرارة

العلاقة بين الضغط والحرارة
العلاقة بين الضغط والحرارة

الضغط والحرارة

إن الضغط ودرجة الحرارة هي المصطلحات المستخدمة في الحياة اليومية، وخاصة في الأرصاد الجوية، ويمكن تعريف الضغط بأنه مقدار القوة التي تؤثر في مساحة ما وهو تعبير قياسي فيزيائي يستخدم للسوائل والغازات والأجسام الصلبة ضمن معادلات رياضية معينة، أما عن ضغط الهواء فهو وزن عمود من الهواء على مساحة واحد سنتيمتر مربع، أما عن وحدة قياسه فهي باسكال أو مليمتر زئبق والرائجة هي باسكال والتي تعادل رياضيًا نيوتن/متر²، ويعرف الضغط الجوي على أنه وزن عمود الهواء الذي يمتد من سطح الأرض وحتى نهاية الغلاف الجويّ، ويمكن قياس الضغط الجوي بمقياس الزئبق؛ إذ يدل ارتفاع عمود الزئبق الذي يوازن تمامًا وزن عمود الغلاف الجوي فوق البارومتر.[١][٢]

يسهم ارتفاع المنطقة عن سطح الأرض في توقع الضغط الجوي فيها، فعلى سبيل المثال في الجبال يكون الضغط الجوي منخفضًا بينما في المناطق المنخفضة مثل الوديان يكون فيها ضغط الهواء مرتفعًا وهذا يعني أن عمود الهواء في المناطق المنخفضة يزن أكثر من عمود الهواء في المرتفعات مثل الجبال، وبسبب صعوبة المقارنة بين الضغط بسبب اختلاف الارتفاعات فإن الضغط الجوي يقاس حسب ارتفاعه عن مستوى سطح البحر الذي يعد النقطة المرجعية.[٣]

تعد الحرارة واحدة من أصعب الكميات المادية للتحديد والقياس، وتمثل الحرارة الطاقة التي تحرّض الجزيئات الأولية أو الذرات أو الجزيئات، ويكشف عن درجة حرارة الوسيط بواسطة مقياس حرارة، ويعمل مقياس الحرارة الذي ابتكره غاليليو وكذلك مقياس الحرارة السائل (الكحول أو الزئبق) بتمدد السائل داخل الميزان، وقد عُدّت درجة الصفر المئوي درجة التجمد، ودرجة الغليان هي 100 درجة مئوية، وإن قيمة الحرارة التي نشعر بها لا تمثل درجة الحرارة الحقيقية في الغرفة؛ إذ يوجد العديد من العوامل التي تؤثر على الحرارة كالرياح والرطوبة والإشعاع الشمسي.[٤]


العلاقة بين الضغط والحرارة

كان جوليام أمونتوس Guillaume Amontons أول من أسس العلاقة بين الضغط ودرجة حرارة الغاز، وحدد جوزيف لويس جاي-لوساك العلاقة تحديدًا دقيقًا أكثر، وتُعرف العلاقة بين الضغط ودرجة الحرارة للغازات إما بقانون Amontons أو قانون Gay-Lussac، إذ تنص على أن ضغط كمية معينة من الغاز يتناسب طرديًا مع درجة حرارته على مقياس كيلفن عندما يكون الحجم ثابتًا، ويمكن كتابة هذا: P=K×T ، إذ أن K هي ثابت التناسب.[٥]

يبين القانون وجود علاقة مباشرة بين الضغط ودرجة الحرارة، فعندما يزداد الضغط تزداد درجة الحرارة، وعندما ينخفض ​​الضغط تنخفض درجة الحرارة، أي إن العلاقة طردية، ويمكن توضيح ذلك من خلال العديد من الأمثلة في حياتنا اليومية، مثل الضاغط الموجود في بعض الأجهزة مثل الثلاجات؛ إذ يُضغط هواء التبريد في الضاغط مما يعني أن الضغط يزداد مع وجود المزيد من الهواء في نفس الحجم، وبالتالي يسبب زيادة درجة الحرارة مع مرور الوقت، وعندها تطلق حرارة إضافية؛ إذ يطلق المبرد الحرارة الكامنة عن طريق التحول من غاز إلى سائل أثناء تبريده، ويمكن للجزء الخارجي من الثلاجة والذي يوجد فيه الضاغط أن يبعث الحرارة في الهواء بسبب هذه العملية، ثم ينقل السائل عالي الضغط في الضاغط إلى داخل الثلاجة ثم يطلق تدريجيًا.[٦]


تأثير درجة الحرارة على الضغط

توجد علاقة وطيدة بين درجة الحرارة والضغط، إذ يتأثر الضغط بتغير درجات الحرارة، وفيما يأتي بعض الأمثلة المتعلقة به:[٧]

  • الغازات المحبوسة: بما أن درجة الحرارة تزيد من الطاقة الحركية للجزيئات، فإن هذه الزيادة في الطاقة الحركية تجعل جزيئات الغازات المحبوسة تتحرك بسرعة وترتطم بالأسطح التي تواجهها مما يؤدي إلى زيادة الضغط، وهذه الظاهرة موجودة في بعض أواني الطهي المضغوطة التي تساعد على نضج الطعام بصورة أسرع.
  • الغازات الطليقة في الجو: يمكن القول بأنها تعني الضغط الجوي، والعلاقة بين الضغط الجوي والحرارة هي علاقة عكسية، أي كلما زادت درجة الحرارة يقل الضغط الجوي، وكلما قلت درجة الحرارة ومالت للبرودة ويزداد الضغط الجوي، والأمر يعود إلى كثافة جزيئات الهواء في عمود الهواء المؤثر على مساحة معينة وعدد جزيئات الهواء، وبالتالي فإنه عندما تكسب الجزيئات طاقة حرارية تختزل بها وتتحول إلى حركية، فتتباعد الجزيئات عن بعضها البعض في الفضاء المفتوح على عكس ما يحدث في حيّز مغلق، فيكون عمود الهواء فوق تلك المساحة ذو عدد أقل من الجزيئات بحيث تتحرك تلك الجزيئات التي كسبت الطاقة الحركية عن طريق اختزال الحرارة إلى أماكن أخرى مغادرة عمود الهواء، وبالتالي يصبح وزنه أقل من عمود آخر أكثر برودة تكون فيه الجزيئات متقاربة جداً من بعضها البعض وكثيفة فوق المساحة ذاتها.[٨]
  • ضغط السوائل: يمكن للسوائل أن تمارس الضغط، ويعتمد ضغط السوائل على عمق النقطة التي يقاس عندها الضغط بغض النظر عن الحجم، ولا يقتصر الأمر على وزن السوائل التي تمارس الضغط، ولكن وزن الغازات يمارس ضغطًا أيضًا. وتتكون السوائل من ذرات وجزيئات متلاصقة أكثر لكنها تتحرك، فعندما يكتسب السائل الحرارة يتحرك وتهبط الجزيئات ذات الحرارة الأقل وتصعد الجزيئات ذات الحرارة الأعلى حتى تصل درجة الغليان وتتبخر، وعندها ينطبق عليها قوانين الغازات.[٩]


طرق توليد الحرارة

تنتج الطاقة الحرارية عن طريق حركة جزيئات صغيرة تسمى الذرات أو الأيونات أو الجزيئات في المواد الصلبة والسوائل والغازات، ويمكن نقل الطاقة الحرارية من جسم أو كائن إلى آخر، ويسمى النقل أو التدفق الناتج عن اختلاف درجة الحرارة بين الجسمين بالطاقة الحرارية، إذ عندما تكتسب الجزيئات والذرات الطاقة الحرارية فإن تلك الطاقة تتحول إلى طاقة حركية تحرك الجسيمات وتباعدها عن بعضها البعض، لذلك تتحول بعض المواد إلى حالات أخرى من المادة إثر تعرضها لحرارة معينة، وهذا بدوره يؤثر على القوة الفيزيائية المؤثرة على المادة وعلى القيم الناتجة عنها، إذ تساعد الحرارة على إضعاف الروابط الفيزيائية بين جزيئات المادة، وكل مادة مصنوعة من جزيئات صغيرة تسمى الذرات والجزيئات والأيونات، وهذه الجزيئات الصغيرة في حالة حركة دائمة، إما تتصادم مع بعضها البعض أو تهتز ذهابًا وإيابًا، فحركة الجسيمات التي تخلق نوعًا من الطاقة تسمى الطاقة الحرارية الموجودة في كل المواد.[١٠] وبالإمكان توليد الحرارة عبر العديد من الطرق منها:[١١]

  • تفاعلات الاحتراق الكيميائية: تنطوي معظم التفاعلات الكيميائية على كسر وتشكيل الروابط الكيميائية، وتحتاج الطاقة لكسر الرابطة الكيميائية وتحرر الطاقة عندما تشكل الروابط الكيميائية، فإذا إطلقت طاقة أكثر من استهلاكها فإن التفاعل الكيميائي يطرد الحرارة ويقال إنه طارد للحرارة، في حين أنه إذا كان التفاعل يستهلك طاقة أكثر مما يطلقه يمتص التفاعل الحرارة ويقال أنه ماص للحرارة، وإجمالا معظم التفاعلات تصنف على أنها تفاعلات طاردة للحرارة، ويمكن تقدير كمية الحرارة الناتجة عن التفاعل، كما تُعرف الكمية التي تحدد الحرارة باسم المحتوى الحراري، فإذا كان موجبًا يكون التفاعل ماصًا للحرارة، وإذا كان سالبًا يكون طاردًا للحرارة.[١٢]
  • التفاعلات النووية أو الإشطار النووي: الإنشطار النووي ينتج طاقة عن طريق تفاعلات الإنشطار من ذرة اليورانيوم 236 لتوليد الحرارة التي ثم تحول إلى طاقة من خلال سلسلة من التفاعلات الكيميائية، إذ تفقد كمية صغيرة من الكتلة وتحول هذه الكتلة إلى طاقة.[١٣]
  • التبدد الكهرومغناطيسي والاحتكاك في المولدات الكهربائية أو الميكانيكية: يحدث الاحتكاك عند انزلاق جسمين صلبين ضد بعضهما البعض، ويكون ذلك من خلال مجموعة متنوعة من الآليات داخل وحول منطقة الاتصال الحقيقية بين الأجسام المنزلقة، ويعتمد ذلك على الاختلافات في سرعة الاحتكاك بين الأجسام، ومن خلال هذه العمليات تتحول الطاقة الميكانيكية إلى طاقة داخلية أو حرارة، وتسبب درجة حرارة الأجسام زيادة في الانزلاق.[١٤]


جهاز قياس الضغط الجوي

البارومتر؛ هو جهاز يستخدم لقياس الضغط الجوي؛ إذ أن الضغط الجوي يتغير مع الارتفاع أو الانخفاض عن مستوى سطح البحر، ويوجد نوعان رئيسيان من البارومترات وهما الزئبق والمقياس اللّاسائلي، ويعد الزئبق الأكثر شيوعًا، إذ يمكن قياس ارتفاع الزئبق بدقة، وتشمل وحدات الضغط المشتركة باوند لكل بوصة مربعة، وديناميات لكل سنتيمتر مربع؛ ونيوتن لكل متر مربع (تسمى باسكال)؛ وبوصة، وسم، أو ملليمتر من الزئبق؛ والمليبار (1 مليبار يساوي 1000 دينام لكل سنتيمتر مربع، 100 باسكال، أو 0.75 ملليمتر من الزئبق).

ويبلغ الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر حوالي 14.7 رطل لكل بوصة مربعة، أي ما يعادل 30 بوصة (760 ملم) من الزئبق، أو 1013.2 مليبار، أو 101320 باسكالًا، كما يستخدم المقياس اللاسائلي على نطاق واسع في الأجهزة المحمولة ومقاييس الارتفاع في الطائرات بسبب صغر حجمها؛ إذ يحتوي على كبسولة مفرغة مرنة الجدران، والتي ينحرف الجدار فيها مع التغيرات في الضغط الجوي، ويقترن هذا الانحراف ميكانيكيًا مع إبرة تدل على التغير في الضغط.[١٥]


تأثير اختلاف الضغط الجوي على الإنسان

يمكن للبشر الصعود على مسافة تصل إلى حوالي 20000 قدم (3.8 ميل) فوق مستوى سطح البحر، ويبدأ جسم الإنسان يعاني من حالة تسمى نقص الأكسجين؛ إذ لا يتلقى الدماغ الأكسجين الكافي للبقاء على المدى الطويل على الرغم من أن الهواء على ارتفاع 20000 قدم يحتوي على حوالي 21 ٪ من الأكسجين، ولكن عدد جزيئات الهواء صغير جدًا، فعند الاستنشاق لا يمكن أن يكون ضغط الهواء في الرئتين أعلى من الهواء الخارجي، ويستخرج الجسم الأكسجين من الهواء عندما تصطدم جزيئات الأكسجين بالأسطح في الرئتين، وتنخفض كثافة الهواء في المناطق المرتفعة، لذلك يوجد عدد أقل من جزيئات الهواء في الرئتين، ولا يوجد تصادم كافٍ بين جزيئات الأكسجين وسطح الرئتين لاستخراج الأكسجين الكافي لأداء وظائف الجسم، ويبدأ كثير من الأشخاص خاصة أولئك غير المعتادين على الارتفاعات العالية مواجهة مشاكل بسبب نقص الأكسجين على ارتفاعات تزيد عن 20000 قدم، لذا ينصح الرياضيون بقضاء عدة أيام على علو شاهق قبل أداء أي نشاط شاق مثل تسلق الجبال العالية؛ إذ أن الجسم يتأقلم على قلة الأكسجين.[١٦]

تتأثر الأذن عند تغير الضغط؛ إذ يعاني الأشخاص المسافرون في الطائرة من ذلك، إذ أن حركة الطيارة صعودًا وهبوطًا تعني اختلافًا في الضغط، وعند ارتفاع الطائرة ينخفض الضغط على الأذن الخارجية، وبالتالي تصبح طبلة الأذن مشوهة ما لم يحدث تغيير في الضغط التعويضي في الأذن الوسطى، وإذا لم يتساوى الضغط بين الأذن الخارجية والأذن الوسطى فإن طبلة الأذن تتجه إلى الخارج، وعندما تنخفض الطائرة ويزداد الضغط، يزداد ضغط الهواء في الأذن الخارجية، وعند عدم تغيير الضغط التعويضي في الأذن الوسطى، تنتفخ طبلة الأذن إلى الداخل، وبالتالي تختلط الأصوات وتصبح مكتومة.[١٦]


تجارب باسكال في العلوم الفيزيائية والفلسفة

عندما كبر باسكال بدأ يتعمق في العلوم الفيزيائية والفلسفة، وفي حوالي عام 1646 بدأت سلسلة من تجارب الضغط الجوي لاختبار نظريات الطالب غاليليو وإيفانجيليستا توريسيلي، وغاليليو هو الفيزيائي الإيطالي الذي حدد المبدأ الذي يحكم البارومترات، إذ بدأ باسكال بجمع مقاييس الزئبق الخاصة به، وأجرى نسخًا موسعة من تجارب أسلافه، وخرج بنتائج ساعدت في وضع الأسس للديناميكا المائية والهيدروستاتيكا حتى تمكن من الحصول على وحدة لقياس الضغط سميت باسمه، ومن وحي تجارب الضغط استطاع باسكال أيضًا أن يخترع الحقنة الهيدروليكية، وقد استمد هذا الاختراع من ملاحظة الضغط الخارجي الذي يمارس على السائل المحصور والذي ينتشر من خلال الضغط عليه في جميع الاتجاهات بغض النظر عن مكان الضغط، وعلى نفس المبدأ اختُرعت المكابس الهيدروليكية لإنشاء ميزة ميكانيكية، وفكر في الأمر كرافعة مائية سائلة، كما تسمح لك الرافعة برفع وزن أثقل من المعتاد، فكان له الفضل في اختراع المصاعد الهيدروليكية وكيفية تطبق المكابح الهيدروليكية قوة كافية لإيقاف مئات الأطنان من الطائرات، وبسبب اختراعه الفني وأبحاثه الفيزيائية اكتسب باسكال شهرة كبيرة.[١٧]


المراجع

  1. " Pressure Definition and Examples ", thoughtco,27-11-2019، Retrieved 27-11-2019. Edited.
  2. " Atmospheric pressure ", britannica,27-11-2019، Retrieved 27-11-2019. Edited.
  3. "Air Pressure", weather,27-11-2019، Retrieved 27-11-2019. Edited.
  4. "Pressure, temperature and heat", encyclopedie,27-11-2019، Retrieved 27-11-2019. Edited.
  5. " 9.2 Relating Pressure, Volume, Amount, and Temperature: The Ideal Gas Law", opentextbc,27-11-2019، Retrieved 27-11-2019. Edited.
  6. "PRESSURE AND TEMPERATURE RELATIONSHIP ", theweatherprediction,27-11-2019، Retrieved 27-11-2019. Edited.
  7. "What’s the relationship between pressure and temperature of gas?", masterconceptsinchemistry,2017-11-15، Retrieved 2019-10-25. Edited.
  8. "Atmospheric Pressure", atmos.uiuc, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  9. "What is pressure?", khanacademy, Retrieved 2019-10-25. Edited.
  10. "Heat energy", sciencelearn.org, Retrieved 2019-10-25. Edited.
  11. "PRESSURE AND TEMPERATURE RELATIONSHIP", theweatherprediction, Retrieved 2019-10-25. Edited.
  12. "Heat and Chemical Reactions", iun, Retrieved 2019-10-25. Edited.
  13. "Nuclear Power", butane.chem.uiuc, Retrieved 2019-10-25. Edited.
  14. Francis E. Kennedy, "Frictional Heating and Contact Temperatures"، ufam, Retrieved 2019-10-25. Edited.
  15. " Barometer ", britannica,27-11-2019، Retrieved 27-11-2019. Edited.
  16. ^ أ ب "The Atmosphere and the Weather", arizona,27-11-2019، Retrieved 27-11-2019. Edited.
  17. NICHOLAS GERBIS, "What were the famous Blaise Pascal inventions?"، science.howstuffworks, Retrieved 2019-10-25. Edited.

501 مشاهدة