العالم ثورندايك

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٧ ، ٩ يوليو ٢٠١٩

العالم ثورندايك

ولد عالم النفس الأمريكي إدوارد لي ثورندايك في العام 1874م في ولاية ماساشوستس، وتوفي العام 1949م بمدينة نيويورك، فقد كان رئيس جمعية علم النفس الأمريكية في العام 1912م، إذ يعده العلماء أبا علم النفس التربوي الروحي، وصاحب النظرية الارتباطية الأشهر في مجال التعلم، فكان يعمل في كلية للمعلمين بجامعة كولومبيا، مؤسسًا لعلم النفس التربوي الحديث، فقد تأثر كثيرًا بالعالمين وليم جميس وكاتل ممن برزوا بعلمهم آنذاك، وقد كانت له مساهمات في حل بعض المشاكل الصناعية بوضع بعض الاختبارات الخاصة بالعاملين فيها، ولكن كان شغله الشاغل هو طرح أفكاره ونظرياته في مجال علم النفس التربوي لينال درجة الدكتوراة في العام 1898م من جامعة كلومبيا التي كان يعمل بها، ليتوظف في كلية النساء بجامعة كليفلند بولاية أوهايو، ليعود ويصبح بعد ذلك بسنة مرشدًا في كلية كولومبيا، وبقي يجري الدراسات والأبحاث في مجال التعلم والاختبارات العقلية، فطرح العديد من الأبحاث والنظريات الخاصة التي تقوم على أسلوب المشاهدة والتجريب، إذ اتبع أسلوب وضع الإنسان أو الحيوان في مواقف تمثل مشلكة قد يتعرض لها ويراقب ردود الأفعال بدقة متناهية ويسجل ملاحظاته بأدق التفاصيل، فوضع القوانين التي انبثقت عن نظريته الارتباطية وصنفها في ثلاث قواعد سنأتي على تفصيلها لاحقًا، فقد كان يعتقد أن التربية من أهم العلوم التي يجب أن يسعى الإنسان لفهمها ووضع القواعد لها. [١]


اهتمامات ثورندايك العلمية

أجرى العالم الكثير من التجارب العملية التي كان يؤمن أنها هي الأسلوب الأمثل للوصل إلى النتائج المرجوة، فقد كان مختصًا بعلم نفس الحيوان والجوانب السلوكية عنده، فتعمق واهتم بسيكولوجية تعلمه وحاول تطبيقها في التعلم المدرسي، ساعيًا بذلك لحل المشاكل المتعلقة بذلك، فقد أسس نظريته التي أطلق عليها أسماء كثيرة منها نظرية الارتباط ونظرية الإشراط وغيرها الكثير، فكانت اهتماماته تدور حول الأداء والجوانب العملية من السلوك الأمر الذي جعله يهتم بسيكولوجية التعلم وتطبيقاته في التعليم المدرسي وذلك في إطار اهتماماته بعلم النفس والاستفادة منها في تعلم الأداء وحل المشكلات، ولهذا اتسمت الأعمال والأبحاث التي قام بها بقدر كبير من التجريب المتقن وبالموضوعية النسبية، فكان قياسه للتعلم الناتج من خلال تجارب أجراها على الحيوان، إذ أجرى تجربة على حيوان سُجن في قفص، وقال أن معيار عدد المحاولات والزمن هما الأساس الذي سيبني عليه العالم نتائجه، وخرج بنتيجة أن الزمن يقل كلما تقدم الحيوان في محاولاته الخروج من القفص، وبالتالي اعتبر العالم أن تعلم الإنسان والحيوان يكون بالمحاولة والخطأ، فالمتعلم عند مواجهته لمشكلة فإنه يسعى إلى الوصول إلى هدف ما، وتكرار المحاولات سيعزز استجابات معينة عنده، ونسب النجاح ستزيد كلما كرر هذه المحاولات، وتصبح المحاولات الفاشلة أقل احتمالًا، ولكن العالم بذكائه واستجابته للكثير من الانتقادات على تجاربة وما نتج عنها، عدلها مرارًا وتكرارًا تماشيًا مع نظريته وفهمه لها. [٢]


أفكار العالم ثورندايك وتجاربه

فسر العالم ثورانديك ظاهرة التعلم وهي النظرية التي خرج بها، وعُدّت إحدى النظريات الخاصة بالمدرسة السلوكية، والتي تعتمد في ما يُسمى بالارتباط بين المثير والاستجابة، وقد توصل إلى ثلاث قواعد نتجت عن نظريته، هي كالآتي : [٣]

  • قانون الأثر: الذي ينص على أن الارتباط بين وجود مثير والاستجابة الخاصة به يتصاعد في حالة نتج عنه ارتياح وترك أثرًا طيبًا، في حين يصل لحالة الضعف إذا ارتبط بعدم إشباع أو نتج عنه أثرًا ليس طيبًا، وبالتالي فإن السلوكيات التي يقوم بها الإنسان يحبذ تكرارها أكثر من مرة في حال صاحبها الارتياح والإشباع، والعكس صحيح، إذ يعد العالم أن هذه القاعدة تنطبق على الحيوانات وهو ما يفسر عملية ترويضها في صالات السيرك أو حتى عند تربيتها في البيوت، فالقاعدة تختصر من خلال علاقتين هما: الأثر الطيب يقوي الرابط وبالتالي وجود احتمال قوي للتكرار، بعكس قاعدة أن الأثر السلبي يضعف الرابط، وبالتالي يوجد احتمال ضعيف للتكرار، فبالرغم من تأييد الكثير من العلماء لهاتين القادعدتين إلا إن البعض انتقدها، وكان أهم انتقاد فيما يتعلق بالعقاب وتطبيقة على هذه القواعد، إذ قال المنتقدون ان العقاب ليس بالضرورة أن يؤدي لإضعاف الارتباط مباشرةً، بل قد يعطي نتائج لسلوك آخر الهدف منه الحصول على مكافأة نتيجة هذه الاستجابة، وبالتالي كان الانتقاد فيما يخص القاعدة الثانية المتعلقة بأثر عدم الارتياح، مما دعى ثورندايك للتعديل والاقتصار على الأثر الطيب، فالعالم كان يتميز بالاستجابة للانتقادات العلمية التي توجه لنظرياته وتجاربه.
  • قانون الاستعداد: حدد العالم ثورندايك الأسس التي تتعلق بالناحية الفسيولوجية لقانون الأثر في هذا القانون، وقال أن الكائن الحي يتعلم متأثرًا بحهازه العصبي، فإذا كان مهيأ وفي حالة استعداد عصبية فسيولوجية للقيام بعمل ما مع وجود فرصة لعمله، فإنه سيؤديها مرتاحًا ويكون ذلك أفضل في تقدمه وتعلمه، وإذا توفرت نفس الظروف ولكن الفرصة غير متاحة لتأديتها فإن ذلك سيولد لديه عدم الارتياح والضيق، وبالتالي سيصعب تعلمه، أما في حالة عدم وجود استعداد فسيولوجي عصبي لأداء عمل ما، واُجبر الكائن على أدائه فالنتيجة ستكون عدم الارتياح وبالتالي صعوبة تعلمه.
  • قانون التدريب أو التكرار: ينص هذا القانون على أن الارتباط بين مثير ما ودرجة الاستجابة له سيقوى بالتدرب أو إعادة التنبيه، وبالعكس سيضعف في حالة عدم التدرب أو عدم التكرار، أي الرابط بينهما سيقوى بالممارسة ويضعف بتركها.


المراجع

  1. "إدوارد لي ثورندايك"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 13-6-2019. بتصرّف.
  2. أمجد قاسم (1-12-2012)، "نظرية ثورندايك: (نظرية المحاولة والخطأ)"، al3loom، اطّلع عليه بتاريخ 14-6-2019. بتصرّف.
  3. "نظرية ثورندايك (التعلم بالمحاولة والخطأ)"، child-trng، اطّلع عليه بتاريخ 13-6-2019. بتصرّف.