أين تقع مدينة كنعان

أين تقع مدينة كنعان

موقع مدينة كنعان

يختلف تحديد موقع مدينة كنعان في الأدب التاريخي والكتب المقدسة، إلا أنها تركزت في الغالب على أنها بلدة قديمة وقعت في فلسطين، كما أشارت بعض المصادر إلى أن مدينة كنعان تشمل كلًا من فلسطين، وسوريا، بالإضافة إلى الأرض الواقعة في الجزء الغربي من نهر الأردن، كما أشارت بعضها إلى أنها تضم أيضًا شريطًا ساحليًا من مدينة عكا، وقد أُطلق على سكان مدينة كنعان الأصليين اسم الكنعانيين، وقد ذكرت الأسماء الكنعانية في الكتابات المسمارية والفينيقية والمصرية منذ القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وكذلك في العهد القديمة، وقد احتل الإسرائيليون فلسطين أو أرض كنعان منذ أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد، وزعموا بأنها الأرض الموعودة للإسرائيلين من الله.[١]


أصل سكان أرض كنعان

سكان أرض كنعان أو كما عرفوا باسم الكنعانيين يعود أصلهم إلى الشعب السامي الذين استقروا في منطقة فلسطين وجنوب سوريا، وأطلقوا عليها اسم أرض كنعان، ويوجد العديد من الآراء المختلفة المتعلقة بأصل الكنعانيين؛ ومن هذه الآراء أنهم كانوا يعيشون في شبه الجزيرة العربية ومن ثم توجهوا إلى أرض كنعان، إلا أن الدراسات والأبحاث أشارت إلى أن أرض كنعان تعد أقدم من شبه الجزيرة العربية، والرأي الأرجح يبيّن أن الكنعانيين هم أول الشعوب التي جاءت إلى الشرق الأوسط، واستقرت فيه بعد وصولها من أفريقيا بعد انهيار الحضارة الغسولينية عن طريق مصر في تلك المنطقة في عام 3300 ق.م، وتعد اللغة الكنعانية واحدة من أهم اللغات السامية، وكان الكنعانيون يحتفلون بالكثير من الأعياد المختلفة؛ ومنها؛ أعياد ملكارت، وعيد الهفريس، والأدونيات، وأعياد ياشمون.[٢]


ديانة الكنعانيين

كان الكنعانيون يعبدون قوى الطبيعة المختلفة، مثل؛ القمر والشمس والمطر والبرق والعواصف والرياح وغيرها من الظواهر الطبيعية، وكانوا يقدمون القرابين إلى جانب هذه القوى من فترة إلى أخرى، ففي الأوقات العادية كانت تقدم الحيوانات كقرابين، وفي الأوقات الصعبة كانت عبارة عن ضحايا بشرية، وكانت القرابين إما من البشر أو الحيوانات التي تُحرق لاعتقادهم أن الدخان الذي يخرج عند حرق القربان يجعل الإله يحقق لهم ما يريدون ولاعتقادهم بأن القرابين ترضي الآلهة، وعبد الكنعانيون الإله بعل، وهو الإله المسؤول عن إنتاج الخيرات فهو المسيطر على العواصف والأمطار والبرق والرعد، وكانوا يعبدون الإله شم أو شميم وهذا الإله خاص بالسماء الأولى، ويطلق عليها اسم الإلهام.[٣]


تاريخ مدينة كنعان

اشتق اسم مدينة كنعان من كلمة قديمة تدل على اللون الأرجواني المحمر، وهو ما يشير إلى الصبغة الأرجوانية أو القرمزية التي كانت تُنتج في المنطقة، أو إلى الصوف الملون بتلك الصبغة، وقد استدل العلماء عن تاريخ كنعان من خلال الحفريات الأثرية والمصادر الأدبية المتعلقة بها، وخاصة في القرن العشرين، إذ كشفت الحفريات عن بقايا للعديد من المدن الكنعانية؛ كبيت شيعان، وجزر، وهزور، وأريحا، بالإضافة إلى القدس، ولخيش، ومجدو، وشيم، أما أهم النصوص الأدبية التي تحدثت عن تاريخ المنطقة فتشمل كلًا من؛ العهد القديم؛ وهو عبارة عن مجموعة من النصوص التي اكتشفت في موقع أوغاريت القديم الواقع على الساحل الشمالي من سوريا، بالإضافة إلى رسائل العمارنة؛ والتي تعد مجموعة من الرسائل التي أرسلها حكام فلسطين وسوريا خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ويمكن تلخيص تاريخ مدينة كنعان حسب التسلسل الزمني الآتي:[١]

العصور الحجرية

يمكن إرجاع الحياة في مدينة كنعان إلى العصور الحجرية القديمة، إذ كشفت الحفريات الأثرية عن وجود مجتمعات بشرية وحياة زراعية في موقع أريحا الذي يعود إلى عام 8000 قبل الميلاد، إلا أن الاستيطان لم يزداد في القرى والمدن الخاصة بها حتى العصر الحجري الحديث خلال الفترة بين عامي 7000 و4000 قبل الميلاد، كما تميزت الفترة خلال عامي 4000 و3000 قبل الميلاد باستخدام النحاس والفخار والمنازل المصنوعة من الحجارة، والجدران المبنية من الطوب الطيني.[١]

العصر البرونزي

ظهرت الشعوب السامية لأول مرة في كنعان خلال العصر البرونزي المبكر في الفترة الممتدة بين عامي 3000 و2000 قبل الميلاد، إذ أُدخل البرونز في هذا العصر الذي ظهرت فيه ثورة ثقافية تميزت بتطور المعادن وتراجع الفخار المطلي، ومع بداية العصر البرونزي المتوسط، أصبحت القبائل الأمورية السامية التي عاشت في المناطق الشمالية الشرقية من كنعان تشكل الأغلبية السائدة من السكان، كما عاشت فيها الشعوب المصرية والهكسوس؛ وهي مجموعة من الشعوب الآسيوية التي هاجرت من شمال فلسطين، كما عاش في المناطق الشمالية شعب الحوريين، أما في العصر البرونزي المتأخر خلال الفترة بين عامي 1550 و1200 قبل الميلاد، فقد سيطرت الشعوب المصرية على المنطقة، وتميزت تلك الفترة بتوغل العديد من اللصوص الذين يدعون هابيرو، وقد انهارت الهيمنة المصرية على جنوب كنعان بحلول نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد، كما انهار الحيثيون نتيجة هجوم الأعداء في الشمال من كنعان.[١]

العصر الحديدي

دخل الإسرائيليون مدينة كنعان خلال فترة الانتقال من العصر البرونزي المتأخر إلى العصر الحديدي المبكر، في حوالي عام 1250 قبل الميلاد، واستقروا في البداية في مناطق بلد التل، وفي الجنوب من كنعان، وقد واصل الإسرائيليون احتلال مدن أقوى في المنطقة، وقد سكن الفلسطينيون الذي جاؤوا من جزيرة كريت كنعان، وقد أنشؤوا ائتلافًا مكونًا من خمس ولايات على الساحل الجنوبي من كنعان، إلا أن الإسرائيليين تمكنوا من السيطرة على مدينة القدس واحتلال مدينة كنعان.[١]


الديانات في مدينة كنعان

يعود دين الكنعانيين إلى حضارات بلاد ما بين النهرين، إذ اهتم الدين الكنعاني بالمطر كعنصر أساسي في خصوبة الأرض نتيجة نقص الإمدادات المائية من نهري دجلة والفرات، إذ كان الإله الرئيسي والذي يجمع كل الآلهة في المدينة هو الإله إيل، وقد كان بعل أحد أبناء ذلك الإله؛ وهو إله المطر والعواصف والخصوبة، وقد ارتبطت آلهة البعل بعبادة الثيران، إذ كان يُضحى بالعديد من الماشية لتلك الآلهة، إذ عُثر على العديد من الأعمدة الحجرية القديمة والمذابح في جميع أنحاء كنعان، بالإضافة إلى المعابد، والتماثيل، والقطع الأثرية المخصصة لتلك الآلهة، كما عُثر على العديد من تماثيل آلهة الخصوبة في المعابد الكنعانية والمباني المحلية في المدينة، وقد اعترف الإسرائيليون بالإله إلوه باعتباره الإله الأعلى لهم، إلا أن الأنبياء أعلنوا أن الرب وحده هو الله، ويشير علماء الآثار أن عبادة البعل والآلهة استمرت بين الأقوام وملوك إسرائيل ويهوذا حتى أوقات متأخرة، كما مارست القبائل الكنعانية التضحية الإنسانية للتقرب من الآلهة.[٤]


الأبجدية واللغات في كنعان

كانت لغة كنعان من أقدم أشكال اللغات العبرية؛ إذ إن استخدام اللغة الفينيقية لم تكن معروفة في مدينة كنعان القديمة، وقد ابتكر الكنعانيون شكلهم الخاص من الكتابة والذي تطور لاحقًا إلى اللغة العبرية،[٥] وقد كانت اللغات الكنعانية مزيجًا من اللغات الشمالية الوسطى أو الشمالية الغربية، والتي تضم كلًا من؛ العبرية، والبونيقية، والفينيقية، والموبيتية، وقد تحدثوا بتلك اللغات في العصور القديمة في كل من؛ فلسطين، وعلى الساحل السوري، وفي المستعمرات الموجودة حول البحر الأبيض المتوسط، وقد كانت اللغة العبرية هي اللغة الكنعانية الوحيدة الحية، إذ ضمت إلى اللغات المنطوقة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين الميلادي.[٦]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج "Canaan", britannica, Retrieved 8-7-2019. Edited.
  2. "أين تقع أرض كنعان"، إعرف، اطّلع عليه بتاريخ 12-9-2019. بتصرّف.
  3. "من هم الكنعانيون ؟"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 12-9-2019. بتصرّف.
  4. "Canaan", newworldencyclopedia, Retrieved 8-7-2019. Edited.
  5. "Canaan", mapsofworld, Retrieved 8-7-2019. Edited.
  6. "Canaanite languages", britannica, Retrieved 8-7-2019. Edited.