أسباب فشل الحياة الزوجية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٨ ، ٦ فبراير ٢٠٢٠
أسباب فشل الحياة الزوجية

الزواج

الزواج هو رباط إنساني اجتماعي مقدّس قائم على أساس المودة والرحمة والاحترام المتبادل، وعلى أسس واضحة من الواجبات والمسؤوليّات لينعم الزوجان بحياة السكينة والطمأنينة، وليكوّنان نواة أسرة صالحة مستقرة تساهم في بناء بيئة متحضرة من خلال رفد المجتمع بأجيال مثقّفة وواعية، إلى جانب تلبية رغبات الزّوجين العاطفيّة، والجنسيّة، والروحيّة، والفكريّة، والمادّية، ولكنّ قد تتعرض هذه العلاقة لموجات من الخلافات الكبيرة قد تتفاقم للدرجة التي تنتهي بتفكك هذا الرباط الذي من المفترض أن يكون رباطًا أبديًا، وفي هذا المقال سنبين لكم أهم أسباب تفكك هذا الرباط والآثار السلبية التي تترتب عليه.[١]


أسباب فشل الحياة الزوجية

للوقوف على أسباب فشل الحياة الزّوجية لا بدَّ من الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه من خلال الاطلاع على العديد من الدراسات والمقالات التي بحثت في هذا المجال، وأكثر ما تميّز منها ما كتبه المتخصّصون في مجال علم الاجتماع والطّب النفسي في محاولات لتجنّب انهيار هذه العلاقة أو التّخفيف من تداعياتها على الأبناء والمجتمع وعلى الزوجين أنفسهما، وما سنعرضه الآن سيكون دمجًا بين مختلف هذه الآراء حول هذه الظاهرة التي تهدد أمن المجتمعات واستقرارها:

  • الأسباب الشخصيّة: لكل طرف سواء الزوج أو الزوجة سمات إيجابيّة وسلبيّة خاصة به، وإذا ما فشل أي منهما في تطوير واستغلال الإيجابية وفشل في السيطرة على السلبيّة منها ستؤثّر كثيرًا على طبيعة العلاقة الزّوجية، وعند وجود هذه الصفات مع عدم السيطرة عليها لن يكون بمقدور أحد الطرفين الانسجام مع الآخر، وستغيب الألفة ويبدأ صراع ومسلسل طويل من الخلافات ينتهي بالانفصال، ومن هذه الصّفات:[٢]
    • الأنانية: وتعني تركيز أحد الزّوجين على اهتماماته واحتياجاته دون الانتباه لاهتمامات الطّرف الآخر بما في ذلك المشاعر العاطفيّة، فدائمًا ما يضع نفسه واحتياجاته في مرتبة أعلى من احتياجات الشّريك، ويعدها غير مهمّة.
    • انخفاض تقدير الذّات: وهي عكس الأنانيّة، إذ يضع الشّخص نفسه واحتياجاته في آخر سلّم أولويّاته، وقد يعد البعض أنّ هذه الصفة هي مرادف للتضحية والإيثار ولكنّها ليست كذلك، إذ يؤدّي إنكار الذّات وتدنّي الثقة بالنّفس مع إهمال الشّريك إلى تصحيح مثل هذه الصّفة في شريكه، وقد تكون من أسباب الرّغبة الملحّة لمن يشعر بإنكار الذّات إلى الهروب من هذه العلاقة التي فقد فيها نفسه دون وعي منه، ودون جهد من شريكه لإعادة ثقته بنفسه.
    • النّرجسية: وهي مرادف للاعتمادية والانهزامية، وتعني ميل أحد الطّرفين لاعتبار نفسه الضحيّة أو المظلوم في الحياة، وعليه يُلجأ لإلقاء اللّوم الدّائم على الطّرف الآخر ما عدا نفسه، وعادةً الشخص النّرجسي يكون انهزاميًا وغير قادر على تحمّل المسؤوليّة، فيلجأ للتظلّم الدّائم والتهرّب من المسؤوليّة، وتعد النرجسيّة مفهومًا متناقضًا تمامًا مع مؤسّسة الزّواج التي تعتمد على تحمّل المسؤوليّة.
    • الكذب والاحتيال والخداع: ويمكن اعتباره كذب مرضي، إذ تندرج تحته الممارسات الاستعراضيّة والدراميّة الزّائفة والسطحيّة، ويعتمده الشّخص للتهرّب من مسؤوليّاته وعدم الرّغبة بمواجهتها، وتعد هذه الخصلة من أكثر الخصال السيّئة المسبّبة لانفصال الزّوجين.
    • حديّة الطباع وخاصةً العدوانية منها: بالإضافة إلى العناد والعصبية، مما يؤدي إلى صراع دائم بين الزّوجين والكثير من المشاكل، فالقليل من النّزاعات بين الزّوجين يُعدها المختصّون صحّية، ولكن الكثير منها وباستمرار قد تكون علامة تشير إلى فشل العلاقة الزوجية التي تنتهي بالطّلاق.
    • غلق قنوات الاتصال بين الزّوجين: فالتّواصل بالعيون والكلمات هو أساس العلاقة الزوجيّة النّاجحة، وعندما يبدأ الأزواج بتنجنب النّظر لبعضهم أو عندما تقل الحوارات بينهم سواء المهمّة أو غير المهمّة، ويحل الصّمت والتّجاهل بينهما حتى لو كان دون نزاع أو مشاكل، فإنّه يكون نذير بانهيار العلاقة الزوجيّة.
    • عدم القدرة على فهم الطّرف الآخر: فالقصور عن استيعاب احتياجات النّفس البشرية بشقّيها الإيجابي والسّلبي سببًا محوريًّا في تطور الخلافات الزوجية ووصولها إلى طريق مغلق، إذْ بنقصان هذا الفهم سيبحث الطرف المُجحَف بحقه عن صدرٍ رحب يستوعب سلبياته ويلبّي احتياجاته ورغباته من خارج نطاق المنزل، وبغياب الاحترام وانتحال الأعذار للمخطئ أو السّخرية منه باللفظ أو بالفعل سيكون مصير الحوار الفشل.
    • الإساءة اللّفظيّة أو الجسديّة: فإنّ العنف الذي يُمارس ضد المرأة بالضرب أو بالإهانة اللفظية سيولّد الحقد والكره وحب الانتقام، مما يجعل استمرار الحياة الزوجية ضربًا من المستحيل وجحيمًا تسعى الزوجة إلى الخروج منه بأسرع وقت وبأقل الخسائر.
    • الغيرة القاتلة: يوجد حدّ معقول من الغيرة التي تُشعر الطّرف الآخر بأنّه ما زال ضمن اهتمامات الشّريك، فهي خصلة إنسانيّة لا يستطيع الأزواج التخلّي عنها في حدودها المقبولة، وتكون من حين لآخر وضمن حدودها العقلانيّة، لكن عندما تتعدّى هذه الحدود وتصبح دائمة وشبه يوميّة وتكون نابعة من الخوف من الهجران أو الابتعاد، فإنّها تدخل ضمن الغيرة المرضيّة المضرّة بالعلاقة الزوجيّة، ومن أبرز علاماتها مراقبة دائمة للشّريك، والتفتيش في هاتفه الخلوي، والتشكيك الدّائم في سلوكيّاته، وتخيّل سيناريوهات غير واقعيّة وتصديقها.[٣]
  • أسباب جنسيّة: الزّواج قائم في أساسه على تحصين النّفس وتلبية الرّغبات الزوجيّة ضمن إطار شرعي وقانوني، وقد تكون العلاقة الحميمة سببًا في انهيار الزّواج، ليس فقط بانعدامها بين الزّوجين، بل لها أوجه أخرى يمكن أن تساهم في فشل الزّواج، نذكر منها ما يأتي: [٤]
    • تحكّم أحد الزّوجين بوتيرة العلاقة الحميمة دون النّظر لاحتياجات الطّرف الآخر، فقلّة الجنس أو كثرته دون رغبة الشّريك تقتل العلاقة بين الزّوجين، إذ يجب أن تكون العلاقة الحميمة بين الزّوجين بالاتفاق والتّراضي.
    • استخدام العلاقة الحميمة كوسيلة للضّغط على الشّريك، وهي من أخبث الوسائل التي يتّبعها بعض الأزواج للتأثير على الطّرف الآخر وإجباره على تحقيق رغباته الحياتيّة، ويدخل ضمن هذه النّقطة بالإضافة للامتناع عن الجنس لمعاقبة أو إجبار الشّريك على أمر ما، واستخدامه كوسيلة لمكافأة الشّريك على حسن سلوكه، وهذه طريقة ساذجة ومنفّرة مع الوقت.
    • تباعد الفترات التي يمارس فيها الزّوجان العلاقة الحميمة يمكن أن تتسبّب بفتور العلاقة الزّوجيّة بينهما، وقد يُعزى مثل هذا الأمر إلى انشغالهم بمشاغل الحياة، لا سيما إن كان كلا الزّوجين عاملين ولديهما وظيفة.
    • اختلاف وجهات نظر الزّوجين حول العلاقة الجنسيّة، فقد يكون أحدهما شديد التحفّظ من هذه النّاحية مما يحرم الطّرف الآخر من الاستمتاع، أو يلجأ أحدهما إلى مشاهدة الأفلام والصور الإباحيّة ويجبر الشريك على مشاركته إيّاها.
    • اعتبار أنّ العلاقة الحميمة واجب الزامي يحتّمه روتين الحياة الزوّجية ولا تحرّكه المشاعر والإثارة.
    • عدم وصول أحد الشّريكين للرضا الجنسي، مما يصيبه بالفتور والبرود، وهو ما يؤثّر عليه وعلى الطّرف الآخر.
  • الأعباء الاقتصاديّة: تلعب هذه الأسباب دورًا كبيرًا في حدوث خلافات يصعب حلّها في الكثير من الأحيان بين الزّوجين، وتشير الكثير من الدّراسات إلى أنّه يُعد السّبب الأول في إفشال الحياة الزوجيّة، فأكثر من 40% من الأزواج الذين انقضت فترة على زواجهم تتركّز أكثر مخاوفهم حول الأزمات الماليّة وما تؤثّره من ضغوطات نفسيّة على كليهما، إذ إنها تتسبّب في الكثير من المشاكل والنّزاعات بينهما، وقد ينعكس هذا الأمر على ثقة الرّجل بنفسه؛ لعدم قدرته على توفير احتياجات منزله وعائلته، مما يزيد من الشعور بالغضب والإحباط لديه.[٥]


الآثار السلبية للطلاق

للطّلاق آثار ونتائج تؤثّر سلبًا على الأطفال ويكون له انعكاساته على المجتمع، وفيما يلي تلخيص لهذه الآثار بالنّقاط التّالية:[٦][٧]

  • تفكك نواة المجتمع وهي الأسرة لينتج عن الطّلاق أطفال محبطين نفسيًّا وعاطفيًّا، مما يؤثّر على فعاليّتهم وإنتاجيّتهم في المجتمع.
  • ارتفاع مستويات الفقر والعوز لدى النّساء المطلّقات، مما يؤثّر سلبًا على الأطفال بانخفاض المستوى المعيشي عمّا كانوا معتادين عليه قبل الطّلاق، خاصّةً في السّنة الأولى من الطّلاق وتمتد لمدة ستّة أشهر، إذ بيّنت الدّراسات أن ما نسبته 77-83% من الأمهات المطلّقات وأطفالهن يعيشون بفقر يؤثّر على أمورهم المعيشيّة من حيث المأكل، والمشرب، والدّراسة وتوفير الاحتياجات، وحتى المسكن.
  • تراجع التحصيل الدّراسي للأطفال من أسر اختبرت تجربة الطّلاق من خلال التأثير على الصحّة النفسيّة لديهم التي تؤثر بالتالي على تحصيلهم الدّراسي، بالإضافة إلى قلّة الاهتمام والرّعاية عمّا كانوا يتلقّونها أثناء وجودهم كأسرة واحدة.
  • ارتفاع مستويات القلق والتوتّر لدى الأطفال، مما ينعكس على تصرّفاتهم التي تميل أكثر لتكون عنيفة وأكثر حديّة، فيصبحون سريعي الغضب ومتقلّبي المزاج.
  • إدخال الأطفال في دوّامة النّزاعات على الحضانة والنّفقة بين الوالدين المنفصلين، مما يجعلهم يعانون من اضطرابات النّوم والكوابيس والأفكار السلبيّة.
  • شعور الأطفال باليأس وخيبة الأمل؛ لفقدان الاهتمام العاطفي بهم عمّا كانوا عليه كأسرة واحدة، مما يؤثّر على نموّهم الفسيولوجي والنّفسي.
  • فشل الأطفال في تكوين علاقات اجتماعيّة؛ بسبب تكوّن أزمة ثقة لديهم نتيجة انفصال والديهم، ويكون من الصّعب عليهم الاندماج مع محيطهم أو حتى الاقتناع بالحب والعلاقات العاطفيّة.
  • انحراف الأطفال في الكثير من حالات الطّلاق، كإدمان المخدّرات، ورفقاء السّوء، كنوع من التمرّد على الواقع والرّغبة بنسيانه.
  • ارتفاع احتماليّة إصابة الأطفال بالاكتئاب، إذ لاحظ المختصّون أن الطّلاق يلعب دورًا كبيرًا في إصابة الأطفال من عوائل اختبرت تجربة الطّلاق بالاكتئاب ثنائي القطب.
  • فقدان إيمان الأطفال بقوّة الأسرة، وفشل بعضهم في تكوين أسر والمحافظة عليها في المستقبل.


واجبات الزوج في مؤسسة الزواج

تقع على الزّوج الكثير من المسؤوليّات والواجبات التي يجب عليه تأديتها تجاه زوجته وأبنائه في سبيل إدامة السّعادة الأسريّة، وتجنّب الخلافات المفضية في الكثير من الأحيان إلى الطّلاق، وفيما يلي أهم هذه المسؤوليّات:[٨]

  • توفير الحماية للزّوجة والأطفال، وذلك لقوّته الجسديّة التي تفوق مثيلتها عند النّساء والأطفال، لذلك تقع الحماية على الزوج بتوفير الأمن والأمان لأسرته.
  • معاملة الزّوجة باحترام والابتعاد عن الفوقيّة في التّعامل معها، فهي ليست خادمة بل رفيقة درب، ويمكن الوصول لذلك بالمودّة والكلام اللّين، ومساعدتها في الأعمال المنزليّة لا سيما إن كانت امرأة عاملة، وإبداء التقدير والامتنان لها لما تقدّمه من جهود وتضحيات.
  • عدم التعرّض للزوجة بأي أذى سواء أكان لفظيًا أو جسديًا أو نفسيًا.
  • تحمّل مزاجيّة وعدم منطقيّة الزّوجة أثناء فترات الثورات الهرمونيّة لديها مثل الحمل، والدورة الشهريّة.
  • مساعدة الزّوجة في تربية الأبناء وتهذيبهم، فهذه المسؤوليّة لا تقع عليها وحدها، بل هي شراكة بينهما، وهو ما ينتج عنه أطفال أسوياء من الناحية النفسيّة والصحيّة.
  • كسر حاجز الرّهبة مع الأبناء وترك باب الحوار والنّقاش وإبداء الرّأي مفتوحًا معهم ومع الزّوجة، فلا يكون مستبد برأيه معهم ولا ديكتاتورًا.


المراجع

  1. "Marriage", psychologytoday, Retrieved 12-11-2019. Edited.
  2. "7 Interesting Personality Traits That May Predict Divorce", bustle, Retrieved 2019-10-28. Edited.
  3. "Jealousy in Marriage: How It Happens and What to Do", verywellmind, Retrieved 2019-10-28. Edited.
  4. "7 Ways Sex Can Kill a Marriage", huffpost, Retrieved 2019-10-28. Edited.
  5. "IS THE FINANCIAL CRISIS LEADING TO MORE DIVORCES?", independent, Retrieved 2019-10-28. Edited.
  6. "The Effects of Divorce on Society", info.legalzoom, Retrieved 2019-10-28. Edited.
  7. "10 Negative Effects Of Divorce On Children And Ways To Mitigate Them", momjunction, Retrieved 2019-10-28. Edited.
  8. "Here Are The 4 Basic Duties Of Husbands In Islam According To Quran And Hadith", parhlo, Retrieved 2019-10-28. Edited.