آثار فرعونية حقيقية

آثار فرعونية حقيقية

مصر

تتمتع دولة مصر بموقع جغرافي متميز وهام، وأهم ما يميز موقعها أنه يطل على منفذين بحريين مهمين، أحدهما البحر الأبيض المتوسط، والآخر البحر الحمر، وهذا ما أدى إلى تسهيل العمليات التجارية في القدم بين القارات الثلاثة المجاورة؛ وهم قارة أوروبا وقارة إفريقيا وقارة آسيا، إذ تميزت مصر ببوابتها نحو شرق مصر وهي جزيرة سينا، وتميزت بوجود نهر النيل فيها والذي ساهم في التعرف في منابعه الأساسية في النهر، وأكثر ما يميز مصر وجود قناة السويس التي حفرت في عام 1879 ميلاديًّا، وهذه القناة كان لها الدور الكبير بجعل مصر من الطرق الملاحية الهامة جدًا في العالم، وأدت إلى إزدياد الحركات التجارية في البلاد، واختصرت وقت رحلات السياح من شرق البلاد إلى غربها.[١]

تعد الحضارة الفرعونية المصرية من أهم وأقدم الحضارات التي وُجدت في مصر وأفريقيا والعالم، إذ بدأت في 3150 قبل الميلاد ونشأت على ضفاف نهر النيل، وتطورت هذه الحضارة كثيرًا على مدى الألفيات الثلاثة التالية تاريخيًا، ووصلت إلى ذروتها الحضارية في عصر الدولة الحديثة، ومن ثم تراجعت ببطء إلى أن هوجمت من قبل العديد من القوى الأجنبية، وانتهت رسميًا بحكم الفراعنة، بينما غزت الإمبراطورية الرومانية مصر وجعلتها واحدة من مقاطعاتها، وفي المقال الآتي ذكر للآثار الفرعونية الحقيقية، بالإضافة إلى ذكر بعض المعلومات عنها.[٢]


الآثار الفرعونية الحقيقية

من أبرز الآثار الفرعونية الحقيقية ما يلي:

  • أبو سمبل: أو معبد رمسيس الذي يعود بناؤه في عهد الملك رمسيس الثاني، كان المعبد مغطى بالرمال حتى عام 1813 ميلاديًّا بعدما وجده أحد المستشرقين، ولم يصل أحد إلى باب المعبد حتى عام 1817 ميلاديًا، إذ اكتُشف على يد المستكشف الإيطالي جيوفاني بيلزوني، نقل المعبد إلى موقعه الجديد بين عامي 1963 ميلاديًا و1968 ميلاديًا بعد أن كان يتعرض لخطر الغرق في مياه النيل في ستينات القرن الماضي، ويُزعم بأن سبب تسمية المعبد بهذا الاسم تعود للطفل الذي دلّ المستكشف بوركهارت على موقعه.[٣][٤]
  • مجمع هرم زوسر: أول هرم مصري بُنيَ على يد المهندس أمحوتب لدفن الملك زوسر فيه، وهو مكون من الهرم، والمعبد، والمقبرة، والمحكمة الشمالية، والمحكمة الجنوبية والمذبح، أما بالنسبة إلى أبعاده فهي: أبعاد القاعدة 109 مترًا و121 مترًا وهو بارتفاع 62 مترًا،[٥] ويمتد المجمع على مساحة خمسة عشر هكتارًا،[٦] وقد تعرض المجمع لزلزال عام 1992 ميلاديُّا، مما أدّى إلى سقوط بعض الأجزاء منه.[٧]
  • أهرامات الجيزة الثلاثة: تُعد الأهرامات الثلاثة؛ خوفو، وخفرع، ومنقرع، من عجائب الدنيا السبعة،[٨] وكلّ هرم منها يُعد مقبرةً لملك يحمل اسمه، وفيما يأتي تفاصيل لهذه الأهرامات:
    • هرم خوفو: يُسمى أيضًا بـ "هرم الجيزة الأكبر"، وترجع عظمته إلى تخطيطه الداخلي المحكم، وهو المعلم الوحيد المتبقي من عجائب الدنيا السبعة القديمة.[٩]
    • هرم خفرع: وهو الهرم الثاني من أهرامات الجيزة، وهو أقل ارتفاعًا من هرم خوفو، وسُمي أيضًا بـ "العظيم".[١٠]
    • هرم منقرع:ويُعرف أيضًا بهرم منكاورع، وهو الهرم الثالث والأقل ارتفاعًا من سابقَيه.[٩]
  • الهرم الأحمر: يقع هذا الهرم في منطقة دهشور، ويُعد ثالث أكبر الأهرامات في مصر،[٩] وسُمِّي بالأحمر نسبةً لطبقة الصدأ الموجودة على أحجاره،[١١] وله اسم آخر أيضًا وهو "الهرم الوطواط".[١٢]
  • هرم سنفرو المائل: سُمي بالهرم المائل لاختلاف زاوية بناء الجزء السفلي منه بمقدار 54 درجة وحتى منتصف الهرم عن الجزء العلوي بمقدار43 درجة، وقد أنشئت أهرامات الجيزة الثلاثة بناءً على التقنية التي استخدمت في بنائه.[٩]
  • الهرم الأسود: بناه الملك أمنمحات الثالث في العصور الفرعونية الوسطى، كان يبلغ طوله 58 مترًا مع قاعدة 100 متر،[١٣] وتعد بنيته ضعيفةً نظرًا لأنه بُني من الطين والحجارة العادية وارتفاعه المنخفض.[١٤]
  • معبد الكرنك: وهو عبارة عن مجمع للمعابد الفرعونية القديمة، ويشمل أيضًا البنايات والأعمدة، يقع في محافظة الأقصر في مصر، شهد عمليات توسعة ضخمة استمرت من العهد الفرعوني إلى العهد الروماني، بني المعبد للثالوث الإلهي أمون، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى مدينة الكرنك، ويتكون معبد الكرنك من 10 صروح تشكل جميعها معبد الكرنك، بنى هذه الصروح العشرة الفراعنة وملوك تعاقبوا على حكم مصر لسنين كثيرة، وهذه الصروح هي؛ الصرح الأول وهو المدخل الرئيسي للمعبد، بناه الملك نختنبو أحد ملوك الفراعنة، أما الصرح الثاني فقد بناه الملك حور محب، والصرح الثالث فهو الآن مهدم، وقد بناه الملك امنحوتب الثالث، أما الصرحين الرابع والخامس فقد بناهما الملك تحتمس الأول، والصرح السادس بناه الملك تحتمس الثالث باتجاه الغرب، ويعد أصغر صرح من الصروح العشرة، ويعد أيضا بوصلة، فهو عبارة عن عمودين من الجرانيت الشمالي نقش عليه على القمة زهرة اللوتس والتي كانت تنبت في الوجه البحري، أما العمود الثاني فهو الجنوبي، فقد نقش عليه نبات البردي والذي كان ينبت في الوجه القبلي، الصرح السابع شيده الملك تحتمس الثالث جنوباُ، أما الصرح الثامن فقد بنته الملكة حتشبسوت، والصرح التاسع بناه الملك حور محب، أما الصرح العاشر والأخير فقد بناه أيضًا الملك حور حب.[١٥]


سبب تواجد الحضارة الفرعونية

أكثر ما يميّز الحضارات السابقة هو ما خلّفته وراءها من أثر، ومنذ العصور القديمة والحضارة الفرعونية محط أنظار علماء الآثار والمستكشفين حول العالم؛ كونها واحدة من أعظم الحضارات التي مرّت على مصر بل وفي العالم بأكمله، ومنذ قرابة 3000 عام قبل الميلاد كانت بداية الحضارة الفرعونية، واستمرّت آلاف السنوات وحفظت آثارها ليومنا هذا لعدة أسباب، أهمها:[١٦]

  • لم تتعرض الحضارة الفرعونية للحرب على أرضها إلا في عهد الملك أحمس الأول، عندما طرد الهكسوس خارج مصر وقضى عليهم وأعاد الأمن والاستقرار للدولة.
  • استخدم المصريون القدامى التحنيط للحفاظ على مظهر جسم الفرعون كأنه حيّ، ولحمايته من التعفن بإخراج جميع أجزاء الجسد الداخلية عدا القلب؛ لاعتقادهم بأنه سيستخدم في الحياة الأخرى، بالإضافة إلى حقن الجسد بمادة التحنيط.


علم الفراعنة

حاز علم الفلك على أهمية كبيرة لديهم؛ وذلك لأنهم كانوا يقدسون الكواكب والنجوم ويعبدونها،وكانوا الفراعنة يعبدون الشمس وكان يسمى عندهم رع، مما جعلهم يبدعون في هذا العلم ويكتشفون الكثير من أسراره، وابتكروا أدوات لرصد الفلك وتحديد مواقع الكواكب والنجوم، كما كانوا الفراعنة هم أول من قسم العام إلى 360 يومًا، وقسموا السنة إلى ثلاثة فصول، يتكون كل فصل منها من أربعة أشهر، وأطلقوا على الفصل الأول من السنة اسم قحط، أما الثاني فسموه بيرث، والفصل الثالث سموه شمو، كما عرف الفراعنة السنة القمرية وقسموها إلى اثنا عشر شهرًا، وقد اعتمدوا على السنة القمرية في تحديد مواعيدهم الدينية وطقوسهم، وقد عرفوا الفراعنة الكثير من النجوم والكواكب من خلال مراقبتهم للفضاء، فعرفوا المجموعات النجمية كالدب الأكبر والشعرة اليمانية وأيضا خمسة كواكب هي المشتري وزحل وعطارد والزهرة والمريخ.[١٧]

وبصمت الحضارة الفرعونية التاريخ الإنساني بفنها وعبقريتها في مختلف المجالات، وتاريخها الغني والعريق لن ينساه العالم مهما مرّت السنوات؛ لأن الحضارة الفرعونية ظهرت منذ الآف السنين وما زالت آثارها باقية إلى يومنا هذا، فهي من الحضارات العظيمة التي تميزت بأسرارها المختبئة بين ثنايا التاريخ، والتي لم يستطع العلماء إلى الآن الوقوف على كثير من حقائقها، وتعد الآثار الفرعونية أكبر دليل على ما تمتع به المصريون القدماء من عبقرية والذكاء والدقة، ويظهر ذلك جليًا من خلال جمال وعظمة الآثار التي بقيت محتفظة برونقها وصلابتها إلى يومنا هذا؛ فالحضارة المصرية بتاريخها العريق الذي ذاع صيته في العالم بأجمعه، ستبقى شاهدًا مهمًا على الحضارة الفرعونية.[١٨]


معلومات عن الفراعنة

توجد مجموعة من المعلومات المهمة عن الحضارة الفرعونية والمصريين القدماء، فيما يأتي إجمال لأبرزها:[١٩]

  • بنيت معظم الأهرامات المصرية القديمة لتكون مقابرًا للفراعنة، وهم ملوك مصر القديمة وعائلاتهم، وحتى الآن اكتُشف أكثر من 130 هرمًا في مصر.
  • كان الفراعنة يؤمنون بالحياة بعد الموت، ولهذا كانوا يحنطون جثث الملوك من أجل الحفاظ عليها؛ لأن كل ملك سيعود للحياة من جديد، وأن روحه ستعيش في الحياة الأخرى إلى الأبد.
  • يُعد هرم خوفو الذي يقع في منطقة الجيزة أكبر هرم في مصر، ويزن هذا الهيكل المذهل قرابةَ وزن 16 مبنى (إمباير ستيت) مجتمعة.
  • كان الرجال والنساء في مصر القديمة يضعون مساحيق التجميل، وعادةً ما تكون ألوان مساحيق التجميل حول أعينهم خضراء وتكون مصنوعة من النحاس، أو باللون الأسود والمصنوع من الرصاص، وكانت هذه المساحيق توفر لهم الحماية من أشعة الشمس، وكانوا يعتقدون أن مساحيق التجميل لها قوى شفاء سحرية.
  • إن الضمادات التي كانوا يلفون بها الملوك بعد تحنيطهم تمتد إلى قرابة 1,6 كيلو متر وهي غير ملفوفة.
  • تحتوي الأبجدية الفرعونية المصرية القديمة على أكثر من 700 حرف هيروغليفي.
  • كان المصريون القدماء يؤمنون بأكثر من 2000 إله، إذ كان لديهم آلهة لكل شيء تقريبًا، سواء آلهة تحميهم من الأخطار أو آلهة تخدمهم في الأعمال المنزلية، وكان كل إله منهم لديه مسؤوليات مختلفة ويحتاج إلى العبادة حتى يُحفظ التوازن في الحياة.
  • كانت القطط حيوانات مقدسة من قبل المصريين القدماء، ويعتقد أن معظم الأسر المصرية الحاكمة كان لديها قطة كحيوان أليف، لأنهم يعتقدون أنها تجلب الحظ السعيد لهم.
  • كانت ألعاب الطاولة مشهورة لدى المصريين القدماء، وتوجد لعبة اسمها Senet كانت مشهورة لأكثر من 2000 عام، كانت تتضمن رمي العصي بنفس الطريقة التي نرمي بها الزهر، وذلك لمعرفة عدد المربعات من أجل تحريك قطع اللعب إلى الأمام على السبورة.
  • ابتكر المصريون القدماء الكثير من الأشياء التي لا نزال نستخدمها حتى يومنا هذا، مثل: الورق، والأقلام، والأقفال، والمفاتيح.


المراجع

  1. "ما اهمية وفائدة موقع مصر الجغرافي"، موسوعة كله لك، اطّلع عليه بتاريخ 23-7-2019. بتصرّف.
  2. "pharaonic civilization ", egyptians-antiques-history.blogspot, Retrieved 3-11-2019. Edited.
  3. Mic Anderson, "Abu Simbel"، britannica, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  4. Joshua J. Mark (9-5-2018), "Abu Simbel"، ancient, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  5. "Pyramid of Djoser", wonders-of-the-world, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  6. DHWTY (10-12-2014), "The Magnificent Step Pyramid of Djoser in Saqqara"، ancient-origins, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  7. "Newport engineers save Egyptian Step Djoser pyramid", bbc,5-4-2019، Retrieved 27-10-2019. Edited.
  8. writer873 (18-1-2012), "The Great Pyramid of Giza: Last Remaining Wonder of the Ancient World"، ancient, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  9. ^ أ ب ت ث "12 Most Fascinating Pyramids in Egypt", touropia,22-7-2019، Retrieved 3-10-2019. Edited.
  10. Dr. Amy Calvert, "Pyramid of Khafre and the Great Sphinx"، khanacademy, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  11. "Red Pyramid", crystalinks, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  12. J Hill (2016), "Dashur: Red Pyramid of Sneferu"، ancientegyptonline, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  13. "The Pyramid of Hawara", ask-aladdin, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  14. Keith Hamilton (19-12-2018), "The Pyramid of Hawara"، academia, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  15. "الكرنك"، معرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-23. بتصرّف.
  16. Scott Michael Rank, "Ancient Egypt: Pharaohs, Pyramids, Hieroglyphs, and Everything Else"، historyonthenet, Retrieved 3-10-2019. Edited.
  17. "علم الفلك عند الفراعنه"، Ancient Egyptians، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-7. بتصرّف.
  18. "بحث حول الحضارة الفرعونية تاريخها العريق وآثارها الخالدة"، بحوث، 2018-7-19، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-30. بتصرّف.
  19. "10 FACTS ABOUT ANCIENT EGYPT!", natgeokids, Retrieved 3-10-2019. Edited.