من هم بني عبس

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠١ ، ١٨ يناير ٢٠٢١
من هم بني عبس

من هم بنو عبس؟

يزخر التاريخ العربي بالقبائل التي سكنت الجزيرة العربية وما حولها ومنهم بنو عبس، الذين يعود أصلهم إلى تهامة في منطقة جازان، إلاّ أنّ بعض الروايات تنسبهم إلى عبس اليمن القحطانية، كما هو حال عبس من سيناء والعريش في الشمال الشرقي من مصر، بالإضافة إلى قبائل وعشائر أخرى تعود أصولهم إلى بطون بني شداد بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة العبسي الغطفاني العدناني، وهي أيضًا من قبائل شداد التي تقطن النوبة التابعة لإحدى قرى لحج، التي تقع في شرق صنعاء في اليمن، وشداد هي بطن من بطون الأثبج بن هلال بن عامر بن صعصعة من العدنانية وكانت منازلهم في بلاد بونة.[١]

وبنو عبس هم بطن عظيم من غطفان من قيس بن عيلان من العدنانية، وينتسبون إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وكانت منازهم بنجد، وإليهم تُنسب محلة الكوفة في العراق، كما أنهم نزلوا في بلبيس الواقعة في محافظة الشرقية في مصر اليوم، واستقروا فيها، وأما اليوم فتمثل عبس قبيلة صغيرة تسكن شمال مدينة ينبع في المملكة العربية السعودية، ومن أبرز بطونها الشرارات والهتمان، وهي من القبائل المحاربة المعروفة في الجاهلية الأولى من العرب التي وقعت بينها وبين العديد من القبائل الأخرى الكثير من الحروب والمعارك المستعرة، حامية الوطس، بل إنّ منها ما استمر لسنوات طويلة، وبالطّبع لا نستطيع أن نأتي على سيرة بني عبس دون أن نذكر فارسها الأسطوري المغوار عنتر بن شدّاد العبسي أبرز شعراء الجاهليّة.[٢]


بنو عبس بعد الإسلام

عندما ذاع صيت الإسلام في الجزيرة العربية ووصل لكافة الأرجاء فيها والأنحاء، لم تكن قبيلة بني عبس بمنأى عن ذلك، إذ بدأت الوفود تصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لمعرفة ماهية ذلك الدين الجديد، فقد ذكر الواقدي في كتابه أن تسعة نفر وصلوا إلى الرسول، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: [أنا عاشركم]، وأمر الصحابي طلحة بن عبيد الله فعقد لهم اللواء وجعل شعارهم: يا عشرة، وذُكِر أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم سألهم عن خالد بن سنان العبسي فأخبروه أنّه لا عقب له (أي لا ابن له)، ويروى أنّ الرسول عليه السلام بعثهم يرصدون عيرًا لقريش قَدمت من الشام، وذلك يقتضي تقد وفادتهم على الفتح والله أعلم، وكانت ذلك أول اتصال بينهم وبين الإسلام.[٣]

ولقد برز دور بنو عبس في الإسلام لاحقًا وحسُنَ إسلامهم، فقد شاركوا في العديد من الفتوحات الإسلامية والمعارك وأبرزها فتح الشام، ومعركة اليمامة، وتحدّثت كتب التاريخ عن بسالتهم وشجاعتهم في قتال الروم والانتصار عليهم، كما استشهد كثيرون منهم في سبيل الدعوة الإسلامية وجرح آخرون، وقد تطرّقت كتب التراجم والأدب عن اندماج القبيلة العبسية وانصهارها في الإسلام، وهو ما يدلل على وجود ثقافة فطرية اجتماعية وفكرية عند بني عبس.[٤]


أبرز الصحابة من بني عبس

المتتبع لسيرة بني عبس لن يلحظ دورهم في الفتح الإسلامي وحسب، بل سيقرأ العديد من أسماء الصحابة ممن كانوا عونًا للرسول والخلفاء الراشدين على انتشار الإسلام، ومنهم نذكر:[٥]

  • حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: الذي نال شرف أن يكون أمينًا لسر الرسول صلى الله عليه وسلم، وظل مؤتمنًا على أسراره حتى بعد وفاته صلّى الله عليه وسلّم، وأبوه ابن لحسيل بن جابر بن عمرو العبسي.
  • نعيم بن مسعود رضي الله عنه: وهو نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن هلال بن خلاوة بن الأشجع بن ريث بن غطفان رضي الله عنه، وهو واحد من أذكى الصحابة وأكثرهم دهاءً، فقد استطاع بذكائه المساهمة بانتصار المسلمين في معركة الخندق أو الأحزاب.
  • ميسرة بن مسروق العبسي رضي الله عنه: وهو أحد الأشخاص الذين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع وفد بني عبس، وشهد حجة الوداع، وتصدى للمرتدين عن الإسلام في حروب الردة مع أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وشارك في عدد من الفتوحات الإسلاميّة منها اليمامة واليرموك والشام.[٦]
  • عثمان بن أبي شيبة العبسي: وكنيته أبو الحسن، ومن أشهر حفظة كتاب الله، وأئمة المحدّثين، إذ كان جهبذًا في كافّة العلوم، وقد حضر مجالس علمه حوالي ثلاثين ألف طالب، وله العديد من الكتب منها المسند، والتّصنيف في التّفسير، وقد وافته المنيّة عام 239 للهجرة.


قد يُهِمُّكَ: صفات بني عبس

لعلك أول ما تسمع اسم بني عبس حتى تستدعي واحدًا من أهم الأعلام فيهم ألا وهو عنترة بن شداد العبسي، ومن صفاته تستطيع أن تستنج العديد من الصفات الأخرى التي اشتهرت بها قبيلته وأهمها:

  • الشجاعة والإقدام فقد كان بنو عبس يحشدون أنفسهم لصد الغارات عن قبيلتهم وحمايتهم من اعتداء القبائل الأخرى، فقد كان عنترة خير شاهد على بسالة قبيلته فكان يرمي بنفسه إلى المخاطر ويحارب بسيفه كفارس افتخرت به قبيلته، ويرجح المؤرخون أن وفاته كانت قبيل البعثة النبوية بخمسة سنوات، كما أن قبيلة عبس كبقية القبائل في الجزيرة العربية عُرفت بالمروءة فكان من صفات العرب إغاثة الملهوف وحماية الضيف.[٧]
  • الدهاء السياسي والمقدرة على الاضطلاع بمهام التخطيط والتنظيم في مناصب صنع القرار، وذلك واضح من خلال تسلمهم لأعلى المراتب الإدارية والقضائية والعسكرية في العصور الإسلامية حتى سقوط الأندلس من يد المسلمين العرب في أواخر القرن التاسع عشر الهجري.[٧]
  • الشعر إذ تزخر كتل الأدب والشعر العربي بنخبة من أفضل الشعراء في التاريخ القديم، فلقد تنوعت الأساليب الشعرية وتميزت بالفصاحة وزجالة الألفاظ وجمال التعبيرات والصور الفنية، وكانت مواضيعها مختلفة تدور حول الغزل العذري والحب، والشجاعة، والافتخار بالانتساب للقبيلة والجماعة، وكان من شعراء بني عبس من خُلدت قصائدهم الطويلة ليكونوا من أصحاب المعلقات السبعة التي كانت في الجاهلية وقبل انتشار الإسلام ومنهم: عنترة بن شداد العبسي، والربيع بن زياد العبسي، وقرة بن سريك العبسي، وزهير بن مالك، وعروة بن الورد وآخرون.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب "من عشائرالعرب والفالوجة - العبسي (بنو عبس)/ للدكتور سمير أيوب"، فلسطين في الذاكرة ، اطّلع عليه بتاريخ 17/1/2021. بتصرّف.
  2. مجموعة من المؤلفين ، كتاب الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 57. بتصرّف.
  3. ابن كثير ، البداية والنهاية، صفحة 69. بتصرّف.
  4. "خالد بن سنان العبسي "، تواسيم ، اطّلع عليه بتاريخ 17/1/2021. بتصرّف.
  5. "من عشائرالعرب والفالوجة - العبسي (بنو عبس)/ للدكتور سمير أيوب"، فلسطين في الذاكرة ، اطّلع عليه بتاريخ 17/1/2021. بتصرّف.
  6. أبو الفضل بن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، صفحة 79. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "قصر عنترة ومربط فرسه في عيون الجواء.."، الرياض ، اطّلع عليه بتاريخ 17/1/2021. بتصرّف.