مرض باركنسون

مرض باركنسون

مرض باركينسون

يندرج مرض باركنسون ضمن قائمة الاضطرابات التنكسية العصبية عند الإنسان، وهو يتّسم بالتراجع التدريجي لقدرة المريض على السيطرة على حركة عضلات جسمه، مما يؤدي إلى ارتعاش الأطراف والرأس وتيبس العضلات وضعف التوازن، وتتفاقم شدة الأعراض تدريجيًا مع مرور الوقت، فيصعب على المريض آداء مهامه اليومية البسيطة، ويختلف تطور مرض باركنسون بين مريض وآخر؛ فقد يعيش بعض المرضى حياة منتجة وطويلة، في حين يصبح آخرون معاقين بسرعة أكبر، ويصابون بمضاعفات الباركنسون مثل الإصابات الناجمة عن السقوط أو الالتهاب الرئوي، وتشير بعض الدراسات التي أجريت على مجموعات مصابة بالباركنسون وأخرى خالية من المرض إلى أن متوسط العمر المتوقع هو ذاته تقريبًا عند المجموعتين، وعلى العموم يبلغ معظم مرضى الباركنسون عمر الستين أو أكثر، وتبين السجلات التاريخية إلى أن تاريخ مرض باركنسون يرجع إلى 5000 سنة قبل الميلاد؛ ففي تلك الحقبة، كان ثمة حضارة هندية قديمة أطلقت اسم كامبافاتا Kampavata على مرض الباركسنون، وعالجت أعراضه باستخدام بذور نباتية تحتوي على مستويات علاجية من مادة دوائية تعرف اليوم بليفودوبا، أما تسمية المرض باسم باركنسون فيرجع في المقام الأول إلى الطبيب البريطاني جيمس باركنسون الذي شخّص المرض لأول مرة عام 1817، ووصفه "بالشلل الرعاشي". [١]


أعراض مرض باركينسون

من المحتمل أن تختلف أعراض مرض باركسنون وعلاماته بين المرضى؛ ففي بعض الأحيان تكون الأعراض المبكرة خفيفة جدًا بحيث يصعب تمييزها أو ملاحظتها، وعلى العموم تظهر أعراض مرض باركنسون أولًا على جانب واحد من الجسم، وتزداد شدة هذه الأعراض على هذا الجانب حتى لو اشتمل تأثيرها الجانب الآخر، وتتضمن الأعراض الشائعة لمرض باركنسون ما يلي: [٢]

  • الرُّعاش: تبدأ أعراض الرُّعاش أو الاهتزاز في أحد أطراف الجسم لاسيما اليدين والأصابع، فقد يعاني المريض من اهتزاز اليد أثناء الاسترخاء والرّعاش في الإبهام والسبابة.
  • تباطؤ الحركة: تتباطأ حركة المريض تدريجيًا مع مرور الوقت ومع تقدم مرض الباركنسون، فيصبح تنفيذ المهام المنزلية البسيطة صعبًا، ويستغرق من المريض وقتًا طويلًا، وقد تصبح خطواته أقصر خلال المشي، ويضطر أحيانًا إلى جر قدميه على الأرض، ويصعب عليه أحيانًا القيام من وضعية الجلوس.
  • تيبس العضلات: يصيب تيبّس العضلات أي جزء في جسم المريض ويحدّ من نطاق حركته، ويترافق أحيانًا مع الإحساس بالألم في العضلات المتيبسة.
  • اختلال توازن الجسم: يحتمل أن يعاني المريض من انحناء وضعية جسمه، وقد يواجه أيضًا بعض المشكلات في التوازن.
  • تراجع الحركات التلقائية: تتراجع قدرة مريض الباركنسون على آداء الحركات اللاإرادية (التلقائية)؛ مثل الابتسام أو الغمز أو أرجحة الذراعين أثناء المشي.
  • تغيّر الكلام: ينزع مريض الباركنسون إلى التحدث بهدوء كبير أو بسرعة أو باضطراب، وتصبح طريقة كلامه أكثر رتابة مقارنة مع طريقته الاعتيادية سابقًا.
  • صعوبة الكتابة: تغدو عملية الكتابة أصعب على مريض الباركنسون، ويبدو خطه صغيرًا أحيانًا.


أسباب مرض باركنسون

يصاب الإنسان بمرض باركنسون عندما تموت الخلايا العصبية أو العصبونات المسؤولة عن الحركة في الدماغ؛ فهذه العصبونات تُنتج عادةً مادة كيميائية مهمة في الدماغ تعرف باسم الدوبامين، ولكن عندما تتعرض تلك العصبونات إلى التدمير، فإنها تنتج كميات أقل من الدوبامين، مما يؤدي إلى الإصابة بأعراض مرض باركنسون، وما يزال العلماء يجهلون حتى هذه الساعة السبب الدقيق الكامن وراء موت العصبونات المنتجة للدوبامين، ويعاني مرضى الباركنسون أيضًا من فقدان النهايات العصبية المنتجة للنورإيبنفرين، وهو الناقل الكيميائي الرئيسي للجهاز العصبي الودي الذي يتحكم بمجموعة من الوظائف التلقائية في الجسم، مثل معدل دقات القلب وضغط الدم، وقد يُفسر هذا الأمر بعض أعراض الباركنسون غير المرتبطة بالحركة، مثل الإحساس بالتعب، واضطراب مستويات ضغط الدم، وتراجع حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي وانخفاض ضغط الدم المفاجئ عند تغيير الوضعية من الجلوس أو الاستلقاء. [٣]

وعلى العموم تحتوي مجموعة كبيرة من خلايا الدماغ عند مرضى الباركنسون على أجسام لوي، وهي كتلُ غير عادية من بروتين ألفا ساينوكلين، ويعكف العلماء حاليًا على دراسة الوظائف الطبيعية وغير الطبيعية لبروتين ألفا ساينوكلين وعلاقته بالطفرات الوراثية المساهمة في الإصابة بمرض الباركنسون وخرف أجسام لوي، ومع أن بعض حالات الإصابة بمرض باركنسون تبدو وراثية ويمكن ربطها مع طفرات وراثية معينة، فإن هذا المرض يصيب الناس عشوائيًا ولا يبدو أنه يسري بين أفراد العائلة الواحدة، ويرى بعض الباحثين حاليًا أن مرض الباركنسون راجعٌ إلى جملة من العوامل البيئية والوراثية مثل التعرض إلى السموم. [٣]


مراحل مرض باركنسون

تتضمن مراحل مرض الباركنسون عند الإنسان كلًا مما يلي: [١]

  • المرحلة الأولى: تكون الأعراض في هذه المرحلة خفيفة ولا تؤثر على نوعية حياة المريض.
  • المرحلة الثانية: تتفاقم شدة الأعراض في هذه المرحلة، وتغدو ممارسة الأنشطة اليومية أصعب وتستغرق وقتًا أطول.
  • المرحلة الثالثة: يتراجع توازن المريض في هذه المرحلة وتتباطأ حركته ويتكرر سقوطه على الأرض، وتؤثر أعراض المرض على أنشطته اليومية؛ مثل ارتداء الملابس والأكل وتنظيف الأسنان بالفرشاة.
  • المرحلة الرابعة: تشتد وطأة الأعراض عند المريض، ويحتاج إلى مساعدة الآخرين في المشي وآداء الأنشطة اليومية.
  • المرحلة الخامسة: يصبح المريض في هذه المرحلة عاجزًا عن المشي، ويحتاج إلى مساعدة دائمة طوال الوقت.


علاج مرض باركينسون

لا يوجد علاج شافٍ من مرض باركنسون عند الإنسان، بيد أن ثمة بعض الأدوية تفيد في تخفيف الأعراض المرتبطة بالحركة عند المريض، ويتضمن أبرزها ما يلي: [٤]

  • كاربيدوبا وليفودوبا: يعرف ليفودوبا بأنه الدواء الرئيسي والأكثر فعالية لمرض الباركنسون، فالدماغ يحول هذا الدواء إلى دوبامين مما يفيد في استعادة السيطرة والتحكم بالعضلات، أما دواء كاربيدوبا فيفيد استخدامه مع ليفودوبا في الحيلولة دون تحوله إلى دوبامين خارج الدماغ، ومع ذلك يؤدي استخدام هذا الدواء لعدة سنوات إلى اعتياد المريض عليه، فلا يعود جيدًا في السيطرة على الأعراض الحركية للباركنسون.
  • أدوية محفزات الدوبامين: تفيد هذه الأدوية في تحفيز مستقبلات الدوبامين في الدماغ، فتحاكي تأثيراته في الجسم وتوهم الدماغ بوجوده بمستويات كافية لتحريك عضلاته، وتعرف هذه الأدوية بأنها أقل فعالية من ليفودوبا، وتنطوي على بعض التأثيرات الجانبية، مثل الهلوسة البصرية والنعاس والسلوكيات القهرية (مثل الأكل أو التسوق).
  • مثبِّطات أكسيداز أحادي الأمين ب: تعالج هذه الأدوية الأعراض الحركية للباركنسون عبر تثبيط مفعول الأنزيم المعطل للدوبامين في الدماغ، بيد أنها أقل فعالية من دواء ليفودوبا في تخفيف أعراض الباركنسون، ويحتمل أن تتفاعل هذه الأدوية مع أدوية أخرى مثل مضادات الاكتئاب.
  • أمانتدين: وهو عبارة عن دواء مضاد للفيروسات، ولكن يستخدم في المراحل المبكرة من المرض، ومن آثاره الجانبية جفاف في الفم، إمساك، طفح جلدي وحدوث هلوسات.
  • مثبطات الكومت COMT inhibitors: إذ يزيد فعالية دواء الليوفودوبا، كما ويمكن استخدامه عندما يقل تأثير دواء الليفودوبا عند استعماله لفترات طويلة.


المراجع

  1. ^ أ ب "Parkinson's disease definition and facts", medicinenet, Retrieved 2019-12-1. Edited.
  2. "Parkinson's disease", mayoclinic, Retrieved 2019-12-1. Edited.
  3. ^ أ ب "Parkinson's Disease", nia.nih, Retrieved 2019-12-1. Edited.
  4. "An Overview of Parkinson's Disease", verywellhealth, Retrieved 2019-12-1. Edited.