مراحل النوم عند الانسان

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٠١ ، ٢ ديسمبر ٢٠١٩
مراحل النوم عند الانسان

النوم عند الإنسان

يظن الكثيرون أن النوم هو حالة من التوقف الكلّي لأنشطة الجسم والدماغ، وهذا بالطبع غير صحيح على الإطلاق؛ إذ إن النوم هو حالة نشطة وضرورية لإتمام الكثير من الوظائف الدماغية والبدنية، وعلى الرغم من اعتراف العلماء بوجود الكثير من الغموض فيما يخص كيفية حدوث النوم وسبب اعتماد جسم الإنسان على النوم، إلا أنهم تمكنوا من الكشف عن الكثير من الوظائف والآليات والمراحل التي يمر بها الإنسان أثناء ساعات النوم؛ فمثلًا أصبح من المعروف أن النوم هو وسيلة الدماغ لتنظيم وترسيخ المعلومات والذكريات التي اكتسبها الإنسان أثناء ساعات النهار، وهذا هو ما يفسر حقيقة أن البشر يُصبحون قادرين على استرجاع المعلومات التي تعلموها بسهولة بعد نومهم لفترة مناسبة، ومما لا شك فيه كذلك أن للنوم وظيفة مهمة فيما يخص إعادة بناء العضلات، وتصنيع الهرمونات، وإصلاح الأنسجة التالفة، وغيرها من الوظائف الحيوية[١].


مراحل النوم عند الانسان

تمكن الباحثون من الكشف عن وجود مراحل مختلفة للنوم عند الإنسان عبر الاستعانة بجهاز مخطط كهربائية الدماغ أثناء خمسينات القرن الماضي، وقد أصبح من السهل على العلماء تحديد بداية ونهاية مراحل النوم عبر تحليل الموجات الدماغية، كما تمكن العلماء من تصنيف النوم إلى نوعين رئيسين؛ النوع الأول يُدعى بالنوم الهادئ أو النوم عديم الحركات العينية السريعة (النوم اللاريمي)، أما النوع الثاني فيُدعى بالنوم النشط أو النوم التناقضي أو نوم حركة العين السريعة (النوم الريمي)، ويمر النوم عند الإنسان بأربع مراحل مختلفة، إذ تنتمي المراحل الثلاث الأولى إلى النوع الأول أو النوم اللاريمي، بينما تنتمي المرحلة الرابعة إلى النوع الثاني أو النوم الريمي، وعلى العموم، يخلد الإنسان إلى النوم وهو يشعر ببعض الوعي واليقظة بما يدور حوله، ثم يبدأ الجسم بالميل نحو الراحة والهدوء تدريجيًا لكنه لم يدخل إلى حالة النوم بعد، وتتميز هذه اللحظات بظهور بعض الأحاسيس الغريبة لدى البعض أحيانًا؛ كالهلوسات شبه الحقيقة التي منها –مثلًا- أن يشعر الإنسان وكأنه يسقط من مكانٍ عالٍ أو أن شخصًا ما يصرخ عليه، كما قد يشعر الإنسان ببعض الرعشات العضلية، وهذه الأمور بمجملها ظواهر طبيعية وشائعة لدى الكثير من الناس، وما إن يغط الإنسان في النوم حتى تبدأ مراحل النوم الأربعة التي يُمكن إيجازها على النحو الآتي[٢]:

  • المرحلة الأولى من النوم اللاريمي: يبدأ النوم عند هذه المرحلة ويُمكن وصف هذه المرحلة بأنها مرحلة انتقالية من اليقظة إلى النوم، وعادةً ما يبدأ الدماغ بإرسال موجات كهربية بطيئة للغاية أثناء هذه المرحلة، ولا تتجاوز مدة هذه المرحلة ما بين 5-10 دقائق فقط، وفي حال إيقاظ الشخص، فإنه قد يقول بأنه لم يكن نائمًا تمامًا أثناء هذه المرحلة.
  • المرحلة الثانية من النوم اللاريمي: يُصبح الإنسان أقل وعيًا بالأشياء المحيطة حوله أثناء هذه المرحلة، كما تنخفض درجة حرارة جسده وتُصبح دقات قلبه ومعدلات تنفسه منتظمة، وتدوم هذه المرحلة لحوالي 20 دقيقة تقريبًا، ويشير الخبراء إلى قضاء البشر لـ 50% من ساعات النوم أثناء هذه المرحلة بالذات.
  • المرحلة الثالثة من النوم اللاريمي: ينخفض ضغط الدم ومعدلات التنفس ويغط الإنسان في نوم عميق أثناء هذه المرحلة، كما يُصبح الإنسان أقل استجابة لما حوله من الأصوات والحركات، وقد إشارات دراسات قديمة إلى حدوث التبول اللاإرادي لدى البعض أثناء هذه المرحلة من النوم، بينما أشارات دراسات حديثة إلى إمكانية حدوث التبول اللاإرادي في مراحل أخرى من النوم، كما تحدث حالات السير خلال النوم عادةً أثناء هذه المرحلة.
  • المرحلة الرابعة: تُدعى هذه المرحلة باسم النوم الريمي كما مرّ مسبقًا، وتتميز هذه المرحلة بزيادة نشاط الدماغ ودخول الجسم في حالة من الراحة وعدم الحركة وتسارع حركات العينين، فضلًا عن الأحلام، وغالبًا ما يقضي الناس حوالي 20% من ساعات نومهم داخل هذه المرحلة، وقد فسر العلماء حدوث الأحلام أثناء هذه المرحلة بسبب زيادة نشاط الدماغ، كما أكد الباحثون على إمكانية رؤية الأحلام عند جميع الأفراد ولمدة ساعتين في الليلة الواحدة، لكن بالطبع لن يكون بوسع جميع الأفراد تذكر أغلب الأحلام التي تمكنوا من رؤيتها، ومن الجدير بالذكر أن البعض قد يرون أحلامًا ملونة، بينما قد يرى آخرون أحلامًا بالأبيض والأسود، ويبقى العلماء في النهاية غير متيقنين من الوظيفة الحقيقة للأحلام، لكن البعض منهم يرى في الأحلام وسيلة لتنظيم العواطف الداخلية[٣].

وعلى أي حال، قد يتساءل البعض هنا عن ماهية المراحل التي يمر بها الإنسان أثناء أخذه للقيلولة في المساء، وهنا يجيب العلماء بأن القيلولة هي أمرٌ شائعٌ ليس فقط في المجتمعات الغربية وإنما في المجتمعات الاستوائية أيضًا، وقد يخلد البعض إلى القيلولة بعد تناولهم لوجبة الغداء أو أثناء ساعات النهار الدافئة، وعادةً ما تدوم القيلولة لمدة 30-60 دقيقة، وفي حال ازدادت مدة القيلولة عن ذلك، فإن الإنسان يُصبح عرضة للدخول في مراحل النوم العميقة وسيكون من الصعب إيقاظه بعد ذلك، لكن قد يشعر الإنسان بحيوية ونشاط أكبر بعد الاستيقاظ[٤].


مشاكل النوم عند الإنسان

يبدأ الإنسان بالشعور بالتعب وقلة التركيز عند حدوث اضطرابات في مراحل النوم، ويُمكن لهذه الاضطرابات أن تشتمل على الإصابة بالأرق، أو الشخير، أو انقطاع النفس أثناء النوم، أو اضطرابات الساعة الداخلية، أو متلازمة تملل الساقين، وغيرها من المشاكل التي يُمكن ذكر أبرزها على النحو الآتي[٥]:

  • الكوابيس: تنشأ الكوابيس عادةً أثناء مرحلة النوع الريمي أو المرحلة الرابعة، إذ تحدث في الكثير من الأحيان بسبب التوتر أو القلق أو حتى بسبب تناول بعض الأدوية أو العقاقير أو لأسباب مجهولة.
  • السير في الليل والذعر الليلي: تظهر هذه المشاكل غالبًا عند الأطفال بعمر 3-5 سنوات، وقد يستيقظ الطفل وهو يصرخ بسبب رؤيته لأحد الصور المفزعة أثناء نومه، أما بالنسبة إلى السير في الليل، فإنها تُعد ظاهرة خطيرة وقد يخرج الطفل بسببها من المنزل ويؤدي حركات أخرى أثناء نومه دون وعي بذلك.
  • شلل النوم: يوصف شلل النوم بأنه الشعور بفقدان القدرة على تحريك الجسم أثناء بداية النوم أو عند الإفاقة من النوم على الرغم من كون الشخص واعيًا بما حوله، وهذا قد تصاحبه هلوسات وشعور عميق بالخوف أو الاختناق، وقد يشعر الإنسان بأنه عالق بين عالم الأحلام وبين العالم الحقيقي[٦].
  • النوم الانتيابي: تنتمي مشكلة النوم الانتيابي –أو خدار نومي- إلى فئة اضطرابات الدماغ، إذ يُعاني المصاب بها من الخلود إلى النوم فجأة ودون أي سيطرة أو قد يُعاني من كثرة النوم أثناء النهار.


تحسين جودة النوم عند الإنسان

ينصح الخبراء بالاستحمام بالماء الدافئ قبل الخلود إلى النوم؛ لأن الحرارة تُساهم في إبطاء موجات الدماغ أثناء النوم وترفع من جودته، كما ينصحون أيضًا بتناول الأطعمة التي تحتوي على كمية قليلة من الكربوهيدرات قبل النوم للوصول إلى مراحل النوم العميقة، ومن بين النصائح الأخرى التي يُمكن تقديمها للمساعدة على أخذ قسطٍ مناسبٍ من النوم ما يلي[٧]:

  • وضع جدول أو مواعيد محددة للذهاب إلى السرير في الليل والاستيقاظ في الصباح.
  • ممارسة 20-30 دقيقة من الأنشطة البدنية يوميًا، لكن مع تجنب القيام بهذه الأنشطة قبل النوم مباشرة.
  • الابتعاد عن شرب المشروبات الغنية بالكافيين والكحوليات والتدخين قبل النوم.
  • إطفاء الأضواء الساطعة ومصادر الضوضاء العالية؛ كالتلفاز أو الحاسوب.
  • تجنب التقلب أثناء الخلود إلى النوم، واستبدالها بقراءة الكتب أو أي من الأنشطة العادية التي تُساعد على النوم.
  • استبدال وسادة النوم بعد مضي عام أو في حال كانت مصدرًا للانزعاج أو عدم الراحة.


المراجع

  1. "Why Do We Need Sleep?", National Sleep Foundation, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  2. Steven Gans, MD (31-10-2019), "The 4 Stages of Sleep (NREM and REM Sleep Cycles)"، Very Well Health, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  3. "Brain Basics: Understanding Sleep", National Institute of Neurological Disorders and Stroke (NINDS),13-8-2019، Retrieved 28-11-2019. Edited.
  4. "Natural Patterns of Sleep", Division of Sleep Medicine -Harvard Medical School, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  5. Carol DerSarkissian (30-7-2018), "Understanding Sleep Problems -- The Basics"، Webmd, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  6. University of Illinois-Chicago, School of Medicine (24-5-2017), "Everything you need to know about sleep paralysis"، Medical News Today, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  7. Daniel Murrell, MD (26-7-2018), "What Is Deep Sleep and Why Is It Important?"، Healthline, Retrieved 28-11-2019. Edited.