مدينة البندقية الايطالية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٥ ، ٦ سبتمبر ٢٠١٨
مدينة البندقية الايطالية

مدينة البندقية الايطالية

يُعدّ الأديب والكاتب المسرحي الإيطالي جاكومو كازانوفا Giacomo Casanova مشهورًا لعدّة أسباب، فالكثير يعرفه لكثرة غرامياته وعلاقاته مع الجنس الآخر، إذ روت أشهر الإشاعات أنّ عدد معشوقاته قد تعدّى بكثير الـ500 فتاة طوال فترة حياته! وهناك من يعرفه جيّدًا بسبب أسفاره ورحلاته الطويلة والمشهورة، التي كتب عنها كازانوفا بشغف ونقل الكثير من ثقافات الشعوب إلى الشعوب الأخرى، وقد تعرفه نخبةٌ من الناس المثقّفين بسبب آرائه الجريئة ومواقفه الجدليّة تجاه الكنيسة والأديان والقوى السياسيّة السائدة. ولكن أكثر ما يثير الإعجاب بهذا الرجل ويستحقّ الاستذكار عند سماع اسمه هو قصّة هروبه من سجن بيومبي المُحصّن والمرتبط مباشرة مع قصر دوكالي الشهير بجسرٍ مرتفع فوق الماء في أحضان مدينة البندقيّة الإيطاليّة، فقد اقتحم العاشق كازانوفا أسوار سجنه مع مجموعةٍ من زملائه في الحبس مستعينًا بخطّةٍ عبقريّة صمّمها بنفسه! ليهرب من سجنه بعيدًا حتى يصل باريس، تاركًا وراءه تلك المدينة السحريّة لنتحدّث نحن عنها باختصار.


مدينة البندقيّة الإيطالية

البندقيّة أو فينيسيا أو فينيزيا أو فينيجيا، مدينة إيطاليّة وعاصمة لكلٍّ من إقليم فينيتو ومقاطعة فينيسيا، وتُعدّ أكبر مُدن الإقليم مساحةً وتِعدادًا، تتكوّن البندقيّة من مجموعة من الجزر المتّصلة ببعضها البعض بواسطة جسور وممرات، وقد مرّت المدينة بالعديد من التقلبات السياسيّة على مرّ التاريخ نوّعت فيها مراحل الحكم الإداري، فمن مدينة إلى مقاطعة إلى جمهوريّة إلى جزء من مملكة وحتّى قسم من إمبراطوريّة! وتتميّز البندقيّة بموقعها الإستراتيجي وبجمالها واقتصادها وإرثها المعماري والفنّي والثقافي، ولطالما كانت أرضًا للعديد من المشاهير كماركو بولو والبابا باولو الثاني والكاتب المسرحي العظيم كارلو جولدوني والأديب العاشق جاكومو كازانوفا والشاعرة الشهيرة فيرونيكا فرانكو... وغيرهم. وإلى يومنا هذا لم تَغِب البندقيّة عن قوائم أجمل عشر مدن في العالم إطلاقًا.


موقعها الجغرافي وطبيعتها ومناخها العام

تقع البندقيّة في شمال إيطاليا بإحداثيات (45°26′23″N 12°19′55″E) وبارتفاع 2.56 عن سطح البحر، وتبلغ مساحة المدينة 412 كم² وعدد سكّانها 270,660 نسمة بكثافة 658 تقريبًا، وتنقسم البندقية إلى ستّ مقاطعات وهي بالليرينو وروفيجو وبادوا وفيرونا وفينيسيا وفيسنزا. ويُعتبر مناخ البندقيّة مزيجًا متوسّطًا بين المناخ القارّي ومناخ البحر المتوسِّط، ونظرًا لقرب المدينة من البحر فإنها تمتاز بمناخٍ لطيفٍ ومعتدل، أدنى درجاته 3 درجات مئوية شتاءً، وأقصاها 24 درجة مئوية صيفًا.


طرازها المعماري

تتميّز البندقيّة بنُخبة من المباني الدينيّة المميّزة كالكنائس والمعابد والكاثيدرائيّات، والعديد من المباني العامّة كالقصور والساحات والحدائق والمرافئ والأبراج والجسور، وتمتدّ هذه المنشآت امتداد العديد من الحِقب التاريخيّة المختلفة التي مرّت بها، كالعصور ما قبل التاريخيّة والحِقَب الكلاسيكيّة القديمة والعصور الوسطى وعصر النهضة وحِقبة الباروك والفترة الرومانسيّة والكلاسيكيّة المتأخِّرة وحتّى العصر الحديث.


اقتصادها

تُعدّ التجارة والتبادل الدولي من أهم مصادر المدينة الاقتصاديّة منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا، أمّا السياحة فهي القوّة الرئيسيّة الثانية لاقتصاد المدينة العريق، فالبندقيّة محط أنظار العديد من الدول والثقافات المجاورة ومنذ القِدم، ومع أنّ القطاع الصناعي حديثُ الولادة بالنِّسبة لأجِنْدَة المدينة الاقتصاديّة إلا أنّه عنصر رئيسي وأساسي في اقتصاد المدينة الحديث، إذ تشتهر المدينة الإيطاليةّ بالكثير من الصناعات الثقيلة كصناعة المواد البيتروكيميائيّة Petrochemical.


نبذة تاريخيّة عن المدينة

بدأت رحلة البندقيّة التاريخيّة قبل أن يبدأ التاريخ! فقد استدلّ على بعض من التجمّعات البشريّة ما قبل التاريخيّة حول بيئةٍ نهريّة تنتشر فيها المستنقعات، أمّا في الفترة الفينيقيّة فقد رسخت قوّة المدينة بشعبٍ يعتمد على صيد الأسماك وإنتاج الملوح كدخلٍ رئيسيّ، وشيئًا فشيئًا ومع مرور الوقت حتّى ارتقت عمليات التنقلات البحريّة لترتقي معها العمليات التجاريّة في البندقيّة مع من حولها تحت راية روما في أوج عصرها الذهبي، إذ عزّز مجيء الرومان بالموانئ البحريّة من مكانة المدينة الاستراتيجيّة المتوسِّطة بين كلّ من القارة الأوروبيّة والآسيويّة والإفريقيّة. وقد تعرّضت المدينة للاضطهاد نتيجة الغزوات المتتالية من قِبَل البربر واللومبارديين في القرنين الخامس والسادس، لتّتحد البندقيّة أخيرًا مع بقيّة أجزاء إيطاليا كجزء من الإمبراطوريّة البيزنطيّة تحت حكم الإمبراطور أوغسطس Augustine، ولاقت المدينة أكبر حالات ازدهارها تحت الحكم البيزنطي حتّى أنها نجت من أكبر محاولات الغزو المجاور على يدي الملك الجيرماني شرلمان في القرن التاسع. كما وطّدت البندقيّة لاحقًا علاقاتها مع كلٍّ من الإمبراطوريّة الفرنسيّة ومدينة القسطنطينيّة لتصبح حلقة الوصل التجاريّة والثقافيّة الأكبر بين الشرق والغرب. دخلت المدينة أوجها ومكانتها المشهورتين في عصر النهضة بين القرن الخامس عشر والسابع عشر، ثم عانت البندقيّة لاحقًا تراجعًا ملحوظًا في أهميّتها الاقتصاديّة نتيجة اشتعال التبادل التجاري مع الأمريكيّتيْن ومضايقات العثمانيين للمنطقة. ثم دخلت المدينة الكثير من المُعتركات السياسيّة منذ نهاية القرن التاسع عشر ولغاية الحرب العالميّة الثانية التي أعلنت نهايَتُهَا بداية التاريخ الحديث للبندقيّة.


أماكن الجذب والسياحة فيها

  • القنال الكبير Canale Grande: يُعد ركوب الغندول أو الجندول Gondolas -وهو قارب رفيع ورقيق- عبر القنال المائي من أهم النشاطات التي يجب أن يتمتع بها زائر البندقيّة في حال أراد رؤية معظم معالم المدينة المميزة بشكلٍ رومانسي ومميّز!
  • ساحة سان مارك St. Mark's Square: تُعدّ ساحة سان مارك بمثابة غرفةَ المعيشة Living Room بالنسبة إلى سكّان وزوار مدينة البندقيّة! فهم يفضلون المرور والتوقّف بها في جميع الأوقات، للراحة أو شرب القهوة أو حتّى تبادل أطراف الحديث، فتصميمها المعماري البسيط والأنيق في الوقت نفسه يحيط الزائر من ثلاث جهات بالمباني القديمة والمحالّ العصريّة والمقاهي المميّزة.
  • كنيسة القديس مرقس St. Mark's Basilica: الكنيسة الأكثر شهرة ومن دون جدال في البندقيّة، وواحدة من أكثر الكنائس تميّزًا في سائر أوروبا والعالم! كانت في يومٍ من الأيام الكنيسة الخاصّة بقاطني قصر دوكالي. وتتميّز الكنيسة بالكثير من الزخارف والحليّ والكنوز البيزنطيّة التي جلبها الفينيسيّون معهم إبّان سقوط القسطنطينيّة، إضافة إلى العديد من الزخارف والتصاميم المعماريّة والفنيّة المحليّة التي أضيفت على مرّ السنين.
  • قصر دوكالي (قصر دوجي) وجسر التنهيدات Palazzo Ducale and Bridge of Sighs: لا يمكن لزائرٍ أن يقاوم الشعور بالإعجاب تجاه هذا القصر حتى قبل دخوله إليه، فطرازه المعماري القوطي Gothic يضيف أناقةً لأناقة المياه التي تحيط به من الخارج، أمّا غُرَفُهُ الداخليّة فتتميّز بالفخامة ودقّة التفاصيل. ويتّصل القصر بسجن بيومبي Piombi عبر جسر التنهيدات. والقصر مفتوحٌ حاليًا للجولات الخاصّة فقط وليس لجولات السياحة العامّة.
  • جسر ريالتو Ponte di Rialto: صمم هذا الجسر وبني سنة 1588 على أنقاض الجسر الخشبي السابق، وبشكل أحدب يسمح للمشاة بالمرور من فوقه والقوارب بالمرور من تحته. ويتوسّط هذا الجسر القناة الكبيرة وتقع في نهايته كنيسة القديس بارثولوميوSt. Bartholomew التي أقيمت مكان استشهاده.


المراجع