ما هو العلاج بالإبر الصينية؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٠ ، ٢٢ يونيو ٢٠٢٠
ما هو العلاج بالإبر الصينية؟

العلاج بالإبر الصينية

حاز العلاج بالإبر الصينية على مكانة فريدة في النظام الصحي الصيني منذ 2500 ألف سنة تقريبًا، ويقوم مبدأ هذا العلاج –باختصار- على النظرية القائلة بوجود مسارات من الطاقة المتدفقة في جسم الإنسان، وفي حال تعرضت هذه المسارات للاضطرابات والمشاكل، فإن الأمراض ستتجسد على أرض الواقع، وهنا يبرز دور الإبر الصينية، التي تطمح إلى إعادة التوازن إلى مسارات تدفق الطاقة عبر تصحيحها في أماكن محددة قريبة من الجلد، ومن الجدير بالذكر أن العلاج بالإبر الصينية لم يكن ذا أهمية كبيرة في الطب الغربي إلا بعد زيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى الصين عام 1972، وبعد ذلك حدث بالفعل اهتمام منقطع النظير في أمريكا وأوروبا حول تطبيقات الإبر الصينية، وعلى أية حال، تبقى الإبر الصينية أحد العلاجات التابعة إلى عائلة أوسع من العلاجات الطبية التي تتمحور في مجملها حول تحفيز مناطق محددة من الجسم لأغراض علاجية[١].


طريقة العلاج بالإبر الصينية

ينظر الطب الصيني إلى الصحة على أنها اتزان متناغم بين طاقة الحياة تُدعى " Qi"، التي تُلفظ "تشي"، والتي تنقسم إلى شكلين من الطاقة، هما "Yin" و " Yang"، أو "اليان واليانغ"، وفي حال حدث اختلال في هذه القوى، فإن المرض سيكون حاصلًا لا محالة، ويعتقد رواد الطب الصينيون بأن طاقة "التشي" تسري في الجسم البشري على شكل مسارات أو خطوط يُمكن الولوج إليها من خلال نقاط معينة يصل عددها إلى حوالي 350 نقطة، وفي حال جرى إدخال إبر صغيرة في هذه المناطق، فإن الطاقة قد ترجع إلى مسارها أو اتزانها الطبيعي مرة أخرى، لكن المشكلة أن العلم لم يتمكن من إثبات وجود نقاط الطاقة التي ترتكز عليها أساليب الإبر الصينية على الرغم من وجود أدلة كثيرة تؤكد على كون الإبر الصينية مفيدة لعلاج الكثير من الأمراض والمشاكل الصحية، وهذا دعا الأطباء والخبراء إلى تفسير الإبر الصينية من وجهة نظر العلوم العصبية، التي تؤيد إمكانية أن تكون نقاط الإبر الصينية عبارة عن أماكن صالحة لتحفيز الأعصاب والعضلات وزيادة التدفق الدموي في الجسم[٢]. وعلى أية حال، عادةً يشعر الناس ببعض الآلام الخفيفة عند إدخال الإبر الصينية في أجسامهم، وقد يستعين خبير الإبر الصينية بالحرارة أو الكهرباء لشحن الإبر قبل إدخالها إلى الجسم، لكن يجب بالطبع تعقيم الإبر جيدًا قبل إدخالها، كما يجب وضع الإبر في مناطقها المعتادة أو المحددة، وإلا أدت إلى ظهور الآلام لدى المريض[٣].


استخدامات العلاج بالإبر الصينية

أشارت بعض الدراسات الألمانية إلى كون العلاج بالإبر مفيدًا لتخفيف حدة الصداع التوتري والصداع النصفي، كما أيد المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية في الولايات المتحدة الأمريكية استخدام الإبر الصينية لعلاج آلام أسفل الظهر، وآلام الرقبة، وآلام الركبة، ولقد سعت منظمة الصحة العالمية عام 2003 إلى نشر قائمة تضم بعض أهم المشاكل الصحية التي قد يكون بالإمكان علاجها باستخدام الإبر الصينية، منها[٢]:

  • زيادة أو انخفاض ضغط الدم.
  • الغثيان والتقيؤ الناجم عن الخضوع لجلسات العلاج الكيماوي.
  • قرحة المعدة وبعض مشاكل المعدة الأخرى.
  • غثيان الصباح.
  • الأرق والاكتئاب والقلق[٤].
  • التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • الالتواءات وعرق النسا.
  • متلازمة النفق الرسغي[٣].
  • آلام الأسنان.
  • آلام الوجه.
  • الربو[٣].
  • الزحار.

ومن الجدير بالذكر أن هنالك بعض الخبراء الذي يدعون أن العلاج بالإبر الصينية صالح لعلاج أكثر من 40 مرضًا أو حالة صحية[٥]، وهنالك من ينصح بتجربة الإبر الصينية لغرض علاج طنين الأذن، وإنقاص الوزن، وتعزيز القدرات الإنجابية أو الخصوبة، بل إن هنالك من يروجون إلى كون الإبر الصينية صالحة للمساعدة على ترك التدخين أو علاج الإدمان[٤].


أخطار العلاج بالإبر الصينية

ليس هنالك داعٍ لأن تقلق كثيرًا من جلسات العلاج الصيني في حال اخترت الخضوع لهذه الجلسات تحت إشراف أحد الخبراء المرخصين بالقيام بهذا النوع من العلاجات، كما أن للجهات الرسمية الصحية اليد العليا في تنظيم بيع واستخدام الإبر المستخدمة في جلسات العلاج بالإبر الصينية، وعادةً تشترط هذه الجهات أن تكون الإبر معقمة وغير سامة وصالحة لمرة واحدة فقط من أجل عدم السماح لها بنقل الأمراض الوبائية من مريض إلى آخر، لكن على أية حال، يُمكن للعلاج بالإبر الصينية أن يؤدي إلى النزيف، والتقرحات، والكدمات في مكان إدخال الإبر، كما قد يشعر البعض بالدوخة أثناء الخضوع لجلسات هذا العلاج، وتبقى الاحتمالية واردة أن يؤدي هذا العلاج إلى حصول نزيف داخلي، أو تضرر في الأعصاب، أو تضرر في الأعضاء الداخلية، وربما التهاب وبائي في الكبد أيضًا، لكن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قالت وأكدت على أن خطر ذلك يبقى قليلًا عند الأخذ بعين الاعتبار خضوع ملايين الناس إلى هذه الجلسات سنويًا، بينما وفي نفس الوقت يؤكد خبراء آخرون على ضرورة عدم إخضاع بعض الفئات لجلسات الإبر الصينية؛ كالذين يأخذون مميعات للدم[٦]، بالإضافة إلى[٧]:

  • المصابون أصلًا بأحد اضطرابات النزيف.
  • الذين لديهم أجهزة منظمة للقلب مزروعة داخل صدورهم.


مَعْلومَة

قد لا تزال هنالك الكثير من الأسئلة لديك عزيزي الرجل حول فاعلية الإبر الصينية بسبب الضبابية الكبيرة التي تحيط بهذا النوع من العلاجات، وهذا الأمر في الحقيقة موجود عند الكثير من الخبراء والباحثين أيضًا، خاصة أولئك الذين حاولوا فهم مبدأ الإبر الصينية بأسلوب علمي بحت؛ لأن هنالك بالفعل صعوبة في التوفيق بين ما يدعيه رواد الإبر الصينية حول وجود نقاط ومسارات الطاقة وبين ما هو موجود على أرض الواقع وبالإمكان تفحصه بالأدوات العلمية القادرة على ضبط المعلومات الحيوية والكيميائية، لكن على أية حال، يوجد هنالك دراسات كثيرة أجريت على الحيوانات وعلى البشر لدراسة الإبر الصينية، ولقد أثبتت هذه الدراسات أن هنالك بالفعل قدرة للإبر الصينية على التسبب بحدوث استجاباتٍ حيوية موضعية أو في أماكن بعيدة عن مكان وضع الإبر في الأساس، وهذا كله يرجع إلى قدرة الإبر الصينية على التلاعب في استجابات الخلايا العصبية الحسية وتكتلات عصبية أخرى تابعة للجهاز العصبي المركزي[١].


المراجع

  1. ^ أ ب "Acupuncture", Medicine Net, Retrieved 21-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب Yamini Ranchod, Ph.D., M.S. (21-12-2017), "How does acupuncture work?"، Medical News Today, Retrieved 21-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Acupuncture", Johns Hopkins Medicine, Retrieved 21-6-2020. Edited.
  4. ^ أ ب Arno Kroner, DAOM, LAc (6-4-2020), "The Benefits and Side Effects of Acupuncture"، Very Well Health, Retrieved 21-6-2020. Edited.
  5. Ananya Mandal, MD (25-7-2019), "What is Acupuncture?"، News-Medical, Retrieved 21-6-2020. Edited.
  6. "Acupuncture", Harvard Health Publishing,5-2017، Retrieved 21-6-2020. Edited.
  7. "Acupuncture", Mayo Clinic,3-3-2020، Retrieved 21-6-2020. Edited.