كيف تكون غنيا بالحلال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٣ ، ١٤ يناير ٢٠٢٠
كيف تكون غنيا بالحلال

المال في الإسلام

ذكرت كلمة المال في القرآن الكريم 86 مرةً بالمفرد والجمع والمعرفة والنكرة، وهو دليل على أهمية المال الكبيرة، وللإسلام نظرة خاصة للمال؛ إذ يعده عصب الحياة في الوقت الحاضر، والمال في القرآن الكريم قوام الحياة الدنيا، قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا}[١]، قال ابن كثير: قيامًا أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها.

ولم يقتصر اهتمام الإسلام بالمال بعدّه قوام الحياة وعصبها فقط، لكنه جعل ركنًا من أركان الإسلام عن طريق فريضة الزكاة، بالإضافة إلى الكثير من فرائض الإسلام وعباداته التي تعتمد على وجود المال، فالحج فرض على من لديه القدرة المالية لآدائه، ويتطلب الجهاد في سبيل الله وجود المال لتأمين العدة والعتاد إلى جانب الكثير من الفرائض والعبادات التي تتطلب وجود المال مثل؛ الصدقات وصلة الرحم وبناء المساجد وغيرها، وجميعها تؤكد على أهمية المال ومحوريته في الإسلام، ومن أهم وأعظم فضائل المال أنه يمكِّن صاحبَه من العيش بكرامة وعفة دون أن يَطلب أو يلجأ لأحد، وتوجد الكثير من الأحاديث التي تعبر عن أهمية المال في حياة المسلم، ومنها حديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ][٢].[٣]


كيفية الحصول على الأموال بالحلال

يعرف الحلال بأنه المباح الذي خلا من أسباب الحظر وسُمح بفعله، وفيما يأتي نصائح مشروعة تساعد في الوصول للثراء:[٤]

  • تغيير النظرة السلبية تجاه المال: وذلك بترك الأفكار المعيقة مثل الاعتقاد بأن الثراء للمحظوظين، أو الاعتقاد بأن كسب المال شيء غاية في الصعوبة، فعلى الشخص البحث عن الأفكار والمواقف السلبية التي لا تساعد في تحقيق الثراء والتخلص منها، ويجب أن يكون لدى الشخص قناعة بأنه توجد وفرة في المال والموارد والفرص، ولكن عليه أن يسعى لتأهيل نفسه لكسب المال، ففي هذا العالم من الخيرات والأموال ما يكفي جميع البشر بشرط الأخذ بالأسباب، والابتعاد عن أيّ طرق غير مشروعة في كسب الأموال.
  • النظر للمال والثراء كنتيجة: تعد جميع الإنجازات والثروات نتيجةً لأسباب وأعمال محدَّدة فعلها من وصل إلى الثراء، فمن المستحيل تغيير الواقع دون البحث والاجتهاد والعمل على تغييرها، وتقول الحكمة: إنه من الجنون الاستمرار بفعل نفس الشيء وتوقع الحصول على نتائج مختلفة.
  • تعزيز شعور الاستحقاق: فعلى الشخص أن يقتنع أولًا بأنه يتسحق أن يكون ناجحًا وغنيًا، فإذا اقتنع بذلك توجه عقله للنجاح وتحقيق الغنى؛ لأن القناعة تدفع الشخص إلى الانخراط في نشاطات وأعمال تساعده في الوصول إلى هدفه.
  • التخلص من الأفكار والطرق التقليدية لكسب المال: فالتفكير الإبداعي هو أفضل وسيلة لجني المال، ومن الملحوظ أن الناجحين وأصحاب الإنجازات الكبيرة لا يتبعون طريقًا تقليديًا يسلكه الجميع؛ لأنهم دائمًا يسبقون الآخرين بأفكارهم المتميزة والمتجددة.
  • عدم استثمار رأس المال كله في مشروع واحد: إن هدف أي مشروع أو عمل تجاري هو النمو وتحقيق الأرباح، لكن توجد لكل مشروع احتمالية الفشل، فالنجاح لا يتحقق دائمًا، لذلك يجب الحذر من وضع كل الثروة في مشروع واحد بدافع الرغبة في تحقيق الثراء السريع.


أهمية العمل في الإسلام

للعمل في الإسلام منزلة خاصة وعظيمة، وفي بيان أهميته قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ إنْ قامَتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكُم فَسيلةً فإنِ استَطاعَ أن لا تَقومَ حتَّى يغرِسَها فلْيغرِسْها][٥]، فهذا يدل على أن العمل مطلوب لذاته، وأن على المسلم أن يكون عاملًا ومنتجًا حتى آخر لحظة في حياته، ويرى الإسلام أن العمل الصالح هو جهد مبارك في سبيل الله، لذلك فإن العمل الصالح مهما كان نوعه وشأنه له عند الله مكانة عظيمة، والهدف من العمل في الإسلام لا يقتصر على كسب المال فقط، بل هو عبادة، ومن أهدافه تحقيق الأمن الاجتماعي بين الناس، مما يؤدي إلى التوازن النفسي على مستوى الفرد والجماعة، فالعديد من المجتمعات بلغت الغاية في تحقيق الكسب المادي، إلا أن أفرادها يملؤهم القلق والخوف ممن حولهم، والعمل الصالح وسيلة لتحقيق الأمن الاجتماعي بين جميع أفراد المجتمع، وهو مدعاة لبسط الرزق للإنسان من الله تعالى.[٦]


مهن مشروعة للرجل في الإسلام

فيما يأتي أبرز المهن التي يمكن للرجل امتهانها للحصول على المال بعيدًا عما يغضب الله تعالى:

  • التجارة: تعد التجارة من أهم أنواع الكسب الحلال الذي حث عليه الإسلام، حتى أنها وصفت في القرآن الكريم وصفًا جميلًا، فقد قال تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ}[٧]، فوصف الله عز وجل طلب الرزق عن طريق التجارة بأنه ابتغاء من فضله، وقال أيضًا: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ}[٨]، وبالتالي فإن الإسلام بين عظيم شأنها، كما أنه أثنى على أهلها المتقين الذين التزموا بأوامر الله تعالى وسعوا إلى التجارة الحلال، كما أنهم حافظوا على ما أوجبه الله تعالى، وابتعدوا عما نهى عنه.[٩]
  • الزراعة: تعدُّ الزراعة من المهن الضرورية لاستمرار الحياة البشرية، ولا يمكن الاستغناء عنها، وقد ورد في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تتحدث عن ذلك؛ منها قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ* وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ، لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ}[١٠]، وقد عرف الصحابة والمسلمون الأوائل أهمية الزراعة، فطبقوا تعاليم الإسلام التي دعت إلى الزراعة بالرَغْم من المشاغل الجسيمة لبعضهم واستغناء بعضهم الآخر، فمثلًا عثمان بن عفَّان -رضي الله عنه- وهو من أغنى الصحابة قال عندما سئل: أتغرس بعد الكبر؟ فقال: لأنْ توافيني السَّاعة وأنا من المصلحين خير من أن توافيني وأنا من المفسدين.[١١]
  • التعليم: تعد مهنة التعليم مهنةً مقدسةً، وقد شجع الإسلام على طلب العلم ورفع من شأن المعلمين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو المعلم الأول، لذلك يجب على العاملين بها الإخلاص في العمل والصدق مع أنفسهم ومع الأشخاص، لنشر العلم والخير والتخلص من الجهل والشر.[١٢]


المراجع

  1. سورة النساء، آية: 5.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن حكيم بن حزام، الصفحة أو الرقم: 1427، صحيح.
  3. "حفظ المال في المفهوم الإسلامي"، almoslim، اطّلع عليه بتاريخ 2020-1-8. بتصرّف.
  4. "كيف تصبح غنيا بالفعل؟ 5 أسرار نفشيها لك"، go-rich، 2019-9-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-1-8. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح الأدب المفرد، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 371، صحيح.
  6. "أهمية العمل"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 12-1-2019. بتصرّف.
  7. سورة المزمل، آية: 20.
  8. سورة البقرة، آية: 198.
  9. "عظم شأن التجارة في الإسلام"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 12-1-2019. بتصرّف.
  10. سورة يس، آية: 33،34.
  11. د. سعيد أبو عبادة، "الزراعة في الإسلام"، amad، اطّلع عليه بتاريخ 2020-1-8. بتصرّف.
  12. د. سامي الهاني (2016-12-31)، "الإسـلام وأخلاقيات مهنة التعليم"، al-forqan، اطّلع عليه بتاريخ 2020-1-8. بتصرّف.