كيف تزيد من ثقتك بنفسك

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٥ ، ١٥ أكتوبر ٢٠١٨
كيف تزيد من ثقتك بنفسك

الثقة بالنفس

تعني الثقة بالنفس اصطلاحًا تعرف الإنسان على إمكانياته الشخصية واستغلالها بطريقة إيجابية وعدم هدرها، ولا يمكن أن يحدث ذلك مع الشعور بالخوف والقلق والتوتر، والثقة بالنفس من الصفات الحسنة إذ إن هنالك فرقًا بينها وبين الغرور والتكبر الذي قد يصل إليه الشخص إذا فهم ثقته بنفسه بطريقة خاطئة تتعدى المعنى الإيجابي وانتقل إلى التقليل من شأن الآخرين والإساءة إليهم والتعامل معهم بفوقية، وهي صفة سيئة نهت عنها الأديان السماوية ونبذتها الأخلاق الحميدة.

تحلي الإنسان بالثقة بالنفس سينعكس على جميع الأصعدة في حياته، وذاك يجعل الطريق نحو سلم النجاح معبدًا بالمسرات والأفراح مما يساعد على تخطي العقبات بسهولة والتحلي بالقدر الكافي لتحمل المسؤولية، إلا أن هنالك العديد من الأشخاص الذين يعانون من قلة الثقة بالنفس أمام الآخرين، وهذا المقال سيتضمن العديد من الوسائل لتخطي ذلك.


كيفية زيادة الثقة بالنفس

بناء الشخصية بطريقة سوية يجب أن يتضمن اكتساب الثقة بالنفس، لأن الإنسان إذا فهم نفسه وارتبط بها تمكّن من الوصول إلى قلوب الآخرين وعقولهم بما يفتح له العديد من الآفاق المهنية والاجتماعية، ومن طرق زيادة الثقة بالنفس:

  • الاعتناء بالمظهر: يمنح اللقاء الأول والشكل الخارجي رسالة مبدئية للآخر عن الشخص، فاعتناؤه بنفسه من نظافة وأناقة اللباس، الرائحة العطرة، الحلاقة والاستحمام وغيرها تمنح الشخص القبول وهذا يكسبه الثقة بنفسه.
  • التفكير بإيجابية: فالثقة بالنفس تبدأ من الداخل إذ على الشخص أن يطرد الأفكار السلبية التي تشعره بأنه أقل مما يطمح إليه، أو أقل ممن حوله، وإنما عليه أن يحفز نفسه بعبارات دافعة مشرقة وبالتفكير بتفاؤل مطلق.
  • تحديد الخطوط الحمراء: هنالك عدد من المبادئ والمكتسبات ذات المكانة الخاصة لكل إنسان، وينبغي عليه أن يحددها ويدركها جيدًا ويحميها دون أن يسمح للآخرين بجعلها موضع سخرية أو استهزاء، فهذا سيكسبه احترام الآخرين وزيادة الثقة بنفسه.
  • التحدث بوضوح: الحضور أمام الآخرين يتطلب مهارات معينة تزيد من ثقة الإنسان بنفسه كالوقوف باستقامة دون إحناء الظهر والتحدث بثقة ووضوح دون سرعة أو إبطاء، وإنما بشكل معقول يُمكّن السامع من الغحساس بثقة المتحدث وطريقة إلقائه.
  • مشاركة الآخرين: الاعتياد على المحيط الذي يوجد فيه الكثير من الأشخاص ومشاركتهم أطراف الحديث والأفكار وتعلم أدبيات الحوار وطرق النقاش الصحيحة، سيُكسب الشخص الثقة في نفسه.
  • التغلب على الجهل: من أهم الأسلحة الداخلية التي تمنح الشخص الثقة هي المعرفة، فهي تبدد الخوف حول مختلف المواضيع وتزيل التوتر والقلق من التعرض للإحراج، فعلى الإنسان أن يسعى للقراءة والمطالعة على الدوام.
  • العمل التطوعي: يحمل العمل التطوعي تأثيرًا إيجابيًا عاليًا في بناء الثقة بالنفس، لأنه قائم على الرغبة الشخصية بالانتساب لمشاريع مجتمعية مختلفة الأهداف، مما يرفع الضغوطات عن الشخص.
  • الابتسامة: ثمة مقولة بأن الابتسامة هي أفضل صديق للناجحين لأنها تعكس الحالة النفسية الداخلية للإنسان من التصالح مع الذات والانسجام التام والفرح والسرور، وتلك مزايا الأشخاص الذين يتحلون بالثقة بالنفس.


أمثلة على الثقة بالنفس

أكد الدين الإسلامي على أهمية تربية النفس وبنائها منذ الطفولة حتى الكهولة على كل ما يعود عليها بالخير ويحقق لها الرفعة والارتقاء وتحقيق الذات في المجتمع، فالمسلم ليس شخصًا انطوائيًا أو خائفًا أو مجرد رقم لا تأثير له، بل عليه أن يتحلى بالثقة بما يمكّنه من الظهور بمظهر القوي المتمكن، والتاريخ الإسلامي مليء بالصور والقصص التي تحثنا على اتباعها في ذلك، ومنها:

  • جاء في سورة يوسف في القرآن الكريم على لسان يوسف عليه السلام قوله: "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"، فقد زكى يوسف نفسه وحملها مسؤولية التعهد بخزائن مصر أمام ملكها متحليًا بالثقة بالنفس والشجاعة على فعل ذلك.
  • يعد موقف الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب في الحبشة مثالًا رائعًا من أمثلة الثقة بالنفس، فقد خرج بعض المسلمين في بداية الدعوة إلى النجاشي ملك الحبشة طمعًا بالإيواء والحماية وتبعتهم قريش، وحين مثلوا أمام الملك تحلى جعفر بثقة غير مسبوقة في الدفاع عن دينه وقول الحق إذ قال: "أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف حتى بعث الله إلينا رسولًا منا"، فما كان من الملك إللى أن استجاب لهم ورفض تسليمهم إلى قريش.
  • تعتبر قصة إسلام حمزة بن عبد المطلب مثالًا آخر من أمثلة الثقة بالنفس، إذ آذى أبو جهل الرسول صلى الله عليه وسلم وشتمه، وحين أخبر الناس حمزة بذلك أقبل على أبو جهل وهو سيد من سادات قريش وضربه على رأسه وقال له: "أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فرد ذلك علي إن استطعت"، وما كان لأحد آخر أن يفعل هذا، إلا أن أسد الله ورسوله كان شجاعًا واثقًا بنفسه لا يخاف أحدًا في الحق.