كم يبلغ ارتفاع الكعبة المشرفة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٦ ، ١٦ مارس ٢٠٢٠
كم يبلغ ارتفاع الكعبة المشرفة

الكعبة المشرفة

تعرف الكعبة في معاجم اللغة العربية بأنها اسم يطلق على كل ما استدار وعلا وكل بارز كَعْب وعليه أطلق اسم كعب القدم، وكعب ثدي الجارية، وكعّب أي علا واستدار وجمعها كَعَبات، أما اصطلاحًا فالكعْبة هي بيت الله الحرام الواقع وسط المسجد الحرام في مكة المكرمة إحدى مدن المملكة العربية السعودية، وقد ورد اسمها في كتاب الله جل وعلا اسمًا ظاهرًا صريحًا، فقال تعالى: {جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ} [المائدة: 97]، وقال في موضع آخر: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96]..[١]

الكعبة المشرّفة هي أول بيت وضعه الله سبحانه وتعالى للنّاس للصّلاة فيه، وهي قِبلة المسلمين الأولى في صلاتهم، قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96]، وفي الكعبة يؤدى أهم ركن من أركان الإسلام وهو الحج، فيطوف المسلمين حول الكعبة سبعة أشواط إيذانًا ببدء باقي مراسم الحج، وقد جعل الله سبحانه وتعالى الكعبة المشرّفة حرمًا آمنًا لكل من يدخلها، بنى إبراهيم عليه السلام بمساعدة إبنه إسماعيل الكعبة ووضع أساساتها داعين من الله أن يتقبّل منهم وأن يجعل الكعبة مثوبة للناس، أي يجعلها مكانًا محبوبًا تشتاق له الأنفس والأرواح، ولا تمل من كثرة زيارته ولو زارته كل عام، فاستجاب الله لدعوته. [٢][٣]


ارتفاع الكعبة المشرفة

الكعبة المشرفة هي أول مكان لعبادة الله -عز وجل- في الأرض، وهي قبلة المسلمين، يطوفون حولها لآداء فريضة الحج والعمرة، ذكرها القرآن الكريم بعدة أسماء، وهي؛ الكعبة، والبيت، والبيت العتيق، والمسجد الحرام، وأول بيت، تقع الكعبة المشرفة وسط المسجد الحرام، وهي مكعبة الشكل، يبلغ الارتفاع الحالي لها خمسة عشر مترًا، ويبلغ طول الضلع الذي يوجد فيه الباب والضلع المقابل له اثنا عشر مترًا، وطول الضلع الذي يوجد فيه الميزاب والضلع المقابل له يبلغ عشرة أمتار.[٤]

بعد بناء الكعبة ورفع قواعدها استقرّت العديد من القبائل العربيّة فيها، وتولّت أمر رعايتها وخدمتها، وقد مرّت الكعبة المشرّفة بعدد من مراحل التجديد وإعادة الإعمار ولم تبقَ على الشكل الذي بناها عليه سيدنا إبراهيم؛ نتيجة لما ما تعرّضت له من ظروف وأزمات استدّعت ذلك، وعندما تولّت قريش أمر الكعبة أعادة إعمارها وضاعفوا في قياسات طولها فبلغ طول الكعبة في ذلك الوقت 18 ذراعًا، وجعلوا لها بابًا واحدًا وسقفًا لأنها كانت دون سقف، ثم مرّت الكعبة بعدة مراحل من التجديد والتغيير في العهود التالية لقريش مثل العهد الأموي، العهد العثماني، وآخر تجديد كلّي للكعبة كان عام 1997م في عهد العاهل السعودي، واستقرّت إلى ما هي عليه الآن، فبلغ طول الكعبة 15 مترًا، وأما عرض الكعبة فيختلف باختلاف الجهة، فبلغ عرضها من الجهة الغربيّة 12 مترًا و11 سم، وأما عرضها من الجهة الشرقيّة فبلغ 12 مترًا و84 سم، وأما عرض الكعبة من الجهة الجنوبيّة فبلغ 11 مترًا و52 سم، وعرض الجهة الشماليّة 11 مترًا و20 سم. [٣][٥]


سبب تسمية الكعبة

الكعبة في العربيّة هي الشيء المكعب، وسميت الكعبة بهذا الاسم نظرًا لأنها مكعبة الشكل، وقيل لعلوِّها ونتوئها، وذكرت لفظة الكعبة في القرآن الكريم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [٦]، وللكعبة المشرفة أسماء أخرى مثل؛ بكة، والبنية، وقادس، ونادر، والقرية القديمة، وتقع مكة المكرمة في جهة الغرب من الجزيرة العربيّة، في وادٍ من أودية سلسلة جبال السراة، وترتفع عن سطح البحر نحو 300 متر ويزيد، ولم يتضمن القرآن الكريم لم يتضمن أي إشارة إلى أن الكعبة المشرفة تقع في مركز الأرض أو وسطها، لكن بعض المفسرين يعتقدون أن في القرآن الكريم بعض الإشارت والدلائل التي تبين أن الكعبة المشرفة تقع في منتصف الكرة الأرضيّة والعالم.[٧]


الكعبة المشرفة من الداخل

يوجد داخل الكعبة المشرفة ثلاثة من الأعمدة الخشبية المنقوشة بمهارة عالية ودقيقة، وذلك لتدعيم السقف الذي يرتفع حوالي تسعة أمتار، ويوجد داخل الكعبة أيضًا بلاطة رخامية واحدة، وهي بمثابة علامة توضح الموضع الذي كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يسجد فيه، أما أرضية الكعبة فيغطيها بلاط باللون الأبيض، وذلك في منطقة الوسط، وبالنسبة للأطراف فهي عبارة عن شريط من الرخام الوردي الذي يرتفع إلى جدران الكعبة المشرفة بمسافة تبلغ أربعة أمتار دون أن يلاصقها، والمسافة المتبقية عبارة عن قماش أخضر مرصّع بآيات قرآنية كتبت بالفضة، وتمتد حتى تصل سقف الكعبة وتغطيها.[٨]


أجزاء الكعبة المشرفة

فيما يأتي أجزاء الكعبة المشرفة:[٩][١٠]

  • المطاف: وهو المنطقة المحيطة بالكعبة، ويبدأ الطواف دائمًا بداية من الحجر الأسود.
  • الحجر الأسود: وهو في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة المشرفة الذي وضعه سيدنا إبراهيم عليه السلام.
  • الشاذروان: وهو الجدار الملاصق للكعبة المكسو بالرخام والذي يرتفع نحو 50 سم.
  • الملتزم: وهو المكان المتواجد بين الحجر الأسود وباب الكعبة، وسمي بهذا الاسم لأن الحاج يلتزم ويحرص على الدعاء في هذا المكان.
  • مقام إبراهيم عليه السلام: وهو مكان الحجر الذي اتخذه أبو الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- للصعود عند بناء الكعبة.
  • الرّكن اليماني: يقع على يمين الكعبة، ويستحب للطائف أن يلمسه بيده أثناء الطّواف، وإذا لم يستطيع لمسه يفضّل أن يُشير له بيده.
  • الرّكن العراقي: سمّي بذلك لأنّه يقع باتجاه العراق، وليس واجب على المسلم لمسه أو الإشارة إليه؛ لأنه لم يَرد عن الرسول فعل ذلك.[١١]
  • الرّكن الشّامي: وسمّي بذلك لأنه يقع باتجاه الشّام، وليس من الواجب لمسه أو الإشارة إليه؛ لأنّ هذا الرّكن ليس نهاية الكعبة. [١١]
  • الميزاب: وهو المكان الذي يصبّ فيه المطر الذي ينزل على الكعبة. [١١]
  • الصّفا والمروة: وهما جبلان صغيران يقعان شرق الكعبة المشرّفة، وكانت هاجر عليها السلام تهرّول ذهابًا وإيابًا بحثًا عن الماء لتروي ابنها إسماعيل، فأصبح الطواف بين الصّفا والمروى ركنًا من أركان الحج ويكون على سبعة أشواط بدءًا من الصّفا.[١٢]
  • بئر زمزم: وهو بئر سيدنا إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام؛ إذ فجرّه الله لهما ليرويا ظمأهما، وهو أفضل ماء على وجه الأرض، ويقع البئر شرق الكعبة.[١٢]


تاريخ الكعبة

مرّ تاريخ الكعبة بمراحل عديدة على النحو التالي:[١٣]

  • الكعبة في زمن سيدنا آدم: يعتقد بعض العلماء بالاستناد على روايات بعض الصحابة أن باني المسجد الحرام سيدنا آدم عليه السلام بمعونة الملائكة، وبعد قرون أرسل الله جل وعلا سيدنا إبراهيم عليه السلام وأمره ببناء الكعبة ورفع القواعد، وقد فعل عليه السلام بمساعدة ابنه إسماعيل عليه السلام حتى ارتفع البيت شيئا فشيئا وأصبح عاليًا لا تصله الأيادي، وقد أراد سيدنا إبراهيم إتمام عمله فطلب من ابنه أن يأتيه بحجر ليصعد عليه ويتم عمله، وما زال الحجر موجودًا حول الكعبة في مكان يعرف باسم مقام إبراهيم.
  • الكعبة في زمن القبائل العربية: بعد استقرار القبائل العربية في مكة داهمت السيولُ وعواملُ الطبيعة البناءَ فتصدع، وقد أصلحه أبناء قبيلتي العماليق وجرهم، ولما آل أمر مكة إلى قبيلة قريش سنة 605 قررت بناء الكعبة بناءً متينًا يظل جاثمًا أمام الطبيعية وكل ما قد يجتاح المكان من عوامل أخرى، وقد أحدثوا بعض التغييرات على المكان منها زيادة ارتفاع الكعبة 9 أذرع ليصبح 18 ذراعًا، وسد الباب الغربي ليصبح للكعبة بابًا واحدًا من جهة الشرق وهو باب مرتفع لا يصل إليه العامة، بالإضافة إلى سقف الكعبة.
  • الكعبة في زمن عبد الله بن الزبير: لما حكم عبد الله بن الزبير المنطقة تعرضت الكعبة لحريق؛ فهدمها وأعاد بناءها من جديد مدخلًا حجر إبراهيم إليها، وبذلك عاد البناء إلى ما كان عليه زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام، مع زيادة في ارتفاع المبنى بمقدار 10 أذرع أخرى، وفتح بابين أحدهما في المشرق وثانيهما في المغرب وكلاهما ملصقان بالأرض.
  • الكعبة في زمن عبد الملك بن مروان: قرر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان إعادة بناء الكعبة من جديد كما كانت عليه قبل عمل ابن الزبير، فهدم الحائط الشمالي وأخرج الحجر وترك كما بنته قريش، وجُعل للبناء باب واحد عالٍ فقط.
  • الكعبة في زمن العثمانيين: سنة 1039 هطلت أمطار غزيرة أعقبها سيل عرم، فسقط الجدار الشمالي، وجزء من الجدارين الشرقي والغربي ودرجة السطح؛ وعليه أمر السلطان العثماني مراد خان الرابع إصلاح البناء فاستغرق 6 أشهر.
  • الكعبة في زمن محمد علي باشا: سنة 1239م أمر والي مصر محمد باشا بتنظيف محيط الكعبة، وإزالة كل ما علق وتراكم جراء السيول، ثم أجرى بعض الإصلاحات والترميمات.
  • الكعبة في زمن آل سعود: في عهد الملك سعود نفض سقف الكعبة الأعلى السقف الأدنى وجرى تجديدهما لقدم الخشب وتآكله، وأضيفت قاعدة بين السقفين تحيط بجميع جدرانها، كما رممت الجدران الأصلية، وأصلح الرخام المحيط بالجدران والدرج الموجود في باطن الكعبة، وكانت آخر الإصلاحات سنة 1997، إذ جُددت كليًا من الداخل.


سدانة الكعبة

السادن هو كل مَن يتولى أمور الكعبة من فتح وإغلاق وتنظيف وغسل وكسوة وإصلاح للكسوة وما شابه، والسدنة من أسرة بيني شيبة القرشية التي سلمهم الرسول صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة مفتاحَ الكعبة، ولا يشترط بالسادس الجديد أن يكون ابن السادن الأسبق، فقد يكون ابن عمه مثلًا، ويحتفظ كبير السدنة بمفتاح الكعبة وتسلم الكسوة إلى إليه لتركب في التاسع من ذي الحجة من كل عام بحضور كبار الأسرة الحاكمة والمسؤولين والزوار المدعوين.[١٣]


المراجع

  1. "الكعبة المشرفة.. تعريفها.. ووصفها.."، موقع إبن الإسلام، 22-6-2016، اطّلع عليه بتاريخ 19-5-2019. بتصرّف.
  2. "الكعبة المشرفة.. تعرف على أسمائها وسبب تسميتها وأركانها"، akhbarak، اطّلع عليه بتاريخ 29-6-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "تعرف على تاريخ الكعبة المشرفة"، alarabiya، اطّلع عليه بتاريخ 29-6-2019. بتصرّف.
  4. "كم يبلغ ارتفاع الكعبة المشرفة"، موسوعة كله لك، اطّلع عليه بتاريخ 19-7-2019. بتصرّف.
  5. "الكعبة المشرفة.. بيت الله الحرام"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 29-6-2019. بتصرّف.
  6. سورة المائدة، آية: 95.
  7. "الكعبة "، ويكيواند، اطّلع عليه بتاريخ 19-7-2019. بتصرّف.
  8. "الكعبة المشرفة.. بيت الله الحرام"، موسوعة الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 19-7-2019. بتصرّف.
  9. صفاء البيلي (12-10-2009)، ""الكعبة المشرفة".. قبلة المسلمين ومركز الكون (1من2)"، لها اون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 19-7-2019. بتصرّف.
  10. "هذه هي مكونات الكعبة المشرفة ومسمياتها القديمة"، aliwaa، اطّلع عليه بتاريخ 29-6-2019. بتصرّف.
  11. ^ أ ب ت "مسميات أجزاء الكعبة وسبب تسميتها بذلك"، fatwa.islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 29-6-2019. بتصرّف.
  12. ^ أ ب احمد بلال، "الحرم المكي | تعرف على أهم معالم الحرم المكي: عشرات الأبواب وآثار قدمي أبو الأنبياء"، al-rahhala، اطّلع عليه بتاريخ 2-8-2019. بتصرّف.
  13. ^ أ ب "الكعبة المشرفة.. بيت الله الحرام"، الجزيرة، 6-9-2015، اطّلع عليه بتاريخ 19-5-2019. بتصرّف.