كم عدد سرايا الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٢ ، ٣٠ مارس ٢٠٢٠
كم عدد سرايا الرسول

الجهاد في سبيل الله

أذن الله سبحانة وتعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بالقتال، إذ كانت فترة العشر سنوات بعد الهجرة، هي سنوات الجهاد في سبيل الله لرسولنا الكريم وأصحابه عليهم الصلاة والسلام، فتمثل الجهاد إما بالغزوات أو السرايا أو البعثات في أرض الله، أو بالدفاع عن الهجمات التي كان يتعرض لها المسلمون من حينِِ إلى آخر، فكانت في مجموعها 65 عملًا جهاديًّا، منها 27 غزوة كان للرسول صلى الله عليه وسلم وجود فعلي فيها، بدءًا من غزوة وَدَّان، وانتهاءً بغزوة تبوك، ومنها السرايا التي بدأت بسرية عبيدة بن الحارث، وانتهاءً بسرية أسامة بن زيد، الأمر الذي يدل على عظمة فرض الجهاد في سبيل الله، فكان لا يمضي شهر إلا ويكون فيه شكل من أشكال الجهاد الأعظم. [١]


عدد سرايا الرسول صلى الله عليه وسلم

أجمعت معظم المصادر بأنها 47 سرية، وفي روايات أخرى أكثر من ذلك، ولكن من المؤكد أنها بدأت بسرية حمزة بن عبد المطلب إلى "العصيص" السنة الأولى للهجرة في شهر رمضان، وانتهت بسرية علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى منطقة "مذحج" اليمنية في السنة العاشرة للهجرة وأيضًا في شهر رمضان، وقد استعرقت هذه السرايا 9 سنوات، وقد كان لها الآثر في توحيد جزيرة العرب لأول مرة في التاريخ، ونشر الإسلام العظيم لاحقًا في جميع أمصار الأرض. [٢]


الفرق بين المعارك والغزوات والسَّرايا

إنّ جميع هذه المعاني في اللغة العربية الفصحى تشير إلى نوع من أنواع الحروب التي وقعت في فترة ما بعد الهجرة النبوية الشريفة مع أعداء الإسلام والمسلمين آنذاك، ولكن ثمة فروقات بين هذه المسميات من الناحية الفعلية، ولكن القاسم المشترك الأعظم بينها هو الدفاع عن العقيدة الإسلامية وإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، ونشر هذه الرسالة العظيمة في مختلف بقاع الأرض، وهذه الاختلافات هي كالآتي: [٣]

  • الغزوات: وهي الحروب أو الفتوحات التي خرج فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، وشارك فيها مباشرةً، إما بالتخطيط والتوجية لجيش المسلمين، أو بالقتال وحمل السيف ضد الكفار والمشركين، إذ يرجح الرواة أن عددها يترواح بين 25-29 غزوة، وقد اقتصرت مشاركته بالقتال فقط في 9 غزوات منها، كغزوة أحد التي لحق بالرسول صلى الله عليه وسلم فيها الأذى، وتعرض للإصابة والجروح، وأيضًا كان له قتال في غزة بدر وغزوة الاحزاب، وغزوات طرد اليهود من المناطق المحيطة بالمدينة بعد نقضهم الميثاق مع الرسول صلى الله عليه وسلم، كغزوة يهود بني قريظة ويهود خيبر.
  • المعارك: وهي جميع أشكال الحروب والاحتكاكات والاشتباكات المتصفة بالمواجهة العسكرية أي القتال، ولكن هذه المعارك كانت تُجرى دون مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم، فما هو إلا وحي يُوحى، وعدم مشاركته في هذه المعارك بالتأكيد كانت لحكمة ربانية، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعين القادة ويوجههم في تحركهم ويضع لهم الخطة الحربية، لذا بعموم معنى المعركة نجد أنها أي مواجهة عسكرية حصلت بين المسلمين وبين من يخالف شريعة الله سبحانه وتعالى، فهو المصطلح الذي ظل يستخدم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، كحروب الردة التي حدثت بين المسلمين ومن ارتد منهم عن دين الله، وفيما بعد معارك الفتوحات الإسلامية التي نشر المسلمون من خلالها الرسالة السماوية وبقوا على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • السَّرايَا: تشترك مع المعارك في أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشارك فيها بنفسه، ولكن في نفس الوقت لم تصل للمواجهة العسكرية المباشرة، أي أنها ليست حربًا بقدر ما هي وسيلة لمعرفة أخبار العدو والحصول على معلومات تعود بالفائدة على المسلمين حاضرًا ومستقبلًا، فقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم الأقوياء من الصحابة، وممن لهم الخبرة في عمليات رصد العدو والتخفي، فكانت مهمتهم هي، إما حراسة معسكرات المسلمين أو جلب الأخبار عن الجيوش وتحركاتها، وبالتالي الهدف من السرية هي مهمة خاصة لفئة قليلة من الصحابة أكثر من تحرير أرض سلبها الأعداء، أو فتح حصن من حصونهم، ومن الجدير ذكره أن السرايا كانت بقيادة أحد الصحابة، لا سيما المهاجرين منهم، فهم من كان الرسول يوكل إليهم تنفيذ مهمة السرايا دونًا عن الأنصار، وذلك بناءً على العهد الذي عاهدهم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم.


الفوائد التي نتجت عن السرايا

للرسول صلى الله عليه وسلم أهداف وغايات من خروج المسلمين في هذه السرايا، فهو المربي والمعلم الأول للمسلمين حتى قيام الساعة، وبنظرة عامة لهذه السرايا، نجد أنها حققت الفوائد الآتية: [٤]

  • نقلت السرايا المسلمين نقلة نفسية وكسرت حاجز منعهم من القتال، لا سيما في الفترة التي منعوا فيها عن القتال، بعد السلب والخراب والأذى الذي لحق بهم من مشركي مكة آنذاك، وبالتالي كانت هذه السرايا بمثابة تهيئة لهم وتدرجهم في أخذ ورد حقوقهم التي سُلبت منهم، ومنحهم التحلي بالصبر في كيفية مواجهة الأعداء حاضرًا ومستقبلًا، الأمر الذي أعطى الثقة للصحابة المهاجرين منهم القوة النفسية والمعنوية والمادية.
  • دربت هذه السرايا الصحابة على الكثير من أساليب المناورة والتخطيط الحربي وكيفية استنزاف قدرات العدو، وكذلك دربتهم على فنون القتال وركوب الخيل أو الإبل، بالرغم من أن كثيرًا منهم مارس هكذا فنون قتالية، إلا أنها كانت تقع ضمن الاستعراض وقليلًا منها بهدف القتال أو الدفاع عن عقيدة إيمانية مترسخة لديهم.
  • أرشدت هذه السرايا المسلمين وعرفتهم بطبيعة المنطقة التي تحيط بالمدينة، فعرفوا تضاريسها وطرقها ودروبها التي من شأنها تهيئتهم لما هو قادم، فالمهاجرون الذين كانت تُلقى عليهم مهمة تنفيذ السريا هم ليسوا بدراية عن منطقة المدينة التي كانت تبعد عن مكة حوالي 500 كم.
  • أعطت هذه السرايا للمسلمين آنذاك بالقوة عند القبائل المحيطة بالمدينة، وإدخال الرهبة في المنطقة كإشارة على وجود ترتيبات خاصة بمواجهة قريش التي تعدّ أكبر قبائل العرب، وبالتالي إبراز فكرة أن موازين القوى قد طرأ عليها تغير جذري في المنطقة.
  • ساعدت هذه السرايا وما نتج عنها الرسول صلى الله عليه وسلم إبرام العديد من المعاهدات مع القبائل العربية في المنطقة المجاورة للمدينة، إذ إن بعضها كانت معاهدات دفاع مشترك وإبداء حسن النوايا، كمعاهدة بني ضمرة ومعاهدة قبيلة بني مدلج، الأمر الذي رسخ وجود المسلمين في المنطقة وأظهرهم ككيان له اعتباراته وأهدافه.
  • عززت هذه السرايا التي كان من أسبابها هو البحث عن القوافل التجارية لقريش، بأنهم يُقدمون على الحرب مع قريش، والتي سبق وأن ظلمتهم وسلبت أموالهم وبيوتهم ونساءهم، وبالتالي أصبحت العلاقة بين كيانين سيتحاربا بسبب ظلم جهة لجهة أخرى، الأمر الذي دب الرعب في نفوس المشركين من أهل مكة.


المراجع

  1. "سـرايـا الرسـول"، waie، 8-9-2016، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2019. بتصرّف.
  2. محمود شيت خطاب، "قادة النبي صلى الله عليه وسلم"، abjjad، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2019. بتصرّف.
  3. "الفرق بين المعارك والغزوات والسَّرايا"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2019. بتصرّف.
  4. راغب السرجاني (17-4-2010)، "سرايا الرسول وفوائدها"، islamstory، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2019. بتصرّف.