في اي عام فتح المسلمون الاندلس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٠ ، ٢٩ يناير ٢٠٢٠
في اي عام فتح المسلمون الاندلس

الأندلس

يعود أصلُ كلمة الأندلس إلى قبائل الوندال، وهي قبائل من أصل جرماني، وقد احتلت الواندال شبه جزيرة إيبيريا في القرنين الثالث والرابع للميلاد، فأطلق عليها فاندلسيا؛ أي بلادُ الوندال، ولاحقًا أطلق مسمّى الأندلس على ما ملكهُ المسلمون من شبه الجزيرة الإيبرية وهي؛ إسبانيا والبرتغال حاليًا، وقد ظلَّ هذا الاسمُ يطلقُ على الأراضي التي حكمها المسلمون في تلك البلاد، أما في آخر فترة من حكم المسلمين للأندلس في القرن التاسع للهجرة كان المقصود بالأندلس هي مدينةُ غرناطة والمدن التابعة والمجاورة لها فقط مثل؛ ملقة، ووادي آش، وبسطة، وغيرها من الحصون والقرى، بينما كانت كلمة الأندلس في القرون الأولى حتى أواخر القرن الخامس للهجرة تطلق على أغلب إسبانيا والبرتغال باستثناء بعض المناطق المحدودة في شمال إسبانيا الأقصى، وعندما أنهى المسلمون فتح أفريقيا كانت الأندلس في ذلك الوقت تحت سطوة ويد قبائل القوط الجرمانية، وقد كان الشعبُ الأيبيري (الأندلسي) واقعًا تحت ظلمهم ويعاني من حكمهم وتسلطهم، فأدى ذلك الظلم والتسلط من قبل القوط إلى تسهيل تقبّل أهل هذه البلاد للإسلام، بل واعتناقهم له بأعداد كبيرة حتى برز من علماء الأندلس العشرات ممّن كانت أصولهم نصرانيةً، وكان آخرُ من حكم الأندلسَ من القوط هو لذريق، والذي قتلَ لاحقًا في الحروب مع المسلمين، وكان قد استولى على الملك من أبناء ملك القوط غيطشة بعد وفاته.[١]


فتح الأندلس

فُتحت الأندلس عام 92 للهجرة، إلا أن فكرة الفتح ترجع إلى أيام الخليفة الراشدي عثمان بن عفان، فقد فكر عقبة بن نافع سنة 63 هـ في عبور المضيق إلى إسبانيا، ولكن التطبيق الفعلي لفكرة الفتح كان في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بعد أن ناقش خطة الفتح بينه وبين قائده على شمال أفريقيا موسى بن نصير، وبعد الاتفاق على فكرة الفتح أرسل موسى بن نصير أحد قادته، وهو طريف بن مالك المعافري على رأس قوة عسكرية إلى ساحل إسبانيا الجنوبي لاستطلاع أوضاع المنطقة في عام 91 للهجرة ما يوافق 710 للميلاد، فنزل طريف في جزيرة بالوماس، ونفذ هجومًا على المناطق المجاورة وعاد محملًا بالغنائم، واكتشف من هذه الحملة مدى ضعف وسائل الدفاع الإسباني، بعد ذلك أرسل موسى بن نصير في عام 92 للهجرة الموافق 711 للميلاد جيشًا يبلغ عدده سبعة آلاف مقاتل وعلى رأسهم القائد طارق بن زياد.

وكان طارق بن زياد قائدًا عسكريًا متميزًا ومخلصًا للإسلام، وكان تواقًا لنشر الدعوة الإسلامية في بقاع الأرض، لذلك بدأ طارق بالتجهز للانطلاق، إذ إنها بنى عدد كبير من السفن؛ ليتمكن من اجتياز المضيق الفاصل بين أفريقيا وأوربا، وبالفعل عبر المضيق ونزل باتجاه الجزيرة الخضراء، وسيطر على الجبل الذي ما زال يحمل اسمه إلى الآن، ثم تقدم حتى وصل بحيرة خندة في الغرب من إسبانيا، وعندما علم بالأعداد الكبيرة التي حشدها لذريق ملك الأندلس طلب الإمداد من موسى بن نصير، فأرسل له بخمسة آلاف جندي، والتقى الجيشان عند وادي لكة وانتهت المعركة بانتصار المسلمين وقُضي على الجيش القوطي، ثم توغَّل طارق بن زياد في البلاد، إذ إنه فتح قرطبة وطليطلة في بداية عام 93 للهجرة/ 712 للميلاد، ثم أرسل إلى موسى بن نصير يخبره بالانتصارات التي حققها، فشجعه ذلك على الانطلاق إلى الأندلس في عام 93 هـ/ 712م، وفتح مدنًا كثيرة مثل قرمونة وإشبيلية ودخل مدينة ماردة بالصلح، ووصلت فتوحاته إلى مدن برشلونة وأربونا وقادش وجليقية، ثم اجتمع القائدان طارق بن زياد وموسى بن نصير في مدينة طلبيرة لمناقشة ما أُنجز من خطة الفتح، وما سيُفتح في المستقبل، واشتركا معًا في فتح مدينة سرقسطة، وفي هذه الأثناء تلقى القائدان أمرًا من الخليفة بوقف العمليات العسكرية والعودة فورًا إلى دمشق؛ بسبب خوفه على المسلمين من كثرة التوغل في تلك البلاد، وعين موسى بن نصير قبل مغادرته ابنه عبد العزيز حاكمًا على الأندلس بالنيابة عنه، وقد فتح المسلمون بلاد الأندلس ولم يتجاوز عددهم الثلاثين ألف، وكانوا يتوجهون للفتح ويعرفون أن أعدادهم أقل بكثير من عدوهم، لكنهم تغلبوا على ذلك بقوة إيمانهم، وكانوا مستعدين للتضحية في سبيل نصرة الإسلام.[٢]


سبب فتح الأندلس

كانت الأندلس تابعةً للامبراطورية الرومانية، وفي بداية القرن الخامس للميلاد احتلت من قبل القبائل القوطية، وأسسوا فيها دولةً قُوطِيَّةً واتخذوا من طليطلة عاصمةً لهم، وبالإضافة إلى الاحتلال الذي فرضته القبائل القوطية الغربية على بلاد الأندلس عاملوا الشعب بتسلط وظلم، وساد الاضطراب في فترة حكمهم التي استمرت ما يقارب ثلاثة قرون، ولما اشتد الظلم وضاق الشعب بهم أرسلوا إلى المسلمين يطلبون منهم تخليصهم وإنقاذهم من القوط، وقد ذكرت المصادر العربية أن حاكم مدينة سبتة واسمه يوليان قد أرسل إلى موسى بن نصير يطلب منه دخول البلاد وتخليصهم من ظلم الملك لذريق، كما تُذكر الكثير من المصادر أن أبناء غيطشة قد أرسلوا إلى موسى بن نصير يستنجدون به على مَن غصبهم ملك أبيهم، وكلّ هذه الأسباب أدت إلى فتح الأندلس، بالإضافة إلى الهدف الأسمى وهو نشر الدين الإسلامي وتبليغ الرسالة في ظل قوة الدولة الإسلامية آنذاك.[٣]


رجال الفتح

فُتحت الأندلس على يد قادة عضماء أشداء، وفيما يأتي ذكرهم:[٢]

  • موسى بن نصير: ولد موسى في عهد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العام التاسع عشر للهجرة في قرية تدعى كفر متري من قرى أرض الشام في جبل الجليل، وترعرع في وسط وطيد الصلة بأمور الحرب والعسكرية، فارتبط بقادة الفتح وأعلام الفكر الإسلامي في مركز الخلافة بالشام، وكان يتميز بالجرأة والصراحة والورع، فكان طموحًا وتبدو عليه مؤهلات القيادة منذ طفولته، وكان قد نشأ مع أبناء الخلفاء الأمويين مثل؛ مروان بن عبد الملك وبشر بن مروان.
  • طارق بن زياد: كان طارق مولى مغربي أمازيغي عند موسى بن نصير، وهو من البربر الزناتيين أو النفزاويين، وقد أسلم والد طارق منذ أيام عقبة بن نافع الفهري، وقد قيل أن طارق طويل القامة وضخم الهامة وأشقر اللون، وتنطبق هذه الصفات على فئة البربر، وقد كان طارق بن زياد حسب الروايات الأدبية والنقدية شاعرًا وأديبًا.


سقوط الأندلس

سادت حالة من الفوضى والارتباك في الأندلس بعد سقوط الخلافة الأموية في عام 132 للهجرة، وفي عام 995 للميلاد/ 385 للهجرة أعلنت كلّ طائفة أو عائلة بارزة الاستقلال في مدينة من المدن وما يحيط بها، فتمزقت الأندلس إلى 21 دويلةً وبدأت بالتدهور، وخلال هذه الفترة كانت توجد نزاعات وخلافات كثيرة بين هذه الدويلات، فاستغلت الممالك الإسبانية الفرصة لإجراء حركة لاسترجاع الأندلس، فنجح الملك فرديناند الأول في الاستيلاء على العديد من المدن الإسلامية، وتؤكد معظم المصادر التاريخية أن أسباب سقوط الأندلس ترجع إلى دخول حكامها في حروب بين بعضهم للحفاظ على السلطة والجاه، وهي حروب ونزاعات أشعلها خصوم المسلمين، بالإضافة إلى انشغالهم في حياة الترف واللهو، والمبالغة في الإنفاق بدلًا من الحفاظ على الأرض التي فتحها أسلافهم. [٤]


المراجع

  1. مشاري بن علي النملان (2017-1-17)، "فتح الأندلس"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2020-1-20. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "مختصر قصة الأندلس"، islamway، 2015-1-4، اطّلع عليه بتاريخ 2020-1-20. بتصرّف.
  3. "لماذا فتح المسلمون الأندلس ؟"، islamqa، 2007-8-25، اطّلع عليه بتاريخ 2020-1-20. بتصرّف.
  4. "سقوط الأندلس.. حكاية الفردوس المفقود"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 2020-1-20. بتصرّف.