عوامل بناء النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٥ ، ٢٥ نوفمبر ٢٠١٩
عوامل بناء النفس

النفس

انطلق البحث المبكر عن مفهوم النفس والذات من فكرة أن النفس عبارة عن مفهوم واحد مستقر لا تتأثر بمن حولها، إلا أن العلماء في الآونة الأخيرة أدركوا أن النفس عبارة عن هيكل ديناميكي نشط يتأثر بكلٍ من دوافع الفرد والوضع الاجتماعي، إذ يشير مفهوم النفس أو الذات إلى معرفتنا الشخصية بمن نحن، بما في ذلك جميع أفكارنا ومشاعرنا عن أنفسنا جسديًا وشخصيًا واجتماعيًا، ويشمل مفهوم النفس أيضًا معرفتنا بقدراتنا وخصائصنا الفردية وردود أفعالنا وتصرفنا في مختلف الأمور، ويُشار إلى أن معرفتنا بأنفسنا تتغير مع مرور الوقت، وتتطور هذه المعرفة بصورة سريعة خلال مرحلة الطفولة المبكرة والمراهقة.

إن قول عالم النفس الاجتماعي "روي بوميستر" أنه ينبغي فهم النفس كهيكل معرفي يدل على ضرورة أن يرقى الناس بأنفسهم عن طريق ملاحظة حالاتهم الداخلية وردود أفعالهم وسلوكهم الخارجي، فمن خلال هذا الوعي الذاتي، سوف يستطيع كل شخص أن يجمع معلومات عن نفسه كي يستثمرها في بناء ذاته وتطوير أفكاره وقدراته.[١]


عوامل بناء النفس

توجد العديد من العوامل التي من الممكن أن تُساهم في بناء النفس، وهي:[٢]

  • الطفولة: تعد الطفولة واحدة من العوامل الرئيسة المساهمة في بناء النفس، إذ يتعرض كل شخص خلال هذه المرحلة لمجموعة من الأمور التي تحدد قدراته ومهاراته المستقبلية، مما يؤثر على احترامه لذاته، فعلى سبيل المثال يميل الأطفال الذين يكبرون في أسر غير مستقرة إلى انخفاض الثقة بالنفس واحترام الذات وكثيرًا ما ينتهي بهم الأمر إلى تحمل هذا العبء طوال حياتهم.
  • وسائل الاعلام: يساهم هوسنا الكامل في وسائل الإعلام سواء أكانت وسائل الإعلام مسموعة أو مقروءة أو مرئية في التأثير على قضايا احترام الذات على نطاق واسع، إذ إن الوصول الفوري إلى وسائل التواصل الاجتماعي يضر بطريقة معينة بالعقول الشابة من خلال التأثر بالشخصيات العامة والمشاهير والتقليد الأعمى لهم.
  • الأصدقاء والعائلة: إن قضاء أوقات طويلة مع الأصدقاء والعائلة توثر بدرجة عالية على بناء النفس واحترام الذات، إذ من الممكن أن يساعد الأصدقاء في بناء الثقة بالنفس، وزيادة احترام الذات، أو يمكنهم إسقاطها، ويمكن للعائلة أيضًا أن تؤثر بشكل إيجابي أو سلبي على بناء النفس واحترام الذات، فعندما يُعامل الفرد باحترام وأنه أهل للثقة سوف يزيد ذلك من ثقته بنفسه ويعزز بناء ذاته وشخصيته، والعكس صحيح.
  • بيئة العمل: لأن معظم الأشخاص يقضون وقتهم في بيئة المدرسة أو في بيئة العمل، فإنه من الممكن أن تؤثر هذه البيئة على كل جانب من جوانب الحياة، بما في ذلك التقدير للذات وبناء النفس، ففي حال تعرض الطالب أو العامل إلى موقف مرهق ومجهد للغاية، فإن ذلك يساهم في كثير من الأحيان في تدني احترامه لذاته، ويمكن أن يكون للعمل في بيئة مشجعة ومثمرة تأثير إيجابي على احترام الذات ونمو الشخصية بصورة أقوى.


نظرية كارل روجرز حول بناء النفس

يُشير روجرز أنه على الرغم من أن البيئة المثالية ستسمح للناس برؤية أنفسهم تمامًا كما هي، وسيكون بإمكانهم الوصول إلى إمكاناتهم الكامنة الحقيقية، إلا أن هذا نادرًا ما يحدث، ويقول روجرز أنه نظرًا لأن الناس لديهم حاجة فطرية إلى قبول الآخرين، فإن تصرفاتهم تكون غالبًا وفقًا للشروط التي يضعها الآخرون بدلًا من التصرف بناءً على إمكاناتهم الحقيقية، وهذا يُؤثر سلبًا على مفهومهم الذاتي، ومن خلال ما سبق من الممكن القول أنه على الرغم من أن الأفراد يتمتعون بالإرادة الحرة، إلا أن هذه الحرية مقيدة في النهاية بالشروط التي تحددها البيئة.

ومن أجل التغلب على هذه القيود، ينص روجرز على أن الأفراد يحتاجون إلى فرصة لقبولهم في المجتمع من دون وجود أي شروط، ويبين روجرز أن مفهوم الذات يشير إلى "الصورة الذهنية" التي لدى الأفراد عن أنفسهم، إذ تتأثر هذه الصورة الذهنية بشروط القيمة المجتمعية التي حددها الآخرون، وعلاوة على ذلك، لدى الفرد أيضًا مفهوم ذاتي مثالي، أي مفهوم الذات الذي يرغب الفرد في امتلاكه، فعندما يكون شخص ما بصحة نفسية جيدة، فإن مفهوم الذات لديه يشبه إلى حد بعيد الذات المثالية التي من خلالها يستطيع أن يكشف ما يسعى لتحقيقه في حياته، أما إذا كان الشخص غير صحي من الناحية النفسية، فإن مفهوم الذات لديه يكون بعيدًا جدًا عن الذات المثالية، وسوف يحاول تحقيق الأهداف التي حددها الآخرون له والتي لا تتوافق مطلقًا مع إمكاناته الحقيقية.[٣]


خطوات بناء النفس وزيادة احترام الذات

من أجل بناء النفس وزيادة احترام الذات يمكن اتباع ما يأتي:[٤]

  • إتقان مهارة جديدة: عندما يُصبح الشخص ماهرًا في شيء يتوافق مع مواهبه واهتماماته، فذلك سيزيد من إحساسه بالكفاءة والثقة.
  • مساعدة شخص ما: فعندما يستخدم شخص ما مواهبه ومهاراته وقدراته في مساعدة الآخرين من خلال تقديم المساعدة المباشرة لهم، أو من خلال المشاركة في أنشطة مفيدة، أو حتى من خلال تعليم شخص ما أمورًا يجهلها، فذلك يُساهم في زيادة احترام الذات وزيادة الثقة بالنفس.
  • عدم تذكر الماضي: من الممكن أن تتسبب المشكلات والتحديات التي واجهها الفرد في الماضي ولم يتمكن من حلها بتقليل احترام الذات وضعف الثقة بالنفس، وفي هذه الحالة من الممكن طلب الدعم والمساعدة من أحد الخبراء في علم النفس من أجل التخلص من المشاكل النفسية التي تسببت بها هذه المشكلات من أجل الانتقال إلى المستقبل بخطوات واثقة.
  • التوقف عن القلق بشأن ما يعتقده الآخرون: عندما يقلق الشخص بشأن الأمور التي سوف يفكر فيها الآخرون عنه فلن يشعر مطلقًا بالحرية ولن يكون قادرًا على اتخاذ القرارات، ولذلك عليه أن يتخذ قرارًا حازمًا بالتوقف عن القلق بشأن ما يعتقده الآخرون عنه ويبدأ في اتخاذ الخيارات بناءً على ما يريد، وليس ما يعتقد أن الآخرين يريدونه منه.
  • الابتعاد عن الأشخاص السلبيين: إن صحبة أشخاص سلبيين لا يكون لديهم أي شيء إيجابي يقولوه أو يفعلوه يهدم الذات ويضعف الثقة بالنفس، والابتعاد عنهم في هذه الحالة أفضل، ولذلك على الشخص أن يبحث لنفسه عن أشخاص إيجابيين داعمين ومُقدرين له بحيث يعززون قدراته ويُساهمون في زيادة احترامه لذاته.


المراجع

  1. "What Is Self-Concept in Psychology?", thoughtco, Retrieved 2019-11-24. Edited.
  2. "Factors That Can Affect Your Self-Esteem", clairebuck, Retrieved 2019-11-24. Edited.
  3. "The Self-Concept Theory of Carl Rogers", silentjourney, Retrieved 2019-11-24. Edited.
  4. " Simple Ways to Boost Your Self-Esteem Quickly", inc, Retrieved 2019-11-24. Edited.