علامات وجود آثار فرعونية تحت الأرض

علامات وجود آثار فرعونية تحت الأرض

الحضارة الفرعونيّة

الحضارة الفرعونية أو ما يعرف بمصر القديمة هي حضارة قديمة في شمال إفريقيا على البحر الأبيض المتوسط،[١]استمرت لأكثر من سبع آلاف عام، تركزت على ضفاف نهر النيل والذي كان مصدرًا رئيسيًا للحصول على الماء، ونجح الفراعنة في التكيف مع ظروف نهر النيل بحيث خُصِّصَت الأراضي التي يرتفع فيها منسوب المياه جرّاء الفيضان للزراعة، وكان الفراعنة يعرفون الأوقات التي يفيض فيها نهر النيل، مما يدفعهم إلى تجنب التواجد في أراضيهم الزراعية في تلك الفترة، إذ لجؤوا لزراعة الأراضي المحاذية للنيل بمحاصيل تعتمد على فيضان النهر، إذ تزيد خصوبة التربة وتمدها بالماء الوفير اللازم، وتزود التربة بالمعادن المفيدة للزرع والتي تقويه وتزيد نموه، وفي موضوعنا هذا سنذكر العديد من المعلومات الخاصة بتلك الحضارة العظيمة مثل؛ تاريخ مصر والمعابد الفرعونية والأهرام، وملوك مصر، والمومياء الفرعونية والكنوز، إضافةً إلى سرّ لعنة الفراعنة.[٢]


علامات وجود آثار فرعونية تحت الأرض

اعتمد الفراعنة في إخفاء أموالهم على حفر جدران المغارات والبناء عليها أو دفنها في أماكن مميزة تحت الأرض، وكانوا يؤمنون بالانبعاث من القبر، فكان يدفن مع كل شخص حسب مكانته الاجتماعية قدرته المالية والقطع الذهبيّة الخاصة به الموضوعة في جرار لتخزينها، لذلك تعدّ الأراضي المصرية غنية بالآثار، فمنها الآثار المدفونة تحت التراب في المدافن، ومنها المخفي في الجبال، ومنها ما طمر تحت الأرض عشوائيًّا نتيجة الفيضانات والتقلبات المناخية، فلم يعد لها مكان محدد، لكنها انتشرت في أرض مصر كلها، وما إن يصادف المرء مقبرة من مصر القديمة فإنه لا محالة سيكتشف تابوتًا مليئًا بالأجسام المحنطة والنبيذ العتيق وألعاب الألواح الغامضة، وفيما يلي أبرز عشرة أشياء يمكن أن توجد في مقبرة الفرعون:[٣]

  • تابوت: عندما مات المصريون القدماء حُنِّطت جثثهم وحُفظت ثم لُفَّت بالكتان، وبداخل لفائف الكتان وُضعت التمائم والمجوهرات، ولكن جُثة توت عنخ آمون وُضعت داخل تابوت ذهبي صلب مع قناعٍ ذهبي يُظهر وجه الملك الصبي، ثُم وُضع هذا التابوت داخل تابوتين خشبيين مطليين بعناية، إذ رُكِّبا داخل بعضهما البعض، ثم وُضع داخل تابوت من الكوارتز الأحمر كي يبقى آمنًا، ثُم وُضع داخل أربعة مزارات ذهبية كل واحدة أكبر من الأخيرة.
  • أربع جرار: عندما حُنِّط المصريون القدماء أُزيلت أعضائهم ووُضِع الكبد والأمعاء والرئتين والمعدة داخل جِرار خاصة، إذ كان لكل جرة رأس إله ليحمي ما بداخله، أمّا القلب فبقي داخل الجسم؛ وذلك لأن المصريين كانوا يعتقدون أنه سيوزّن في الحياة الآخرة لمعرفة ما إذا كان صاحبه قد عاش حياة طيبة أم لا، ثُم وُضعت الجرار داخل مزار ذهبي ودفنت مع الملك توت عنخ آمون.
  • اللوحات الجدارية: كانت جدران المقابر مغطاة بزخارف جميلة تحكي القصص؛ إذ تروي الجدران في مقبرة الفرعون توت عنخ آمون كيف سيسافر توت عنخ آمون إلى الحياة الآخرة بدءًا من موكب الدفن إلى عبور العالم السفلي حتى الوصول إلى الحياة الآخرة.
  • الطعام: كانوا يعتقدون أنَّ الرحلة إلى الحياة الآخرة طويلة، فدفن المصريون الطعام والماء والنبيذ لمساعدتهم في رحلاتهم، إذ عثر علماء الآثار في قبر توت عنخ آمون على 36 جرّةً من النبيذ العتيق و8 سلال من الفاكهة.
  • الملابس والمجوهرات: دُفِنت المجوهرات الجميلة والملابس مع الفرعون معتقدين أنَّهم سيتمكنون من السفر بأناقة إلى الحياة الآخرة، إذ دُفن مع توت عنخ آمون أكثر من 50 قطعة ملابس من أرقى الأنواع بما في ذلك السترات والأوشحة والقفازات وأغطية الرأس، وقد دُفن معه أيضًا العديد من المجوهرات بما في ذلك الأساور والمعلقات والقلائد والخواتم، كانت توجد أيضًا مراوح لإبقائه مسترخيًا، وكان أحدها مصنوع من العاج مع ريش نعام ضخم.
  • القوارب: يُعتقد أن الفراعنة قد دُفنوا بجانب القوارب، إذ إن الفرعون خوفو بنى الهرم الأعظم في الجيزة كقبر له ودفن بجانبه سفينة كبيرة ربما يبلغ طولها 45 مترًا.
  • العطور والزيوت: قد دفن مع الفراعنة أنواع العطور والزيوت المفضلة لديهم والمصنوعة من أغلى المواد، فقد وُجد في قبر توت عنخ آمون القليل من العطور في زجاجة واحدة، فأجرى علماء الآثار اختبارات عليها، ووجدوا أنها مصنوعة من زيت جوز الهند واللبان.
  • الأسلحة: وُجد في مقبرة توت عنخ آمون الأسلحة المُعدة لحمايته في رحلته الطويلة إلى الحياة الآخرة.
  • الألعاب: دُفن مع توت عنخ آمون لعبة سينت، وذلك حتى لا يشعر بالملل في رحلته.


سرقة الآثار الفرعونية

إنّ الآثار الفرعونية قيِّمة وتُباع بأثمانٍ كبيرة تُهرَّب لخارج مصر كي تُوضع في متاحف الدول الأجنبيّة؛ لجذب الزوار وتشجيع السياحة التي تعتمد على الآثار في تلك الدول، وإنه لأمر مؤسف أن تشهد على سرقة تاريخ أرض دون أن تستطيع فعل شيء لحمايتها، فتاريخ الأرض يوازي تاريخ الشعوب بل متصل به اتصالًا وثيقًا، إذ تكونت مافيات وعصابات عالمية للتنقيب عن الآثار اعتمدت على أشخاص لهم دراية بالأرض وتاريخها وفهم طبيعة الأماكن واحتمالية وجود المقابر الغنية بالقطع الذهبية، بالإضافة إلى أن المومياء الفرعونية مرغوبة لوضعها في المتاحف وإخضاعها للدراسات والأبحاث التي تهدف للتعرف على أسرار تحنيطها، وارتبطت الآثار الفرعونية بما يسمى لعنة الفراعنة، إذ كانت معظم مقابر الفراعنة فارغة قبل وقت طويل من العثور عليها من قِبل علماء الآثار؛ وذلك لأن لصوص القبور أغاروا عليها وأخذوا الكنوز الباهظة من الداخل، ولكن وبالتعاون مع العديد من الأشخاص استعيدت الكثير من الآثار المهربة إلى خارج البلد بعد القيام بعدة تحقيقات استمرت لعدة سنوات.[٤]

ولكن في عام 1922 وجد عالم الآثار هوارد كارتر وفريقه قبر توت عنخ آمون كما هو؛[٥] لأنّ لصوص القبور لم يصلوا إلى الكنوز من الداخل، إذ كان القبر سليمًا، لكن أشياء غامضة بدأت تظهر بعد إيجاد القبر، إذ مَرض أعضاء الفريق بأمراض غريبة وتوفي بعضهم، فساد الاعتقاد أنّ ما حصل هو لعنة توت عنخ آمون،[٣] وكان يُعتقد بأنّ القبور مليئة بمردة من الجان والعفاريت لحماية هذه المدافن والقبور التي تحتوي على الكنوز الدفينة، وما إن تذكر الشياطين حتى تجتذب إليها الدجالين الذي يدعون معرفة التعامل مع الرصد وفكّه وقراءة الخرائط التي تشير إلى الكنوز والآثار الدفينة، والسبب في ملاحقة لعنة الفراعنة لمن ينقبون عن المدافن الفرعونية والتسبب بوفاته هي أن هذه المدافن محكمة الإغلاق، وكانوا يستخدمون مواد كيميائية في تحنيط الجثث تؤدي إلى التفاعل مع الجثة على مرّ الزمن، مما يؤدي إلى انبعاث الغازات السّامة منها وتبقى فيها بتركيز عالٍ نتيجة عدم وجود منفذ لخروجها، وعند اكتشاف القبر وفتحه تستنشق تلك الغازات السامة التي تؤدي إلى الوفاة، ومن المعروف أنّ العقل البشري يبحث دائمًا عن إجابات، وفي الفترة التي انتشرت فيها أسطورة لعنة الفراعنة لم يكن أي وجود للمنطق العلمي وتصديق الأشخاص في تلك الحقبة بالأساطير والخرافات وإيمانهم بوجودها، وهي لا تتعدى عن كونها خرافة غير صحيحة فنّدها العلم وفسّرها بمنطق يقبله العقل.[٦]


النخاسون

يعتمد النخاسون الذين يهربون تاريخ الأرض المصرية للخارج مقابل القليل من المال التي لا توازي ذرة تراب على الكثير من الوسائل في تحديد أماكن الدفائن النفيسة، ولا تختلف طرقهم في سرقة الآثار عن الطرق التي تتبعها الجهات الخاصة والمعنية بالتنقيب عن الآثار واستخراجها مع اختلاف الأهداف وتشابه الطرق إلى حدّ كبير، وفيما يلي الخطوات الشائع استخدامها من قِبل مختلف الفئات لاستخراج ما في باطن الأرض:[٧]

  • تتبع المواقع المحتمل تواجد الآثار فيها من خلال المواصفات الواردة في السجلات التاريخية والروايات القديمة، فليست جميعها خرافات فمنها ما هو حقيقي.
  • في بعض الأحيان يكشف عن الآثار بالصدفة عند الحفر من أجل البناء، وسجلت العديد من حوادث اكتشاف مدن مطمورة تحت التراب بمحض الصدفة.
  • استخدام الأجهزة المتخصصة في مسح المناطق المرجّح وجود الآثار فيها، وتكون عملية المسح بطرق تقليدية سيرًا على الأقدام، والاعتماد على العين المجردة والدليل في تحديد العلامات المذكورة في السجلات التاريخية التي تدل على مكان الكنوز.
  • في تقنيات متطورة تستخدم الطائرات المزودة بكاميرات متخصصة للكشف عما يوجد في باطن الأرض على عمق ثلاثة أمتار.
  • بعد المسح الجويّ أو باستخدام الآلات يحدد الموقع، ويُبدأ بالتنقيب بحرص شديد حتى لا تتضرر الآثار.


أهمية الآثار

كل حضارة تعزز وجودها بآثار تتركها لتدل على عظمتها وتخليدها في التاريخ، فالحضارة الفرعونية عمدت إلى بناء الأهرامات العظيمة التي تعدّ من عجائب الدنيا السبع،[٨] إذ بنيت بطرق هندسية توازي العلم الحديث في عصرنا الحالي، فكانت الشمس تتعامد مع الأهرامات في أوقات محددة من السنة خاصّة معبد رمسيس، إذ إنّ هذه الظاهرة جعلت المعبد مختلفًا عن غيره من المعابد المصرية القديمة، فيدخل ضوء الشمس مرتين في السنة في الصباح الباكر إلى القبر المقدس للوصول إلى التماثيل الأربعة،[٩] ومما حير العلماء كيفية بناء تلك الأهرامات في ظلّ انعدام الرافعات والآلات الحديثة التي تساعد في نقل ورفع الأحجار الضخمة التي تتكون منها، لا سيّما أنها بُنيت على أرض رملية، وفي الأساس بنيت الأهرامات كمقابر ومدافن للعائلة المالكة، والتي بنيت بطريقة هندسيّة تسهل انبعاث الروح مرة أخرى، إذ تمد الجثة المحنطة بإكسير الحياة الذي يساعدها على استعادة شبابها وقوتها بعد البعث وفق اعتقاداتهم، وتتميز الأهرامات بوجود متاهات مخفية تؤدي إلى غرف سرية غير مكتشفة بالكامل لغاية الآن،[١٠] ويوجد اليوم حوالي 80 هرمًا من مصر القديمة، إذ بُنيَت أكبر ثلاثة وأفضلها في الجيزة في بداية المملكة القديمة، وقد بُنيت هذه الأهرامات الأكثر شهرة من أجل الفرعون خوفو والذي يُعرف باسم "الهرم الأكبر".[١١]


المراجع

  1. Joshua J. Mark (2-9-2009), "Ancient Egypt"، ancient.eu/, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  2. jahmad (9-4-2017), "Impact of the Nile River on Ancient Egypt"، vassar, Retrieved 24-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب Isabel and Imogen Greenberg (2016-5-1), "Top 10 things you might find in a Pharaoh's tomb – in pictures"، theguardian, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  4. KRISTIN ROMEY, "Ancient Egyptian Artifacts Smuggled Into U.S. Are Heading Home"، nationalgeographic, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  5. MAITE MASCORT, "Close Call: How Howard Carter Almost Missed King Tut's Tomb"، nationalgeographic, Retrieved 2019-10-8. Edited.
  6. "Mysteries Of Egypt: The Curse Of The Pharaohs", worldatlas, Retrieved 8-10-2019. Edited.
  7. "Engaged Archaeology", msu, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  8. "Wonders", fandom, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  9. "Sun Perpendicular on Ramses face", sis, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  10. HISTORY.COM EDITORS (30-9-2019), "Egyptian Pyramids"، history, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  11. "Pyramids", ancientegypt, Retrieved 7-10-2019. Edited.