تعبير عن أهمية نهر النيل لمصر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٥٢ ، ٩ يناير ٢٠١٩
تعبير عن أهمية نهر النيل لمصر

تعبير عن أهمية نهر النيل لمصر

تعتبر مصر هبة النيل، فيما يُعتبر الأخير شريان الحياة في الجمهوريّة قاطبة، وطمعًا في السيطرة على شريان الحياة فقد تعاقبت الحملات الغازية على البلاد في مختف العصور، لا سيّما وأنّ موقع نهر النيل استراتيجيّ مميّز في الناحية الشماليّة الشرقيّة من القارّة الإفريقيّة، كما أنّه أطول نهر في العالم إذ يزيد طوله عن 6.600كم، ناهيك عن مساحة حوضه التي تبلغ حوالي 3.4 مليون كم²، فلا غرابة أن يكون شريانًا حقيقًا للجمهورية المصريّة، وليس مصر فحسب بل دول حوض النيل كلّها، فنهر النيل تكوّن بالأصل من التقاء أحد روافد النيل الأزرق وأحد روافد النيل الأبيض في منطقة القرن في العاصمة السودانيّة ليسيرا معًا مرورًا بعشر دول ومنها مصر، بالإضافة إلى كينيا، ورواندا، والكونغو الديمقراطيّة، وتنزانيا، والسودان، وبوروندي، وجنوب السودان، وأريتيريا، وتنزانيا.


كان نهر النيل ماءً رقراقًا منعشًا منذ قديم الزمان، فاستلهم الفراعنة بناء حضارتهم بالقرب من مياهه، أملًا في إطفاء لهيب المناخ الصحراويّ وإضفاء لمسة من الرطوبة والبرودة بما يهوّن صعوبات الحياة في بيئة كادت تمسي مقبرة لولا النيل، ولا عجب في أنّ الفراعنة سمّوا النهر أتروعا أي النهر العظيم، فلم يقتصر دوره على تلطيف المناخ، بل كان مصدر غذاء حقيقيّ للسكان على مر السنين، فخصوبة التربة وازدهار قطاع الزراعة بما فيه من قصب السكر، والبقوليات، والقطن، ويرجع فضله إلى النيل، لا سيّما وأنه يفيض بالخيرات سنويًا وفق ظاهرة طبيعية تلقائيّة في فصل الصيف، فكان الفراعنة يقدمون له الهدايا لينالوا رضاه فيفيض عليهم بمزيد من الخيرات، وظلّ عطاء النهر شلالًا لا ينفذ حتّى زماننا الحالي، فهو لبّ الاقتصاد المصريّ باعتباره موطن جذب سياحيّ يأتيه الوافدون من كل حدب وصوب للتمتّع بأجوائه الخلابة، واكتشاف تنوّع الأحياء المائيّة فيه، وركوب القوراب، والتنزه على الشط، ناهيك عن استغلال المنطقة المحيطة به لبناء النزل السياحية بما يضمن إقامًة أطول للوافدين.


هذا غيض من فيض، فالمواطن المصري الذي يعمل في مجال صيد الأسماك يدرك تمامًا أهمية النهر في الحد من البطالة ما أمكن، لا سيما وأن السمك مصدر غذاء أساسي وسلعة تجارية باهظة الثمن في العديد من الدول العربية وغير العربية، مما يعني أنه يفتح الباب للعمل في مجال التجارة وهذا باب آخر من أبواب الحد من البطالة، ولا ننسى فضل النيل في سد حاجة الجمهورية من المياه فهي رقرقاة تلمع كالفضة وتصلح للاستخدام الآدمي سواء في مجال الشرب أو الاستحمام أو الصناعة أو التجارة، وكلنا يعلم أن الماء أهم عنصر في حياة الإنسان، فقد قال تعالى في محكم تنزيله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30]، فالماء يدب الحياة في الصحراء ويجعل منها جنات ومروج، فقد طالت خيرات النهر إنشاء مشاريع توليد الطاقة الكهربائية، ناهيك عن استخدامه في التنقل عبر البواخر والسفن، ما جعل المصريون يطلقون عليه الأوتوبيس النهري، وهذا عطاءً لا ينفذ، بل هو في زيادة، فلن يبخل النيل بخباياه مادام الإنسان مدركًا أهميته قادرًا على الحفاظ عليه نظيفًا لامعًا.