ظاهرة الشغب في الملاعب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٦ ، ٨ يونيو ٢٠٢٠
ظاهرة الشغب في الملاعب

ظاهرة الشغب في الملاعب

إن عدوان المتفرجين وعنفهم يُشكل مخاوف للسلامة العامة الرئيسية في ظاهرة الشغب، وتضطر الشرطة إلى التعامل مع العديد من الأطراف المختلفة، وقد لا يستطيعون معالجة جميع أسباب العنف، ومن الصعب إقناع مالكي الأندية بضرورة تثبيط وكبح جماح المعجبين، وللأسف عنف المتفرجين في الملاعب تقليدي وقديم؛ إذ عثر على نصوص من اليونان القديمة والإمبراطورية الرومانية تبين بشكل واضح أحداث عُنف قديمة حصلت بسبب أحداث رياضية قديمة، وفي زمننا تطورت مشاكل العنف وأصبحت مُنظمة بشكل أكبر وانتشرت للألعاب الرياضية المختلفة؛ إذ نُشاهد العُنف في ملاعب كرة القدم وكرة السلة والبيسبول والملاكمة وغيرها من الألعاب الرياضية.[١]


أسباب الشغب في الملاعب

من أجل فهم أعمال الشغب يجب على المرء أن يفهم أسباب الغضب الاجتماعي الذي سببه العنصرية بشكل رئيسي، وهذه العنصرية وغيرها من الأسباب التي تؤدي للشغب يمكن توضيحها كما يلي:[٢]

  • تجمع عدد كبير من الأشخاص المُعرَّضين لأعمال الشغب في مكان واحد من الأسباب الرئيسية للعُنف، وعادة ما يكون جوهر العُنف والغوغاء هو أن مُمارسي العُنف يتعاونون على إحداثه، وتحدث الجرائم المُنظمة بسرعة كافية لإرباك الشرطة، وبعض مثيري الشغب يستغلون التجمعات خارج الملعب ويهاجمونهم أو يسرقونهم بشكل مُباغت وغير متوقع.
  • بعض أعمال الشغب تندلع من قبل مُنظمات مُنظمة توجد بينها عقود عمل وشركات، وهذا الأسلوب مُتبع من قبل الكثير من مُشجعي الأندية الأوروبية بشكل خاص.
  • تحدث الكثير من أعمال الشغب بسبب عادات العنصرية وحالات الفقر وانعدام الفرص في أجزاء كثيرة من العالم، كما أن سمعة مكان ما من العالم قد يولد أعمال شغب؛ إذ ينتشر بين مشجعي الفرق الأخرى أن هذا المكان مشهور بالعنف، مما يولد أحاسيس مُسبقة لديهم بضرورة العنف والتحضير له.


آثار الشغب في الملاعب

بعد المباراة النهائية التي جرت بكأس العالم الأخيرة وبعد الخسارة المُدمرة للبرازيل في نصف النهائي أمام ألمانيا قام مشجعو كرة القدم البرازيليون بإشعال النار في حافلة، وأرسلت شرطة ريو مجموعات مكافحة الشغب لمنع المشجعين المحبطين من الخروج عن نطاق السيطرة، وهذا يُذكرنا بقصص العنف البارزة التي ارتكبها مشجعو كرة القدم بطُرق مُرعبة في كثير من الأحيان، وليس من المستغرب أن يميل الباحثون الذين يدرسون ظاهرة عنف المتفرجين والملاعب إلى تركيز اهتمامهم على رياضة كرة القدم، وهي الرياضة الجماعية الأكثر شعبية في العالم، وكانت أشهر آثار شغب الملاعب في التاريخ في أمريكا الوسطى؛ إذ أدت التوترات الاقتصادية بين السلفادور وهندوراس في الستينيات إلى أعمال شغب عنيفة عندما واجهت الدولتان بعضهما في الجولة التأهيلية الثانية لأمريكا الشمالية لكأس العالم 1970، وتلت هذه المباراة حرب قصيرة العمر بين البلدين.

والعنف كان مرتبطًا بكرة القدم الإنجليزية منذ القرن الثالث عشر الميلادي عندما كان مئات الرجال يتنافسون في معارك لتسوية النزاعات بين القرى المُتنافسة، وفي خمسينات وستينات القرن الماضي أخذ العُنف شكلًا جديدًا وأكثر عنصرية في بريطانيا، ورأينا حتى الثمانينات من القرن الماضي تحركات شرسة وعنيفة ومنظمة بأوساط المشجعين الإنجليز، وبلغ العُنف ذروته في ملعب هيسيل في بروكسل البلجيكية عام 1985؛ إذ أدت أحداث مباراة يوفنتوس وليفربول قبل بداية نهائي كأس أوروبا إلى مقتل 39 شخصًا ومئات الإصابات، وفي عام 1989 في شيفيلد في إنجلترا خلال نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بين ليفربول ونوتنغهام فورست قام المشجعون المذعورون بسحق 96 شخصًا حتى الموت أثناء محاولتهم الهرب من العُنف، وفي عام 2013 عانت الأرجنتين من وفاة 18 مُشجعًا بسبب حالات عُنف مرتبطة بكرة القدم، وعانت كولومبيا من 40 وفاة، والبرازيل عانت من 30 وفاة وهي أعلى نسبة وفاة بسبب عُنف الملاعب في تاريخ البلاد.[٣]


حلول لظاهرة الشغب في الملاعب

وضعت أسئلة حول كيفية منع الشغب، ووُجِدت العديد من الاقتراحات والأساليب لتقليل شغب الملاعب أهمها:[٤]

  • حظر الكحول: حثت الحكومة الفرنسية جميع المدن المضيفة لكأس أوروبا في عام 2016 على حظر بيع الكحول في المناطق الحساسة القريبة من أماكن ملاعب يورو 2016 في أيام المباريات، وقد تبعت الحكومة الفرنسية العديد من الاتحادات الدولية، وفعليًا تم تجربة حظر الكحول من قبل عام 2016 ولكن لم يكن لهذا الحظر التأثير المطلوب، فخلال كأس العالم 1990 كانت هناك اشتباكات بين الشرطة وعشاق إنجلترا بعد توقف مبيعات الكحول في مدينة كالياري عاصمة سردينيا الإيطالية، مما اظهر أن الحظر غير المُنظم لا يُفيد أحيانًا، حيث من الممكن أن يجد المشجعون طريقة أخرى للحصول على المشروب من مصدر آخر.
  • مباريات دون جمهور: لعب نادي مانشستر سيتي الإنجليزي مباراة خارج إطار دوري أبطال أوروبا أمام سيسكا موسكو في 2014 بحظر شامل للجماهير بسبب الهتافات العنصرية، وواجهت الأندية في تركيا نفس العقوبة بعد السلوك السيئ من قبل المشجعين واللاعبين، مع أن إبعاد المشجعين عن الملاعب هو آخر خيار يمكن العمل به، فهو يُعاقب جزءًا صغيرًا من الجمهور وباقي الجمهور المُنضبط تطولهم العقوبة وهم غير مسؤولين عنها.
  • فصل الجماهير: اتحاد كرة القدم في سنواته الأخيرة يُجبر اتحادات كرة القدم على وجود مناطق مُنفصلة بشكل واضح بين مشجعي الأفرقة المتنافسة، وهذا الأسلوب قلل بشكل كبير من مشاكل سلوك الجمهور داخل الملاعب، ويجب أن تكون الحواجز قوية بما يكفي لإبقاء المشجعين في المباريات عالية الخطورة بعيدًا عن بعضهم البعض.
  • تدريب الجماهير والمشجعين: قرر نادي ستاندر ليج البلجيكي في أواخر الثمانينات تثقيف أنصاره حول السلوك المناسب للتشجيع، ووضع برنامج يُعرف باسم تدريب المُعجبين، وهذا البرنامج يؤكد على احترام الفريق المُنافس والحكم وقبول الهزيمة دون عنف، وتم تقليد هذا البرنامج في العديد من البلدان الأخرى.


مَعْلومَة

توترت العلاقات السياسية بين دولتي السلفادور وهندوراس لأعلى مستوياتها في عام 1969 قبل المباراة الحاسمة بين البلدين، وإنّ أحد الأخطاء الأكثر تكرارًا للفيفا هو قيامها بنقل المباراة لمدينة مكسيكو ستي بسبب التوتر السياسي، والخطأ هو وقت النقل قبل أسبوعين من المباراة بالرغم من الاعتداءات المتبادلة في المباراتين الأوليتين بين الفريقين، وفي الحقيقة هذا القرار اتخذ قبل عدة أشهر من المباراة ولكن وقت إعلانه كان خاطئًا، وقد بدأت أحداث المباراة بشكل طبيعي وغير متوتر، وانتهى الشوطان الأصليان بالتعادل 2-2 بين المُنتخبين، وحاول الحكم المكسيكي كبح التوتر لأقل مستوى، وانتهت المباراة بفوز السلفادور وتأهلها ولم يحصل أي أحداث عنيفة بين الفريقين داخل الملعب، لكن بعد عودة الفرقين اندلعت حرب عنيفة بين الدولتين.[٥]


المراجع

  1. Tamara D. Madensen,John E. Eck (06-06-2008), "Spectator Violence in Stadiums"، popcenter, Retrieved 06-06-2020. Edited.
  2. Daniel Polsby,David H. Haddock (30-12-2016), " Why riots happen"، learnliberty, Retrieved 06-06-2020. Edited.
  3. Tiffanie Wen (14-07-2014), "A Sociological History of Soccer Violence"، theatlantic, Retrieved 06-06-2020. Edited.
  4. Justin Parkinson (15-06-2016), "Five ways to stop football hooliganism"، bbc, Retrieved 06-06-2020. Edited.
  5. Michael McKnight (03-06-2019), "Soccer. War. Nothing More."، si, Retrieved 07-06-2020. Edited.