طول وعرض قناة السويس

طول وعرض قناة السويس
طول وعرض قناة السويس

قناة السويس الجديدة

تُعد قناة السويس المصرية واحدة من أهم الممرات المائية حول العالم، وهي القناة المصرية المعروفة بربطها لكل من البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وعند النظر في تاريخها بين الماضي والحاضر، نجد أنّها قد شهدت مجموعة من التحسينات والتطويرات على مستوياتٍ عدة.

افتُتِحَت قناة السويس في شهر من عام 1869م بعد عملٍ دام العشر سنوات، في حين قد افتتحت السلطات المصرية قناة السويس الجديدة عام 2015م بعد عملٍ دام عامًا واحدًا، ولعلّ أبرز المعلومات عن هذه القناة أنّها أول مائي صناعي، ربط بين كل من البحر الأبيض المتوسط والأحمر.

تتمتع قناة السويس بأهمية بالغة لكثير من دول العالم، فقد اختصرت الكثير من الوقت والجهد، كما أنها سهّلت حركة التبادل التجاري بين كل من آسيا وأوروبا، فبعد ظهور هذه القناة لم يعد هنالك حاجة للالتفاف حول القارة الإفريقية جنوبًا من أجل الوصول إلى قارة آسيا، وإنما عبور جمهورية مصر العربية كافٍ للوصول، ومن خلال مشروع القناة الجديدة، أضافت السلطات المصرية قناةً أخرى إلى جانب القناة القديمة متوازيةً معها بطول 35 كم، ممّا أسهم في استيعاب المزيد من حركة عبور البواخر والناقلات، بالإضافة لاستيعابها لأحجام أكبر من هذه السفن والبواخر والناقلات.[١]


طول وعرض قناة السويس

تختلف قناة السويس حاليًا عن قناة السويق قديمًا، بدأت الحكاية عام 1869م عندما افتُتِحت القناة لأول مرة؛ إذ كانت بعمق 8 أمتار، وعرض قاعدة يصل إلى 22 مترًا، في حين أن المسافة الواقعة بين ضفتيها يتراوح ما بين 61-91 متر حسب المنطقة وذلك للسماح للسفن بالمرور، وقد بُني في هذه القناة في ذلك الوقت مجموعة من الخلجان بين كل واحد والآخر مسافة تصل إلى ما يُقارب 8-10 كم.

وقد حدث بين عامي 1870-1884م أن تعرضت حوالي 3000 سفينة ومركب بحري لحوادث اصطدام بالعوائق داخل القناة، نتيجةً لضيقها وتعرجها، عقب ذلك بدأ تطوير وتحسين القناة عام 1876م، ثم مع حلول تسعينيات القرن التاسع عشر، وبعد مجموعة من عمليات التوسيع والتعميق، أصبح عرض القناة ما بين ضفتيها حوالي 55 مترًا، وبعمق 10 أمتار، بالإضافة لتوسيع الخلجان الموجودة في القناة إضافة مجموعة خلجان جديدة.

وضعت الحكومة المصرية عام 1964م مجموعة خطط لتطوير وتوسيع قناة السويس أكثر فأكثر ،إلّا أنّ الحرب العربية الإسرائيلية أفشلت هذه الخطط في يونيو من عام 1967م، وقد أُغلِقَت القناة عقب ذلك، وبقيت معطلةً حتى يونيو عام 1975م الذي شهد على فتحها من جديد، واستئناف التحسينات عليها.

وفي عام 2015م أنهت الحكومة المصرية مشروعًا بقيمة 8.5 مليار دولار تقريبًا لتطوير القناة، ورفع مستوى طاقتها الاستيعابية كثيرًا، أضافت خلال هذا المشروع حوالي 29 كم إلى طول القناة الآلي البالغ 164 كم لتصبح 193كم.[٢]


اقتصاد قناة السويس

شهد العام 1870م -أول عام كامل لتشغيل قناة السويس- على 486 عبور للمراكب البحرية المختلفة بين سفنٍ وبواخر وناقلات وما إلى ذلك، أي ما يُعادل 1.33 مركب يوميًا، بصافي حمولة 444 ألف طن متري، ثم ارتفع العدد الإجمالي للعبور تدريجيًا وصولًا لعام 1966م ليسجّل 21.250 ألف عبور خلال العام بمتوسط 58 عبور يوميًا بصافي حمولة 278 مليون طن متري، ومع حلول منتصف ثمانينيات القرن الماضي انخفض عدد العبور اليومي للمراكب البحرية إلى حوالي 50 عبور بالمتوسط، ولكن صافي الحمولة السنوية عبر القناة، قد ارتفع ليصل حوالي 355.600 مليون طن متري، وتُشير أقرب الإحصائيات التي تعود إلى عام 2018م إلى تسجيل 18.174 ألف عبور خلال العام، وبحمولة سنوية صافية تقدّر بحوالي تبلغ حوالي 1,139,630,000 مليار طن متري.

تأثر سابقًا اقتصاد قناة السويس بعدم سماح القناة بعبور حركة المرور في اتجاهين؛ إذ عملت السفن قديمًا على التوقف فترات زمنية للسماح لغيرها بالعبور من الاتجاه الآخر، فقد كان متوسط وقت العبور في القناة 40 ساعة، إلّا أنّ هذا الوقت قد قُلّصَ في عام 1939م ليصبح 13 ساعة، وفي أغسطس من عام 2015م افتتحت السلطات المصرية قناة جديدة موازية للقناة القديمة بطول 35 كم، ساهمت هذه القناة بتسهيل حركة العبور من خلال إتاحة حركة المرور والعبور باتجاهين، ثم زادت السلطات من عمق القناة للسماح للسفن الكبيرة بالمرور، وبالتالي تعزيز الاقتصاد الوطني المصري.[٢]


الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس

تُعد قناة السويس المصرية أقصر حلقة وصل بين جزئي العالم الشرقي والغربي، يعود ذلك لموقعها الجغرافي المميز ذو الأهمية للعالم عامةً ولمصر خاصةً، فهي قناة دولية ملاحية مهمة تربط بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر في منطقتي بورسعيد والسويس، تتزايد هذه الأهمية يومًا بعد الآخر بسبب التطور على مستوى النقل البحري والتجارة العالمية، ولعل أبرز ما يُقال في هذا المقام أن النقل البحري أرخص وسائل النقل تكلفةً، فأكثر من 80% من حجم التجارة العالمية، تُنقل عبر الممرات المائية -نقل بحري-.[٣]

فيما يأتي نضع بين أيديكم مجموعة صغيرة من الفوائد الناتجة عن وجود قناة السويس في وقتنا الحالي:[٣]

  • قناة السويس أطول قناة بحرية في العالم دون حواجز.
  • تكاد الحوادث تكون معدومة في وقتنا الحالي مقارنةً بالممرات والقنوات المائية الأخرى.
  • يمكن التنقّل خلال قناة السويس ليلًا نهارًا دون توقّف.
  • تتميز قناة السويس بقابليتها للتوسيع والتطوير مستقبلًا، لمواكبة التطورات المستقبلية.
  • اعتمدت السلطات المصرية نظام إدارة حركة السفن المعروف بـ VTMS، لمراقبة السفن في أيّ نقطة داخل القناة، والتدخّل في حالات الطوارئ، هذا النظام يعتمد في عمله على أحدث شبكة للرادار.
  • تستوعب قناة السويس ضمن ممرها ناقلات من نوع VLCCs وULCCs المحملة جزئيًا.


مناخ قناة السويس

يتميز متوسط درجات الحرارة في قناة السويس باختلافه، فتبدو درجات الحرارة لطيفة معظم أيام العام، لوضع الرطوبة في تلك المنطقة، لكن يُستثنى بعض الأسابيع الحارة خلال فصل الصيف، ويُعد طقس قناة السويس أكثر لطافةً واعتدالًا بين مجموعة من الوجهات السياحية حول العالم، أما إذا كنتَ تبحث عن أكثر الأوقات حرًا لزيارة هذه القناة، فحاول زيارتها في شهر أغسطس أو يوليو أو يونيو، فهنَّ الأكثر حرًا تِباعًا، وعلى وجه التفصيل عادةً ما يكون أحر أوقات العام في هذه المنطقة هو نهاية شهر يوليو؛ إذ تصل درجات الحرارة في هذا الوقت من العام إلى 36.9 درجة مئوية نهارًا و23.9 درجة مئوية ليلًا، أما البعض الآخر فيفضّلون زيارة هذه القناة في أوقات الجفاف لذا يُمكنهم زيارتها خلال أشهر مارس، أو مايو.

تأتي فترة على قناة السويس تكون فيها الرطوبة أقلّ ما يمكن خلال العام، هذه الفترة تكون خلال شهر مايو وبنسبة رطوبة تصل إلى 41% فقط، أما عن نسبة الشهر الأكثر رطوبة، فهو نوفمبر؛ إذ تصل معدّل الرطوبة فيه إلى 57.7%، ومن جانبٍ آخر يجدر بنا ذكر بعض المعلومات الخاصة بالرياح في قناة السويس، فعادةً ما تكون الرياح في هذه القناة معتدلة، إن أكثر الشهور رياحًا في القناة هو شهر إبريل؛ إذ تبلغ متوسط سرعة الرياح فيه قرابة 15.4 كم/ساعة، يليه مارس ومايو.[٤]


أهداف قناة السويس الجديدة

وضعت السلطات المصرية مخططات إنشاء قناة السويس الجديدة، بغية تحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها ما يأتي:[٥]

  • زيادة مكاسب الدخل القومي لجمهورية مصر العربية من نصيب العملات الصعبة.
  • تقليل مدة عبور المراكب البحرية من 18 ساعة إلى 11 ساعة فقط للقوافل المتّجهة جنوبًا.
  • تخفيض وقت انتظار السفن لتصبح حوالي 3 ساعات، كحد أعلى بدلًا من 8-11 ساعة في الوقت الحالي، ممّا يجعل تكلفة الرحلات أقل، بالإضافة لتحفيز أصحاب السفن للعبور خلال هذه القناة، وتصنيفها طريقًا بحريًا مهمًا.
  • رفع القدرة على التعامل مع أعداد السفن لمواكبة تطورات التجارة العالمية.
  • السعي الجاد لدعم المشروع الخاص بتنمية منطقة قناة السويس، بالإضافة لتعزيز لدعم الاقتصاد الوطني المصري وجعلها مركز لوجستي دولي.


عوائد وتوقعات قناة السويس الجديدة

تتزايد أهمية قناة السويس مع مرور الوقت، ولقناة السويس الجديدة مجموعة من العوائد والتوقّعات، وفقًا لما ذكرت السلطات المصريّة، نضع بين أيديكم أبرز هذه التوقعات فيما يأتي:[٥]

  • رفع المعدل اليومي لأعداد السفن والبواخر على اختلاف أنواعها التي تعبر القناة، ليصل إلى العدد 97 بحلول عام 2023م بدلًا من 49 في وقتنا الحاضر.
  • تحقيق ميزة جديدة، وهي عبور 45 سفينةً دون التوقف بالاتجاهين.
  • رفع مقدار العائدات من هذه القناة إلى 13.226 مليار دولار أمريكي في عام 2023، وذلك بدلًا من 5.3 مليار دولار أمريكي في وقتنا الحالي، وبذلك تكون مصر قد حققت زيادة على دخل القناة بمقدار 259%، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على مستوياتٍ عدة للبلاد.
  • توفير مجموعة من فرص العمل للشباب الموجودين في منطقة القناة، بالإضافة للمناطق المجاورة؛ كسيناء وغيرها، إلى جانب خلق مجتمعات حضرية جديدة في مناطق مختلفة.
  • رفع مستوى القدرة التنافسية لقناة السويس مع مثيلاتها من القنوات، والتفوق عليهنّ بعدة أمور أبرزها التصنيف العالمي بسبب ارتفاع مستوى السلامة خلال عبور القناة.


منطقة السويس

سميت قناة السويس نسبةً لمنطقة السويس التي تعود إلى العصور القديمة، وقد تأسست المدينة بحلتها الجديدة عام 1869م بالقرب من الساحل الشمالي لخليج السويس المعروف بكونه أحد أجزاء البحر الأحمر، تقع منطقة السويس على بعد 130 كم شرقي العاصمة القاهرة، وتضم في جنباتها ما يزيد عن 744 ألف نسمة، وفقًا لإحصائيات عام 2018م، وهي المحطّة الجنوبية لقناة السويس.

تشتهر منطقة السويس بموانئها، وتتميز بأنّها مدينةٌ اقتصاديةٌ مهمة جدًا، تضم عددًا من المصانع المختصّة بمواد البتروكيماويات إلى جانب احتوائها على مصافي النفط، وحقول النفط وما إلى ذلك، ولا تقتصر أهميتها على الموارد الطبيعية، بل تمتلك بعض المنتجعات السياحية مرموقة المستوى ضمن مدينة العين السخنة، والجدير بالذكر أنّ منطقة السويس تتمتع بأجواءٍ حارة خلال فصل الصيف بمتوسط يصل إلى 34 درجة مئوية في شهر يونيو.

تُعدّ هذه المنطقة المدخل الرئيسي لقناة السويس؛ إذ تُؤدي مباشرةً إلى خليجها في الطرف الشمالي من البحر الأحمر، ويخدم ميناء منطقة السويس بمرافقه الواسعة والمتعددة كل من السفن والبواخر المسافرة عبر القناة ذهابًا وإيابًا، تمتلك القناة أهمية بالغة للحجاج المسلمين فهي ميناء المتجهين في طريقهم للمملكة العربية السعودية نحو الديار المقدّسة.[٦]


أشهر القنوات المائية في العالم

تتوفر مجموعة من القنوات المائية حول العالم تتمتع بأهمية بالغة، أبرزها قناة السويس وفقًا لما ذكرنا في الأعلى، دعونا نتعرف فيما يأتي على بعض القنوات المائية الأخرى، التي لا تقلّ أهميةً عن قناة السويس، ومنها:[٧]

  • قناة بنما : تقع هذه القناة ضمن قارة أمريكا اللاتينية (الجنوبية)، وتتبع لدولة بنما، تتميز هذه القناة بكونها ممرًا ورابطًا مباشرًا بين كل من المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، تبلغ طول هذه القناة 77 كم عبر مضيق بنما، وهي ذات أقفال عند كل طرف من أطرافها لرفع السفن والبواخر العابرة خلالها حتى بحيرة جاتون، والجدير بالذكر أنّ بحيرة جاتون بحيرةٌ اصطناعية أُنشئت لتقليل أعمال الحفر المطلوبة لإنشاء القناة، وقد بدأ العمل على إنشاء هذه القناة في ثمانينيات القرن التاسع عشر، تحديدًا عام 1881م، ثم تولّت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1904م الإشراف على مشروع القناة لتُفتَتَح عام 1914م، وفي عام 1999م أصبح حق إدارة القناة لدولة بنما، وهي تديرها الآن تحت اسم قناة بنما.
  • قناة كورنث : تُعد قناة كورنث أصغر القنوات المائية، تقع في اليونان ضمن القارة الأوروبية، قد تكون هذه القناة الأقل أهمية بين مثيلاتها من القنوات المائية بسبب عرضها القليل؛ إذ تصل المسافة بين ضفتي هذه القناة إلى 21 مترًا فقط، وهي قناة واقعة ضمن الجبال الصخرية، تربط هذه القناة خليج كورنث بخليج سارونيك في بحر إيجة، وقد بُنيت هذه القناة على مستوى البحر دون أي أقفال، وتبلغ من الطول 6.4 كم فقط، نُشير إلى أنّ العمل في القناة بدأ عام 1881م، واستمر حتى عام 1893، وإعلان الانتهاء رسميًا من أعمال إنشائها، وتتميز هذه القناة بامتلاكها منظرًا خلابًا.


قد يُهِمُّكَ

ذكر جيان إنزو دوسي رئيس الاتحاد الوطني للمستشارين البحريين والوسطاء البحريين، أنّ قناة السويس خلال عام 2018 أصبحت مُتاحة بنسبة 100% أمام أسطول الحاويات الذي يعمل حاليًا، كما قال أنّ عمليات توسيع القناة عادت بنسبة إيرادات قدرها 15% من إجمالي الإيرادات السابقة خلال شهري يناير وفبراير من عام 2018م، أي ما يُعادل 116 مليون دولار أمريكي، وقد تجاوزت حمولة السفن العابرة خلال هذه القناة 172 مليون طن مقارنةً بحوالي 154 مليون طن في نفس الفترة من العام السابق.[٨]

وجاء على لسان بيرلويجي مناشي -وهو رئيس مجموعة Sisam الإيطالية-، أنّ قناة السويس الآن قادرة على استقبال سفن الحاويات التي تتجاوز حمولتها 20 ألف حاوية، وقال ماريو إنريكو ديسيجني رئيس القسم البحري في فيديسبدي "لا أعتقد أنّه ستكون هناك اختلافات كبيرة في حجم حركة المرور في المستقبل القريب لدى قناة السويس، وذلك بسبب الوضع الاقتصادي الأوروبي وقدرة استيعاب أسواقه، أنا غير متفائل كثيرًا لكنني آمل ألّا يكون هنالك المزيد من الاضطرابات على المستوى الدولي بشأن هذه القناة".[٨]


المراجع

  1. "The New Suez Canal", earthobservatory, Retrieved 15-5-2020. Edited.
  2. ^ أ ب "Suez Canal", britannica, Retrieved 15-5-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Importance & Advantages of Suez Canal", sis, Retrieved 15-5-2020. Edited.
  4. "The Best Time to Visit Suez Canal, Egypt for Weather, Safety, & Tourism", championtraveler, Retrieved 16-5-2020. Edited.
  5. ^ أ ب "New Suez Canal", suezcanal, Retrieved 16-4-2020. Edited.
  6. "About Suez", marefa, Retrieved 16-5-2020. Edited.
  7. "The most famous shipping canals of the world", drivemag, Retrieved 16-5-2020. Edited.
  8. ^ أ ب "Suez, doubts and expectations three years after the expansion", themeditelegraph, Retrieved 17-5-2020. Edited.

فيديو ذو صلة :

289 مشاهدة