العلاقة بين الذهب والدولار

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:١٢ ، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩
العلاقة بين الذهب والدولار

معدن الذهب

يعدّ الذهب من أقدم وسائل التبادل التي عُرفت بين الجنس البشري، إذ يلعب دورًا مزدوجًا باعتباره سلعة وعملة في آن واحد، ويمتلك العديد من الخصائص منها؛ النعومة الفائقة، والكثافة، وشدة اللمعان، والمرونة العالية، اكتشِف خلال فترة العصر الحجري الحديث منذ حوالي 12000عام، وكان أول اكتشاف له بشكله الطبيعي في قيعان الأنهار، وعُثر على أعداد من الحلي الذهبية، وكان معظمها من التمائم المصنوعة على شكل حلقات مكونة من صفائح معدنية مبرومة، وللذهب أهمية كبيرة، إذ تسعى جميع الحكومات في أنحاء العالم للعثور عليه كونه احتياطيًا للعملات الأجنبية واحتفظت به لدعم عملاتها، ولا أحد يستخدمه في دعم النقود الورقية.[١]


العلاقة بين الذهب والدولار

توجد علاقة خاصة بين سعر الذهب وقيمة عملة الولايات المتحدة الدولار؛ لأنه يعد آلية التسعير القياسية للمعادن الصفراء، وتكون العلاقة بينهما عكسية، ويكتسب الدولار الأمريكي قوته الشرائية أو يفقدها مقارنة بشركائه التجاريين، وارتبط الذهب مع الدولار الأمريكي لأول مرة عندما استخدِم معيار الذهب في عام 1900م إلى عام 1971م، وربطت القيمة الموحدة للعملة بالكمية المحددة من الذهب، وفي عام 1971م إذ حُرر الدولار الأمريكي عن الذهب، ويمكن تقييم الذهب والدولار على أساس العرض والطلب فقط، وأصبح الدولار الأمريكي عبارة عن عملة مميتة، تحصل على قيمتها من خلال اللوائح الحكومية دون أن تدعمها أي سلعة مادية متداولة في الأسواق الأجنبية واستخدِم كعملة احتياطية، وفيما يلي توضيح لأسباب العلاقة العكسية:[٢]

  • لأن انخفاض سعر الدولار يزيد من قيمة عملات الدول الأخرى، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع الأخرى بما فيها الذهب، وبالتالي زيادة في الأسعار.
  • يبدأ المستثمرون في البحث عن مصادر استثمار بديلة عندما يخسر الدولار الأمريكي قيمته، من أجل تخزين قيمة الذهب البديل.


استخدام الذهب ضد التضخم

يشتري المستثمرون كميات كبيرة من الذهب عادةً عندما تعاني بلادهم من مستويات مرتفعة من التضخم، ويزداد الطلب على الذهب كثيرًا خلال أوقات التضخم بسبب قيمته العالية، ويقدر الذهب على الاحتفاظ بقيمة أفضل من أشكال العملات الأخرى؛ لأنه لا يمكن تخفيفه، على سبيل المثال؛ في أبريل من عام 2011 م، خاف المستثمرون من انخفاض قيمة العملة الورقية، ووصل سعر الذهب إلى 1500 دولار للأوقية، وهذا دل على الثقة المعدومة في العملات في الأسواق العالمية، وأن توقعات الحصول على استقرار اقتصادي في المستقبل شبه معدومة.[٣]

وتتأثر العلاقة بين قيمة الدولار الأمريكي وقيمة الذهب بأسعار الفائدة؛ ولأن الذهب لا يعطي فائدة بحدّ ذاته، بل يجب عليه أن ينافس الأصول التي تحمل فائدة للطلب، فعندما ترتفع أسعار الفائدة يبدأ سعر الذهب بالتهاوي والانخفاض، وذلك لأنه يكلف أكثر لحمل المعدن، ويساعد ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الدولار على الارتفاع، وبالتالي يؤدي إلى انخفاض أسعار الذهب، وأيضًا انخفاض أسعار الفائدة يؤدي إلى انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، وبالتالي أسعار الذهب تبدأ بالارتفاع، بدا هذا الأمر واضحًا بعد أزمة عام 2008 م، عندما أجرى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سلسلة من التخفيضات الشاملة للأسعار، مما أدى إلى تحرك أسعار الفائدة فيه نحو الصفر، وفي المقابل كان آداء أسعار الذهب مرتفع خلال تلك الفترة، إذ بلغت أسعار الذهب أعلى مستوياتها، وارتفعت بحوالي 1900 دولار للأوقية، وتوجد استثناءات لهذه العلاقة بين الدولار والذهب وبين الفائدة، إذ من الممكن أن توجد فترات يتحرك فيها الذهب والدولار معًا، لذلك يمكن أن ترتفع قيمة الذهب والدولار خلال أوقات الأزمة العالمية، ولا يعد الدولار العامل الوحيد الدافع لارتفاع أسعار الذهب، إذ تعكس القيمة المتقلبة للذهب مدى قوة أو ضعف الاقتصاد، إضافةً إلى الطلب العالمي على المعادن النفيسة.[٤]


أهم تواريخ العلاقة بين الذهب والدولار

فيما يلي أهم التواريخ الرئيسية في تاريخ الولايات المتحدة، التي توضح تغيرات العلاقة بين الذهب والدولار مع مرور الوقت:[٥]

  • في عام 1944م اتفاق بريتون وودز للدفاع عن الدولار الأمريكي، وحُددت قيمة الذهب عند 35 دولارًا للأوقية.
  • في عام 1968 م ألغى الكونغرس الأمريكي شرط أن يكون سند الاحتياطيات الفيدرالية مدعوم بالذهب بسبب الطلب الكبير عليه.
  • من عام 1968م إلى عام 1971م، غيرت الحكومة الأمريكية التعادل بين الذهب بالدولار، إذ ساهمت تكلفة حرب فيتنام والاضطرابات الاقتصادية الكبيرة التي نجمت عن أزمة النفط في هذا التغيير.
  • في عام 1971م أصدر الرئيس ريتشارد نيكسون قرارًا يقضي بأن الولايات المتحدة لن تحول الدولار إلى ذهب بسعر الصرف الرسمي، وكان هذا القرار مؤقتًا فقط، ومع ذلك لم ترغب العديد من الدول في الاحتفاظ بالدولار الأمريكي، وحولت جميع الدولارات إلى ذهب مما أدى إلى وجود عدد هائل من احتياطيات الذهب الأمريكي.
  • في عام 1972 م، حُدد المبلغ المطلوب لشراء أوقية من الذهب بسعر يتراوح بين 35-38 دولارًا.
  • شهد عام 1973م ارتفاعًا كبيرًا في سعر الذهب إذ وصل إلى 42,22 دولارًا، خلال هذا الوقت كان يجب على الولايات المتحدة تحويل الكثير من الدولارات إلى ذهب، مما أدى إلى جعل الدولار الأمريكي عملة حرة.
  • في نهاية عام 1974م وصل سعر الذهب إلى 183 دولارًا، إذ تسبب الركود الطويل والأزمات الاقتصادية والمالية المتلاحقة والارتفاع السريع في أسعار النفط إلى ازدياد الطلب على الذهب.
  • في عام 1976 م تخلى نيكسون رسميًا عن معيار الذهب تمامًا.
  • اندلعت في عام 1979م ثورة الخميني في إيران وتسببت بأزمة نفطية ثانية، وقد أدت هذه الأزمة إلى ارتفاع كبير وقياسي في مستويات الذهب.
  • في أكتوبر من عام 1999 وصل الذهب إلى أعلى مستوى له في عامين، إذ بلغ 338 دولارًا.
  • بين عامي 2003م و2004م، تجاوز سعر الذهب أكثر من 400 دولار، واشترى الكثير من المستثمرين الذهب على نحو متزايد كتأمين ضد المخاطر في المستقبل.
  • في أبريل من عام 2006 تجاوزت أسعار الذهب 600 دولار.
  • في عام 2008 ارتفع الذهب إلى 869,75 دولارًا للأوقية خلال الأزمة المالية.
  • في سبتمبر من عام 2010 م، وصل الذهب إلى مستويات قياسية لخمس جلسات متتالية، إذ بلغت ذروته 1,296,10 دولارًا، ووصل الذهب إلى مستوى قياسي جديد أعلى من 1425 دولارًا للأوقية.


المراجع

  1. "The Relationship Between Gold and the U.S. Dollar", thebalance, Retrieved 2019-11-20. Edited.
  2. "Why gold and the US dollar have an inverse relationship", finance, Retrieved 2019-11-20. Edited.
  3. "How Gold Affects Currencies", investopedia, Retrieved 2019-11-20. Edited.
  4. "Gold and Dollar", motilaloswal, Retrieved 2019-11-20. Edited.
  5. "31 Oct A Brief History of Gold and the U.S. Dollar’s Relationship", jrotbart, Retrieved 2019-11-20. Edited.