صناعة النقود الورقية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٥ ، ١٨ ديسمبر ٢٠١٨
صناعة النقود الورقية

ظهور العملة الورقية

كانت القطعُ الذّهبية أو الفضية هي جوهرُ التعّامل الماليِّ بين عموم الناس، وبين الدّول في التّعاملات التّجارية، خلال القرون الماضية، ولكن بسبب وزنها الثّقيل وقيمتها العالية، ظهرت مشاكل نقلها، والخوف عليها من السّرقة، لا سيما بعد أن ازداد تداولها بين الدّول، وبين الأفراد في الدّولة الواحدة، وكذلك التّكلفة الإضافية في حمايتها أثناء التّنقل والسّفر، فبدأ الناس آنذاك إذا سافروا إلى أماكن بعيدة ولفترة زمنية طويلة، وعندهم فائض من العملات المعدنيّة أودعوها لدى أشخاص معروفين ليحفظوها في غيابهم مقابل أجر محددٍ.

ولاحقًا وبعد أن أصبحت هذه الطريقة متعارف عليها بين الناس، سُمي الأشخاص الذين تودع عندهم العملات المعدنيّة بالصّيارفة، فكانوا يعطون الناسَ مقابلَ عملية الإيداع صكًا مزخرفًا يتضمن قيمة المبلغ وموعد استلام الوديعة، ثم اكتشف الصّيارفة أنَّ بإمكانهم استخدام أموال الناس في معاملات تجارية مقابل حصولهم على مبلغ إضافي أي فائدة على المبالغ التي يعطوها لأشخاص آخرين، لا سيما أنَّ الناسَ كانت تفضل عدم استرداد أموالها مرةً واحدةً، فأصبح للناس ثقة بالتّعامل بهذه الصّكوك، وبالصّيارفة في عمليات التداول، فكانت آلية التعامل مع الصيارفة، بذرة نشوء البنوك التّجارية، والصّكوك المزخرفة، وبذرة نشوء العملات الورقية، ومن المعروف أنَّ بنك استوكهولم عام 1656، هو أوّل من أصدر عملية ورقية شبيهه بالعملات الورقية المتداولة اليوم، إذ كانت قيمتة الورقية تعادل قيمة معينة من القطع الذّهبية أو الفضية.


آلية صنع النقود الورقية

يوضع القطن الذي سيحول لعجينة تحت درجة حرارة عالية، ويُضغط لعدّة ساعاتٍ، ثم تُخلط العجينة مرات عديدة، حتى يصل ملمسها كملمسِ النّقود، ثم تُشكَّلُ حسب الفئات النّقدية المطلوبة، مضافًا إليها الألوان لتحديد قيمة العملة، أي من أي فئة ستكون، كما تدمج الصّور على الأرواق، والتي ستكون بالتأكيد صورة تتعلق إما بحاكم الدّولة، أو شخصية اعتبارية عند أهل البلد، أو معلم أثري، كما يُكتب عليها اسم الدّولة، وتضاف العلامات التي تضمن أمن العملة الورقية من عمليات التزوير، أهمُّها خيوطُ الأمان ذات اللون الفسفوري، والعلامات المائية، وأخيرًا تخضع الورقة النّقدية إلى عملية تجفيف بأفران خاصة، لتصبح جاهزة للتداول.


المادة التي تُصنع منها النقود الورقية

تُصنع النقود الورقية من القطن، إذ إنَّ الورقَ المصنوعَ من القطن له مزايا عديدة، يتفوق بها عن الورق العادي، فهو يحتوي على نسبة عالية من الأحماض، فتبقى هذه الأوراق على حالها عشرات السّنوات دون أن تتلف، أو يتغير لونها، يضاف إلى القطن في صناعة النّقود الورقية، الألوان، والأشكال، والرموز، التي بدورها تميز العملات عن بعضها.


تزوير وتزييف العملات الورقية

يُعدُّ تزويرُ العملات، من أهمِّ القضايا المؤدية لمشاكل اقتصاديّة في الدّول، وقد انتشرت هذه الظاهرة بكثرة بعد صناعة طابعات الديجيتل عام 1993م، إذ يقوم المزور بإدخال العملة الورقية الأصلية على الكمبيوتر بالماسح الضّوئي، ويعالجها من خلال برامج متخصصة ويطبعها، أما التّزييف فهو صناعةُ العملة من الألف إلى الياء، وتكون شبيه إلى حدٍّ كبير للعملات الحقيقية، باستخدام الأحبار والأوراق والطّابعات التي تحاكي عملية صناعتها الحقيقية، ويُعدُّ أسلوب التّزييف هو الأكثر انتشارًا في الوقت الحالي.


تأمين العملات الورقية

المقصود بتأمين العملات الورقيّة هو وضعُ مجموعة من وسائل الحماية بهدف منع تزويرها أو تزييفها، وتكون بمثابة علامات تميزها عن الأوراق النّقدية المزيفة، تتعدّد هذه الوسائل، ولكن أهمّها العلامة المائية، والخيط الأمني، والطّباعة البارزة، فيمكن لعامة الناس من خلالها تمييز العملات الحقيقية من المزورة، كما أنَّ هذه الوسائل يصعب على المزورين تقليدها، لارتفاع تكلفتها، لا سيما أنَّ هذه الوسائل تُعدُّ من مراحل تصنيع الورقة النّقدية، وليست في مرحلة الطّباعة، الأمر الذي يجعل عملية تقليدها غير مجدية.