شرح قصيدة حب الارض للشاعر خالد نصرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
شرح قصيدة حب الارض للشاعر خالد نصرة

روان رضوان

تحتلّ فلسطين مساحةً كبيرة من الشعر العربي، كيف لا وهي أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى المصطفى عليه السلام ومهد الرسالات، كيف لا وهي قضية كلّ عربيٍّ ومسلم منذ أن سلبها المحتلّ غصبًا واقتلع أهلها منها.

الكثير من القصائد كتبت في حبّ فلسطين والكثير من الشعراء رهنوا أنفسهم لها فلم يكتبوا عن سواها، سنشرح اليوم في مقالنا هذا عن قصيدة حبّ الأرض التي يتكلَّم فيها الشاعر عن علاقته بأرضه وبلاده ويأخذها الطلاب في المناهج الدراسية في المرحلة الإعدادية ليتشربوا حبَّ البلاد منذ الصغر.

الشاعر خالد نصرة

هو شاعرٌ فلسطيني ولد في مدينة جنين عام 1927 وتوفي عام 2007 بعد صراعٍ طويلٍ مع المرض.

عُرف عن خالد نصرة حبه للغة العربية وبراعته في نظم القصيدة العامودية والدّفاع عنها وقد كان في طليعة الشعراء الفلسطينيين فقد صدرت له ثمانية دواوين شعرية أوّلها كان عام 1956 بعنوان "أغاني الفجر" ثمَّ ديوان "لظى وعبير" عام 1960، ديوان "هزيم وتسابيح" عام 1968، وديوان "لمن الخيول" 1980، وديوان "شواطئ الضباب"، ديوان "زنابق شعر منسية" عام 1992، وديوان "أشعار للصغار" عام 1994، وديوان "القنديل الوهاج" عام 1995. وقد حصل على عدّة جوائز أدبية في الشعر من لندن والكويت والأردن وفلسطين.

عمل خالد نصرة في الصحافة فقد كان مشرفًا على الزاوية الأدبية في عدّة صحف فلسطينية وأردنية.

قصيدة حب الأرض مع الشرح

أرضٌ مزجت صفاتها بصفات

وتركت فوق أديمها بصماتي

أرضٌ إذا نأيت يومًا تساءلت

في قلبها الذرات عن ذراتي

هشت إليّ دروبها فذرعتها

وزرعت في أرجائها خطواتي

أيامًا جسست ربيعها فتشبثت

أعشابها بأصابعي الفرحات

وأذعت سري في معابد حسنها

وتوضأت بعبيرها كلماتي

وجثوت في محرابها متهجدًا

عذب الدعاء مطهر الصلوات

أرضٌ كأنَّ ترابها من عنبر

وفتيت مسكٍ أذفر النفحات

اشتمُّ صعترها ونرجس برها

فرح الفؤاد مطهر الراحات

عاصرت كل ملمة حلت بها

ولقيت كل مصيبة بثبات

وحملت في قلبي الجريح جراحها

بدم الوفاء مخضب الرايات

لا تطلبوا مني الرحيل فنشأتي

كانت هنا.. وهنا يكون مماتي

شرح القصيدة

  • يصف الشاعر في بداية القصيدة نفسه والأرض بأنّهما شخصٌ واحد تمتزج صفاتها بصفاته ويترك بصماته على ملامحها، وهنا استعار الشاعر تعبيرًا مجازيًا إذ شبّه تفاصيل حياته وذكرياته وإنجازاته وكدّه وتعبه بالبصمات.
  • يبيبن الشاعر صلته الكبيرة بالأرض وعلاقته الوثيقة بها حتى أنّه إذا فكّر يومًا ما بالرحيل فستشتاق إليه وتسأل عنه ولو كان في أقاصي الدنيا وكأنَّ الأرض أمٌ حانية تكره ابتعاد أبنائها عنها وتبقى في حنينٍ دائمٍ إليهم.
  • في البيت الثالث يشبّه الشاعر الأرض بشخصٍ يفتح يديه لاستقبال من يحب فيقول بأنّ هذه البلاد تبتسم في وجهه دائمًا ولم تغلق بابًا في وجهه بل كانت تفتح له الدروب دومًا ليجوب أرجاءها كما يشاء، فهي تحبه وتبتسم له دائمًا وهو يقابل حبها بالعمل والزراعة والعطاء.
  • يتحدَّث الشاعر في البيت الرابع عن اخضرار الأرض في الربيع الذي لم يخيّب ظنّه ولا مرةً مهما اختبره، فهو يعمل في الأرض طوال الشتاء ليأتي الربيع فيعطيه الثمار والعشب الأخضر.
  • يصوِّر الشاعر نفسه عاشقًا هائمًا للأرض يبثها حبّه وأسراره كأنّه عابدٌ يتوضَّأ برائحتها العطرة فتخرج من فمه أجمل الكلمات والأشعار.
  • يُكمل الشاعر في البيت السادس وصف حبِه للأرض كالعابد الراكع في المحراب يتهجَّد ويصلي بخشوع أن يحفظ الله له أرضه وبلاده.
  • يشبه الشاعر في البيت السابع تراب أرضه بالعنبر والمسك وهي موادٌ ذوات رائحة عطرية نفاذة.
  • في البيت الأخير من القصيدة يُكمل الشاعر جولة غزله وتغنيه في أرضه فيقول بأنَّ رائحة زعترها ونرجسها عندما تتغلغل في نفسه فإنّها تُضفي الفرح والرّضا والسرور على قلبه.

تتميّز قصيدة حب الأرض بكثرة التشبيهات والصور الفنية كما أنَّ لغتها سهلة لم يعتمد فيها الشاعر على التراكيب القوية وطغى على النص بأكمله عاطفة حبّ الأرض والوفاء لها..