شرح سورة الكهف باختصار

شرح سورة الكهف باختصار

سورة الكهف

تعد سورة الكهف من السور المكية، وهي من السور التي نزلت جملة، يبلغ عدد آياتها 110 آية، ويعود سبب تسميتها إلى ما تضمنته من حديث عن أصحاب الكهف الذين فروا بدينهم من ظلم مَلِكهم، ولسورة الكهف فضل كبير جدًا، وقد ورد فضلها في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة، من أهمها ما رواه الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشَطَنين -الشَّطَن: الحبل- فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال: (تلك السكينة تنـزلت بالقرآن)[١]، وأيضًا ما رواه الإمام مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِمَ من الدجال)[٢].

وفي رواية الترمذي: (من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عُصِمَ من فتنة الدجال)[٣]، وفي رواية النسائي في "المنتقى من عمل اليوم والليلة" (من قرأ عشر آيات من الكهف عُصم من فتنة الدجال)[٤]، بدأت سورة الكهف بوصف الكتاب بأنه قيم، لأنه يقيم الحق ويُبطل الباطل، فقد قال الله تعالى في كتابه الحكيم (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا* قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا)[٥]، وتحدثت السورة العظيمة عن مجموعة من القصص الهامة التي سيكون توضيحها ف المقال التالي.[٦]


شرح سورة الكهف

يخبرنا الله تعالى في سورة الكهف عن أولئك الفتية الذين فروا وهربوا بدينهم من قومهم حتى لا يفتنوهم عنه، فهربوا إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم، وطلبوا من الله أن يهبهم الرحمة وأن يسترهم ويبعدهم عن قومهم الطاغين، وطلبوا من الله أن تكون عاقبتهم رشدًا، فاستجاب الله تعالى لهم، وألقى عليهم النوم لسنين عديدة بعد أن دخلوا إلى الكهف، ثم بعد مرور العديد من السنين بعثهم من رقدتهم وأطلع عليهم الناس ليكون ظهورهم بعد مرور هذه السنين حجة وبرهان لما قد حصل لأهل ذلك الزمان من شك في حقيقة البعث وحقيقة يوم القيامة، فبعث الله أهل الكهف حجة ودلالة وآية على ذلك.

بعد أن استيقظ أصحاب الكهف ذهب أحدهم ليشتري طعامًا من دخل البلدة، فرأى البلد غير البلد والأهل غير الأهل فظن أن مسًا قد أصابه، ولم يدرِ أن الله بدل الناس قرنًا بعد قرن وأمة بعد أمة خلال سنين رقدهم الطويلة، ثم ذهب إلى رجل ممن يبيع الطعام فدفع إليه ما معه من نقود، فلما رأى بائع الطعام النقود أنكرها فدفعها إلى جاره، وتداولوها بينهم وقالوا: لعل هذا وجد كنزًا، فسألوه عن أمره ومن أين أتى بهذه النقود فقال أنا من أهل هذه البلدة، وعهدي بها أمس عندما كان فيها دقيانوس، فقال عنه البائعون أنه مجنون، فذهبوا به إلى ملكهم، فسأله عن أمره فأخبره بأمره وهو متحير في حاله وما هو فيه، فذهب ملك البلد وأهلها إلى الكهف فقال لهم: دعوني أتقدمكم في الدخول لأعلم أصحابي فدخل، فدخل بعده الملك والناس ورأوهم، وسلم عليهم الملك وكان مسلمًا كما قيل، ففرحوا أصحاب الكهف به، وآنسوه بالكلام ثم ودعوه وسلموا عليه، وعادوا إلى مضاجعهم ثم بعد ذلك توفاهم الله عز وجل بعد رقدهم الطويل، والله تعالى أعلم[٧].


القصص الأخرى في سورة الكهف

ورد في سورة الكهف عدد من القصص، أهمها قصة أصحاب الكهف التي ذكرناها سابقًا، وفيما يأتي مختصر لبقية القصص التي وردت في سورة الكهف:[٨]

  • قصة صاحب الجنتين: تتحدث هذه القصة عن إنسان مؤمن وإنسان كافر، إذ أعطى الله لكلاهما مالًا، فأنفق الإنسان المؤمن ماله في مرضاة الله تعالى، بينما كفر الإنسان الآخر بنعمة الله ورزقه وازداد بخله، وحاول الإنسان المؤمن أن ينصح الكافر ولكن دون جدوى، فأمر الله عز وجل بتدمير كل ملكه وندم الكافر على ما فعل، وأصبح يتمنى لو أنفق جميع ماله في مرضاة الله.
  • قصة موسى والخضر: وجد سيدنا موسى الخضر وأراد الخضر أن يعلم موسى عليه السلام بعض الأشياء، ولكن موسى لم يصبر على ما رآه، لأنه لم يكن يعلم السبب وراءه، إذ يعلمنا الله تعالى من هذه القصة أنّ علمه لا ينفد وأنّ علمنا مهما كبر فهو ليس إلا جزءًا صغيرًا جدًا لا يذكر مقارنةً بعلمه سبحانه وتعالى.
  • قصة ذي القرنين: ذو القرنين هو ملك عادل وصالح نشر العدل في الأرض، وكان ينتقل من قوم إلى قوم ويحل مشاكلهم، بما مكنه الله عز وجل به في الأرض، حتى وصل إلى قوم قريبين من قوم يأجوج ومأجوج، فاشتكوا لذي القرنين ما يلحقه يأجوج ومأجوج بهم من قتل وضرر وغيره، فقرر ذو القرنين أن يساعد هؤلاء القوم، فأمر ببناء سد كبير جدًا يحجب قوم يأجوج ومأجوج عن الناس، وذلك السد هو الذي حدثنا عنه القرآن الكريم ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسوف يفتح يأجوج ومأجوج هذا السد عند اقتراب الساعة .


دروس من سورة الكهف

تشتمل سورة الكهف على العديد من المواعظ والحكم التي تقوي عزيمة المؤمن وتزيد من ثباته على الحق تحت أي ظرف من الظروف، ومن أهمها ما يأتي:[٩]

  • القيام للدِّين الحق والجهاد في الله حق الجهاد، وتقوى الله حق التقوى، واتباع الحق حق الاتباع، كما فعل فتية الكهف.
  • الصبر العظيم والثبات على دين الله حتى الممات وهو ما أوصى به الله المسلمين المؤمنين بحق.
  • عظيم التوكل على الله، والثقة الكبيرة بالله سبحانه، والاعتماد الكلي على الله كما فعل أصحاب الكهف هو ما يجب أن يكون عليه الإنسان المؤمن.
  • الإيمان المطلق بالله تعالى، والإيمان بقوة الله تعالى، يجعل الإنسان يمضي في طريق الحق دون أن يخاف في الله لومة لائم.
  • اعتزال الكفر وأهله هي أول خطوة نحو الارتقاء للمقامات الإيمانية العظيمة، والتقرب إلى الله ورحمته في الدنيا والآخرة.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 5011، [صحيح].
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم: 809، [صحيح].
  3. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم: 8912 ، صحيح.
  4. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم: 785، أخرجه في صحيحه.
  5. سورة الكهف، آية: 1-2.
  6. "مقاصد سورة الكهف"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-12. بتصرّف.
  7. "تفسير سورة الكهف_ مختصر تفسير ابن كثير_ تابع"، almeshkat، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-12. بتصرّف.
  8. "قصص سورة الكهف من قصص القرآن الكريم بشكل مختصر ورائع جداً"، قصص واقعية، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-12. بتصرّف.
  9. "ثمرات في قصة أصحاب الكهف مع دروس وعبر "، إسلام واي، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-12. بتصرّف.