أين يوجد سد يأجوج ومأجوج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٦ ، ٣ مارس ٢٠٢٠
أين يوجد سد يأجوج ومأجوج

يأجوج ومأجوج

خلق الله تعالى عباده ليكونوا قبائل وشعوبًا كلّ منها يحمل صفات مختلفة تميزه عن غيره، ومن تلك السلالات من اندثر أثره، ومنها من بقي حتى الوقت الحالي، ومن أبرز الشعوب التي حُذّر منها قوم يأجوج ومأجوج الذين عُرفوا قبل الميلاد، وكانوا بغاة لهم بطش كبير، فلا يستطيع أيّ بشر كان قتالهم أو مواجهتهم إلى أن أتى ذو القرنين وسجنهم وراء سور عظيم، وما زال قوم يأجوج ومأجوج موجودين حتى الوقت الحالي، وما زالوا يتكاثرون ويزيد نسلهم، وقد وردت قصتهم في سورة الكهف في قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)}[١]،[٢][٣]، ويأجوج ومأجوج هم قومٌ من بني آدم يكون خروجهم في آخر الزمان من جهة الشرق؛ أي من شعوب الجهات الشرقيّة، وهم وراء السدّ الذي بناه ذو القرنين، ويخرجون عندما يشاءُ الله تعالى لهم ذلك، فينتشرون في الأرض ويعيثون فيها فسادًا وخرابًا، وقد ذكرهم الله -عز وجل- في القرآن الكريم.[٤]


موقع سدّ يأجوج ومأجوج

اختلفت الآراء في موقع سدّ يأجوج ومأجوج الذي يحمل اسم سدّ ذي القرنين، فلا يوجد قول جازم محدد في مكان ذلك السدّ، فقد ورد عن عدد كبير من المفسرين مثل الطبري والقرطبي أن ابن عباس قال أن سدّ ذو القرنين يقع في بلاد الترك قرب كلّ من أذربيجان وأرمينيا،[٥] وقيل في أحد الروايات أن موقع يأجوج موجود في أحد الأماكن الواقعة خلف الصين، وبرواية أخرى قيل أنه في مدينة جورجيا الواقعة في جبال القوقاز،[٦] وقد جاء في أثر رُوِيَ عن ابن عبّاس أنه في أواخر شمال الأرض، وفي قول وجيه للألوسي أنّ مكان السدّ والقوم من وراءه ما زال مخفيًا ويكون قد غُمرَ في مياه البحار، كما غُمرت الكثير من القرى بالحرق والردم، إذ اكتشف بعضها وما يزال بعضها الآخر غير معروف، وجاء للعلامة الطاهر بن عاشور قولٌ بأنَّ موضع السدّ هو الشمال الغربي لصحراء قوبي التي تفصل ما بين الصين وبلاد المغول شمال الصين وجنوب منغوليا،[٧] والله تعالى وحده أعلم.


أسباب تسميّة يأجوج ومأجوج

تعددت أسباب تسميّة قوم يأجوج ومأجوج بهذا الاسم، ومما جاء من هذه الأسباب ما يلي:[٨]

  • أورد محمد بن صالح العثيمين في شرح العقيدة السفارينيّة بأن تسميتهم جاءت من الأجيج؛ أي أجيج النار، وأجيج النار هو اضطرامها واضطرابها حتى يتداخل لهبها ببعضه.
  • نوّه عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي أنهم سُمّوا بذلك بسبب كثرتهم وشدّتهم.
  • يُقال أنّ اسمهم جاء من الأُجاج، وهو الماء شديد الملوحة.
  • قيل أيضًا أنّهُما اسمان أعجميان وليس لهما اشتقاق، فالأعجميّة لا تُشتق في اللغة العربيّة.
  • يقال أيضًا أنّ التسميّة مشتقة من عبارة صينيّة معناها "قوة شعب الخيل"، من شعوب مجاورة للصين شمالًا وغربًا، وقد اتفق النّسابون أنّهم من ولد يافث بن نوح.


عدد قوم يأجوج ومأجوج

العدد الحقيقي لقوم يأجوج ومأجوج من الأمور التي لا يعرفها سوى الله - جل وعلا-، إلا أنّه توجد العديد من النصوص الشرعية التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المُطهرة التي تدل على عددهم؛ مثل قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ}،[٩]، وذلك يدل على أن قوم يأجوج ومأجوج يبدؤون بالتدافع للخروج من السدّ ما أن يقترب قيام الساعة، وذلك دلالة على كثرة عددهم، وورد في الحديث الشريف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: [يقول اللهُ تعالى: يا آدمُ، فيقول: لبَّيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: أَخرِجْ بعث النار، قال: وما بعثُ النار؟ قال: من كلِّ ألف تسعمئة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذاتِ حمل حملَها، وترى الناسَ سُكارَى وما هم بسُكارَى، ولكنَّ عذابَ الله شديد، قالوا: يا رسول اللهِ، وأيُّنا ذلك الواحد؟ قال: أبشِروا، فإنَّ منكم رجلًا، ومن يأجوجَ ومأجوجَ ألفًا].[١٠][١١]


وقت خروج يأجوج ومأجوج

تتصف هاتان الأُمتّان العظيمتان من بني آدم بالكثرة خاصّة لأنّهم رجال أقوياء لا قُدرةَ لأحد على قتالهم؛ قال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)}[١٢]، ويعدُّ خروجهم من علامات الساعة الكُبرى وفي آخر الزمان بعد نزول عيسى -عليه السلام-، وقد بنى ذو القرنين سدًّا يحجزُ بينهم وبين من استغاثوا به من قوم يأجوج ومأجوج، وعندما يحينُ وقتُ خروجهم يندكُ السدُ فيخرجون ويُفسدون في الأرض، ثمّ يموتون بدعوة عيسى -عليه السلام- وأصحابه عليهم.[١٣]


المراجع

  1. سورة الكهف، آية: 93-97.
  2. "يأجوج ومأجوج من بني آدم"
  3. سامح محمد البلاح (31-10-2013)، "نبذة حول يأجوج ومأجوج"، fatwa.islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-29. بتصرّف.
  4. "حقيقة قوم يأجوج ومأجوج ١٥ / رجب / ١٤٤٠"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-23.بتصرّف.
  5. سامح محمد البلاح (7-11-2013)، "سد ذي القرنين"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 29-3-2019. بتصرّف.
  6. "لا يعرف على التحديد مكان سد ذي القرنين"، fatwa.islamweb، 22-9-2004، اطّلع عليه بتاريخ 29-3-2019. بتصرّف.
  7. "موقع سد يأجوج ومأجوج"، islamweb، 2005-1-11، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-23.
  8. "أي بلد هو موطن يأجوج ومأجوج المحتمل؟"، alarabiya ، 2017-1-24، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-23.بتصرّف.
  9. سورة الأنبياء، آية: 96.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 3348، صحيح.
  11. سامح محمد البلاح (31-10-2013)، "عودة إلى يأجوج ومأجوج"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 29-3-2019. بتصرّف.
  12. سورة الأنبياء، آية: 96-97.
  13. " فصل وقت خروج يأجوج ومأجوج "، al-eman، 17-رجب-1440ه، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-23.بتصرّف.