سبب قيام غزوة بدر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٢ ، ٢٣ مارس ٢٠٢٠
سبب قيام غزوة بدر

غزوة بدر

تعد غزوة بدر أول المعارك التي حدثت بين المسلمين والمشركين، كما أنها من أشهر الغزوات التي قادها الرسول صلى الله عليه وسلم ضد كفار قريش، وتتميز تلك الغزوة بأهمية ومكانة رفيعة ومتميزة في التاريخ الإسلامي، إذ سجل المسلمون فيها بطولات كُتبت لهم بأحرف من ذهب، وتعود أهمية تلك الغزوة إلى الانتصارات التي حققها المسلمون بقيادة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولما لها من آثار إيجابية في نفوس المسلمين، إذ رفعت من معنوياتهم وزادت من قوة إيمانهم، كما أنها هزت كيان أعدائهم الذين أصبحوا ينظرون إلى المسلمين على أنهم قوة لا يُستهان بها، وقد سُميت غزوة بدر بهذا الاسم تبعًا للمكان الذي وقعت فيه على أرض بدر، وبدر هو اسم لوادٍ يقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، كما أنه اسم لأحد أسواق العرب، وأحد مراكز تجمعهم المستخدمة للتبادل التجاري، إذ كان العرب يقصدون ذلك السوق في كل عام.[١]


سبب غزوة بدر

يعود السبب الرئيسي لغزوة بدر إلى تعرض المسلمين للأذى من قِبل كفار قريش الذين صادروا أموال المهاجرين مع رسول الله صلى الله عليه، وتربصوا للنيل منهم بكل الوسائل الممكنة، فأراد المهاجرون الضغط عليهم وإضعافهم من خلال التعرض لقوافلهم التجارية التي تمر بالقرب من المدينة المنورة محملة بالبضائع في طريقها إلى الشام، وعندما علم المسلمون بأن قافلة كبيرة محملة ببضائع باهظة الثمن يحرسها ثلاثون رجلًا ستمر بهم في طريقها من الشام إلى مكة، سمح لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتعرض لها وأخذها، فخرج ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا معهم سبعون بعيرًا لملاقاة القافلة، فلما بلغ أبا سفيان، قائد القافلة آنذاك، خبر خروج المسلمين، سلك بالقافلة طريق الساحل، وأرسل يطلب النجدة من قريش، الذين أرسلوا جيشًا لقتال المسلمين الذين كانوا قد وصلوا بدرًا وعلموا بنجاة القافلة، فاستشار النبي أصحابه، وأعدوا العدة لمعركة بدر.[٢]

كما كان لغزوة بدر العديد من الأسباب الثانوية، ومنها ما يأتي:[٣]

  • الحاجة إلى إحقاق الحق المتمثل بالحق الذي أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم وأعرض عنه كفار قريش، ودحر الباطل المتمثل بما تتمسك به قريش من عادات آبائهم وتقاليدهم.
  • استعادة جزء من أموال المسلمين المهاجرين الذين خلفوها وراءهم في مكة عند هجرتهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • وجود الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكان مرور قوافل قريش إلى الشام، والذين كانت تعتبرهم قريش قوة تهدد حياتهم وتجارتهم.
  • سعي المشركين نحو القضاء على على تجمع المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة، وذلك لأنهم يشكلون خطرًا يهدد سلطة قريش، الأمر الذي دفعها إلى الوقوف في وجه هذا التجمع الجديد بأي وسيلة كانت.


نتائج غزوة بدر

ضرب المسلمون في غزوة بدر أروع الأمثلة في الجهاد في سبيل الله والدفاع عن دينهم ورسولهم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، حتى انتهت المعركة بهزيمة ساحقة للكفار، وانتصار عظيم للمسلمين، انتهى بقتل سبعين من المشركين وأسر سبعين آخرين، بالإضافة إلى أن العديد من قادة الكفار في قريش كانوا قد لقوا مصرعهم في تلك الغزوة، ونزل خبر هزيمة المشركين في غزوة بدر على أهل مكة كالصاعقة، حتى أنهم منعوا النياحة على قتلاهم لكي لا يشمت بهم المسلمون، ومن جهة أخرى، عمت البهجة والسرور على أهل المدينة عندما وصلهم نبأ انتصار المسلمين، واهتزت أرجاؤها تكبيرًا وتهليلًا، وكانت تلك المعركة فتحًا مبينًا ويومًا فرق الله تعالى به بين الحق والباطل وبين الكفر والإيمان، وقد وقعت تلك المعركة في السابع عشر من رمضان من العام الثاني للهجرة.[٤]


دروس وعبر مستفادة من غزوة بدر

وفيما يأتي أبرز الدروس والعبر المستفادة من غزوة بدر، والتي لا بد من أن يكون لها أثر في نفوس المسلمين أجمع:[٥]

  • الإيمان بحقيقة أن النصر من الله تعالى وحده: إذ إن نصر المسلمين وغلبتهم في غزوة بدر كان بتوفيق من الله تعالى وحده، والذي بين في كتابه الكريم بأن النصر لا يكون إلا من عنده، فقال تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}[٦].
  • الولاء من فقه الإيمان: فقد رسمت غزوة بدر لأجيال الأمة صورة مشرفة في الولاء للدين الإسلامي، كما تجسدت فيها معانٍ عديدة عاشها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وفيها تهاوت قيم الجاهلية والإشراك، ففيها التقى الابن بأبيه والأخ بأخيه، إذ كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه في صف المسلمين، بينما كان ابنه عبد الرحمن في صف المشركين، وكذلك كان مصعب بن عمير رضي الله عنه حامل لواء المسلمين وأخوه أبو عزيز بن عمير في صفوف المشركين، والذي وقع أسيرًا في يد أحد الأنصار.
  • القتال في سبيل العقيدة فقط: فقد كان شعار المسلمين في غزوة بدر (أحدٌ أحد)، مما يعني أن قتالهم كان في سبيل الله تعالى وعبوديته، بعيدًا عن العصبية أو القبلية أو الثأر، إذ إن الباعث الوحيد والمحرك الرئيسي للجهاد كان الإيمان بالله وحده.


المراجع

  1. "متى كانت غزوة بدر، و ما هي اسبابها؟"، islam4u، اطّلع عليه بتاريخ 22-3-2020. بتصرّف.
  2. "غزوة بدر الكبرى 2هـ"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 22-3-2020. بتصرّف.
  3. "أسباب غزوة بدر"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 22-3-2020. بتصرّف.
  4. "غزوة بدر الكبرى .. يوم الفرقان"، islamstory، اطّلع عليه بتاريخ 22-3-2020. بتصرّف.
  5. "معركة بدر.. فاتحة عهد جديد (2) "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 22-3-2020. بتصرّف.
  6. سورة آل عمران، آية: 26.