دعاء ذهاب الحزن

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٨ ، ٢١ يونيو ٢٠٢٠
دعاء ذهاب الحزن

الحزن

إنّ الحزن هو أحد المشاعر الإنسانيّة الفطريّة، وهو الذي يخطف منكَ كل ألوان الفرح والسعادة والسرور، وهو الذي يُشعركَ بضعفكَ وقلة حيلتك وبحاجتك إلى مساعدة الآخرين للخروج مما أنتَ فيه، وحزنكَ على تفريطك في حق الله تعالى هو حزن مطلوب يدفعك للتقرّب إلى الله تعالى ويجنّبُك المعاصي والذنوب، والحزن يجعلك تشعر بالآم الآخرين عندما يحزنون ويدفعك لمساعدتهم والوقوف إلى جانبهم، وعلى الرغم من ألم ومرارة الحزن إلا أنه يعقبه غالبًا الغبطة والفرح والسرور فكل حزن زائل لا محالة ويعقبه الفرح، وقد نهت الشريعة الإسلامية عن الإفراط في الحزن فقال سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا}[١]، فالحزن يسبب برودًا في النفس، وخمودًا في العقل والتفكير، وشللًا في جسم الشخص وتصرفاته، ويكدّر الحياة، ويمنع الإرادة والطموح من التحليق في سماء النجاح، ولا يعود على الشخص بأي نفع إيجابي سوى جعله أسيرًا للماضي ويخوّفه من المستقبل، والحزن لا يرد ميتًا ولا يدفع قدرًا ولا يجلب رزقًا ولا يطيل عمرًا، لذلك احذر الحزن، وعندما تعلم أن الأمر مفروغ منه وأن الأقدار مكتوبة ومُقدّرة وأن كل هؤلاء البشر لا يملكون لك نفعًا ولا ضررًا لا يمكن أن تتملكك ذرة حزن واحدة، فجميع من على هذه الأرض مُبتلى إما محبة من الله تعالى واختبارًا منه لصبره أو للتخفيف من ذنوبه، فإلى كل شخص حزين ومهموم العلاج الأول لحزنك هو اللجوء إلى الله تعالى للتغلّب على جميع أحوالك وظروفك وحزنك.[٢]


دعاء ذهاب الحزن

الحزن يقطع الصلة بين العبد وربه، ولا مصلحة للقلب فيه بأي حال من الأحوال، وهو أحب شيء إلى الشيطان لأنه يُبعد الإنسان عن طريق الله تعالى، فالحزن ليس مطلبًا ولا مقصدا وليس فيه أي فائدة، وقد استعاذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: [اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ الرِّجَالِ][٣]، وقد كان صلى الله عليه وسلم دائم الابتسامة، كثير الاستبشار بقدوم الخير، بعيد كل البعد عن الحزن، ولا يؤثم صاحب الحزن إذا لم يقترن حزنه بمعصية، ولكن قد يقترن الحزن بإثابة صاحبه عليه كالحزن على مصائب المسلمين والحزن على التقصير في جانب الله تعالى، وقد أرشد الله النبي لقول هذا الدعاء عند الحزن والهم: [ما أصاب أحدًا قط همٌّ و لا حزنٌ ، فقال : اللهمَّ إني عبدُك ، و ابنُ عبدِك ، و ابنُ أَمَتِك ، ناصيتي بيدِك ، ماضٍ فيَّ حكمُك ، عدلٌ فيَّ قضاؤُك ، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك ، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك ، أو أنزلتَه في كتابِك ، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك ، أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ، و نورَ صدري ، و جلاءَ حزني ، و ذَهابَ همِّي ، إلا أذهبَ اللهُ همَّهُ و حزنَه ، و أبدلَه مكانَه فرجًا قال : فقيل : يا رسولَ اللهِ ألا نتعلَّمُها ؟ فقال بلى ، ينبغي لمن سمعَها أن يتعلَّمَها][٤][٥].


كيف نتغلّب على الحزن

هناك عدد من الوسائل التي تساعدنا في التخلص من الحزن وتُمكننا من التغلّب عليه، أهمها:[٦]

  • الرّضا: والمقصود به الرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً، والرضا بقضاء الله وقدره خيره وشره، فالرّضا يذيب كل أنواع الحزن والألم من قلب الإنسان وعقله، وأصل الرضا إخلاص الدّين والعقيدة لله تعالى، فمن رضي بالله ربًا واحدًا ولم يعبد سواه ولم يشرك به شيئًا هو ذاك الذي يهديه الله تعالى ويشرح صدره ويزيل عنه كل حزنٍ وهمٍ وغم.
  • القناعة: فالقناعة هي قبول كل ما قسمه الله تعالى لك من مال وولد ورزق وصحة ومتاع، فالغنى غنى النفس عن النظر لما بين أيدي الغير من رزق ومتاع، وأثر القناعة في معالجة الهم والحزن كبيرة جدًا فكل قنوع غير ساخط على قدر الله تعالى وعلى حاله من فقر وصحة مما يبعد عن قلبه كل حزن وألم وهم.
  • ذكر الله تعالى: فالذكر هو عبادة يتزوّد منها المسلم كمثل المسافر يتزوّد بالطعام، فالذكر ضروري للسير في الطريق والبعد عن مواجهة أي عقبات وآلام وأحزان، وهو المنزلة التي يتّصف بها أهل الإيمان والتقوى والجهاد، ومن أكرمه الله تعالى بدوام الذكر والشكر فقد أكرمه بفتح الباب إليه والقرب منه، ومن أبعده الله تعالى عن ذكره فقد منعه وأبعده عن طريقه وعن طرق بابه، فالذكر سلاح للمؤمن في كل الظروف والمشاكل والأزمات وبه يدفع المسلم الأمراض وتنكشف عنه المصائب والكربات، والذاكرون في الحياة الدنيا ترفرف قلوبهم فرحًا وسرورًا بقربهم من الله تعالى ولا يقع الحزن في قلبهم ولا عقلهم.
  • العمل الصالح: وقد قرن الله تعالى العمل الصالح بالإيمان والتقوى لرفع حالة الضيق والحزن عن المسلم وشعوره بالاطمئنان النفسي والراحة القلبيّة، فالقيام بالعمل الصالح والاستقامة يحتاج إلى جهد نفسي وقناعة وإيمان راسخ ليُبعد الحزن وتحل السعادة مكانه.


قد يُهِمُّكَ

ربط البعض في هذا الزمان بين الدين الإسلامي والحزن، وأن المسلمين إذا أرادوا أن يفرحوا عليهم أن يتناسوا دينهم قليلاً وقد فسروا الخشوع والخوف من الله تعالى بالحزن، وهذه من الدعوات الباطلة ومن الافتراء على الدين، فالدين الإسلامي لم يكن يومًا دين حزن ولا شقاء ولم يدعُ لذلك في أي آية أو حديث، فقد بعث الله تعالى رسوله الكريم بالرحمة والسماحة والعدل بين الناس وهذه كلها من أسباب السعادة والهناء والفرح والتفاؤل، والمسلم سعادته في إقباله على الله تعالى وتطبيقه لأوامره وتعاليمه فهو ينظر إلى الدنيا بأنها مزرعة وحصاد للآخرة وهي طريق لله تعالى فيقوم بجلب المسرات والفرح والنفع لكل من هم حوله من أهله وجيرانه وأصدقائه في كل كبيرة وصغيرة يقوم بها، فالإسلام يعد الفرح والسرور الذي إذا أدخلته إلى قلب المسلم من أفضل الأعمال إلى الله تعالى فكيف لهذا الدين أن يكون دين همِ وحزن أو تعاسة، وَوَصف الدين الإسلامي بدين الحزن والتحزين هو خروج عن حقيقة هذا الدين ومقاصده وأهدافه الأساسية وهي هداية الناس إلى طريق السعادة والصلاح في الدنيا والآخرة، ولم يأتِ الحزن في القرآن الكريم إلا منهيًا عنه أو منفيًا والسر في ذلك أن الحزن يوقفك عن كل عمل صالح وهو قرين للهم، والحزن حزنان كما قال إبراهيم بن أدهم الحزن حزنان فحزنٌ لك وحزنٌ عليك، فأما الذي بك هو حزنك على الآخرة، والحزن الذي عليك حزنك على الدنيا وزخرفها.[٧]


المراجع

  1. سورة آل عمران، آية: 139.
  2. "لماذا كل هذا الحزن ؟!"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2020. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 5425، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  4. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عبدالله بن مسعود ، الصفحة أو الرقم: 199، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  5. د. أمين بن عبدالله الشقاوي، "الحزن في الإسلام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2020. بتصرّف.
  6. د. خالد رُوشه، "الهم والحزن.. نظرة إسلامية للأسباب والعلاج"، almoslim، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2020. بتصرّف.
  7. "هل الإسلام دين الحزن واليأس ؟"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2020. بتصرّف.