دعاء دخول شهر رمضان

دعاء دخول شهر رمضان

شهر رمضان

يعد شهر رمضان الشهر الذي يؤدي فيه المسلم فريضة الصيام، والتي هي الركن الرابع من أركان الإسلام، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[١]، ففي هذا الشهر تكثر الخيرات والحسنات وتضاعف الأجور، الأمر الذي يحفز المسلم على اغتنام فضائل هذا الشهر المبارك وجني أرباحه العظيمة التي لم يمنحها الله سوى للصائمين من عباده، فقد خصص سبحانه بابًا للصائمين في الجنة يسمى باب الريان وفق ما أخبرنا به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي قال فيه: [مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللَّهِ هذا خَيْرٌ، فمَن كانَ مِن أهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّلَاةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِن بَابِ الجِهَادِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِن بَابِ الرَّيَّانِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّدَقَةِ، فَقالَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: بأَبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ ما علَى مَن دُعِيَ مِن تِلكَ الأبْوَابِ مِن ضَرُورَةٍ، فَهلْ يُدْعَى أحَدٌ مِن تِلكَ الأبْوَابِ كُلِّهَا، قالَ: نَعَمْ وأَرْجُو أنْ تَكُونَ منهمْ][٢].[٣]


دعاء دخول شهر رمضان

لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث تحتوي على أدعية معينة يدعوها المسلم عند استقباله لشهر رمضان، وإنما روى عنه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنه قال عند رؤيته للهلال: [اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ][٤]، ومعنى أهله؛ أي أطلعه علينا وأرنا إياه واقرن رؤيتنا له بالأمن والإيمان، ويقصد باليمن والإيمان؛ أي اجعله مقترنًا بالأمان من المصائب والآفات في الدنيا والدين، وبثبات الإيمان علينا، فقد ذكر الله تعالى في محكم كتابه بأن كل المخلوقات تعبده وتسبح بحمده، في قوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}[٥]، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستشعر هذا المعنى، فكان يتأمل في تلك المخلوقات ويسبح بحمد ربه الذي خلقها وسواها، ومنها ما كان يقوله عند رؤيته للهلال كما روي في الحديث الشريف.[٦]

ويمكن للمسلم أن يدعو ما يشاء خلال شهر رمضان، ففيه استجابة الدعاء وتحقيق الأمنيات، ومن تلك الدعوات ما يأتي:[٧]

  • اللهم لك الحمدُ، أنت نورُ السماواتِ والأرضِ، ولك الحمدُ، أنت قَيِّمُ السماواتِ والأرضِ، ولك الحمدُ، أنت ربُّ السماواتِ والأرضِ ومَن فيهن، أنت الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، وقولُك الحقُّ، ولِقاؤك الحقُّ، والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والنبِيُّون حقٌّ، والساعةُ حقٌّ، اللهم لك أسلَمتُ، وبك آمَنتُ، وعليك توكَّلتُ، وإليك أنَبتُ، وبك خاصَمتُ، وإليك حاكَمتُ، فاغفِرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسرَرتُ وما أعلَنتُ، أنت إلهي، لا إلهَ إلا أنت.
  • اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ كريمٌ تُحِبُّ العفْوَ، فاعْفُ عنِّي.
  • اَللّهُمَّ اجْعَلْ صِيامي فيهِ صِيامَ الصّائِمينَ وَقِيامي فيِهِ قِيامَ القائِمينَ، وَنَبِّهْني فيهِ عَن نَوْمَةِ الغافِلينَ، وَهَبْ لي جُرمي فيهِ يا اِلهَ العالمينَ، وَاعْفُ عَنّي يا عافِيًا عَنِ المُجرِمينَ.
  • اَللّهُمَّ قَرِّبْني فيهِ اِلى مَرضاتِكَ، وَجَنِّبْني فيهِ مِن سَخَطِكَ وَنَقِماتِكَ، وَوَفِّقني فيهِ لِقِراءةِ آياتِِكَ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحمينَ.
  • اَللّهُمَّ أعِنّي فيهِ عَلى صِيامِهِ وَقِيامِهِ، وَجَنِّبني فيهِ مِن هَفَواتِهِ وَآثامِهِ، وَارْزُقني فيهِ ذِكْرَكَ بِدَوامِهِ، بِتَوْفيقِكَ يا هادِيَ المُضِّلينَ.


فضل شهر رمضان

خص الله تعالى شهر رمضان عن غيره من الشهور بالعديد من الفضائل، والتي يجب على المسلم اغتنامها لنيل الأجر ورفعة الدرجات في الجنة، وفيما يأتي مجموعة من تلك الفضائل:[٨]

  • مغفرة الذنوب: فمن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، وذلك مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: [مَن صَامَ رَمَضَانَ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ][٩]، ويقصد بإيمانًا؛ الإيمان بما شرعه الله تعالى وفرضه وتصديقًا لما رتب الله على صيامه من الأجر، أما احتسابًا فتعني؛ بأن يكون المسلم مخلصًا في صيامه ومحتسبًا الأجر الذي أعده الله تعالى لعباده الصائمين.
  • دخول الجنة: فصيام شهر رمضان من أسباب دخول الجنة، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: أرَأَيْتَ إذا صَلَّيْتُ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ، وصُمْتُ رَمَضانَ، وأَحْلَلْتُ الحَلالَ، وحَرَّمْتُ الحَرامَ، ولَمْ أزِدْ علَى ذلكَ شيئًا، أأَدْخُلُ الجَنَّةَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: واللَّهِ لا أزِيدُ علَى ذلكَ شيئًا][١٠].
  • تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران: فعند دخول أول ليلة من ليالي رمضان تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النار وتكبل الشياطين، لما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: [إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوَابُ جَهَنَّمَ وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ][١١].
  • العتق من النار: فلله في كل ليلة من ليالي رمضان عتقاء من النار، وهذا ما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث بقوله: [إذا كانَت أوَّلُ ليلةٍ من رمَضانَ صُفِّدتِ الشَّياطينُ ومَردةُ الجِنِّ وغلِّقت أبَوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ وفُتِحت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ ونادى منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ][١٢].
  • استجابة الدعاء: ففي رمضان يستجيب الله تعالى لعباده الدعاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: [إنَّ للهِ تعالى عتقاءَ في كل يومٍ و ليلةٍ ، لكل عبدٍ منهم دعوةٌ مُستجابةٌ][١٣].
  • فيه ليلة القدر: فالذي يوفق لقيام ليلة القدر فكأنما عبد الله أكثر من ألف شهر، لقوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}[١٤].
  • العمرة فيه تعادل حجة: فالعمرة في رمضان تعادل حجة، لقوله صلى الله عليه وسلم: [لَمَّا رَجَعَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حَجَّتِهِ قالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الأنْصَارِيَّةِ: ما مَنَعَكِ مِنَ الحَجِّ؟، قالَتْ: أبو فُلَانٍ، تَعْنِي زَوْجَهَا، كانَ له نَاضِحَانِ حَجَّ علَى أحَدِهِمَا، والآخَرُ يَسْقِي أرْضًا لَنَا، قالَ: فإنَّ عُمْرَةً في رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أوْ حَجَّةً مَعِي][١٥].


المراجع

  1. سورة البقرة ، آية: 183.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1897، صحيح.
  3. "فضائل شهر رمضان في القرآن الكريم والسنة النبوية "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2020. بتصرّف.
  4. رواه الترمذي، في سنن الترمذي ، عن طلحة بن عبيد الله، الصفحة أو الرقم: 3526، حسن.
  5. سورة الإسراء، آية: 44.
  6. "سنن نبوية مهجورة - (5) دعاء رؤية الهلال "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2020. بتصرّف.
  7. "أدعية شهر رمضان كاملة ومؤثرة "، thaqfya، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2020. بتصرّف.
  8. "فضل شهر رمضان"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2020. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 38، صحيح.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 15، صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3277، صحيح.
  12. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1339، صحيح.
  13. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة أو أبو سعيد الخدري وجابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 2169، صحيح.
  14. سورة القدر، آية: 3.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1863، صحيح.