حكم عمل المرأة المتزوجة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٩ ، ٦ فبراير ٢٠١٩
حكم عمل المرأة المتزوجة

العمل

لم يكن العمل في الماضي ضربًا من الرّفاهية التي يشغلها الإنسان للتّسليّة عن نفسه وإمضاء الوقت، ولقد استمرَّ الأمر على هذه الحال حتى اليوم؛ فالعملُ ركيزةٌ أساسيّةٌ لاستمراريّة حياة الإنسان وتمكنه من إعالة زوجته وأبنائه، فلقد شرعه الله للمسلمين وحثّهم على السّعي في الأرض للعثور على ما يناسب طاقتهم البدنيّة والفكريّة لكسب لقمة العيش وتأمين الاحتياجات الإنسانية من المأوى والمأكل والمشرب والرّعاية والزّواج وغيرها، ومن الآيات القرآنيّة التي تبين ذلك قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة النحل: الآية 97]، ولقد كان للمسلمين في الرّسل الكرام الأسوة الحسنة إذ عملوا جميعًا في رعي الأغنام، بينما عمل محمد صلى الله عليه وسلم في التّجارة، وعمل داوود عليه السلام بالحدادة، ونوح عليه السلام بالنّجارة، وإدريس عليه السلام بالخياطة إذ يشترطُ بالعمل أن يكون حلالاً حتى يشغله المسلم.


حكم عمل المرأة المتزوجة

صان الدّين الإسلامي للمرأة كافّة حقوقها بل ورفع من شأنها وأعلى قدرها ومنحها المكانة التي تستحق، ومع تطوّر الحياة وتعاظم حاجات الأسرة وتزايدها أصبح عمل المرأة مطلبًا ضروريًا في كلّ عائلة فهي تقف إلى جوار زوجها وتساعده في تأمين متطلبات الحياة وتحمُّل أعبائها ، وقد نظرت الشّريعة الإسلامية إلى ذلك بعين الإباحة فلا ضرر من عمل المرأة المتزوجة وقد استدل العلماءُ عليه من قوله تعالى:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ} [سورة النور: الآية31]، وذلك لأن القرآن بين الضوابط اللازمة عند خروج المرأة وعملها ولم يمنع ذلك ولم ترد آية أو حديث يدلان بالتّصريح على تحريم العمل، بل إنّ خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عملت بالتّجارة، كما علمت عائشة رضي الله عنها في تعليم النّساء وتفقيههن بل وكانت من رواة الحديث في السنة، ومن الصحابيات أيضًا أم عمارة التي قاتلت مع الرسول في غزواته ولم يمنعها.


ضوابط عمل المرأة

لم تُعد المرأة مكتفية بدور المتفرج في الأسرة وحسب إذ خاضت غمار تجربة العمل بقوة واندفاع بعد أن أيّدتها الشّريعة السّمحاء وحثتها على ذلك، إلا أنه يوجدُ العديد من الشّروط والآداب التي حرصت الشّريعة على توعية المرأة لضرورة التّحلي بها والتّنبه لها في بيئة العمل، وأهمّها:

  • تجنب التّبرج ووضع الزّينة والعطور وذلك؛ لأنّها تُظهر جمال المرأة بصورةٍ مبالغ به وتوقع الفتنة في قلوب الضعفاء.
  • الالتزام باللباس الإسلامي الشرعي بألا يشفّ أو يخف ويكون فضفاضًا يحمي مفاتن المرأة وجسدها من الظهور.
  • اختيار الوظيفة المناسبة لحياة المرأة والتي لا تتعارض مع واجباتها في تربية الأبناء وواجباتها تجاه الزوج.
  • تخير بيئة العمل الصّحيّة التي تحمل طابع الالتزام والاحترام وتقدير المرأة حق التقدير.
  • الحرص على غضّ البصر وكفّ الأذى والجدية في التعامل مع الحزم دون مزاح .
  • اختيار العمل الحلال وتجنب الوظائف المشبوهة المحرمة.