حكم صبغ الشيب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١٠ ، ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٠
حكم صبغ الشيب

ما حكم صبغ الشيب؟

صبغ شعر الرّأس واللّحية الذي خالطه الشّيب للرّجل، سنّة جاء بها الإسلام، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ اليهود والنّصارى لا يصبغون فخالفوهم)[١]، والأمر في هذا الحديث جاء للاستحباب، وليس للوجوب، فإن أراد الرّجل أن يغطّي الشّعر الأبيض في شعره أو لحيته فلا حرج طالما أنّه يتجنّب السّواد الخالص، وإن لم يرغب فلا حرج، وكذلكَ إن أراد أن يصبغ شعره بأي لون دون السّواد حتّى لو لم يوجد شيب فهو جائز ولا حرج فيها شريطة أن يخلو من الخداع والتّدليس.[٢]


الضوابط الشرعية في صبغ الشيب

الأصل في العادات الإباحة ما لم يرد نص شرعي في تحريمها، ومنها صبغ الشّيب في شعر رأس الرّجل أو لحيته ولكن ضمن الضّوابط الشرعيّة التّالية:[٣]

  • أن تخلو من السّواد الخالص لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (يكون في قوم يخضبون في آخر الزّمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة)[٤]، وهذا دليل على تحريم صبغ الشّعر باللّون الأسود عمومًا، سواء لتغطية الشّيب، أم للزّينة.
  • عدم جواز صبغ الشّعر بالكتم وحده لأنّه يُعطي لون أسود فاحم، ولكن يجوز خلطه مع الحنّاء ليعطي لون أسود مائل إلى الحمرة، والكتم نبات موطنه الأصلي اليمن يُخرج الصّبغ أسود فاحم.[٥]
  • جواز استخدام الصّبغات الكيماويّة ما لم يثبت ضررها على فروة الرأس أو على الصّحة، مثل التحسّس فعندها تصبح غير جائزة.
  • أن تكون المادّة المستخدمة في الصّبغات الكيماويّة طاهرة مباحة، وتخلو من أي نجاسة مثل تلك المواد المستخلصة من الخنزير مثلاً.[٦]


الخضاب بالسّواد للجهاد

صبغ الشّعر بالأسود حرام بالمطلق بإجماع الفقهاء، ولكنّه مرغوب في حالة واحدة وهي في الجهاد في سبيل الله، فهو مباح بالإجماع، وذلكَ لأنّ السّواد يُعطي مظهر الشّباب والقوّة للمجاهد، ويُدخل الخوف والرّعب في نفوس الأعداء، لذلكَ أجاز الفقهاء صبغ الشّعر بالأسود الخالص للمجاهدين من باب أنّ الحاجة الخاصّة تبيح المحظور، ومنه الخضاب بالسّواد للجهاد، وهو ما قاله الزّركشي في المنثور في القواعد الفقهيّة، وعلّله آخرون بأنّه جائز في سبيل إظهار القوّة للأعداء ومنهم أبو طالب المكّي، والغزالي، والنّووي، وزكريّا الأنصاري، والبجيرمي، وذهب البعض إلى أنّ صبغ المجاهد شعر رأسه أو لحيته بالسّواد الفاحم الخالص في سبيل إيقاع الرّهبة في قلوب الأعداء، إنّما يُؤجر عليه، ودليل ذلكَ ما نص الأزهري وأبو الحسن المالكي في الثّمر الدّاني وكفاية الطّالب: أمّا في الجهاد لإيهام العدو الشّباب فيؤجر عليه.[٦]


قد يُهِمُّكَ

ذكرنا أن تغطية الشّعر الأبيض سواء في شعر الرّأس أو اللّحية مباح، ولا حرج فيه، ولكن البعض يلجأ لتغطية الشّيب لإعطاء إيحاء أنّهم أصغر سنًّا، في حالات تقدّم الرّجل لخطبة إحداهنّ ويرغب بأن يُخفي عمره الحقيقي، هنا يكون حكم صبغ الشّعر بالسّواد الخالص، وأي لون آخر حرام لأنّه يدخل في الغش والتّدليس، والخداع، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (من غشنا فليس منّا، والمكر والخداع في النّار)[٧].[٨]

هناك حالة قد تتساءل عنها وهي صبغ الشّيب أثناء الإحرام للحج، وفي هذه الحالة أجمع الفقهاء أنّه يجوز للمحرم أن يصبغ شيبه دون السّواد الفاحم، طالما أن الصّبغ بعيد عن الطّيب، لقول الخطيب الشّربيني في مغني المحتاج:" وللمحرم الاحتجام والقصد ما لم يقطع بهما شعرا وله خضب لحيته وغيرها من الشعور بالحناء ونحوه لأنه لا ينمي الشعر وليس طيبا"، وأضاف النّووي في الرّوضة أنّه لا تجب الفدية على المحرم إذا خضّب لحيته، ولكن تجب عليه الفدية إذا كان الخضاب أو الصّبغة ثخينًا يستر الرّأس، وذلكَ يدخل في حكم ستر الرّأس بالعمامة أو الخرقة، التي تعتبر من محظورات الإحرام للرّجل، وفي ذلكَ قال الشّربيني في بيان المحظورات: "أحدها ستر بعض رأس الرّجل ولو البياض الذي وراء الأذن سواء أستر البعض الآخر أم لا(بما يعد ساترا) عرفًا محيطًا كان أو غيره كالعمامة، والطّيلسان، والخرقة، وكذا الطّين والحنّاء الثّخينين".[٩]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:3462، صحيح.
  2. "مسائل متعلقة بصبغ الشيب"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-23. بتصرّف.
  3. "Ruling on dyeing the hair with modern dyes", islamqa, Retrieved 2020-10-23. Edited.
  4. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:4212، صحيح.
  5. "حكم صبغ الشّيب"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-23. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "الخضاب بالسواد للجهاد"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-23. بتصرّف.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:567، أخرجه في صحيحه.
  8. "الصبغ بغير السواد بقصد التدليس والغش لا يجوز"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-23. بتصرّف.
  9. "حكم صبغ المحرم شعره"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-23. بتصرّف.