حكم صبغ الشيب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٥٣ ، ١٦ ديسمبر ٢٠١٨
حكم صبغ الشيب

تغطية الشّيب

إنّ الله جميلٌ يحبّ الجمال، وديننا دين الجمال، وفيه من السّعة ما تخفّف وتيسّر على العباد الكثير من شؤون حياتهم، فالأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد نصّ بتحريمها، وتغطية الشّيب أو الشّعر الأبيض من الأمور المستحبّة في الدّين الإسلامي، لأنّ اليهود والنّصاري لا يغطّون الشّيب، وقد أمرنا رسولنا الكريم صلّى الله عليه وسلّم بمخالفتهم وتغطية الشّيب أي صبغه أو تخضيبه بالحنّاء، وهو ماسنجتهد في توضيح أحكامه الشّرعيّة في هذا المقال.


حكم صبغ الشّيب

اتّفق جمهور الفقهاء على إجازة تغطية الشّيب بصبغه بألوان ضاربة إلى الحمرة أو الصّفرة، سواء كان ذلك باستخدام الخضاب أي الحنّاء، أو الكتم، أو الزعفران، أو بالصّبغات الكيميائيّة المنتشرة الاستعمال في أيّامنا في الوقت الرّاهن، وفيما يلي تفصيل صبغ الشّيب حسب كلّ مذهب من المذاهب الفقهيّة الأربعة:

  • يستحبّ في المذهب الحنفي تغطية الشّيب وصبغه للرّجل والمرأة على حدٍ سواء، فتغطية الشّيب للرّجل بالحنّاء الأحمر سنّة سواء لشعر الرأس أو اللحية، فهو من سيم المسلمين وعلاماتهم.
  • أجمع العلماء في المذهب المالكي على جواز صبغ الشّيب بالصّفرة أو الكتم، أو الحنّاء، وإنّما كان الاختلاف على أيّهما أفضل ترك الشّيب أو تغطيته، والقولان لمالك.
  • نُقِل عن الإمام أحمد ابن حنبل إمام المذهب الحنبلي بوجوب صبغ الشّغر لتغطية الشّيب ولو مرّة واحدة، مع استحباب أن يكون الخضاب بغير اللّون الأسود.
  • صرّح الصيمري، والبغوى، وأخرون من المذهب الشّافعي أنّه من السنّة صبغ الشّيب بالصّفرة أو الحُمرة.


أدلّة شرعيّة على جواز صبغ الشّيب

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ اليهود والنّصارى لا يصبغون فخالفوهم) [صحيح البخاري].
  • عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على مشيخةٍ من الأنصار بيض لحاهم، فقال: (يا معشرَ الأنصارِ! حمِّروا وصفِّروا، وخالِفوا أَهْلَ الكتابِ) [جلباب المرأة | خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن رجاله كلهم ثقات غير القاسم وهو حسن الحديث].
  • عن جابر بن عبدالله رضي الله قال: أُتي بأبي قحافة يوم فتح مكّة ورأسه ولحيته كالثّغامة بياضًا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (غيِّروا هذا بشيءٍ، واجتَنِبوا السَّوادَ) [صحيح مسلم].


حكم صبغ الشّيب باللّون الأسود

  • اتّفق الفقهاء على جواز صبغ الشّيب باللّون الأسود فقط للمجاهد في سبيل الله، لأنّ اللّون الأسود في الشّعر واللّحية يوحي بالشّباب والقوّة والهيبة، ويوقع الخوف في قلوب الأعداء، وأنّه لا حرج فيه بل هو مستحب ويؤجر عليه المجاهد لأنّه يتّخذه سبب من أسباب إرهاب العدو فيكون من ضمن إعداد العدّة لملاقاة العدو والأخذ بأسباب النّصر المعنويّة، فهو جائز للمجاهد دون غيره.
  • أجمع الفقهاء على عدم جواز صبغ الشّيب باللّون الأسود لغايات الخداع والتدليس، كأن يصبغ الخاطب شعره ولحيته بالأسود ليظهر أصغر سنًّا ممّا هو عليه بالواقع، وكذلك صبغ المرأة للشّيب للتدليس والخداع.
  • أجاز الشّافعيّة صبغ الشّيب باللّون الأسود للمرأة المتزوّجة بأذن زوجها للتّزيّن له فهو جائز، أمّا إن لم يأذن فهو حرام، أمّا المرأة غير المتزوّجة فيحرم عليها صبغ شعرها باللّون الأسود درءًا للتدليس والخداع.
  • منهم من أجاز صبغ الشّيب بالسّواد للمرأة دون الرّجل، مثل الحافظ ابن حجر، والحليمي.
  • إجمع الفقهاء على جواز صبغ الشّعر بالكتم بخلاف الوسمة التي تصبغ الشّعر باللّون الأسود الفاحم، أمّا الكتم فهو نبات موطنه اليمن، يصبغ الشّعر باللّون الأسود الضّارب إلى الحمرة، وليس الأسود الخالص، وقياسًا عليه يجوز خلط الحنّه السوداء مع الحنّة الحمراء لمجانبة اللّون الأسود البحت واختلاطه بالحمرة الخفيفة.


الضّوابط الشّرعيّة في صبغ الشّيب

هناك ضوابط شرعيّة يجب أخذها بعين الاعتبار عند صبغ الشّيب وهي كما يلي:

  • جواز صبغ الشّعر واللّحية باللّون الأسود للمجاهد في سبيل الله فقط دون غيره، أمّا غير المجاهد فحكمه الكراهة دون التحريم.
  • كراهية صبغ الشّعر باللّون الأسود إن كان يؤدّي إلى تشويه جمال الوجه والخِلقة، لأنّ المقصود من تغطيبة الشّيب التزيّن، ويقصد بهم كبار السّّن، الذين لا يواتيهم اللّون الأسود البحت للشّعر، لما فيه من تضارب فالشّعر أسود حالك والخلقة عجوز هرمة، فهنا تكمن التشويه بالخلقة.
  • أن لا يكون في صبغ الشّيب بكافّة الألوان الخداع والتدليس، أمّا إذا كان بمعرفة الزّوج أو الزوجة، بقصد التزيّن الشّرعي فجائز، وإلاّ فهو غير جائز.
  • ضرورة أن تكون المادّة المستخدمة في صبغ الشّعر بأي لونٍ كان طاهرة، ولا يدخلها مواد محرّمة، إذ أجمع الفقهاء أنّ الصّبغ بالنّجاسة حرام.
  • أن لا ينتج عن الصّبغ ضرر جسدي، مثل ردّة الفعل التحسّسيّة الشّديدة التي من الجائز أن يكون لها مضاعفات صحيّة.